مرايا الوقت - محمد الفهد

شِعْر- من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Sunday, September 21, 2003 11:42 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الشعر 1997 الشعر 1998
 

صباحات خريفية

" إلى إبراهيم وماري‏

اللذين سترا بالتوت عورة الزمان "‏

لفصلٍ لم يزلْ يرمي على أرواحنا قفصاً‏

لنبكي دونَ أنْ ندري‏

أكانَ الدمعُ للروحِ التي نامتْ‏

على سفنِ الرغائبِ‏

ثم أجفلَ ضوؤُها حزناً‏

أم الآفاقُ تجهشُ بالحقائب‏

تحتمي بالليلِ كي لا تكسرَ الميناءَ‏

أوردةُ الشفقْ‏

لفصلٍ مُثْقَلٍ بالخطو‏

بالغيمِ المسيّج، بالمساءاتِ الحزينةِ بالندى‏

بروائحِ التوتِ المعطَّرِ‏

حينَ ينسجُ حزنَهُ ثوباً على لغةٍ‏

على شعبٍ‏

يهادن من تكيّفَ فوقَ ماءٍ آسن‏

أدمتْ فضيحتُه الحقائبَ‏

ثم غطاها هواءٌ فاسدٌ‏

كي تحتمي بالليلِ حزناً‏

أو بكاءً فوقَ آنيةِ الحَبَقْ‏

لفصلٍ مثلِ قبرٍ يدخلُ الشبّاكَ‏

كي يرمي على جمرِ القصائدِ لوعةً‏

كنتُ المساءَ، أسيِّجُ الآفاقَ أرميها‏

بجمرةِ عاشقٍ، يخطو إلى رحمِ النبوَّةِ‏

يَفْجأُ الصوتَ المرخَّمَ‏

يعتلي دنيا الأحبةِ، رحلةً‏

أو شفرةً‏

كي ينجلي فيهِ الغسقْ‏

لفصلٍ بين آدمَ يرتدي زنزانةً‏

قد فصِّلَتْ لتكونَ قبراً واقفاً‏

يُدمي الرغائبَ‏

ثم يرمي روحَها رسماً على‏

شَبكِ الجدارِ‏

وما ترامى في القَلَقْ‏

وبينَ يدينِ من أُنثى تُرَتِّبُ فَصْلَنا‏

ماءً، جفافاً‏

أَو دموعاً ترتدي زنزانةً كبرى‏

فيرسمُ دمعُها ظلَّ المدينةِ أو‏

جراحاً من شذاها‏

رحلةَ الأسماء‏

ما تركتْ مدائنُ فوقَ أسئلتي‏

وما تركَ المغنّي من نوافذَ‏

فوقَ روحٍ أدمنتْ لغةَ الهُيامْ‏

لفصلٍ بينَ مريمَ ترتدي فصلَ الترقّبِ‏

ثم يرميها جوابٌ مثلُ أسلاكٍ مكهربةٍ‏

سيبقى عندنا فصلاً، فصولاً، أو مصائرَ‏

رحلةٍ‏

كي يهتدي أَنّا هواءٌ نرفعُ الأشياءَ‏

والأسماءَ أَنّا روحُ دائرةِ الكلام‏

تصيرُ الأرضُ تابوتاً‏

وفوقَ الروحِ أسماءٌ‏

مرايا من كلامٍ للبنفسجِ‏

يحتمي بالجرحِ، بالوشمِ المعلّق‏

فوقَ آنيةِ القطافْ‏

يصيرُ الجوُّ فرناً‏

والمآذنُ تعتلي أَصواتَها‏

ليصيرَ قهرُ الكونِ في لغةٍ‏

ومريمُ جرحُه الآتي‏

على نوحِ الطواف‏

لماذا كنتَ مريمَ‏

تحملُ الميناءَ للأكوانِ‏

ثم يجيئُها موجٌ يُهدِّمُ ظلَّها‏

فتصيرُ مثلَ القلبِ محموماً‏

وقد جُرح الشغافْ‏

لماذا كنتَ مريمَ‏

كي تَرَيْ هذي المدائنَ‏

والهزائمُ ترتدي لغةَ الهزائمِ‏

والمنافي كلُّها جرحٌ‏

رعافُ فوقَ آنيةِ الرعافْ؟‏

لماذا كنتَ مريمَ‏

يهتدي في ضوئها جرحُ الصليب‏

فيرتقي في روحِنا دفئاً‏

سلاماً أو سماءً تحفظُ الأشياءَ دوماً‏

ثم تكسرُها الضفافْ‏

لمريمَ أسرةٌ تمشي أصابعها الحنونة‏

ثم ترمي فوقَها تعبّ المساءِ‏

وما تثاقلَ فوقَ أعينها الكبيرةِ‏

من دموعٍ تختفي ظهراً‏

لتنسجَ ضوءَها فوقَ الظلامْ‏

وإبراهيم يهجرُ خطوه شيئاً‏

ليمشي رحلةَ الصحراءِ منتصباً‏

جدارٌ من يمينٍ للتذَكّرِ‏

وآخرَ من شمالٍ للبكاءِ المرِّ‏

في ظلِّ الكلامْ‏

