سماء لأسئلةٍ مفتوحة - محمد وليد المصري

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Sunday, September 21, 2003 11:43 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الشعر 1997 الشعر 1998
 

سوانح العاشق

-1-‏

آنست صوتكِ،‏

فارتفعت إلى سماوات النغمْ...‏

ورسمت أيّامي على ورق المجرّةِ،‏

فاستعار البدر بعض بصيصها...،‏

ورمى الغناء على الطريقِ،‏

فكان ميلاد القلمْ..‏

للشعر رابيةٌ..،‏

وأنت غزالها..‏

ما الفرقُ بين حبيبتي...،‏

والنجمة الخضراء في وَسَط العَلْم..‏

-2-‏

قالت أحبّكَ،‏

كان طعم الصوت ناياتٍ،‏

تصلّي..،‏

فوق ياقوت المساءْ‏

ويفيض تحت وسادة العصفورِ،‏

ضلَّ نهارهُ،‏

وأوى إلى عشِّ النداءْ...‏

رفَّ المنامُ قصيدَهُ،‏

فَزَهَا على ذهبٍ..،‏

وماءْ...‏

-3-‏

ميلي على حلمي...،‏

وزفّي وردةً للقلبِ،‏

تُفضي للنبيذِ،‏

سرائر الوجدانِ،‏

تشعل لذّةً،‏

فاضت على كفِّ القصيدةِ،‏

واستراحت في دمي..‏

هذا الشَّغاف على يديكِ،‏

فراعشيهِ...،‏

ورمِّمي‏

-4-‏

قالت أحبّكَ،‏

فاعتصرت الخمرَ من شفةِ القصيدهْ..‏

وسرحت في ريّا الثوانيَ،‏

والسكون،‏

دخلتُ محراب السنين القادماتِ،‏

وفي يديَّ ظلال تفّاحٍ..،‏

تمدّد في مرايا الشعرِ،‏

فارتحلت رؤىً...،‏

ودنتْ..‏

سماواتٌ جديدةْ...‏

-5-‏

أرخّت وعدَك في خلاخيل الشَّجرْ..‏

وتهاطل الشعر اليمامُ،‏

مداه صفصافٌ...،‏

تكوكب في شبابيك القمرْ..‏

وسرى براقُ رحيلهِ،‏

-قمرين-،‏

ماذلَّ الرَّفيفُ،‏

وما دنا..‏

نبعُ السَّحَرْ...‏

-6-‏

قالت أحبّكَ،‏

أنت سرُّ الخَلق في الدَّنِّ المعتَّقْ..‏

سَفَرُ العيون الرَّاحلاتِ‏

إلى سماكْ!!‏

من أنتِ..؟،‏

ماكانت معي..‏

وسكبتُ قافيتي..،‏

على غاباتِ زنبقْ...‏

-7-‏

يتمرفأ الوجْد النَّسيب على نهار السَّلطنةْ...‏

ونجوسُ في ملكوت دنيا..‏

للجسدْ...‏

تتضوَّأُ اللَّذّات في رعش الجنان الآمنةْ...‏

وتهزّ أشجاري..،‏

فتبرق سطوة الأنثى...،‏

على أعشاب قلبي،‏

أستغيث بدفئها..،‏

وأذوب بين صهيل نبعتها..‏

وأصداء المَدَدْ...‏

-8-‏

قالت أحبّكَ،‏

رحلتي شجر المدى..‏

وغناء ماءٍ في شفاهٍ ظامئةْ...‏

حنَّ الصدى...،‏

-اللهُ-،‏

كم حنَّ الصدى..‏

وجرى نميراً..‏

في قصائد دافئةْ..‏

-9-‏

جسدٌ جسدْ...‏

وتفيق سوسنة القصيدةِ،‏

في ارتعاش أصابعي...‏

وتطلُّ من شبّاك أغنيتي...،‏

ينابيع الهوى..‏

