مرايا الوقت - محمد الفهد

شِعْر- من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Sunday, September 21, 2003 11:42 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الشعر 1997 الشعر 1998
 

ملكوتُ التَّوحُّد

إلى " أبو فاتح - رضا عبد النُّور "‏

من رحلةٍ نامتْ على روحِ القصيدةِ‏

كي أباشرَ وجدَها وجعاً سأبدأُ‏

كي أنَقّي الروحَ من ظلِّ الصّفاتْ‏

من رحلةٍ نامتْ على حبقِ القصيدةِ‏

كي تؤآخي شهقةَ الرّوحِ الأخيرةِ‏

أَو مساءِ القلبِ في لوحِ الجهاتْ‏

مِنْ رحلةٍ ضَاعتْ على وهمِ الفصولِ مسافةً‏

كي أُطلقَ الدمعَ الحزينَ فضاءَنا‏

قد أرفعُ الآنَ الحكايةَ موجةً أو بركةً‏

قد أرفعُ الآن الحكايةَ كي يمرَّ الأصدقاءُ‏

على جبينِ الّذكرياتْ‏

هَا همْ على جمرِ المساءِ. يُشكِّلونَ اللَّيلَ أرصفةً‏

ندامى، أَو دُخاناً يرتدي بوحَ الحياةْ‏

ها هم على أصواتنا دمعاً‏

سماءً، أو مواويلاً تغني وجدها‏

ها هم ينيرونَ المدائنَ‏

كي يرى الحلاَّجُ نيسابورَ‏

أَو يرمي على مينائِها قفصَ اللُّغاتْ‏

هاهم على غيمِ النّبيذِ يُسيِّجونَ اللّيلَ أَسئلةً‏

لأصرخ ضائعاً‏

أَينَ القميصُ، وأينَ منديلُ الحقولْ؟!‏

أينَ الذي قد فكَّ صدرَ القوسِ‏

من همسِ الأفولْ؟!‏

هلْ أبدأُ الآنَ القصيدةَ‏

كي أرى جرحي‏

أسماءً أو تواريخاً. وذاكرةً تجولْ؟!‏

هل أبدأُ الآنَ القصيدة‏

كي أرى وجعي وأسماءً تقولْ؟‏

هل أبدأُ الآنَ القصيدةَ‏

كي أرى الشعراءَ يختزنونَ موَّالَ الغيابِ‏

ربيعَ خبزٍ‏

كُوَةَ الحزنِ المعتَّقِ‏

رعشةَ الأحلامِ صبحاً‏

أو بكاءَ الدربِ ينتظرُ الحلولْ؟!‏

هل أَبدأُ الآنَ القصيدةَ‏

كي أرى وجهي على سفرٍ قديمٍ‏

أَو على مرآتنا‏

وأرى المسافةَ من بحارٍ حَوَّمتْ‏

فوقَ الحروف‏

ليفتَح الجرحُ المسافةَ خَمرةً‏

تمشي على جرحِ الفصولْ؟‏

هل أَبدأُ الآنَ القصيدةَ‏

كي أرى نفسي على دمعِ الصِّحاب‏

وسورُنا وجعٌ قديمٌ‏

خبزُنا ليلُ الذّبولْ؟‏

من أينَ أبدأُ صاحبي لغةَ الحقولْ؟‏

حدَّقتُ في جرحي أَبا فتحٍ‏

فلمَّ النَّوحُ رحلتَنا على قصبِ الهمومِ‏

وشكلَّتْ أسماؤُها لغةَ المنامْ‏

حدقَّتُ في جرحي‏

فكانَ الدَّرْبُ مُنْغلِقاً‏

فَلَمْ نفتْح سوى جرحٍ على دمنا‏

لأنَ قلوبَنا قَدْ خبّأتْ لوزَ الكلامِ‏

وطيَّرتْ شوقَ الحمامْ‏

حدَّقتُ في جرحي أَبا فتحٍ‏

فَلَمْ نَفتْحْ سوى نومٍ على أنقاضِ ذاكرةٍ‏

فعدْتُ بخيبةٍ أخرى‏

وعدْتُ بدمعةٍ أُخرى‏

وعدْتُ بجرحِ أسئلةِ الخرابْ‏

حدّقتُ في زمنٍ تنادمَنا على مشوارهِ يوماً‏

فأرهقني الكلامْ‏

وقرأتُ كيفَ تشكّلُ الأحزانُ ذاكرةً‏

وكيفَ الظلُّ يرتجلُ السلامْ‏

وقرأتُ كيفَ الأمسُ يهدينا على سفرِ الحمامْ‏

كيفَ الأزقةُ ترتدي سفراً‏

وكيفَ اليومَ نفتحُ روحَنا فيها‏

نشمُّ الكونَ أسئلةً‏

فيقتلنا الغيابْ‏

من أرسلَ الآنَ الهزائمَ في دمي‏

كي أَرتمي في حضنِكِ السرّي‏

أرتشفُ المواتَ على لهيبٍ من حنينْ‏

من شَعَّبَ الحزنَ الدفينَ على موائدنا‏

لأَتلو صرختي في نصفيَ الشَّبقيّ‏

