مرايا الوقت - محمد الفهد

شِعْر- من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Sunday, September 21, 2003 11:41 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الشعر 1997 الشعر 1998
 

ملكوت النزول

في أيِّ منزلةٍ ستتركني يدايَ معلّقاً‏

هل أرجئُ الآفاقَ في لغتي‏

زماناً قائماً‏

أم أجبرُ العينَ التي نَسيتْ رُؤاها دورةً‏

أنْ تحتمي بالماءِ دفئاً‏

ثمّ تبحث عن موانئ رحلةٍ‏

تحتَ الظلال؟‏

هل أرتمي فوقَ المقاعدِ‏

علّني من عطرِكِ المسكونِ بالدنيا‏

بما للشرقِ من شَرقٍ‏

لتأخذني يدايَ على فحيحِ دمي‏

جسوراً أو مشانقَ‏

تكسرُ الموتَ المُمَلّحَ فوقَ أرصفةِ البلادِ‏

فتشردُ الروحُ السفينةُ‏

كي ينامَ البحرُ متّشحاً بذاكرةِ التلالِ؟‏

في أي منزلةٍ ستتركني يدايَ مُعَلّقاً‏

هل أرتمي في حًضنِ حلمٍ‏

يحلبُ الغيمَ المندّى في قصائدَ‏

لم تعدْ غيرَ التبعثرِ والسؤالْ؟‏

أم أرتمي فوقَ المرافئِ‏

أرتدي جمرَ المنافي‏

ثمَّ تكسرني يداي على رجوعٍ‏

مرةً أخرى‏

فيشنقني الخيالْ؟‏

أمْ أقبلُ الفصلَ المُكوّرَ‏

بين هذي الروحِ في روحي‏

وبينَ الجرحِ مَفتوحاً‏

على قصبِ السنابلِ‏

أو براري شرّدَتْ في صمتها لغةَ الجمالْ؟‏

قد كنتُ مشغولاً لتطفو فوقَ مرآتي‏

مناديلٌ تقطِّعُ ليلي المحمومَ أسماءً‏

فأبصرُ ريحَنا وجعاً يساكنُ غربةً‏

تنأى بأنفسنا‏

ويرشفُها على سفرٍ‏

هديلُ الجرحِ محموماً‏

ليَهْبِطَ فوقَنا قاعُ السؤالْ‏

قد كنتُ منسيَّ الأصابع مهجةً‏

كالريحِ ينثُر دربَه العاري بلا خوفٍ‏

وتسألُ في عيوني شهقةٌ‏

كيفَ المساءُ يمرُّ فوقَ القلبِ أزمنةً‏

على جسدٍ يُجرِّحهُ السريرُ‏

وما تخفَّى من نداءِ الفستقِ الحلبيِّ‏

في صدري‏

ليوقظَني جنوني‏

قد كنتُ خارجَ عقربِ الأيامِ‏

تلدغني بفخذيها على مهلٍ‏

لأصحو ثم أَجثو‏

ثمَّ أَصحو ثُمَّ يَلْدغني سكوني‏

فبأيِّ صوتٍ أستطيعُ المشيَ في لغةٍ‏

يحاصرُ فوقَها ليلُ المحرّمِ‏

من فضاءِ العشقِ في أسمائنا فصلاً‏

وحتّى مشهدِ المتبتّلِ الآتي‏

على ظلِّ الحياةِ‏

فأشهدُ الرأيَ المهاجرَ في‏

عيوني طلقةً‏

ليكونَ كَسْرٌ في المعاني كلِّها‏

حيثُ الحِبال تضيقُ فوقَ الصوتِ مرتحلاً‏

لينتشرَ الحطامْ‏

قد كنتُ مشغولاً على طرفِ التَنَبّؤِ‏

كي أرى من سِفْريَ الآفاقَ‏

والأسماءَ ذاكرةً‏

فأرجعني على عجلٍ نداءٌ‏

قد تعاظَمَ فيَّ‏

في كلِّ الأماكنِ‏

من شروقِ الشمسِ فوقَ الزّندِ مختبئاً‏

وحتى ليلةِ الميلادِ من عطرِ البنفسجِ‏

في مرايا ضفةِ البحر المجرجرِ للأصابعِ‏

حينَ يجلسُ فوقَها دربُ الكلامْ‏

قد كنتُ مشغولاً بما في الروحِ من سفرٍ‏

بما في دورةِ الأيام من ذكرى‏