ندّت صبابتها...،‏

وجافاها الزبدْ...‏

رَمَتِ الشراكَ،‏

وطيرّتني في مداها...‏

قبلةٌ...،‏

ذابت على فنجان قهوتنا...،‏

وحاكتْ مخْملَ الكلماتِ،‏

والقبلاتِ،‏

شالاتٍ لدُنْيا..‏

لا تحدُّ،‏

ونَوْلُها أبدٌ...،‏

أبدْ...‏

-10-‏

قالت أحبّكَ،‏

قلتُ:،‏

ما أحلى حبيبي،‏

فاستريحي..‏

في عيون الكفِّ،‏

صفصافَ الغروبِ...‏

-11-‏

أحلى الغرانيق التي ندّتْ يبيس القلبِ،‏

واحتفلتْ بأعراس القصيدْ...‏

وسعتْ إلى شجرٍ كثيفٍ في دمي...،‏

تؤوي عصافيري..،‏

وتنبعُ بين نبضَي والوريدْ...‏

تهدي البنفسج من فتيتِ المسكِ،‏

موّال التجلّي،‏

والمساء حمامة القبلاتِ،‏

سال هديلها في الكأسِ،‏

فاشتعلت شفاهيَ،‏

واشتهت سرَّبا..،‏

يؤبّد رعشةُ،‏

ويفيضُ في نبع المغني،‏

لستُ منتظراً..،‏

ومنتظَراً...،‏

كلانا الانتظارُ..،‏

حبيبتي..،‏

ونغيبُ في العمر البعيدْ...‏

-12-‏

قالت أحبّكَ،‏

واحترقنا في كلامٍ...،‏

غار في سجع الحمامْ..‏

نام المساء على سرير الذكرياتِ،‏

وما انتهى...‏

نعسُ الرُهامْ...‏

-13-‏

طيف الكلام فراشةٌ،‏

ترتاح في عبِّ القصائدِ،‏

ثمَّ تسري...،‏

حول مصباحَ الأصابعِ،‏

تشتهي نبع الزنابقِ،‏

واحتراق الانتظارْ...‏

وأعيدُ تشريد الجديلةِ في يديَّ،‏

وأضيعُ في وجْدِ السؤالِ،‏

وأستزيدُ...،‏

فيقرع البابَ النهارْ...‏

-14-‏

قالت أحبّكَ،‏

واختفت في أقحوان الحرفِ،‏

نجواها..‏

ضفافٌ للمغنّي،‏

واحتفاءٌ في كؤوس المهرجانْ...‏

فيضي على رجع الغناءِ...،‏

فأنتِ عنْدلةُ الزمانْ..‏

-15-‏

من أيِّ وردٍ...،‏

تنبعينَ،‏

وأصطفيك رسولةً..،‏

تدني النبوءَةَ...،‏

من تضاريس اشتهاءاتي،‏

وتفتح قبّة المرجان للأحلامِ،‏

تروي:،‏

ما سيأتي من حليب الغيمِ،‏

آخر رشفةٍ من ليلها...،‏

ويطلُّ من كهنوت معبدها...‏

يمامْ...‏

لرسولتي...‏

شجرٌ يواعدهُ الشروقُ،‏

ويستظلُّ بما تهلُّ من الرؤى...،‏

والمسكِ،‏

معبدها...،‏

قناديل القصيدةِ،‏

-هل سفحت الروحَ؟،‏

للطقس المدلّى في مصلاّها الحرامْ...‏

لرسولتي...‏

هجس البياض على بساطِ الفلِّ،‏

يسكب ضوعَهُ،‏

حبراً لمفردةِ الغمامْ...‏

ويضيء سفرْ الأبجديّة في قيامتها...،‏

وقامتها..،‏

وتسكن في وريديَ،‏

رعشها من ياسمينٍ..،‏

أو مدامْ...‏

لرسولتي..‏

شلاّل أسئلةٍ..،‏

تندّت في الجوى..‏

نفد الكلامُ..،‏

- وما ابتدأنا في الكلامْ..‏

-16-‏

