مرايا الوقت - محمد الفهد

شِعْر- من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Sunday, September 21, 2003 11:42 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الشعر 1997 الشعر 1998
 

من دفتر العائلة

اللّقاء الأولى‏

لا أعرفُ الآنَ البداية سُلَّماً‏

لو كنتُ من رُسلِ التَّنبُّؤِ‏

لاستطعتُ الآنَ إيقافَ الدَّقائقِ‏

وارتميتُ إلى المدى، كي أسجن الأيَّام في مرآتنا‏

لكنني من دفترِ الأحلامِ أنسجُ صورتي جسراً‏

لأعبرَ فوقَ مرآةٍ‏

تحدّثني أحاديثَ النوافذِ ثمّ تسأل والدي، كيف ارتميت؟‏

وكيفَ جئتُ كلامَ امرأةٍ‏

تبدّتْ في فراشِ الحبِّ جسراً‏

بينَ أرضٍ ترتدي ظلَّ الرِّمالِ‏

وبينَ أرضٍ يحتمي غيمُ الظهيرةِ في شوارعِ صَمْتِها‏

كجراحِ ضوءٍ يرتقي جسداً تعمّد بالظَّلام‏

لا أعرفُ الآنَ البدايةَ‏

بينَ أمٍّ أمسكَتْ دربَ السحاب‏

وصاغتِ الينبوعَ ذاكرةً‏

وبينَ ذُكورةٍ من هَوْدَجِ الصَّحراءِ‏

ترمي صَقْرها جِسْراً‏

لتبتدئَ المسافةُ بالكلامْ‏

لا أعرفُ الآنَ البدايةَ سلَّماً‏

لكنَّها أُمِّي على سُفُنِ الرُّجوعِ‏

تُشعَل الأرضَ الخرابَ‏

ليكسرَ البحرُ الموانئَ‏

أو ليكسرَ جمرُها لغةَ التَّردّدِ والضَّياعْ‏

أُمِّي تَمُدُّ الرُّوحَ روحاً‏

فوقَ ميناءٍ من التُّوتِ المُسافرِ‏

في دموعِ القزِّ، أو جرحِ الضَّياعْ‏

كي ترتمي فوقَ الصَّحارى وردةً‏

مثل المحطّةِ يهتدي في نبعها غيمُ‏

الحبيبِ إلى الحبيبِ.‏

لنحتمي بالعشقِ ظلاًّ‏

فوقَ أذرعةِ الشّراعْ‏

لمّا تّزلْ فوقَ الأصابعِ جمرةٌ‏

من ماءِ ياقوتِ الظهيرةِ‏

أو فراشٌ ساحرُ الطَّيرانِ‏

يفلتُ من صباحِ الوَردِ‏

في دَرْبِ السَّلامْ‏

لا أعرفُ الآنَ البدايةَ يا أبي‏

لكنني قطّعتُ حبْلَ البئرِ‏

كي أتلَّمَس الماءَ الحنونةَ‏

رحلةَ الفرسِ العنيدةِ‏

فوقَ أسماءِ الزّحامْ‏

لكنني أيقنتُ أنّكَ كنتَ عبّادَ الشّموسِ‏

ليهتدي في نورها صبحُ المراكبِ‏

ثم يخلق شمسَها أفقاً على جرحٍ‏

ليصبَح كلُّ شيءٍ قابلاً للخلقِ‏

ما رسمتْ يدُ الأنثى على سفر المكانِ‏

وما تراجعَ من فراشٍ أفلتتْ إيقاعَه‏

غيمُ النّبيذ، وما تعلّقَ في المُدامْ‏

لمَّا تزلْ جفنَ الربيعِ‏

يعلّقُ الأسماءَ فوقَ الزَّهرِ مرآة‏

ينامُ الوجدُ في أثوابها صبحاً‏

فيغشاني غمامٌ في غمامْ‏

مازلتُ في مرآتها طفلاً صغيراً‏

يرتدي وقتَ الرجولةِ عنوةً‏

مازالتُ محتاجاً لأسمعَ ما تقولُ من النَّصائح‏

أو كلامٍ سيّجتْ أسماءَه الحسنى دروباً‏

فوقَ أشجانِ الهيام‏

أمي تعيدُ الآنَ تكوينَ المساءِ‏

على جراحِ الوقتِ أسئلةً‏

لِتطفو في مرافي البيتِ أشرعةٌ‏

مراكبُ قد رمى الإغريقُ والآشورُ‏

ما رحَلَتْ مدائنُ‏

ثمَّ ترسمُ بجعةً برّيّةً‏

في رحلةٍ. قَدْ ضمَّها ذكرُ الحمامْ‏

لا أعرفُ الآنَ البدايةَ سلّماً‏

للعشقِ أو للسِّحرِ‏

كيفَ تكوَّنتْ لغةُ اللّقاءِ‏

وسافرتْ في الغيمِ أجنحةُ المواعيدِ الحنونة جمرةً‏

هل كانتِ الصَّحراءُ وَجْهاً للدُّخولِ‏

أمِ الجبالُ تعطّرتْ بالعشقِ‏

كي يمشي على ينبوعها نخلٌ‏

ويرفعه الخزامْ‏

