|
||||||||
| Updated: Sunday, September 21, 2003 11:44 PM | ||||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية | الشعر 1997 | الشعر 1998 |
|
البائن لم يبقَ سواكَ مِنَ العشّاقِ... يسافرُ في مدنِ الريحِ الصفراء.. لم يبقَ سواكَ يدورُ بعيداً في الأفقِ المحروقِ، ويرسمُ داليةً، وأصابعَ تبحث عن شفقٍ، والنهرُ هناكَ يهاجرُ بين الحزنِ، وبين الماءْ في الوقتِ بقيّةُ أزهارٍ ذبلتْ في آنيةِ الروحِ الأولى، وخوابٍ فارغةٌ.. في أرضٍ غائرةٍ، وحطامُ سؤالٍ أدركهُ الربّانُ، وبضعةُ أقواسٍ حمراءَ ترفُّ هناكْ في الوقتِ رصيفٌ منطفئٌ، ومقاعدُ لا تتذكّرها الأطيافُ... فهل تحتاجُ لنبعٍ في هذي الساعاتِ ليرسمَ فيكَ الدفقُ، وأنتَ سؤاكْ؟! والمشهدُ مرتعشُ الأطرافِ... فهل تحتاجُ صباحاً في هذا القفرِ المقروحِ... لترسمَ في الأزهارِ إناءْ؟! وأراكَ تعيدُ تفاصيلَ الخطواتِ بلا جدوى... فوقَ المتناثرِ من لحمِ الطرقاتِ... فيسقطُ في الأنحاءِ مساءْ - "مَنْ هذا البائنُ.. يدخلُ في وجعِ الساعاتِ وحيداً"؟!... تسألُ قنطرةٌ، وتحومُ طيورٌ ترسمُ صيفاً.. ترسمُ جسراً فوقَ الروحِ، ونهرَ ضياءْ - "مَنْ هذا الخارجُ في غسقِ الطرقاتِ... يريدُ النهرَ...؟! أما سقطتْ في الضفّةِ ذاكرةُ الإبحارِ؟"، وتسألُ نافذةٌ أخرى: "أتراهُ البائنُ... هذا الداخلُ سراً في ظلماتِ الصمتِ؟"...، وأينَ يسافرُ هذا الحزنُ؟، وقد ضاقَ التجديفُ، وغابَ رصيفُ العشقِ... فمافي القطرِ شتاءْ قالَ المهزومُ، وكانت أشجارُ الزيتونِ تميلُ شمالاً، والماءُ الغسقيَّ يريدُ ضفافاً يبلغُها، وحماماتٍ تتوزعهُ، ومرافئَ ترسمُهُ غيماً، ولهاثَ غناءْ - يا هذا الغافلُ... كيفَ تبوحُ بسرِّ الريحِ إلى الأشجارِ؟... أما حُمّلْتَ غموضَ الماء، وسرَّ الضوءِ.. فكيفَ تعيدُ الروحَ إلى الأوجاعِ، وترجمُ ذاكَ الظلِّ، وتلك النافذةَ الزرقاءْ؟! يا هذا الآفلُ... كيف تركتَ شفاهكَ فوق النحلِ ترفُّ..؟! وما في الصمتِ المالحِ غير هشيمِ الفكرةِ.. غير خواءِ الروحِ، وتلك القنطرةَ السوداءْ ها أنتَ بلا برٍّ، والبحرُ هناكَ، وأنتَ على أفقِ الطرقاتِ تلوحُ، ولا شيءَ يجيءُ سوى علقِ الأطيافِ، ورفَّةِ حزنٍ في الأنحاءْ والقدحُ المكسورُ يغطّي نصفَ القامةِ، والجدرانُ تميلُ، وبعضُ الرأسِ يميلُ، ولا يبقى في اللوحةِ غير فراغٍ أجردُ... مشتعلِ الأرجاءْ والوقتُ هجيعٌ، والغابةُ خارجةٌ من ذاكرةِ الأشجارِ... فمنْ في الليل يموتُ سوى قمرِ العشاقِ... إذا انطفأتْ أضواءُ السهرةِ، وارتجفتْ فيكَ الأهواءْ ها أنتَ بلا شفةٍ، وأمامكَ برٌّ مِنْ قلقِ الآتي، ووراءكَ بحرٌ مختلف الشطآنِ، وأنتَ تُريدُ الجمعَ فيغربُ سربٌ أدركهُ التيّارُ، ويسقطُ جمرٌ ذاتَ مساءْ ها أنتَ تريدُ الفصلَ... فترجعُ للشاطئِ موجتكَ الأولى... تتلمّسُ فيكَ القيظَ، وأنتَ قصيُّ الحزنِ... قريب الداءْ... لم يبقَ سواكَ على