قالت أحبّكَ،‏

واتّحدنا لَحْظَةَ القّداسِ،‏

كان الوقت برزخ نشوةٍ،‏

ذابت على نعس النبيذِ،‏

وطيّرتنيَ في شفوف المقلتينْ...‏

فتهاطلت في سحرها،‏

وغَفَتْ..‏

سلاماً في خطوط الراحتينْ..‏

لابدّ من فيض القصائدِ،‏

كي أغادر رهجة المرآةِ،‏

أهرب من حريقٍ...،‏

في خفايا الروحِ،‏

أستفتي أضاميم الورق...‏

وأدور في ملكوتها..‏

دنيا..،‏

تهدهدها المرايا...،‏

تستريح على وسائد من حَبَقْ..‏

واضيع بين قصيدتينْ...‏

-17-‏

موجُ الحفيفِ..،‏

رمى شموس نشيدهِ،‏

فصغا كتاب الوجْدِ للأنسامِ،‏

واسترق الخطا..‏

-قوسٌ من الرغباتِ-‏

يحتضن الشموسَ،‏

وتزدهي كأسٌ...،‏

يبلّلها الضياءُ،‏

وترتمي في لُجّةِ الرعشاتِ،‏

والإسراءِ،‏

خالقةً...،‏

لمستكِ في مدايْ...‏

وخرجتِ من سرب الرياح الناعماتِ...،‏

بلا زمانٍ...،‏

أو مكانٍ...،‏

ضعْتِ في ريّا هوايْ..‏

وعرفتُ،‏

أنّك ربوة الاشعارِ،‏

ناهدةً على مسرى دمايْ...‏

-18-‏

قالت أحبّكَ،‏

والسَّجَى...‏

سَكَري الصَّمُوتُ،‏

فهلْ شَربتَ العيدَ؟،‏

من نهر القَدَحْ..‏

ولبست شالات القصيدةِ،‏

ظلُّها..‏

قوس القُزْحْ...‏

-19-‏

كم تكنزين من الرؤى...‏

ياهيكل المجد العليِّ،‏

ونجمة الدرب القصيِّ،‏

تسرّبي...‏

في المفرداتِ،‏

وفي الرحيقِ الطيّبِ...،‏

واسترجعي..‏

سحَرَ البنفسج في أناجيل الهوى...‏

واسترسلي...‏

بين الصبابةِ والصبي...‏

رَجعتْ طفولة وردتي...،‏

نزّازةً...،‏

وَجَرت إلى أرجوحة الخَدَرِ الشفيفِ،‏

فرافقينيَ..،‏

واشربي...‏

-20-‏

قالت أحبّكَ،‏

واستحمّت في اشتعالات المغنّي،‏

والمدى...‏

نجمٌ يطير إلى قُراهُ،‏

ولا قُرى...‏

تعبت عصافير المساءِ،‏

وما دَرَى...‏

أنّ المدى المفتوحَ أوسعُ...،‏

ياترى...‏

قال القصيدَة:،‏

واستوى في حلمها...،‏

ماكان يدري..،‏

أنّها سطعتْ....،‏

فأعشبتِ الثرى...‏

-21-‏

طوبى لمن وَرث الثرى...‏

واستوطن القلبَ الأسيرْ...‏

هزَّ الغصون لجاجةً...،‏

فتنوّل الشعرُ الحريرْ...‏

وصفا يُعاين ملكهُ..،‏

والروحُ طيرٌ... أو غديرْ..‏

بدمي تمرفأ عرشها...‏

وأنا ملائكةٌ تطيرْ...‏

في الصدر بحرٌ شاعرٌ‏

وأنا على البحرِ السريرْ...‏

-22-‏

قالت أحبّكَ،‏

لا تجيد سوى الغناءْ...‏

قلتُ:،‏

المدى قيثارة الراعي...،‏

وصفصاف المساءْ...‏

فاسترجعت تموّزها في وردةٍ...،‏

وتساقطتْ فوق الخرابِ،‏

فشعَّ في القَصب النماءْ...‏

