هوامـش على كتاب الحرب والسَّلام - يوسف عويِّد الصيَّاصنه

شعر من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Sunday, September 21, 2003 11:37 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الشعر 1997 الشعر 1998
 

(هوامش على كتابْ

الـحــــرب والسَّـــلام)‏

وعندَ انهمارِ المَسَا‏

في كؤوسِ الأحبَّةِ‏

عاتَبني كوكبٌ...‏

يا لعُتبى الصَّديق...‏

على وَهَنٍ‏

صيفُهُ؟!!‏

زَمهريرُ السُّؤالِ‏

وأَجوبَتي...‏

كهفُ ياقوتَةٍ‏

نَزَفَتْ دَمَها...‏

حينَ فاضَتْ صَباباتُ‏

جُرْحٍ‏

على شَطِّ ليلى‏

وكانَ المكانُ؟!!...‏

على حـافَّةِ النَّصْلِ‏

بينَ أذانِ العِشَاءِ‏

المُرَقَّشِ بالزُّهدِ‏

والمِقْصَلَهْ...‏

وكانَ الزَّمانُ‏

على مَفْرِقٍ للخُروج‏

أو الموتْ.....‏

لايَتَجاوَزُ‏

-في حدِّهِ الأَعظميِّ‏

مدى أُنْملَهْ...‏

القنَاطِرُ..‏

والرَّدَهاتُ الوسيعَةُ...‏

قلتُ لها: ليلةً ونَعودُ...‏

تَقَرَّيْتُ كلَّ النَّوافذِ...‏

نَدَّاهَةَ البابِ..‏

قَبَّلتُها حَجَراً... حَجَراً‏

لتعرفَني حينَ أرجعُ‏

من سَفرٍ في اليباسِ‏

أَضَعْتُ الطَّريقَ‏

إلى معبرِ القَلبِ....‏

لم تأتِ ليلى...‏

وكيفَ تَجيئُ البتولُ....‏

الطَّهورُ...‏

وهَوْدَجُها رابيهْ...‏

يَحُفُّ بها شَجَرٌ‏

-من عَرَارِِ الجنانِ-‏

وتمضي بها ساقيهْ....‏

وبَيْسانُ شامتُها،‏

والفؤادُ لها ضَاحيهْ....‏

ولمْ أفِ بالوعَدِ‏

ماذا أقولُ:؟!!!....‏

وخبزُ المنَافي بلا عُسْرَةٍ‏

لايَجيءُ‏

ودمعُ المنافي سَخينْ...‏

وذكرى تَلوحُ على آخرِ الصَّيفِ‏

خارطةً‏

من حَنين...‏

يقولون هاجَرَ...‏

قلتُ بلى....‏

لاجئٌ.. نازحٌ....‏

عائدٌ... قاعدٌ....‏

لاتهمُّ الأسامي...‏

فجرحُ البلادِ -على وَقْدِهِ-‏

في الفؤادِ دفينْ...‏

نَسيتُ يدي... والشَّوارعَ...‏

والناسَ....‏

في زَورقٍ من بهاءٍ....‏

على بحرِ كبَّادةٍ...‏

أَرْضَعتني حَليبَ الوفاءِ‏

بلا موعدٍ للتَّلاقي...‏

وخيلُ الهَدير...‏

تُرامِقُ خيل "أَليسارَ"‏

ماظلَّ من سورِ عكَّا...‏

من القدسِ...‏

من مجمرِ العشقِ في فجرِ "تالا"(1)‏

ومن مُدْنَفٍ، ظَلَّ يحرسُ جسرَ الرَّفيدِ...‏

ويَشربُ من "عينِ فيتَ"‏

ويقبسُ من أَلَقِ النِّيلِ‏

جَمراً‏

ويطربُ -حينَ يروحُ المَسَا لوداعِ الأَحبَّةِ،‏

