قراءة.. في..عيني امرأة متوحّدة - محمود نقشو

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1999

Updated: Sunday, September 21, 2003 11:44 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الشعر 1997 الشعر 1998
 

قمر ليلة غامضة

* مدخل:‏

في الوقتِ بعضٌ مِنْ كلامٍ ذابلٍ..‏

وجعٌ،‏

وذكرى،‏

واحتراقُ المنتظَرْ‏

فمتى يجيءُ الصبحُ مِنْ وجعِ الرؤى،‏

ويلوّنُ العصفورُ أقواسَ المطر؟!‏

* خاتمة:‏

هي شهقةٌ غرقتْ بماءِ الصمتِ....‏

مُذْ كانَ الأفولُ يلمُّ أشرعةَ البقاءِ...‏

ذبلتْ على غصنِ اليباسِ...‏

أوانُ غامتْ آخرُ الطرقاتِ،‏

وانطفأتْ خطانا في خريفِ الانتهاءِ‏

ياوادعَ الشهواتِ في زمنِ التسكّعِ فوقَ أرصفةٍ....‏

تودّعُ عاشقيها،‏

والقصائدُ لا تبوحُ بفكرةٍ..‏

تفضي إليكَ بما أسرّتْ بالبكاءِ..‏

هذا المساء حملتَ وردكَ،‏

واقتربتَ مِنَ النوافذِ تستميلُ حمامَها...‏

فرمتكَ بالذكرى،‏

وحمّى الاشتهاءِ..‏

كلُّ العصافيرِ التي علّمتها عشقَ الصباحِ تفرّقتْ...‏

كلُّ الذين ضَممتهمْ ذاتَ اشتياقٍ...‏

أوغلوا في حالكِ الوقتِ البغيضِ،‏

وهاجروا زمراً إلى جزرِ الخواءِ..‏

ماذا تريدُ من القصيدةِ والهواءُ حرائقٌ..؟!‏

وطناً؟!...‏

وهلْ حانتْ ولادةُ وردتينِ مِنَ الهشيمِ،‏

ونخلتينِ من الشقاءِ؟!‏

لغةً؟!... ‏

وهلْ ضاقَ المغنّي بالقوافي،‏

وانتهى عصرُ الغناءِ؟!‏

ماذا تريدُ من الحدائقِ..؟!‏

كي ترى مطراً يعيدُ اللونَ في هذا المساءِ‏

إنّ الدقائقَ ترتمي في دربنا،‏

والماءُ يحملها إلى شطٍّ تكسّرَ...‏

في العميقِ مِنَ الحكايا‏

ماذا تريدُ من الورودِ؟...‏

لقد أتى نحلُ الشرودِ،‏

وأطلقَ الساقي الشرابَ..‏

فلا تصدّقْ صمتنا...‏

وأنين ذاكرةِ البقايا‏

طار الحمامُ إليكَ،‏

وارتجفتْ خيوطُ الأرجوانِ...‏

فأينَ كنتَ أوانَ كانَ الضوءُ ينتهكُ المرايا؟!‏

هيَ شهقةٌ..‏

وتمرّ في بالِ السؤالِ فراشةٌ...‏

تمضي بلا جهةٍ فتومضُ لحظةٌ،‏

وتطوفُ نرجسةٌ،‏

ويورقُ أقحوانْ...‏

هيَ شهقةٌ،‏

ونكادُ نعبرُ في العراءِ،‏

وترتمي في النهرِ ذاكرةُ البدايةِ...‏

قبل ينتبه المكانْ‏

أنا لا أصدّقُ ماتقولُ الريحُ في الشجرِ المهاجرِ..‏

لا أصدّقُ وجهةَ القُبَلِ الشريدةِ،‏

والبداياتِ القصيرةِ،‏

والليالي الهاجعهْ...‏

لاشيءً يبدأُ من حطامِ الأمسِ..‏

مِنْ زبدِ المسافةِ...‏

مِنْ فيافي نجمةٍ طلعتْ...‏

على تلك الشطوطِ الوادعهْ‏

لابدَّ مِنَ شفقٍ لنرسمَ في الأصيلِ مدينةَ العشّاقِ...‏

مِنْ وطنٍ لنبدأ خطوتينِ...‏