-23-‏

خلف المرايا...‏

عشبةٌ من ياسمينٍ...،‏

طافحٍ في الوجْدِ،‏

- عزَّ مثيلهُ-،‏

ورمى سهيلَ النجمَ،‏

بالشعر الخفيِّ،‏

فمن يفسّر ماتخفّى...‏

في مرايا العشق غير العاشقينْ...‏

ويهلُّ في الرمل الضرير بصيرةً،‏

يحكي...،‏

ويكشفُ...،‏

ماتوارى في نوايا الياسمينْ...‏

-24-‏

قالت أحبّكَ،‏

والصدى...‏

رَجْع الهـزارِ ،‏

وشهقة المبغوتِ،‏

هل نسج الهوى؟...‏

كوخ الضليلْ...‏

وتَقَرْمَدَ القصب الحنون بشمسِهِ،‏

فَذَرا‏

بصيص النسغِ في يَبَسِ القتيلْ..‏

-25-‏

عين الحياةِ سكوبةٌ في رعشها،‏

وأنا لعاجلة الحياة رفيقُ‏

أسلسلت مصيدتي على أمدائها..‏

فعرفتُ أنّيَ في الشراك غريقُ‏

ناديتها، فتلعثمت في بوحها...‏

ذاتي... بذاتك وردةٌ وحريقُ...‏

لقَرنفل الأشعار ذوبَ صباحةٍ..‏

بشميمهِ زوجُ الحمامِ يليقُ..‏

أتظلُّ في قلقِ السؤالِ فأيّنا؟‏

ياورْدَ روحيَ في الشراكِ طليقُ؟...‏

-26-‏

قالت أحبّكَ...،‏

شادناً...،‏

لا يرتوي...!!‏

وينوسُ فوق رحيقها...،‏

مابينَ صدرٍ...،‏

أوْ...روي...!!‏

-27-‏

لامستُ نار الخدِّ،‏

فافتتح النهار كتابَهُ،‏

وتلا نوايا الوردِ،‏

باسم الخدِّ،‏

فانتفضتْ...،‏

عصافير القصائد في الدماءِ،‏

تدافعت أسرابها...،‏

سرباً...،‏

لمملكة الغمامِ...،‏

غداً...،‏

تتوّجها النبوءة في بياض الحلمِ،‏

تؤنس عشبةً في الروحِ،‏

تستهدي إلى الوقت المضافْ...‏

سرباً...،‏

يواعد طَلّةً،‏

نَهَلَتْ من الفنجان رشفة فجرها...‏

وتخصّبت بالوجْدِ،‏

ضلّتْ في المدى المفتوح شاردةً،‏

مؤونتها...،‏

رحيلٌ ضيّع المرسى...،‏

وشطَّ مزاره العالي..،‏

فأمرجَ خدّها الناريّ،‏

واستعرتْ ضفافْ..‏

-28-‏

قالت أحبّكَ، يانعاً ومعنْقِدا..‏

تبني ممالكَ للقصائد في المدى..‏

وتسيل عبر بنفسجٍ في ورْدهِ...‏

غار الكلامُ، فهزّهُ رعش الصدى..‏

غنّى، وما غنّى، النجوم هطولةٌ..،‏

فاضت ألوف الأغنياتِ وما شدا..‏

من أوّل الكأس الأخيرة ترتجي..‏

صحوَ القصيدةِ، واحتفالات الهدى..‏

فاترك هداكَ على ضَلال دروبها..‏

واعجنْ قصيدك في نواميس الندى‏

-29-‏

هي في خوابي القلبِ أقمارٌ،‏

تجود بخمرها..،‏

تسقي ليالي البالِ،‏

- لَيّلَ عمرها -،‏

واصطادها سغبٌ،‏

تنامى في سَغَبْ..‏

أنصفت روحيَ من خراب حقولها..،‏

ورَنَت إلى خلخالها المفقودِ،‏

ترفع نَخبهُ،‏

أرجعت،؟؟‏

ما أحلى رجوعك،‏

سلوةً..،‏