قيدِ الزفراتِ يئنُّ... فأينَ الوردُ، وأينَ الفوحُ، ودفقُ الساعاتِ البيضاءْ؟! وعلامَ تدورُ، وقد رقصتْ أروقةُ المدنِ السمراءِ على إيقاعِ الخوفِ، وغابتْ في العدمِ الأشياءْ والصمتُ سؤالٌ... تنزفهُ الأقمارُ، وتعصرهُ الأمداءْ هذا زمن القهرِ.. فكوّمْ نفسكَ في الركنِ المحروقِ، وغلّقْ كلّ جهاتِ الوقتِ عليكَ، وسدّ الرأسَ، وباركْ هذا اللونَ الشاحبَ، وادخل دائرةَ الفقراءْ يا آخر أطياف الصيفِ، وأوّلَ أطيارِ الذكرى هل تعشبُ فكرتنا في هذا الجدبِ الصارخِ... هل يأتينا اللونُ؟!... وقدْ ملّتْ فينا الشطآنُ العْدوَ وراءَ الموجِ... فغبنا في طمي المجرى هدأت طرقاتُ الليلِ... فعدْ في هذي المرّة مِنْ هذا القحطِ... لنرسمَ واحتنا الأخرى.. فوقَ الطرقاتِ اليابسةِ القفراءِ... فقدْ يتفتّقُ فيكَ النسغُ... قبيلَ طلوعٍ في فلواتِ الممكنِ.. فادخلْ في ملكوتِ الحبِّ نبيّاً، واخرج من ملكوتِ الحزنِ نبيّاً هدأتْ طرقاتُ الليلِ.. فعدْ من حيثُ يريدُ الخوفُ إلى الأصحابِ عشيّا - لن أرجعَ ثانيةً... فأمام القلبِ جدارُ الرغبةِ... تفصلني الأطيافُ الخضرُ عن البرِّ المحمومِ... يعومُ نهارٌ أغبرُ فوقَ دمائي... تأكلني الساعاتُ... فأعبرُ في وَضَحِ الأشلاءِ شقيّا قالَ المهزومُ، ومالَ قليلاً نحوَ رخامِ الصمتِ بلا رأسٍ... - مَنْ أطلقَ فيّ قنوطَ الليلِ... فصرتُ البائنَ في طقسِ الشهواتْ؟! وشفاهي أغرقها الموجُ المتعالي عند ضفافِ الحلمِ... فماتتْ داخلها الأصواتْ مَنْ أسلمني في هدأةِ حلمٍ يانعةٍ للهاثِ دمائي... فارتفعتْ دوني الصلواتْ؟! مَنْ أدخلني قدّاسَ الهجرةِ.. حينَ بدأتُ ألمُّ الريحَ مِنَ الأشجارِ، وأطلقُ عصفورَ اللحظاتْ؟! صيفٌ، ومساءٌ، والخطواتُ تهاجرُ في أفقِ الخطواتْ ماكان لنا في البدءِ رحيق اللحظةِ... حتّى ينكرنا الليلُ الوثنيُّ، وتقتلنا الشبهاتْ في الأزرقِ كانتْ رحلتنا، والأسودُ مرتفعٌ، والوقتُ مواتْ للسيرِ إلى أقصى الأهواءِ، ورجمِ النافذةِ الكسلى، وبلوغِ الذاتْ ياكلَّ المصلوبينَ على خشبِ الأحلامِ، وكلّ العشاقِ الثكلى.. مَنْ يأذنُ للأصدافِ بلثمِ البحرِ.. سوى الماءِ المحبوسِ هناكَ... على الشطآنْ؟! مَنْ يرسمُ في الآتي قوسَ الوطنِ الطالعِ في نيسانْ؟! خمسونَ شتاءً والصفصافُ يلوحُ، ويطلعُ ليلٌ مِنْ خمرٍ، ونهارٌ أجردُ... مِنْ موتِ نهارْ خمسونَ رحيلاً في فوضى الأنواءِ، وقرصُ الشمسِ يدورُ هناكَ على طرفِ المنفى، ويموتُ هزارْ والآن وقد نامَ السجّانُ، ونامت نافذتي، والعالمُ نام، ونامَ حمامُ الفكرةِ في قفصِ التذكارْ أتوضّأُ مِنْ ماءِ رؤايَ، وأنوي نافلةَ الأحزانْ قبلَ طلوعِ النهرِ مِنَ الإطراقِ، وقبلَ بزوغِ الروحِ مِنَ النسيانْ علّي أتنفسُ حلماً مِنْ حرِّ الزفراتِ، وأرقبُ فيَّ البائدَ.. في هذي الساعاتِ من الفوضى، وألملمُ فيَّ الإنسانْ. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |