قراءة.. في..عيني امرأة متوحّدة - محمود نقشو

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1999

Updated: Sunday, September 21, 2003 11:44 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الشعر 1997 الشعر 1998
 

قراءات متأخرة في أوراقِ المواطن "م":

(1)‏

نصفُ كأسٍ يتلظّى آخرَ الليلِ،‏

وأوراقٌ على الروحِ تهاوتْ في خريفِ العاشقينْ‏

سقطَ الأمسُ إلى قاعِ البداياتِ،‏

وما مِنْ فكرةٍ بيضاءَ...‏

أو صفراءَ..‏

تأتي من نهاياتِ اليقينْ‏

هذه الرشفةُ لا تسري إلى الرأسِ..‏

فما بالُ الدوالي...‏

لا تضيءُ الطيّبينْ؟!‏

ليسَ بينَ النهرِ والماءِ عداءٌ..‏

فلماذا يهربُ العصفورُ صبحاً..‏

مِنْ ضفافِ الحيِّ في سربِ الحنينْ؟!‏

نصفُ كأسٍ...‏

نصفُ لونْ..‏

بعضُ عينينِ،‏

وصمتٌ في حوانيتِ الحكايا...‏

من سنينْ‏

أقبلي مِنْ وجهةِ المنفى إذا ضاقتْ شفاهي،‏

واعتراني اليأسُ،‏

واشتدَّ الأنينْ..‏

أنتِ إيقاعُ البقايا في دمائي..‏

هجرةُ الماءِ إلى الماءِ،‏

وخَفْقُ الضوءِ في ماءِ وطينْ‏

نصفُ كأسٍ،‏

ويغيبُ العالمُ الغافي...‏

يعومُ النهرُ..‏

يمتدُّ اللظى في خافقِ الصبِّ الحزينْ‏

فتعالي مِنْ شتاتِ اللونِ..‏

مِنْ قيظِ الرؤى...‏

أرجوحةً ...‏

ذكرى...‏

سؤالاً..‏

في مساءِ الياسمينْ‏

(2)‏

ليسَ عندي منكَ أوراقٌ وذكرى،‏

ولهاثاتُ قمرْ‏

ليسَ عندي غيرَ صوتٍ ذابلٍ... ،‏

والليلُ لا يأتي بشيءٍ...‏

غيرَ هالاتِ الضجَرْ‏

ومضى النهرُ إلى البحرِ،‏

ولاشيءَ على الشطِّ سوى الأصدافِ والماضي،‏

وأصوات المطرْ..‏

أهوَ الحزنُ تمطّى فوقَ أشيائي،‏

ولمْ يبقَ منَ العشقِ مساءٌ آخرٌ،‏

غير البقايا،‏

وارتعاشاتِ الصورْ؟!‏

أهوَ الحزنُ..‏

سوى تلكَ المرايا في ضميرِ الوقتِ،‏

والوقتُ حجْر؟!‏

سأغني لليباسِ المرّ..‏

للوجعِ المدمّى...‏

قبلَ أنْ يأتي مِنَ الدمعِ المسيحُ المنتظَرْ.‏

(3)‏

ما الذي جاءَ كطيفٍ..‏

ثمَّ أسرى في الدماءْ؟!‏

وجهكِ القدسيُّ..‏

أمْ عيناكِ...‏

أم هذا العقيقُ المرتخي..‏

بينَ المرايا والسماءْ؟!‏

كانَ طفلاً ذلكَ النهرُ،‏

وكانَ الماءُ ماءْ‏

والفراشاتُ رفوفٌ في المدى الرحبِ،‏

وعيناكِ فضاء‏

وقتَ أشرقتِ مِنَ اللونِ..‏

عناقيدَ اشتهاءْ..‏

وقتَ أرّقتِ دمائي،‏

وأضأتِ الكهفَ في روحي،‏

وأشعلتِ البكاءْ..‏

كانت الأشياءُ لا تبدو على مرأى انتظاراتي هي الأشياءُ...‏

كان الوقت ذكرى‏

ترسمُ الآتي على صمتِ البقاءْ‏

عندما الغصنُ تلظّى في النهاياتِ،‏

وغابتْ في ضفافي موجة التذكارِ،‏

في عزِّ الشتاءْ‏

ما الذي أطلقتِ في الروحِ من النبضِ،‏

وماذا بعدُ..‏

في هذا المساءْ؟!‏

(4)‏

مرّةً جئتِ لهاثاً..‏

مرّةً جئتِ سحابا...‏

وإلى الآنَ تجيئينَ ضفافاً،‏

وسؤالاً،‏

وهضاباً،‏

أقبلي كالومضِ...‏

كالتذكارِ في فَيْضِ أنيني،‏

ثمَّ كوني في شراييني عذاباً‏

ليسَ لي في البرِّ غيرَ الذكرياتِ..‏

اسودَّ عودي والمدى رخْوٌ،‏

ولمْ يبقَ على الشطّ سوى الأصدافِ...‏

جاءَ المدُّ..‏

جاءَ القيدُ..‏

وارتدّتْ عصافيرُ الرؤى نحو الفيافي..‏

تشربُ الصمتَ،‏

وتستجدي الخرابا‏

ليلُ عينيكِ طويلٌ،‏

وأمامي شاطئُ الذكرى مديدٌ،‏

وإلى أينَ سأمضي،...‏

والنهاياتُ سؤالٌ يتشهّى منكِ..‏

ماصارَ سراباً؟!..‏

ليلُ عينيكِ طويلٌ..‏

عمّديني فيهِ بالنجوى..‏

إذا ضاقَ المغنّي بالقوافي،‏

واسكبي الوقتَ شرابا..‏

(5)‏

ماالذي يحدثُ لو جئتِ مِنَ الحزنِ...‏

كعصفورِ الرجاءْ؟!‏

وتقدمتِ على جسرِ الخواءِ الآنَ...‏

أنثى...‏

من لهاثَ الطيبِ..‏

في هذا الشتاءْ؟!‏

ما الذي يحدثُ في اللونِ..‏

إذا أسلمتِ للصيفِ ضفافي،‏

وجمعتِ الوقتَ في فيءِ الرؤى..‏

ذاتَ اشتهاءْ؟!‏

ما الذي يحدثُ للنهرِ،‏

وللغصنِ،‏

وللذكرى..‏

إذا صرتِ المرايا في مشاويرِ المساء؟!‏

آهٍ ممّا لا يُرى..‏

حينَ المغنّي يطلقُ الآهَ،‏

ويستجدي البكاءْ..‏

ما الذي يحدثُ..‏

لوكنتِ رحيلاً في سديمٍ،‏

وسؤالاً في سماءْ؟!‏

هذه أوراقنا في ليلةِ الميلادِ...‏

هذا شمعنا..‏

هذا رصيفٌ هاربٌ فينا،‏

وتلكَ الروحُ نايٌ تتلوّى في انكساراتِ البقاءْ‏

حاولي أيَّ ارتحالٍ في جهاتي..،‏

ثمّ كوني أوّلَ الباكين...‏

إنْ عزَّ الغناءْ...‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244