سَبَحتْ على عَتَقِ العنبْ..!!‏

-30-‏

قالت أحبّكَ،‏

واغتدى غَدَقُ المغني..،‏

سلسبيلاً فاغما..‏

يطوي يباس الروحِ،‏

يسقي صائما..‏

ويبلُّ ريق النبضِ،‏

يركض في الخصوبةِ حالما..‏

-31-‏

باكرتِ خَمر قصائدي..‏

فتعابثت في الغيِّ،‏

واستدنت بعيدَ الوصلِ،‏

قالتْ: يا بنات الدَّهرِ..،‏

غِبنَ،‏

فما نعى قلبي غياب الراحلينَ،‏

وما درى .. !! ،‏

أن القصيدةَ أترعتْ أقداحها.. ،‏

وشقيقُ روحيَ..،‏

قد تعالى في الطِّلا..‏

سَرَق الملالةَ من نقيق أصابعي.. ،‏

فسلوتُ حاليَ في هواهُ،‏

وما سَلاَ..‏

-32-‏

قالت أحبّكَ..،‏

نبعةً..،‏

نَعستْ!! ،‏

فأيقظها الرفيفْ..‏

وتحامقتْ في شجوها.. ،‏

فافترَّ من جبروتها..‏

وَرَقُ الخريفْ!!‏

-33-‏

أبرقتِ من عينيكِ.‏

فاقتحم البريقُ قوام مفردةٍ.. ،‏

تجلّت في دمي..‏

عبّت طلاها من عقيق الروحِ،‏

واحتجزتْ لذاذتها،‏

- ستلقى مفردات الراحِ،‏

فابحثْ في فمي..‏

واعزفْ على وتر الهوى‏

سَكَر النوى‏

حاشا.. ،‏

النقاوة من فتاتات الطمي...‏

-34-‏

قالت أحبّكَ،‏

واستهلّت نَوْلها.. ،‏

بَحَرير نرجسة القلوبْ..‏

حاكتْ،‏

وما تعبت مروج نسيجها..،‏

واستأثرتنيَ في أراجيح الطيوبْ..‏

فغفوتُ، يقظان المواجدِ ضائعاً،‏

وقَطاةُ مفردتي..‏

غَزَت بجنونها..‏

سترَ الغيوبْ..‏

وتداخلتْ..‏

بين الطيوفِ وصفوها..‏

فتبرزخَتْ باءُ الحبيب شفيفةً.. ،‏

كزجاج نافذة الغروبْ...‏

-35-‏

عرزال قلبكِ،‏

صيفُ دالية القصيدةِ،‏

والنبيذ ضفيرةٌ للقافيةْ..‏

قال المساءُ: ،‏

وراح، يسترق الحوارَ،‏

فيستفيق البدرُ،‏

يودع سرّهُ بين المدى والساقيةْ..‏

ويرفُّ قنديل العذوبةِ،‏

تستريح قصيدتي في قُبلةٍ،‏

تندى..‏

ـ فتقترب الجنان من الشفاهِ،‏

أطير في خمرٍ،‏

تعتّق من رحيق القبلة الأولى..‏

وأعبر في فضاء الثانيةْ..‏

أروي لِنَهدكِ،‏

ما تفتّق من بنفسجة الألوهةِ،‏

أشتهي ورْداً،‏

يطول غناؤهُ،‏

ويفيض في رؤيا قطوفٍ دانيةْ..‏

وأعدُّ كلّ النبضِ في جِيدٍ،‏

تَذَهَّبَ..،‏

فاستحال صفاؤه خمراً.. ،‏

توارى في حنايا خابيةْ..‏

وزَهَا رَحيقُ الوجنتينِ،‏

وشهدُهُ،‏

ماذا تركتِ لنبعةٍ.. ،‏

رقّتْ.. ،‏

وسال حديثها عسلاً،‏

تصفّى في أصابع داليةْ..‏

قيل العيونُ،‏

فقلتُ: أسراب الحمامِ،‏

تماوجتْ..‏

وَعَدَتْ خيول الضوءِ،‏

تلعبُ في سرير الرابيةْ..‏

ونمتْ زنابق وردتي..،‏

تفترّ عن خصلات أقمارٍ،‏

