قراءة.. في..عيني امرأة متوحّدة - محمود نقشو

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1999

Updated: Sunday, September 21, 2003 11:44 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الشعر 1997 الشعر 1998
 

مواويل من مقام الصمت:

(1)‏

أحاولُ شدَّ أشرعتي إلى ذاكَ الشمالِ،‏

ورسمَ الموجةِ السكرى على شفقِ الذبولِ،‏

ولوحِ أحزاني‏

أنا المنهوبُ من لغتي وذاكرتي،‏

ودَفْقِ قصيدتي،‏

ولهاثِ إيماني..‏

أنا المهزومُ في وضحِ البلادِ،‏

وليسَ لي أرضٌ لأسئلتي،‏

ووقتٌ في هشيمِ دفاتري،‏

وخريفِ ألواني‏

أنا المنسيُّ في هذا الصقيعِ الآدميِّ...‏

أحاولُ العَدْوَ الأخيرَ على الشطوطِ الدافئاتِ...‏

فلا أرى وطناً يلوحُ دقائقَ المنفى،‏

ولا لغةً تشفُّ،‏

ولا أرى زمناً يشابهني فأعشقُ..‏

أو أموتُ كأيِّ إنسانِ‏

على تلكَ المقاعدِ في حديقةِ صمتنا كانَ الوداعُ،‏

ولم تزلْ فينا خيوطُ الدفءِ ذابلةً،‏

وأرضٌ لا تريدُ لقاءنا في أيّ أكوانِ‏

أحاولُ..‏

كم أحاولُ أَنْ أمرَّ على المكانِّ فلا أراهُ..‏

أهذه جزرُ الخواءِ تحيطني..؟!‏

أمْ أنَّ شيئاً هاجني في حيّكم...‏

فأضعتهُ،‏

ونسيتُ عنواني؟!‏

(2)‏

كأنّكِ لستِ أنتِ،‏

ولا أنا ذاكَ الذي حرقَ الضفافَ،‏

وأغرقَ المجرى.‏

تعالي من جهاتِ المستحيلِ قصيدةً..‏

حتّى أُهاجرَ مرّتينِ إلى يديكِ،‏

وأُطلقَ الذكرى‏

تعالي مِنْ حدائقِ أُمنياتي في صباحِ الحزنِ زنبقةً...‏

إذا آنَ الرحيلُ لفكرةٍ أخرى‏

أَما آنتْ ولادةُ ضفّتينِ..‏

ليرسمَ النهرُ العتيقُ قصيدةَ الآتي...‏

أما آن الهروبُ إلى سؤالِ الماءِ...‏

يافرحي العصيّ،‏

وحرقتي الكبرى؟!‏

كأنّكِ لستِ أنتِ؟!‏

ولا أنا الرجلُ الذي قد كنتُ...‏

إنّ اللونَ محترقٌ،‏

ولكنّي على طرفِ الرؤى...‏

مازلتُ منتظرا..‏

(3)‏

ومازلنا على قيدِ السؤالِ...‏

حمامتينِ على الشواطئِ...‏

زهرتينِ على سياجٍ يابسٍ،‏

وصدى لذاكرةِ البراءاتِ‏

أنمضي؟!...‏

أمْ نصفّقُ للهواجسِ...‏

أَمْ نقامرُ بالبداياتِ؟!‏

دعي فنجانَ قهوتنا هناكَ...‏

دعي القصيدةِ،‏

والشتاءَ،‏

وقبلتين على شفاهِ الصمتِ...‏

تنتظرانِ في هذا الصقيعِ لظى الحكاياتِ‏

على عجلٍ يمرُّ سحابنا،‏

والروحُ تهطلُ في وهادِ الحزنِ...‏

تطلبُ فكرةَ الخصبِ العميقِ،‏

وتتّقي شرَّ القراءاتِ.‏

كأنّ الأرضَ تذبلُ،‏

والمدى قلقٌ،‏

وأصواتُ البعيدِ تجيئُنا فيما تبقّى مِنْ يباسِ اللونِ..‏

مِنْ وجعِ المسافاتِ‏

دعي قمرَ الذبولِ يضيئُنا...‏

ودعي قصيدتنا تنوحُ على ضفافِ الذكرياتِ،‏

وتبتدي وهمَ الضراعاتِ‏

إذا ماتَ النهارُ على يدينا،‏

وانقضى زمنُ البياضِ،‏

وفكرةُ الآتي‏

ومازلنا على قيدِ السؤالِ نجوبُ أروقةَ المساءِ،‏

ولا نرى غيرَ التمنّعِ فكرةً تغتالُ لحظتنا،‏

وأروقةَ النهاياتِ.‏

(4)‏

تأتينَ في فرحِ المكانِ...‏

حمامةً...‏

إنّ مرّ دَفَقُ الذكرياتِ،‏

وأغلقَ الماضي عليّ‏

وأنا على خطِّ الأفولِ أشدُّ أشرعتي إليكِ،‏

وأمسكُ الأشياءَ كي تمضي إليّ‏

هاتان قنطرتانِ من رَهَفِ الورودِ،‏

وذاكَ أخضرُ ضفّتيكِ يلوحُ...‏

في أفقِ الفتونِ المخمليّ‏

هذي خيوطُ اللونِ تنسجُ فكرةَ الضحكاتِ...‏

في صيفٍ تبدّدَ...‏

كمْ تبدّدَ في يديّ‏

إنّي أحبّكِ في بياضِ الصمتِ...‏

فارتفعي سؤالاً في رؤى الوقتِ الشهيّ‏

إنّ المساءَ قصيدةُ العشّاقِ...‏

نافذةُ البكاءِ،‏

ووجهةُ القمرِ القصيّ‏

فيما تبقّى مِنْ جداولنا القديمةِ...‏

قبل يعلو السنديانُ حكايةً،‏

وتموجُ أشرعةُ البقاءِ الآدميّ‏

(5)‏

وجهُ القصيدةِ ذابلٌ،‏

والريحُ تدخلُ في جحيمِ الذكرياتِ،‏

فنشتهي قمراً،‏

ونرجسةً تجيءُ كدفقةِ الشكوى،‏

وأخيلةِ الخشوعْ‏

رحلَ المدى،‏

ولديّ نافذةٌ تطلُّ على البعيدِ المستحيلِ،‏

وترسمُ الشفقَ الولوعْ‏

رحلَ المدى..‏

عادت حماماتُ الأفولِ،‏

وكمْ دنا وجهُ الصباحِ من الرياحِ،‏

ولمْ يمتْ فينا الرجوعْ‏

مدّي إليَّ جسوركِ الأولى،‏

وأشرعةَ انتباهي...‏

كيْ أراكِ دقائقَ الزمنِ المنوعْ‏

وتقدّمي في النبضِ...‏

في قلقِ الرؤى..‏

في الذابلاتِ من الشموعْ‏

إنّي أحبكِ..‏

كيفَ لي أنْ لا أحبّ تدفّق النهرِ الصغيرِ،‏

ورقّةَ النايِ الحزينِ،‏

ونمنماتِ اللونِ في أفقِ الشروعْ؟!‏

لونُ المساءِ مخضّبٌ،‏

والركنُ محترقٌ هناكَ،‏

وأنتِ طالعةٌ كبستانٍ يعرّشُ في الضلوعْ‏

وإليكِ تتّجهُ الشواطئُ كلما كُسِرَ الشراعُ،‏

ومالَ قرصُ الشمسِ غرباً،‏

وانتهى فينا الطلوعْ‏

فتقدّمي في الروحِ...‏

في الأشياءِِ...‏

في شتّى صنوفِ الصمتِ...‏

في الأضواءِ...‏

في رهقِ القلوعْ‏

ماذا يخبّئ ليلنا؟!....‏

ماذا يقولُ الغامضُ المسكونُ فينا..؟!‏

هل نصدّق دفقةَ اليخضورِ؟!....‏

والآتي يُعيدُ شتاءنا ذكرى فنبكي ساعة أخرى...‏

على شطِّ الدموعْ‏

مدّي إليَّ جسوركِ الأولى...‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244