لكنني‏

حين التقيت صباحَ كونٍ‏

ثم ألقيتُ الدموعَ على أصابعها الحنونةِ‏

أَدركتْ غيمُ الإناثِ‏

توزّعَ الفتياتِ في جرحِ المكانِ‏

ليعبَرَ الصَّحراءَ هذا الدِّفءُ ظلاًّ‏

أو لتجرحَ غيمةٌ ظِلَّ المقامْ‏

ناديتُ يا أمّي جراحُ الرُّوحِ موجعةٌ‏

فكيفَ الحبُّ يرمي جمرةَ الأنثى‏

يُعتّقها على كفٍّ‏

يصيرُ الكونُ أغنيةً، صباحاً‏

ثمّ يفتُح لوزُنا أسماءَه‏

فوق الحطامْ‏

مازلتُ كالنَّهرِ الذي يعدو وراءَ الماءِ‏

محترقاً‏

لتمشي جمرةٌ في حلقنا صبحاً‏

ويكسرَها زحامٌ في زحامْ‏

ماذا سنفعلُ في عيونٍ أومأتْ للغيمِ‏

أني فيكمُ جَسَداً‏

وذاكرةً، يجمّعُها وينثُرها سلامُ‏

مازلتُ أرحلُ كالقرنفل في جهاتِ الأرضِ‏

شرقاً أو جنوباً‏

كي يؤاخي غيمتي روحٌ‏

فيكسرني على مرآته‏

هذا الظّلامُ‏

هل كانتِ الأسماءُ تتركُ ريحَها‏

فوقَ الأصابعِ؟‏

أم تَجمّع عشبُها فوقَ العيونِ‏

لتحتمي بالبحرِ ظلاًّ‏

فوقَ ميناء المسافةِ‏

أم تنامى سحرُ ربِّ الكونِ‏

في مَشْي الأصابعِ فوق رأسي‏

عطرُها بحرٌ‏

يداها فضَّةُ اللَّونِ المسافرِ في المرايا دورةً‏

والظِّلُّ روحٌ في المدامْ‏

هل كانتِ الغيمَ الحنونَ‏

تجرّحُ الصَّحراءَ فينا‏

كي ينامَ الوقتُ في جُرْحِ الزَّمانِ‏

كما الفراشةُ. حينَ يرفعُها الهواءُ‏

فتنتشي بالأرضِ أسماءً الحنانْ‏

هل كانَ للجسد السَّحابُ‏

يطيرُ أَجنحةً إلى أرضٍ تسبّحُ رغبةً‏

أم كانتِ الأرضُ الحبيبةُ‏

تهتدي بالعطرِ في ليلِ الذُّكورةِ‏

ثمَّ تنسجُ عطرَها كوناً‏

فيشتعلُ الهواءُ على هواءٍ يعرفُ المعنى‏

ويتركُ شكلَهُ للغيمِ ممدوداً‏

على جبلِ الأمانْ‏

هل نحنُ أولادُ الصَّحارى؟‏

أمْ أَنَّنا من سِفْرِ ريحٍ كَوَّنتْ‏

أسماءَها فوقَ الجبالِ‏

وسافرتْ دونَ الرُّجوعِ إلى موازين المكانْ‏

هل نحنُ أولادُ الصَّدَفْ؟‏

أمْ أَنَّها لغةُ القصيدةِ‏

تُسلِمُ الرّوحَ الشَّفيفةَ وجدَها عشقاً‏

فتنفتحُ الغرفْ؟‏

أم أنّها حلمٌ يسافر نجمةً‏

أو نحلةً‏

تركتْ على مينائنا عسلَ الكلامِ‏

وأَسرجتْ دربَ البعيدِ منَ البعيدِ‏

كي ننتمي لسمائنا فوقَ النَّشيدْ‏

كي يحفظَ الإيقاعُ سرَّ الحُبِّ‏

بين الرّوحِ والمعنى‏

كلامَ الرّيح للريح المسافرِ‏

بينَ دربِ الروحِ في الصحراءِ‏

أو بينَ الصّخورِ، تُجمّل الأكوانَ موّالاً‏

لتفتَح روحنا شعراً على جمرِ المعاني‏

ثم ترمينا إلى قمرٍ يجرُّ اللَّيلَ في دمعِ الصدفْ‏

أم أنه الإيقاعُ بين السَّهلِ والغيمِ‏

المحمّلِ بالحنينِ إلى جراح الكونِ‏

علَّ الصُّدْفةَ الميعادَ‏

تمشي خُضرةً فوقَ الغمامْ‏

لا أعرفُ الآنَ البدايةَ‏

كيفَ جئَت كلامَ امرأة‏

تبدّتْ في فراشِ الحبِّ جسراً‏

فوقَ أغنيةِ الزمانْ‏

لكنني ظِلٌّ لجسرٍ يحفظُ الصحراءَ‏

روحاً في الغيابِ وفي الحضورِ‏

ويظلُّ ينشدُ رَوْعَةَ الصَّخْرِ‏

المجاورِ للغيُومِ‏

ليرتدي قمرُ الجبالِ موانئَ الصَّحراءِ‏

ظَّلاً واحداً‏

فيكونُ عشقٌ واحدٌ‏

سرقَ الرغائبَ‏

ثم خَبّأَ وجدَها‏

كي لا يطيّرَها الّدخانْ.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244