وتسري في وريد الحرفِ،‏

ترفع نخبَها،‏

وأقولُ: ،‏

أنتِ الغاليةْ !!‏

-36-‏

قالت أحبّكَ،‏

بُحّةً... ،‏

شَعَّتْ حنيناً من نوافير القصبْ !!‏

وتولَّعَتْ في حزنها..‏

فاستعذبتْ..‏

ظلموت أقنية السَّببْ..‏

-37-‏

نامي على زند التجلّي.. ،‏

واقلقي..‏

فالحلم بَرعَمَ في تويجٍ.. ،‏

أزرقِ..‏

وتمخْمَلتْ آلاؤه مكسوّةً..‏

بسلاف خدِّ الزَّنبقِ..‏

وحليب شهدٍ طيّبٍ،‏

يسقي الخدودَ،‏

ويستقي..‏

سَمَقَتْ ورودك في بغام قصيدتي..‏

فَتَدهْدَهي في الحرفِ،‏

لا تترفّقي..‏

-38-‏

قالت أحبّكَ،‏

من يهجّي ما اعتراني من سكونٍ.. ،‏

أو خُفوقْ..‏

حال الهوى..‏

بيني وبيني..‏

فاحترقت على لظى ثلجٍ وماءٍ،‏

سال في بَرَد البروقْ..‏

يا أنتَ وحدكَ!!،‏

من يغنّي للهوى..‏

ويضيء مسرجة الشروقْ..‏

-39-‏

مدّي...،‏

غصون الروح في شجر القصيدةِ،‏

واكتبي.. تفّاحة القبلاتِ،‏

قهوتُنا،‏

نهارات البنفسج والندى..‏

سبحان ليلكة العيونِ،‏

تقاسمت نبع الحمامِ،‏

وزغردت دنيا..،‏

تحُمِّمُ شمسها في سفح خدِّكِ،‏

لحظةً..،‏

وتهلُّ خيطان الذهبْ..‏

عيناك سرُّ طفولة الأمداءِ،‏

آلهة القصائدِ،‏

فاستريحي في يديّ !!‏

كي أرتدي كرْم الكلامِ،‏

أطير عند نبيذهِ،‏

ما بين إيمانٍ وغِيّ ...!!‏

وأعبُّ من شرر الألوهةِ،‏

كي أضيء القلبَ‏

أشعل من شفاهك رحلتي..،‏

وأضيعَ في سَفَرٍ قصيّ...‏

يا أنتِ.. ،‏

ريّا في ضلوع قصيدتي..‏

وسماء ما غزل الحنينُ،‏

وهام في حلمِ القصبْ..‏

ألقاكِ.. ،‏

أنتِ أنا..؟ ،‏

فَفيضِي في تسابيح الجديدِ،‏

وعمدّينيَ في فضاءاتٍ.. ،‏

وريّ...!!‏

-40-‏

قالت أحبّكَ، كهرباءً عاجلتْ..‏

رعْش التَّماهي في تسابيح النغمْ..‏

نبضت خيوط رنينها في راحتي..‏

فاستعذبت روحي.. أفانين الأَلَمْ..‏

واستحضرت تموّزها من نومهِ..‏

شَغِفَاً بتفّاحٍ، تنامى من عَدَمْ..‏

هزّ اليبيسَ، فأمرجت أشلاؤه‏

وتناسخت في المرج قارعة الرممْ..‏

قال الحبيبُ، بها عرفتُ طوّيتي..‏

وهمت ثريّا الشعر خضراء القَدَمْ‏

-41-‏

أصغيتِ..،‏

قالَ، الصمت ليلتهُ،‏

وزارَ قُرىً..،‏

تخفّت في لبوس العاشقينَ،‏

وزقزقتْ لنجومها.. !!‏

قمرٌ لألف حكايةٍ..،‏

وسماؤهُ..،‏

اكتنزتْ فصول السامرينَ،‏

وما طَوَتْ دفق القصيدةِ،‏

حين لاح الصبحُ،‏

وانطفأ السُرى..‏

ما كنتُ أدري..،‏

أن قتليَ في عيونك ذائبٌ..،‏

في" كانَ يا ما..‏

كانَ.. "،‏

أو في ما جَرَى..‏