وأقمارٍ تطيّرُ شجرةَ الأحلامِ‏

كي أصحو على حلمٍ‏

يُعيدُ الأرضَ فاكهةً‏

ويمشي كالهواءِ مُعلّقاً‏

يقتاتُ من تصنيفِ ما في جعبةِ‏

المرأةِ‏

من قولٍ حرامْ‏

حينَ اتَّخذتُ موائدَ العشَّاقِ أجوبةً‏

تفاجأ فيَّ موالُ القصائدِ‏

فارتحلتُ إلى شرودٍ‏

يجرَحُ الرُّؤيا صباحاً‏

ثم يمشي في المنامْ‏

حين اتخذتُ يديكِ زنبقةً تعطِّرُ رحلتي‏

خافَ المساءُ‏

وكسَّرتْ منديلَها تلكَ الورودُ‏

وشمّرتْ عن وجدِها لغةٌ‏

توسّعُ خوفَنا من شهوةٍ لا تنتهي‏

من رحلةٍ تَشْتَدُّ في ظلٍّ‏

من القُبلاتِ يأخذُنا‏

فتنكسرُ النوافذُ من نوافذِها‏

ويرتاحُ الحمامْ‏

حين ارتحلتُ لأمسكَ الآفاقَ‏

في لغةٍ تفصّلُ حرفَها‏

فوقَ الأماسي‏

كي تنقِّبَ وجهَها‏

فوقَ الجسدْ‏

لم أدركِ البحرَ المعنونَ‏

فوقَ مشوارِ الصعودِ لسُلَّم الأعضاءِ‏

لم أدركْ تفاصيلَ الثمارِ‏

ليدهقَ الموّالُ مشوارَ العَدَدْ‏

فأنا على لغةِ الأصابعِ‏

قد بدأتُ الآنَ تكوينَ الكلامْ‏

تكوينَ ما في الروحِ من رؤيا‏

ومن روحٍ سلامْ‏

لتطيرَ أنثايَ الجميلةُ في جهاتِ الأرضِ‏

يرسهما لهاثٌ قدْ تصاعدَ مرّةً‏

ثم اكتوى فوقَ البلدْ‏

ليديكِ هذا الكونُ مشتعلاً على جرحي‏

لنحلمَ أَننا بَدءٌ‏

وأنَّ الماءَ قد تركَ الصخورَ‏

مسافراً وجداً‏

وأنَّ الريحَ ترتجلُ الدخانْ‏

ليديك فضلٌ أنْ أعودَ إلى المرافئ‏

كي أرى سفناً‏

تحاولُ أنْ تَجُرَّ الماءَ من ضلعي‏

لتبصرَ كائناً قدْ كانَ مرفوعاً على لغةٍ‏

ليرجعني على عجلٍ نداءٌ‏

قد تشرّبَ من صهيلِ الجسمِ منبعثاً‏

لأبقى فوقَ روحينا‏

صبياً يهجرُ الأصواتَ في كلِّ الأماسي كي ينامَ اليومَ في هذا المكان‏

ليديك فضلٌ للمرايا. تعكسُ الآهَ المزركشَ دورةً‏

لتطيرَ من هذي الخيوطِ سماءُ بوصلتي‏

نهاياتُ الخريفِ ممدداً‏

كي أشتهي أن أرتدي فصلَ التَّقمُّصِ دورةً‏

لأعودَ في شجري سنابلَ تختبي‏

فوقَ الفتوَّةِ. علّني أحتلُّ قَبرَّةً‏

فينكسرُ الزمانُ‏

كم أشتهي ألاّ أرى جهةً تُولِّدُ رحلةً‏

كم أشتهي أن أرتدي ظلَّ الليالي‏

وهي تجرحُ وقتَها‏

كم أشتهي أَلاّ أغادرَ مركباً‏

قد كانَ سيّجني بخيمتهِ المساءَ‏

فحطّمتْ عظمي، ونادتْ من حقولي‏

كلَّ ريحٍ شمّرتْ عن ظهرِها تفاحةً‏

أو وردةً مسموعةً‏

أو صوتَ قبرَّةٍ تنامُ على يديْ‏

فتطيحُ باللّوحِ الوصايا‏

بالمرايا تشنقُ الحبلَ المعلّقَ‏

ثم تعلنُ دربَها عرشَ الأمانْ‏

كم أشتهي أَلاّ أكونَ سوى دمي‏

يتسلَّقُ الجدرانَ‏

كي يبدو وداعاً فوقَ بدءِ الكونِ‏

أو مشوارَ خابيةٍ على جسدٍ‏

تعمّد بالبنفسج‏

ثم ينشرُه الدخانْ‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244