قبل الرَّحيلِ إلى جنَّةِ الخُلدِ،-‏

من عَندلاتِ السَّواقي...‏

عَشِقْنا...‏

وماشابَ غيرُكَ‏

يا جبلَ الشَّيخِ!!‏

-حينَ توارتْ خُطانا-‏

وفي القلبِ حبُّ العِذابِ،‏

وروضٌ خصيبٌ‏

-يخطُّ بأشواقهِ صَفْحَةَ النَّهر-‏

باقِ...‏

نزيف المصابيح؟!!!‏

أشرعَةٌ للظَّلامِ...‏

عيونٌ من الجمرِ...‏

ليفٌ من النُّورِ...‏

مَدَّ حبالَ أصابِعِهِ للدِّماءِ،‏

تَجوسُ كما سارقٍ للرُّقادِ،‏

تفورُ كما مرجلٍ، أو قضاءٍ،‏

يطاردُنا -في دروبِ الشَّتاتِ-‏

ليصطادَنا... واحداً.. واحداً‏

أُفْعُوانُ الفراقِ...‏

خيولُ الأَحبَّةِ -خلفَ حدودِ المنافي-‏

كبتْ في السِّباقِ..‏

البيادقُ -في لعبةِ الشّاهِ-‏

تَنصحُنا أنْ نعودَ إلى الرَّحمِ....‏

نَصْفَرُّ وجهَ خريفٍ....‏

أضاعَ غدائرهُ في الرَّبيعِ،‏

ومرَّ على الصَّيفِ،‏

يُقري حزيرانَ‏

منهُ السَّلامَ....‏

حزيرانُ؟!!!!!‏

ماتتْ بيومِ زفافِ سَنابلهِ الشَّمسُ....‏

أوراقُهُ؟!!!‏

في مهبّ الجراحِ الدَّفينةِ مَوجٌ من الخَوفِ....‏

فصلُ شتاءٍ تَزَمَّلَ بالخدرِ الطَّبقيِّ...‏

تَناوَسَ...‏

من رعشةٍ في اليَمينِ‏

كما أُختِها،‏

في يَسارِ اليسارِ....‏

ومن غابةِ الزَّمهريرِ....‏

يُحطَّبُ دفئاً‏

لأقبيةٍ جَمَّدَتْ دمَهُ‏

عَتّقَتْهُ....‏

وفاءَتْ لوقعِ خطاً‏

جرَّبتها غُضونُ الجباهِ‏

التي أينعتْ للقَطافِ‏

فغارتْ وراءَ الجبين...‏

تُفتِّشُ عن مأْمنٍ،‏

والزَّمانُ ضنينْ...‏

كما بقلةٍ.. يُقطعُ الرَّأسُ،‏

أُضمومَةً لسلامٍ‏

على قَدِّ من صَنَعوهُ....‏

ويُتلى لهُ....‏

عندَ بوَّابةِ النَّصلِ‏

كي لايَصيحَ مَدَدْ....‏

وفي حانةٍ -شربت خَمرها‏

قبلَ بدءِ الجنونِ-‏

يُرَكَّبُ...‏

من غير سمعٍ، ولا بَصرٍ‏

أولسانٍ، يقولُ:‏

-إذا مَسَّهُ السَّوطُ،‏

من غير ذَنْبٍ جَناهُ -أَحَدْ...‏

"بلالٌ " طوى صوتَهُ‏

في فِجاجِ الحجازِ،‏

ولم يُعطهِ لأَحَدْ...‏

وتلكَ الخوافي...‏

تُديرُ الشَّمولَ،‏

وتَشربُ من حَوْضها‏

لا تُصَدّْ...‏

تديرُ الكؤوسَ‏

على الشَّاربينَ‏

-كما يشتهونَ-‏

وتَنسى.... على يدهمْ شَاهدٌ‏

لاينامُ -بلا قبلُ، أو بعدُ-‏

فردٌ صَمَدْ....‏

فيا أَيُّها النَّاسُ!!!....‏

قوموا إلى دمكمْ....‏

فالعدوُّ -على فرسخٍ-‏

في الخَليلِ ينامُ‏

