سماء لأسئلةٍ مفتوحة - محمد وليد المصري

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Sunday, September 21, 2003 11:43 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الشعر 1997 الشعر 1998
 

صفصافٌ لسوانح العاشق

-1-‏

صفصافــــة أولى‏

للكلام حقائبهُ......‏

هل تخيّرتَ ما يرتديه الهديلُ،‏

صباحَ الحمامِ،‏

لنذهبْ..،‏

كما شاء رفّ القصيدِ،‏

ونطّوي حصير انتظار الفراغِ،‏

فهذي الحياةُ امرأةْ...‏

يغزل النهر ثلج الخدودِ،‏

ويشعل في جسدي..،‏

مدفأةْ...‏

للكلام حقائبه...‏

هل تماهيتَ في النونِ،‏

ذبتَ ارتواءً على صفّة الكأسِ،‏

والباء في القبلْةِ،‏

الشهدِ،‏

نَدّت شفاهَ الهوى،‏

واستوت فوق عرشٍ من الرغبةِ،‏

الحبِّ،‏

والتأتأةْ..‏

حضّري الجنَّ في الهمسِ،‏

كي يفضحَ الكرمْ سرَّ العناقيدِ،‏

يجري إلى ثغر من لألأهْ..‏

وإذا مدّت الروح كفَّ الصلاةِ،‏

افتحي الكفَّ،‏

فالماء يلبس ثوبَ القصيدةِ،‏

يخفي الهوى مرفأهْ..‏

فانهضي في صنوبرة الوجْدِ،‏

أنثى...،‏

تَأَسطرَ ليلكها في شفيف الألوهةِ،‏

مرّتْ على وردة الروحِ،‏

قالت: كلاماً بصمتٍ،‏

تعتّقَ،‏

قلتُ الذي لا يُقالُ،‏

وحبّي تشاغلَ في ورْدهِ....‏

صدرُكِ البضُّ،‏

كأس الهوى...‏

والهوى..‏

ضلَّ ملجأهْ...‏

ليكنْ..!!‏

أَشرعَ البابُ صوتَ خطاهُ،‏

ادخلي..،‏

واحداً كنتُ،‏

ليس على الباب غيري..،‏

ووعدي امرأةْ..‏

***‏

للكلام حقائبهُ..‏

أيّها المتوضئ بالخمرِ،‏

والحلمِ،‏

ردَّ السلامَ،‏

وغنِّ قصيدَ الجنونْ..‏

حانة الوجْنة الوردِ،‏

صبّت رحيقَ الكلامِ،‏

فقلْ: ما يليقُ،‏

وما لا يليقُ،‏

فتفّاحة الروحِ،‏

هزّت حنينَ الهوى،‏

واستعادت شفيف اختيار الحبيبِ،‏

على قلقٍ عاشقٍ،‏

قبلةٌ باختيارينِ،‏

- يا ربِّ -،‏

أوْلا نكونْ!!‏

* * *‏

للكلام حقائبهُ....‏

فاسترحْ في شميم هواها..،‏

وقلْ:‏

فَزَّةُ النهدْ مثلُ انتصار الملوكِ،‏

ترفّقْ بنا يا نديمي..،‏

وبُحْ بالبياض اليقينْ..‏

كلُّ ما يشغل البالَ وهمٌ سواكِ،‏

يموتُ،‏

وتبقينَ في سلسبيلِ القصيدةِ،‏

واللّوزِ،‏

والزيزفونْ..‏

فأنا أنتِ،‏

أنتِ أنا،‏

منْ أكونُ إذاً،‏

من تكونينَ،‏

كيفَ نكونْ...‏

-2-‏

صفصافةٌ ثانية‏

سَكَبَ الهوى..‏

ذَهَبَ القصيدةِ،‏

فارتدتْ ثوْب العروسِ،‏

وأورقتْ في الكأسِ،‏

قال الكأسُ،‏

من نسخ النبيذَ ندىً،‏

وذابَ على حفيفٍ،‏

ناعسِ الشرفاتِ،‏