-42-‏

قالت أحبّكَ،‏

قاتلي..‏

وقتيلي..،‏

وأحبُّ فيكَ...،‏

تناسخي..‏

وحلولي..!!‏

-43-‏

عرجون قلبي ظامئٌ، وسقيتهِ‏

فارتدَّ قدّاً أسعدا..‏

وتنبهّت خَطراتهُ، أخلقتِ،‏

كم نَطَر انبعاثيَ موعدا..‏

وجثا يقارب نأيَهُ،‏

يبني على ذَهَب اللُّباب المعبدا..‏

من سلسبيلك ساحرات دندنتْ..،‏

بعزيفِ جنٍّ، يستهلُّ المشهدا‏

هلّي على حَبَب اللباب قصيدةً..‏

خَرَجَتْ عنِ السربِ الملولِ وما استعارتْ منجْدا‏

صلّتْ، وعَذْب صلاتها-من مِسْكهِ-‏

شَرَقَ التولّهُ بوحَهُ وتبغددا..‏

-44-‏

قالت أحبّكَ،‏

ليس في وردي..‏

سواكْ!!‏

صُبَّ الطلا..‏

ما شئتَ،‏

سكري في هواكْ.. !!‏

-45-‏

لسمائها..‏

في آخر الليل القصيِّ،‏

فجاءةٌ..،‏

صَدَحَتْ على ناي النبيذِ،‏

فأينعتْ جسداً،‏

تندّى من حرير الوقتِ،‏

واستفتى..،‏

أقاصي نشوةٍ،‏

جنّتْ!!،‏

وما سَكَنَتْ!!،‏

وعاد الوقت من أقصى..،‏

إلى أدنى..،‏

ومن أدنى‏

إلى أقصى..،‏

وسال الوعد في جَسَدٍ،‏

يهجّي طينةً غَرْثى..،‏

وتسمق سروة الأشعارِ،‏

- يا دنيا- .،‏

تعمّر من نبيذ الشعرِ،‏

نجواها،‏

ويختمر الكلام على دمي..،‏

طوفي على شمعِ الحروفِ،‏

وسلّمي..‏

-46-‏

قالت أحبّكَ،‏

مهرجاناتِ الخّدَرْ..‏

ريحَ ارتياحيَ..،‏

في مقامات السمرْ..‏

-47-‏

يزكو بكِ الحالُ اللجوجُ،‏

ويختفي في راحتيكِ،‏

فما يرى غير الضياءِ،‏

يقولُ:،‏

قد كُشف الحجابُ،‏

وصار في فلك الحضورِ،‏

يهزُّ نَخَلَ جلائها..‏

يستدرج الإيناسَ،‏

والأنفاسَ،‏

يوقد نارها في القلبِ،‏

تبزغ شمس كوثرها..،‏

وتحتفلُ الجنانْ..‏

هذا أنا...‏

في صدرك المرسى..،‏

و"عرزال" الأمانْ..‏

-48-‏

قالت أحبّكَ،‏

أنت بذْلُ الجهدِ،‏

أو.. تركُ اختياري..،‏

أنت ليلي في نهاري..،‏

وانقيادي صوب وجْدٍ..،‏

يكتسي ريش اخضراري..،‏

ما رأيتُ النورَ..،‏

إلاّ في إساري...‏

-49-‏

أعرضتُ -عن كلِّ اعتراضٍ- ذائباً..‏

في ملْك حضرتها، وصفو نداها‏

من عالم الأنثى عرفتُ مساربي..‏

وسلكت دنيا، لا تملُّ سماها..‏

شريان قلبي قد تدلّى قابساً‏

نجمَ القصيد وفي الوجيب هواها..‏

ما زاغ سرّيَ عن محطّة وعْدها‏

أبداً أجولُ على سنيِّ سناها..‏

وأعوم في ذوْب الغناء وآلهِ‏

فالكشف ينبع من سحيق رؤاها..‏

-50-‏

قالت أحبّكَ،‏

نقْشَ نوّارٍ،‏

توشّى بالبهارِ،‏

وغام في ذاتي...‏

يفاتحُ نورها بالسرِّ،‏

يسطعُ في غلاف العقلِ،‏