ويَشربُ قهوتَه‏

في صَفَدْ....‏

ومن عمَّةِ الشَّيخِ‏

يَفتلُ حبلاً‏

لمشنَقَةٍ للخميس،‏

وأُنْشوطَةً للأَحَدْ....‏

أنُجمعُ مثلَ رصاصِ البَنادقِ‏

أَمْشاط.... أمشاطَ...‏

أو منْ شَواطي البحورِ زَبَدْ؟!!!.‏

دونَ جذرٍ عَدَدْ...‏

نَموتُ بلا دِيَةٍ أو قَوَدْ..‏

نصيحُ إذا مسَّنا وابلٌ من رشَاشِ‏

السَّحابِ مَدَدْ‏

ونَفْتِلُ....‏

-طُربوشُنا قامتانِ- حَماماً‏

بمعجزةٍ لا يبيضُ،‏

يَبيضُ الوَتَدْ...‏

ونَصمُتُ صمتَ القبور،‏

إذا مرَّ صبحٌ -ببابِ المدينةِ‏

يَسأَلُ عن شارعٍ، أو وَلَدْ...‏

زَبَدْ...‏

والزّمانُ بنا غائبٌ،‏

ما "انْوَلَدْ"...‏

فأَحْنَتْ -على كِبْرِها-‏

ما أَناختْ، ظهور الرّجالِ،‏

الرّجالِ، وفاضتْ دموعُ البَلَدْ....‏

يموتُ الجبانُ....‏

ونبقى رجالاً....‏

نُقيلُ العَثارَ...‏

ونجبرُ كَسْرَ الزَّمانِ،‏

ونفتحُ آمادَنا للأمَدْ....‏

يا بَلَدْ!!!‏

أَيُعْقَلُ أن لانكونَ على أرضنا‏

زنبقاً، مُتْرَعاً بالعبيرِ،‏

وتَشْمخُ "أُتْرُجَّةٌ" فاسدٌ ماؤُها‏

في الجَلَدْ؟!!!..‏

يا بَلَدْ!!..‏

أَنَدهنُ بالزَّيتِِ والعَرَقِ المُرِّ‏

باسمِ الذي شَطَفَ العُمرَ،‏

والقلبَ، حتى العظامْ؟!...‏

ومن حَشَفِ الوقتِ‏

نبني -على سَعفَةِ الحُزنِ-‏

نَعْشاً‏

لمن قالَ: تلُّ النَّدى‏

لانَدى فوقَهُ أو غمامْ؟!!!..‏

وتلُّ النَّدى ذاهلٌ‏

من حَجيجِ الدُّموعِ،‏

كظيمٌ..‏

ومنْ مُقْلتَيهِ‏

تَوَقُّدُ نارٍ ضَرامْ...‏

ألا مُقْلَةٌ‏

يَعتريها نُعاسٌ‏

فتفرشُ -من زندها-‏

مرقداً للنَّديمِ،‏

وتَحلمُ...‏

كيفَ يطيرُ الهوى‏

-كلَّ صبحٍ-‏

ويهوي بلا رجعةٍ‏

فوقَ وادي الحمام(2)؟!!!..‏

وتلُّ النَّدى‏

ذاهلٌ‏

من حَجيجِ الدُّمى،‏

والَّدموعِ،‏

ومن مَطَرٍ حابسٍ‏

في جفونِ السَّكوبِ،‏

-ببابِ السَّما -لايَسيلْ‏

ومن غَفْلَةِ الشِّعرِ،‏

حينَ يصيرُ لهاثاً،‏

ولا يَمتطي صهوةَ الكشفِ،‏

ثُمَّ ......‏

على عَتَباتِ الملوكِ‏

يَفيضُ "صَهيلْ"...‏

النَّوارسُ تَغدو خِماصاً‏

إلى مدنِ الملْحِ‏

تُخبرُها...‏

"غَلْوَتينِ" ويأتونَ موجاً!!!‏

أبابيلَ... حتى أقاصي المحيطينِ!!!‏

للشَّمس يبنونَ وجها من الغَار!!!‏

كي لاتغيبْ...‏

المحارُ، جفا بَحرهُ‏

وجفا غُصْنَهُ العَنْدليبْ‏

كاذبٌ حَمْلُهُ،‏

