قراءة.. في..عيني امرأة متوحّدة - محمود نقشو

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1999

Updated: Sunday, September 21, 2003 11:44 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الشعر 1997 الشعر 1998
 

تحت سقف الكلام.

* رؤيا...‏

رأيتُ رفوفاً من الفلِّ والزيزفونِ...‏

تغطّي نوافذَ ذاكَ المساءِ،‏

وبعضُ سؤالٍ،‏

وبضعُ سواقي‏

وكانَ الغديرُ ينوسُ بقربِ المرايا،‏

وماءُ الشرودِ عميقٌ،‏

وكان َ الكلامُ بلا وجهةٍ في سوادِ المآقي‏

رأيتُ بريقاً يعانقُ ظلاً،‏

وأطيافُ أنثى تلاحقُ نجماً،‏

وعشرينً صيفاً على مفرقِ الحلمِ وقتَ التلاقي‏

وكنتُ وحيداً وكان المكان حريقٌ..‏

يضيءُ السكون،‏

لكلِّ الرفاقِ،‏

رأيتُ الذي لا أراهُ،‏

وقد بُحَّ نايُ المسافةِ،‏

وانسابَ دمعُ السؤالِ..‏

فكانَ احتراقي.‏

vvv‏

* تشكيل صامت...‏

كأنَّ الطيورَ تلمُّ الطيوفَ مَنَ النهرِ،‏

والصبحُ يأخذُ منّي النهارَ،‏

ويمضي إلى ظلمةٍ في الحنايا‏

كأنَّ النوافذَ لمّا تزلْ تستطيبُ المنامَ،‏

وتأخذُ منّي السؤالَ،‏

وبعض الطلوعِ،‏

وبعض قوايا‏

كأنَّ الذي لا يقالُ يقالُ..‏

إذا شفَّ لونُ الكلامِ قليلاً،‏

وصارَ الخريفُ حكايا‏

كأنّي أعدُّ المكانَ لشيءٍ غريبٍ،‏

وأنّي أمدُّ الحنينَ مرايا‏

وأنّي أبعثرُ بعضَ الحريقِ هناكَ،‏

وبعض الأنينِ،‏

وبعضَ البقايا‏

أحاولُ شيئاً...‏

أحاورُ غصناً،‏

وتبدأُ روحي فحيحَ البقاءِ،‏

ونزفَ الوصايا‏

كأنَّ السؤالَ سعارٌ،‏

وذاكَ العميق عميقٌ...‏

وأنّي سوايا‏

لماذا أحاورُ هذا الغموض،‏

ومازلتُ في قاعِ نفسي وحيداً...‏

ألملمُ تلكَ الخطايا؟!...‏

vvv‏

* غناء منفرد.‏

مللنا الكلامَ..‏

مللنا السكوتَ،‏

وآنَ افتراقُ الحمامِ وبدءُ الصباحِ الرهيفْ‏

سدىً يرتخي الغصنُ فينا..‏

فلا ضفّة في صراخِ المياهِ تلوحُ،‏

ولا رفّة في الفضاءِ الوريفْ‏

تُرى كم يودُّ المكانُ الرحيلَ إلى وقتنا المستحيلِ،...‏

لترخي الطيوفُ علينا ظلال الكآبةِ..‏

حينَ يموتُ الرصيفْ‏

وملّ الطريقُ بداياتنا،‏

والسواقي تهاوتْ على وجهةِ الحزنِ والذكرياتِ،‏

وغامَ المساءُ أخيراً...‏

وصارَ الشتاءُ خريفْ‏

vvv‏

* غزل.‏

كما الصيف يحضرُ بالماءِ والياسمينِ..‏

أتيتِ ،‏

وكانَ البياضُ طليقاً هناكَ،‏

وقرصُ البقاءِ يميلُ..‏

وكان العقيقُ يطيرُ أمامي،‏

ويومضُ فيكِ السكونُ الخميلُ‏

كأنّ المساءَ يعانقُ وجهي إذا ما بدأتِ المسيرَ...‏

وأنّ الفضاءَ ظليلُ‏

أحبّكِ...‏

هذا دمي يستعيدُ لظاهُ...‏

إذا ما خطرتِ ببال الدوالي وبالِ العصافيرِ..‏

ياصيفَ روحي،‏

ولونَ الشرودِ المسافرِ سرّاً إليكِ،‏

وبعضُ الغناءِ عويلُ‏

أحبّكَ...‏

قولي.. فإنَّ السكوتَ بخيلُ‏

وهذي المساءاتُ ألقتْ علينا الذبولَ،‏

وطارتْ إلى وقتها المستحيل...‏

فكيف نطيرُ وهذا الشرابِ قليلُ..؟!‏

vvv‏

*يأس منفرد...‏

تمنّعَ فينا الكلامُ...‏

فَمَنْ في لظاهُ يغنّي لصيفِ الكلامْ؟!‏

صقيعٌ،‏

وما مِنْ سماءٍ لنرفعَ بعضَ الصلاةِ،‏

وما مِنْ حمامْ‏

وأينَ نهاجرُ..؟!‏

مامِنْ ضفافٍ لتحملَ عنّا أنينَ التكسّرِ...‏

مامِنْ سؤالٍ على شفةِ الانتظارِ البغيضِ..‏

ليبقى المغنّي يغنّي،‏

ويسقط فينا الظلامْ.‏

وكم مِنْ وراءٍ أمامَ الوراءِ،‏

وما مِنْ أمامْ‏

ذبلنا وماتَ الذي لا يموتُ..‏

فماذا يئنُ بسفحِ السكوتِ..؟!‏

كأنَّ الطريقَ غمامْ...؟!‏

vvv‏

* سوناتا.‏

أعدُّ المساءَ لموعدِ حبٍّ،‏

وأرسمُ طيراً وبضعَ زهورٍ على وجهةِ الدفقِ..‏

علّي ألامسُ وجهكِ في موجةٍ أو خزامى‏

كأنّكَ جئتِ،‏

وأنّي حملتُ الشطوطَ إليكَ قلادةَ شوقٍ،‏

وبعضَ الكلامِ الذي إنّ ضحكتِ..‏

يصيرُ حماماً‏

أعدُّ المساءَ لطيفكِ...‏

إنّ المسافةَ جسرٌ مِنَ الأرجوانِ،‏

وقوسٌ من الظلِّ...‏

أرخى عليَّ السلاما‏

وأنتِ احتمالُ الشرودِ الطويلِ،‏

وخفقُ المرايا...‏

إذا ما أتتني رفوفُ اليمامِ،‏

وصارَ الشرودُ يماماً‏

تعالي فإنّ السكونَ حريقٌ،‏

وبين السؤالِ ولثمِ الشفاهِ يطيرُ فراشُ الولوعِ،‏

ويغدو السكونُ حراماً‏

تعالي...‏

فقدَ طارَ بينَ الضفافِ الكلامُ،‏

ولم يبقَ فينا سوى هدأتينِ لنبكي طويلاً هناكَ،‏

ويغدو الوراءُ أماماً.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244