ومريمُ تهتدي بالدمعِ في نصفِ الطريق‏

ونصفُها حلمٌ لذاكرةِ الفصولْ‏

تَشُدُّ الحزنَ من أطرافِه صبحاً‏

فتحمي شجرةً تُسقى بما تَرَكَ الفؤادْ‏

على مدائنٍ نفسِها فوقَ السلامْ‏

ومريمُ تحتمي بالنخلِ في أوقاتِ رحلتها‏

فيسقطُ فوقَها رطبٌ من القهرِ المكوَّرِ‏

ما تنامى في مدائنَ. من عويلٍ صارخٍ‏

يمشي إلى ظلِّ المكانِ مُؤرِّقاً ذاكَ اليمام‏

لفصلٍ بينَ أرضٍ حبُّها سفرٌ‏

وبين يدين من مصباح دائرةٍ‏

تفتّق كلَّ ليلٍ جرحَها‏

كي يرتدي بوحاً وذاكرةً‏

قصائدَ.‏

ثم تحضنُ نورَها أرضاً، سماءً‏

يحتمي في لونِها نوحُ الحمامْ‏

**‏

على جَمرِ المواعد‏

كانتِ الأزهارُ تفقدُ ظلَّها صوتاً‏

تناجي مريمٌ ربَّ الخليقةِ‏

في عيونٍ أدمنتْ ظلَّ الزنازن.‏

ما استطالت كيٍ يحاصدَ روحَها‏

دربُ المكانْ‏

تناجي مريمٌ ظلَّ الزمانِ‏

ليقطعَ الصوتُ الحواجزَ‏

أو ليقطعَ ظِلّهُ بردَ المكانْ‏

**‏

على جمرِ المواعدِ‏

كانت الكلماتُ في المذياعِ‏

إيذاناً بدربٍ نحوَ إبراهيمَ في جرحِ الغيومْ‏

وإبراهيمُ يسمعُ صوتَه جبلاً‏

ليمشي الدمعُ مخنوقاً على جبلِ البكاءْ‏

لفصلٍ تخلعُ الذكرى ملابسَها القديمةَ‏

تجرحُ الوقتَ المسجّلَ بالدقائقِ أو بما دفعت‏

على ميناءِ وِقفتها‏

لتسألَ كيفَ أنتَ الآنْ‏

وكيف الروحُ يا روحي‏

فهيربُ دمعَه المفتاحُ ذاكرةً‏

وتمشي الأرضُ في سِفْرِ الشتاءْ‏

وإبراهيمُ يحلمُ بالأبوّةِ‏

تحضنُ العنقودَ مكتملاً‏

والأماني جمرةٌ فوقَ السماءْ‏

لمريمَ رحلةً شهريةً. سنويةٌ‏

تمشي إلى كَتفِ الجبالِ‏

ليفتَح الإسمنتُ أبوابَ اللقاءِ‏

على حديدٍ فاصلٍ بين الأماني والتَذكرِ‏

يصبحُ الكونُ المعطّرُ بالتشوِّقِ فاصلاً‏

كيما يحاصرَه البكاءْ‏

ومريمُ تجمعُ الأحزانَ في قفصِ النبوّةِ‏

كي لا يرى دمعاً‏

فيدركُ جرحَه هذا المساءْ‏

ومريمُ تحتمي بالحلمِ أوقاتاً مسيَّجةً‏

بما في القلبِ مِنْ وجدٍ‏

فينثر روحَه ذاكَ الضياءْ‏

على جُرحِ المسافةِ صاغني وقتُ التذكُّرِ مدةً‏

ثم اتجهتُ لأسألَ البيتَ المعتّقَ بالحنينِ‏

لأسألَ الأسماءَ‏

ما أخبارُ إبراهيمَ في مُدنِ الملوحةِ‏

يرتدي صوتَ التذكُّرِ‏

ثم يتركُ نحلةً تقتاتُ من أسماءِ‏

ذاكرةِ الهواءْ‏

لأسألَ جرحَنا في مريمٍ‏

هل يحتمي فينا‏

أم الأسماءُ تبحثُ عن مرافئَ‏

ترتمي في ظلِّها يوماً‏

فيكسُرنا على مَوّاله هذا الهَباءْ‏

ومريمُ تتركُ الأسماءَ فوقَ البابِ‏

كيما يحتمي بالتوتِ وقتاً‏

ثم يأخذُ نومَه ذاك المساءْ‏

على جرحِ المسافةِ‏

يتركُ التوتُ المعمرِّ فوقَنا‏

جسراً، نوافذَ من مدائنَ‏

أدمنتْ لغةَ الحصارْ‏

فصارَ العمرُ في صمتٍ يُؤهِّلُ للسؤالْ‏

أكانَ التوتُ أرحم من مدائننا‏

أمِ الوقتُ المسيَّجُ بالمراثي‏

يرتمي في ظلِّنا لغةً‏

يروحُ مُجرَّحاً فوقَ النداءِ‏

ليُشْعِلَ الكفين من روحِ الهلالْ؟‏

وأيُّ الوقتِ يشعلُ نارَهُ فينا‏

فنمسكُ روحَنا روحاً‏

تداوي جرحَها فوقَ الظلال‏

وأي الوقتِ نتلو صرخةً بحراً‏

يفتّقُ فيضُها دربَ الزوالْ‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244