والغناءُ ببابِ الفؤادِ نحيبْ...‏

يَسيلُ الكلامُ...‏

كما شارعٍ مُسْتَديرٍ،‏

نمرُّ عليهِ ولا ينتهي....‏

والوصولُ‏

إلى جَوْهَرِ القَصْدِ‏

- في قَصِّنا- مُستحيلْ...‏

لبرِّ الشَّآمِ‏

-بلا قَمرٍ- مرَّتين عَبَرنا...‏

فمن يضمنُ الأرضَ‏

أن لا تميدَ بنا أوْ تميلْ؟!!!..‏

غيرُ رمحٍ‏

تثقَّفَ‏

في معهدِ الطَّعنِ،‏

يقرأُ فُرقانَهُ الأُمويَّ‏

ولا يَشربُ الكأْسَ‏

من حانَةٍ، خمرُها نَشْوَةٌ،‏

من سَلامٍ ذليلْ...‏

السَّلامُ؟!!!...‏

السَّلامُ؟!!!...‏

سلامُ المُريدِ، بعينِ المرادِ،‏

وبعضِ عيونِ المُريبِ،‏

وليس قنا قاتلٍ،‏

تستبيحُ ديارَ القَتيلْ..‏

السَّلامِ؟!!‏

تَروبُ الدِّماءُ‏

ولا تعرفُ الأرضُ‏

من راحلٌ، أو نَزيلْ...‏

السَّلامُ؟!!!‏

تَروبُ الدِّماءُ...‏

و لا تعرفُ الأَرضُ‏

من راحلٌ، أو نَزيلْ...‏

السَّلامُ؟!!!‏

يطيرُ الحمامُ‏

من المغربِ العَربيِّ،‏

وحتى سوادِ العراقِ...‏

يبيضُ على درجِ العاشقين‏

ولا منْ يقولُ لهُ‏

كيفَ جئتَ؟!!!‏

ولا منْ يقولُ هَلُمّوا‏

إلى أُفُقٍ من شِباكٍ‏

نَصيدُ الغَريبَ الدَّخيلْ..‏

السّلامُ؟!!!‏

يُزفُّ الشَّهيدُ إلى عُرسهِ‏

عاشقاً... والدِّماءُ تَسيلْ..‏

تُزغردُ كلُّ النِّساءِ‏

ويبقى -على مَوْتِهِ- شامخاً...‏

مدى الشَّوفِ،‏

لا يُرْتقى لمداهُ...‏

ويبقى طويلاً...‏

طويلْ..‏

نموتُ...‏

ونُمعنُ في الموتِ،‏

حتى الحياةِ...،‏

وحتى اشتفاءِ الغليلْ..‏

من يعيدُ إلى سَاحةِ‏

الرُّوح‏

تلَّ النَّدى‏

وجنوبَ الجنوبِ،‏

المكبِّرَ.. عَتْليتَ‏

أَقْرِتَ‏

حتى شعَافِ الجَليلْ..‏

للصَّباح نذَرْنا سواعدَنا‏

- لنعيدَ الترابَ جميعاً -‏

وشَفْرَةَ‏

سيْفٍ‏

صَقيلْ...‏

إلى شطِّ ليلى‏

عَبَرتُ...‏

لأسأَلَ:‏

عن مُرْشِدٍ،‏

أو خليلْ...‏

وجدتُ الزَّمانَ،‏

-بقلبِ المحارِ-‏

هنالكَ‏

مثلي...‏

يُفتِّشُ‏

عن ضائعٍ‏

أو‏

دليلْ..‏

(1) تالا: من أحد أسماء مدينة أم قيس الأردنية، وتطل على حمّامات الحَمّة السُّورية، وعلى أرضها قامت المنطقة الحرّة المشتركة بين المملكة الأردنية الهاشمية والولايات المتّحدة الأمريكية، وحكومة إسرائيل.‏

(2) وادي الحمام: وادٍ يقعُ إلى الغرب من مدينة طبريا في فلسطين المحتلة.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244