يختلط الصبوح على النهارْ,,,‏

وتهلُّ روح قصيدةٍ..،‏

قَدَحَ الهوى في كفِّها..‏

برْقَ الشرارْ...‏

-51-‏

أشرقت في ثمر التجلّي..‏

مرّةً...،‏

فتساقطَ العرفان في دوْح الوجودْ...‏

ومحوتُ رسميَ في يديكِ،‏

فكنتُ،‏

أنتِ، !!‏

وغبتُ في فَلَق الشهودْ..‏

" لولا الهوى..‏

في القلبِ،‏

ما عُبد الهوى"‏

فاعبرْ حبيبيَ،‏

فوق جسر الفيضِ،‏

واستبحِ الحدودْ..‏

أنا..،‏

قد شَطَحتُ الماءَ في كفيّكَ،‏

فاضَ الوجْدُ..،‏

فارفعني إلى سَكَرٍ..،‏

يسرمدْ صحوة المرآةِ..،‏

في أَمَد الشرودْ..‏

-52-‏

قالت أحبّكَ،‏

فيض عشقيَ مازنٌ،‏

شرب الهوى..،‏

وهوى عليكَ‏

فضعتَ في ومض انطلاق الروحِ،‏

صار القلب ديراً..،‏

هل تقوّتت الشفاهُ..،‏

منَ الشفاهْ..‏

وَطَوَتْ كتابَ يباسها..،‏

كُرمى تسابيح المياهْ...‏

-53-‏

نعناع خدِّكِ،‏

حَنَّ في ترتيلهِ..،‏

فَقَرأتُ دفتر قبلةٍ..،‏

من بوحهِ..،‏

ودخلتُ قدّاس التشَهّي...‏

فاعترفتُ..،‏

أَمام بوْحٍ..،‏

يستزيد..،‏

وأشتهي فوضى..،‏

تغيّب ما بدأنا،‏

، كي نعودَ..،‏

فآخرُ القبلاتِ أوّلُها..،‏

ويسرقُني سكوت اللَّيلِ،‏

هل رمَّمتِ أغنيتي.. .. ؟،‏

وصغتِ قلادةَ الكلماتِ...،‏

من شَجَر الضّلوعِ،‏

ومن ناقيد العناقْ..‏

لقصيدتي..‏

كَرَزُ الشِّفاهِ،‏

- إليَّ بالكأس الدّهاقْ!!!‏

-54-‏

قالت أحبّكَ،‏

لاهياً..،‏

تسلو الصّحاةَ من الأصابع صاحِلا...‏

تَعَب الغناءُ،‏

وما استرحنا..‏

لا تنمْ!!،‏

أشعلتَ فيَّ تساؤلا...‏

-55-‏

دارت حميّا سلوتي..‏

مجنونةً.. !!‏

ترخي غلائل قلبها،‏

من نشوتي..‏

تُدني بعيدَ قريبها..،‏

من رفّةٍ،‏

جَدَلَتْ رذاذ سمائها،‏

وتهلَّلتْ في نُهزةٍ،‏

هجّتْ عيونُك،‏

خافياتِ وجيبها..‏

فتضوّأت بالوعدِ،‏

روحُ قصيدتي..‏

وتنسمتْ عذْبَ الشميمِ.. ،‏

عطوفةً..،‏

حَسْبُ السجى..،‏

ما طافَ حول فراشتي..‏

-56-‏

قالت أحبّكَ..،‏

ميْسماً..،‏

وَسَمَ القصيدة بالشَّذا..‏

وجرى على كفيَّ،‏

تفضحه عيونُ العاشقةْ...‏

وتهلُّ رؤياه الشَّفيفةُ،‏

في يديكَ،‏

تقولُ: ،‏

أنتِ الخالقةْ...‏

-57-‏

ماءُ الكروم على شفاهكِ،‏

نبعةٌ..،‏

تشدو على وتر الضلوعِ..،‏

وتحتفي في لذَّةٍ،‏

سَرَحَت على شبّاك مفردتي...،‏

وضوّعها عزيف الوجْدِ،‏

صبّي الرَّاحَ،‏

وارتشفي لهاثَ القَلْبِ،‏

ضاع العمر في عطشٍ،‏

، وعاد رميمه طفلاً،‏

يُعابث غرّةً..،‏