كفّاهُ الثَمَرْ..‏

قال الشَجَرْ:‏

من أين جاء نبيذُ أغصاني،‏

وأسكرني الهوى..‏

أحكي،‏

فيأخذني الحفيفُ إلى سماوات السَكَرْ..‏

ضَحَكَ الهوى..‏

وغفا على صدر القصيدةِ:،‏

أيّنا بين السؤالين القَمَرْ..‏

* * *‏

لمآذن العشاقِ أنوالٌ،‏

تطرّز من وجيب القلب مخملها،‏

وتستفتي مرايا الروحِ،‏

من يعطي المناهِلُ سرَّ ضحكتها،‏

، ويشغل من توحّدَ في الهوى،‏

بالمبدع الأبديِّ عن جنّاتهِ،‏

ويضيئ وشوشة المياهِ،‏

على شفاهِ المنهلِ..‏

هو عاشقٌ...،‏

سَرَقَ المساءُ نسيجَهُ،‏

فتناعسَ الصفصافُ فوق المخملِ...‏

قال الهوى:،‏

أنا نعشُكَ الباقي،‏

وأنتَ غنائيَ المسروقُ،‏

من نسغي الرميمِ،‏

فمن يجافي ثرثراتِ الروحِ،‏

أو سربَ اليمامْ..‏

لا تلتفتْ..‏

كلُّ الذين تباعدوا..‏

سرقوا الهديلَ من المدامْ..‏

- 3 -‏

صفصافة ثالثة‏

قفي عند مدخل قلبي،‏

وردّي وراءك شرفةَ روحي..‏

لكِ الروحُ،‏

تطوي غيابَ اليباسِ،‏

تندّي نَبوءَاتِ بوحي..‏

وتجري على مفردات المياهِ،‏

تلفّت المدى في رفيفٍ،‏

ثمَّ يمضي مريداً..،‏

تخفّى وراء الطواسينِ،‏

"حلاّجها" شاهدٌ،‏

والشهود ضحايا..‏

يضيئونَ برزخ نايٍ،‏

تجلّى على حَضْرةٍ،‏

لا تملُّ الصعودَ العسيرَ،‏

تنزّ غموضاً طريّاً،‏

ونزفاً جليّاً..،‏

ووهجاً قصيّاً..،‏

فينمو القصيد حفيفاً،‏

يباكر تفّاحة الكونِ،‏

تشدو مرايا..‏

لكِ الكونُ،‏

يُشرعُ تفّاحَهُ،‏

طافحاً بالبدورِ،‏

فَيسكَرُ بالوجنتين النهارْ...‏

يقولُ المريدُ:،‏

أحبّكِ،‏

هل زارك الشعرُ،‏

أم أنتِ نبعُ الهزارْ...‏

وذابَ الكلامُ،‏

فَغَابَ المريدُ،‏

وَطَارْ....‏

تماديت نبعاً....،‏

ورهجاً...،‏

فسال اللقاء سكوبَ المراشفِ،‏

حتّى حدود انتظارْ...‏

وأزهرت حلماً صليلاً،‏

تهجّى الخفايا...‏

ولامسَ في القلب قوْسَ انكسارْ...‏

يباري الشتيتَ،‏

ويشوي بلاداً...،‏

تناءَتْ...‏

وحار الكلامُ،‏

إلى أين يفضي...،‏

وكلُّ البريدِ،‏

تَطَايَرَ قبل صفير القطارْ...‏

لكِ اللهُ،‏

قولي:‏

يعودُ المريدُ،‏

وأنتِ على راحتيهِ مزارْ‏

-4-‏

صفصافةٌ رابعة‏

قُبْلة:‏

نهرٌ من أَرَجٍ،‏

يجري...‏

تحت أصابعِ فُلٍّ،‏

لا تدري...‏

كيف انهمرَ الصمتُ،‏

حكاياتٍ،‏

وعصافيرَ بِلَوْن النهرِ،‏

وسرِّ الخمرِ،‏

وشَهْدِ النْحل البّري...‏

رَكَضَ الطفل هلالاً،‏

فتقاسمنا قَمَرَ الشعرِ،‏

وقهوةَ صبحٍ ياعمري..‏

عناق:‏

دنيا تتماهى في جسدٍ،‏