في مرآتنا فوقَ العفونةِ والسِّنينْ‏

من أمسكَ اليومَ القصائدَ في عيوني مخرزاً‏

كي أَحتمي بالقلبِ يحرقُه الجنونْ‏

لا وقتَ للشعرِ المعنونِ خارجَ الجسدِ الحنونْ‏

حدَّقْتُ في جرحي أَبا فتحٍ‏

فلمْ أوقظْ سوى سفرٍ‏

أَضاعَ بدربه ورقاً‏

ولم أوقظْ سوى حلمٍ‏

ترنّمَ فجأةً في سَيره ليلاً‏

ليتركَ دمعةً فوقَ الكتابْ‏

حدّقتُ في جرحي أَبا فتحٍ‏

فلمْ أعثرْ على لغةِ الجوابْ‏

حدَّقْتُ في جرحي أَبا فتحٍ‏

وجدتُ الماءَ ينفيني‏

فأصبحنا على صوتٍ يَلمُّ الخيطَ ثانيةً‏

لننظرَ دونَ أنْ ندري‏

على أحزاننا كالريح تشطرني‏

فأصبح جمرةً فوق العيون‏

حدَّقتُ في جرحي أَبا فتح‏

فكانَ الصَّوتُ منغلقاً‏

على طربٍ يشدُّ الصَّوتَ من دمنا‏

ويوقظُنا على حدِّ التَّعَبْ‏

حدّقتُ في جرحي‏

فكنتَ الظِّلَّ والأسماءَ‏

شفرةَ وقتنا فوقَ اللّهبْ‏

ماذا أريدُ إذَنْ؟‏

وفي أيِّ المناديلِ الحزينةِ‏

أمسكُ الآنَ القصيدة‏

ما تكسَّرَ من حطام الرّوحِ‏

أو زبدِ الكلامْ‏

ماذا أريدُ إذن‏

وفي أيِّ الرياحِ سأرسلُ الآنَ‏

القصيدةَ صرخةً‏

كي أحتمي من روحنا وجداً‏

بذاكرةِ الهديلْ‏

هذا خرابٌ يرتدي فيَّ القميصَ‏

ويعتلي فيَّ السَّماءُ‏

لأكونَ في منفى على أرضٍ تساكنُ غيرَنا‏

وأكونَ في أرضٍ تجرجرُ دمعتي‏

كالنهرِ يفتحُ صدرَه العاري‏

على ظلِّ المدى‏

فأفكُّ عَبرِ الصدرِ، عن ضلعٍ تقوَّسَ‏

أو تمايلَ فجأةً فوقَ النَّزيفِ‏

وفوقَ أصواتِ العظامْ‏

ماذا أريدُ إذن؟‏

وفي أيِّ المنافي‏

أجمعُ الدمعَ الحطامْ؟‏

ماذا أريد برحلتي؟‏

لو أستطيعُ الآنَ لملَمتُ القصائدَ جمرةً‏

ثمَّ ارتحلتُ على موانئِ قهرِها‏

كي أرتمي عندَ الأصابعِ‏

من تكوَّنَ فوقها خشبُ الصَّليبِ‏

وزارَها نوحُ الحمامْ‏

لو أستطيعُ الآنَ جمّعتُ القوافلَ في دمي‏

وسكبْتُها فوقَ الكلامْ‏

لو أستطيعُ الآنَ أنْ أروي‏

حكاياتِ التخرّبِ‏

يومَ كنَّا نعلنُ الآتينَ من ورقِ الّنبوَّةِ‏

أو نهجّي أرضَنا فوقَ المنامْ‏

لو أستطيعُ الآنَ أن أَمشي إلى لغتي‏

بما في القلبِ من وجعٍ‏

لأَدركني الإلهُ‏

وصاغني لُغةَ الهُيام‏

لكنَّني رحتُ المساءَ أُذوِّبُ الدَّمعَ القصيدةَ رحلةً‏

فخسرتُ أسلحتي على طرفِ التَّنبُّؤِ‏

لم تهادنِّي المسافةُ‏

فارتضيتُ الدمعَ من وجعِ الحطامْ‏

حين اتجهتُ مِنَ المقابرِ لامني صوتُ التذكّرِ‏

قالَ من أينَ البدايةُ؟‏

كيفَ يبتدئُ المغني صوتَه الفضيَّ‏

كي يرسو على جمرِ المدامْ؟‏

قُلت احترسْ‏

لم يبقَ في الرّوحِ الأخيرةِ‏

غيرُ نَزْعٍ واحدٍ‏

يبكي على فَقْدِ الأَّحبَّةِ كي ينامْ‏

قلتُ احترسْ‏

لم يبقَ في الصوتِ المغنّي‏

غيرُ ضلعٍ واحدٍ‏

فبأيِّ وجهٍ أَفتحُ الآنَ النَّوافذَ‏

كي أَلمَّ الروحَ من هذي الخيامْ‏

قلتُ احترسْ‏

لابدَّ من نارٍ تُشعِّلُ صدرَها‏

كي نكسرَ الأسماءَ في روحِ الظَّلامْ‏

لابدَّ من دمعٍ يُهجّي وجده‏

كي تمطرَ الروحُ الحزينةُ وجَهَها‏

لابدَّ من روحِ الغَمامْ‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244