على صقيعِ الانطفاءْ‏

لابدَّ للإبحارِ من يمٍّ،‏

وذاكرةٍ،‏

وماءْ‏

طارَ الحمامُ،‏

وحطَّ سربُ الصمتِ فوقَ حرائقِ الآتي،‏

ومابينَ ابتهالٍ واحتمالٍ...‏

يبدأُ الموتُ السريعُ،‏

وتبدأُ الأصواتُ هجرتها،‏

ويأخذنا الأمامُ إلى الوراءْ..‏

طارَ الحمامُ إليكَ فاحملني إلى أفقِ الحمامِ،‏

ولا تغادرْ ضفّةَ الإشراقِ حتّى يختفي..‏

وجعُ السؤالِ...‏

فأنتَ آخرُ مَنْ تبقّى مِنْ خيولِ النارِ...‏

في هذا الشتاءْ..‏

عشبٌ الحديقةِ يابسٌ،‏

والساهرونَ بحانةِ الليلِ استراحوا للأفولِ،‏

وأنتَ قربي واجمٌ هذا المساءْ‏

أتحبُّ أنْ نمشي قليلاً في مهبِّ الصمتِ..‏

مادام الكلامُ يؤرّقُ الأشياءَ..‏

في هذا الرصيفِ؟!‏

أو نرتمي في ظلّ خيطِ الذكرياتِ،‏

ونقتفي ماءَ الينابيعِ القديمةِ في شمالِ اللونِ...‏

حتّى ينتهي أثرُ المكانِ على شطوطِ التيهِ...‏

في هذا الخريفِ‏

هيَ شهقةٌ،‏

ويمرُّ طيفٌ شاردٌ في وقتنا،‏

وتلوحُ أشرعةُ البعيدِ على مدى اللونِ الشفيفِ‏

النهرُ نامَ،‏

ونامتِ الأضواءُ دونَ فضائها،‏

والماءُ ماءٌ لا وراءَ لهُ،‏

والخمرُ يأخذنا إلى حرِّ الكلامِ،‏

لم يبقَ في قعرِ الزجاجةِ غيرُ هالاتِ السكونِ،‏

وغيرُ أطواقِ الظلامِ‏

هيَ شهقةٌ أخرى...‏

فماذا تشتهي قبلَ النعاسِ مِنَ الحمامِ؟!‏

أنا لا أودّعُ فيكَ أخيلةَ الجنونِ،‏

ولا أودّعُ أخضرَ الشهواتِ...‏

في هذا الحطامِ...‏

لم تبقَ إلاّ ساعة من أبيضِ الآتي..‏

لنرسمَ وجهنا في أصفرِ الذكرى...‏

على قفصِ الجهاتِ‏

هيَ شهقةٌ ويموتُ كلُّ الميّتينَ،‏

وماتبقى من غبار الروحِ،‏

في هذا الشتاتِ‏

هذي يدانا في الصقيعِ حمامتان..‏

تنقّرانِ على النوافذِ...‏

ترجمانَ حرائقَ الماضي،‏

وقوسَ الذكرياتِ‏

ياسيدّي هذا دمي...‏

هذي شفاهي..‏

هذه مدنُ الرمادِ،‏

وأنتَ تنتظرُ الصباحَ،‏

وماتبقى في المحطّاتِ الأخيرةِ...‏

غيرُ أضواءٍ تنوسُ،‏

وحارسٍ هَرِمٌ،‏

وهالاتِ الذبولِ‏

ياسيدّي...‏

مَنْ يقرعُ الأجراسَ في هذا الفراغِ الدائريِّ،‏

وقد أصابَ الشكُّ فكرتنا،‏

ومازلنا نطلُّ مِنَ القليلِ على القليلِ...‏

عشبُ الحديقةِ يابسٌ،‏

ولديكَ مايكفي لرحلتنا مِنَ الزادِ القديمِ...‏

إذا تراخى القلبُ،‏

واحترقَ السؤالُ على تخومُ المستحيلِ‏

هيَ شهقةٌ،‏

والماءُ يجري في المدى العاري...‏

فخذ منّا القصيدةَ،‏

وارمنا رُسُلاً،‏

وذاكرةً..‏

إلى أرضِ الخطيئةِ كي نرى مالا يرى..‏

ونبدأَ أيّ موتٍ...‏

في مدى الصحوِ الجميلِ.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244