وتسرّح شَعر الصفصافْ..‏

تقرأ دفتر داليةٍ،‏

وتصوغ قلائد أسئلةٍ،‏

- ماسرُّ الصبح معَ العنقودِ،‏

وما لَوْنُ الحلمِ،‏

- إذا شفَّ،‏

وهل يكفي..،‏

أن يسريَ في دنِّ الشعرِ،‏

فيوصَمَ بالشفّافْ..‏

شدّي عصفَ الروحِ،‏

وغيبي في ملكوتِ الثغرِ،‏

تجلّى جَمْرُ الينبوعِ،‏

وَطَافْ...‏

قصيدة:‏

تغفو في قَصَب الليلِ،‏

وتصحو بين أصابِعها،‏

فأمُّد ظلالي في وَلَهِ الكشفِ،‏

وأقبسُ منها..،‏

سرَّ صلاةِ الماءِ على سجّادة صفصافٍ،‏

سَكَبَ العصفور عليها..‏

أغنيةً،‏

فَتَمَاوجَ مُخْمَلٌ قُبتها..،‏

مفردةً من ذَهَبِ الوصْلِ،‏

ومئذنةً من قَوْسِ غمامٍ،‏

ومَحاريبَ ندى...‏

يا امرأةً...‏

مازالتْ تفتح شُرْفَتَها،‏

وتُباكر كَشْفَ الشعرِ،‏

فَمَنْ قالَ:‏

يضيعُ العمرُ سدى...‏

-5-‏

صفصافة خامسة‏

لأُنثى من فَتيتِ المسْكِ،‏

تَكْتُبُني القصيدةُ في سرائرها..،‏

- خذي ماشئتِ منّي...،‏

واسكبي المسْكَ العتيقَ على أساورِها..‏

لَعَلِّي أختفي فيها...‏

وأَسفحُ في دوائرها..‏

رؤى وردٍ،‏

تجلّى من ضفائرها...‏

وسال على يقين الشكِّ،‏

مختصراً هديلَ النهرِ،‏

في نَاياتِ زائرها..‏

وأسألُ ياسمينَ حنانها الأبديِّ،‏

هل تأتينَ في حِبري..،‏

وفي شعري..‏

قصائدَ للأسى المجدولِ في عمري..‏

شتاءً للمدى المسجونِ،‏

عَبر ضجيجٍ مِنْ قَتَلَ الكلامَ،‏

وأشعل جمرةَ القهرِ...‏

أعود إليكِ ثانيةً،‏

ودائمةً،‏

فضّميني إلى وقتٍ،‏

يضرّجني بماء الحبِّ،‏

ميعادي... صباحاتٌ،‏

تُرمّمُ ماتبقى من لهاثِ القلبِ،‏

لولا الحبُّ،‏

لانْكَفَأَتْ أناشيدي..‏

وَغَارَ الصوتُ في عَطَشِ المواعيدِ..‏

أحبّكِ،‏

يا يقينَ القلبِ،‏

جودي في تسابيح الصهيلِ،‏

وغرّدي فوق الأسى،‏

قد يمتطي جَمْر اللظى...،‏

عِيدي!!‏

-6-‏

صفصافة سادسة‏

تتحرّك الأسماءُ حَولي..،‏

تختفي..‏

وتضيء أحلاها على كفيَّ،‏

ينبع بَرزخي في الروحِ،‏

أسْتَجلي،‏

سماءَ الياسمينِ على نهاراتِ البلادْ..‏

وأطيرُ في مرآةِ حلميَ،‏

أرتدي ظلَّ الغصونِ،‏

يشّعُ بين أصابعِ المرآةِ،‏

أغفو في سفوحِ قصيدتي..،‏

صَوْبي: بلادي..،‏

والثُريّا شهرزادْ...‏

-7-‏

صفصافة سابعة‏

أَشْرقي من أصابِعها..‏

فالمدى ضَيِّقُ..‏

واستَحِميّ على سحرها..‏

نهرُها حَبَقُ..‏

يستطيبُ الشذا‏

كلُّ منْ يعشقُ...‏

عالمٌ من يباسِ السنا‏

وَعْدهُ . قَلَقُ.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244