ميسلون - الدكتور.خالد محيي الدين البرادعي

ملحمة شعرية في أحد عشر فصلاً - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Sunday, September 21, 2003 11:45 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الشعر 1997 الشعر 1998
 

الفـصــــل الأول حـــوار الوحــــــــدة

مَنْ يُناديهِ بِعُمْقِ اللَّيْلِ:‏

يا يوسفُ أَسْرِجْ فَرَسَكْ؟‏

وامْسَحِ الشامَ بكَفَّيْكَ‏

وهَيِّءْ للرَّحيلْ‏

ذاتَكَ المُلتهِبَهْ؟‏

إنَّ جُرْحَ الشامِ مَفْتوحٌ على كُلِّ الجهاتْ‏

مِنْ قُرونٍ أَوْغَلتْ في الصَّمتْ‏

حتى سَئِمَ الصَّمتُ الْحياةْ‏

في قِفارِ الزَّمنِ الْمخلوعِ‏

مِنْ أروقَةِ التاريخِ‏

خَلْعَ الْجَملِ النائي يُعاني جَرَبَهْ‏

والذي خَضَّ مياهَ الْعصَرِ في بضعِ سِنينْ‏

بَدَّلَتْهُ الأُمنياتْ‏

تاه بينَ الْكَرِّ والْفَرِّ وضاعْ‏

في مهاوي الزَّجْرِ والتَّهديدِ‏

والأَحلامُ تَشويهِ ولا تُغْنيهِ‏

وقْتَ الْغَلَبَهْ‏

وَهَوَى مُحْترقاً بينَ المواعيدِ الْكذِابْ‏

فَوْقَ عَرْشٍ غَرَّبَهْ‏

*‏

مَنْ يُنادي يوسفُ الْعَظْمَةَ:‏

انْهَضْ مِنْ هدوءِ الْحُزْنِ‏

واجْتَزْ مَرَضَ الأَحْزابِ‏

فالشعبُ الذي عَرَّبَهُ الْهَمُّ‏

تَهاوى في التَّضاريسِ الْعَصِيّاتِ‏

وغالَتْهُ الْقُوى الْمُحْتَرِبَهْ‏

*‏

مَنْ يُنادي: أَنْتَ مَوْعودٌ مِنْ الْغَيْبِ‏

بكَشْفٍ لَكَ وحدَكْ‏

لِترى القادِمَ بَعْدَ الليلِ‏

مفتوحَ الذراعينِ عليكْ‏

تَقرأُ الضوءَ بهِ‏

وتُواري الْحِقْبَةَ الْمُصْطَخِبَهْ؟‏

أنتَ مفتاحٌ لعصرٍ لم يَجِيءْ‏

فاقْتَحِمْ بَوَّابَةَ الآتي عليهْ‏

لترى مِنْ خَلْفِ بَوّاباتهِ‏

الأَوجاعَ والأَصفادَ تَسْتَلْقي‏

على أُمَّتِكَ الْمُغْتَصَبَهْ‏

*‏

مَنْ يُنادي:‏

يوسفُ الموعودُ والواعدُ اِنْهَضْ‏

إنَّ ريحاً زَجَرَتْها الحربُ شَمْطاءَ‏

مِنَ الغربِ أَتَتْ‏

ولقد أمْسَتْ على بُعدِ خُطاً مِنْ ساحلِ الشامِ‏

سَموماً رجَفَتْ‏

حَمَّلَها الطاغوتُ طاعوناً لأَرْضِ الأَنْبيْاءْ‏

ودليلُ الريحِ في رحلتِها للشَّرْقِ‏

جَلاَّدٌ ، وقرصانٌ، وحَفّارُ قُبورٍ‏

مِنْ عُصورٍ خَرِبَهْ‏

والذين انْتُدِبوا للفتحِ.. ناموا‏

وحُداةُ العصر بُحوَّا في الضّجيجْ‏

وتوارَتْ في صحارى البردِ والجوعِ‏

بقايا أُمَّةٍ مُسْتَلَبَهْ‏

*‏

- : أَهُوَ صَوْتٌ صَبَّ في سمعي نداءَ الْمُتَعبَينْ؟‏

وصُراخَ الغارقينْ؟‏

أَمْ ضَجيجُ العصرِ صَخَّابٌ‏

على أيامنا الْمُغْتَرِبَهْ؟‏

حُلُمٌ أمشي أنا فيهِ‏

وتَغْشانِيَ في يقظتهِ.. أَصْواتُ مَنْ؟‏

أَلِمَسْجونينَ في الشامِ، إذا الشامُ غَدَتْ‏

للعربِ الفرسانِ والأَشْرافِ سِجْناً‏

عُمْقُهُ في سِعَةِ الليلِ‏

وعُمْقِ الصمتِ؟‏

لا‏

إنّا خَلَعْنا كُلَّ أبوابِ السجونْ‏

مِنْ ضُحى سِنْجارَ حتى الْعَقَبَهْ‏

*‏

- : يوسفُ الْعَظْمةُ‏

- : مَنْ؟‏

مَنْ يُنادي الْمُتْعَبَ الْمَقْهورَ‏

في راياتِهِ الْمُنْسَحِبَهْ؟‏

- : سابِقٌ مِنْ طاهِرِ الْحَوْضِ يُناديكَ‏

لِتجْتَازَ الرُّؤى الْمُضطَرِبَهْ‏

والْفُصولَ الْمُجْدِبَهْ‏

وتُوافي الشُّهداءْ‏

بالرَّياحينِ وَوَرْدِ الشامِ‏

والْحَرْفِ.‏

ونُبْلِ السيفِ‏

اُنْظُرْ ... فالسَّماءْ‏

فَتَّحَتْ أَبْوَابَها السَّبعَةَ لَكْ‏

وزَهَتْ وازَّيَّنَتْ‏

بالطيبِ والسُّنْدُسِ والراياتِ‏

كَيْ تَسْتَقْبِلَكْ‏

إنَّها الْمشكاةُ‏

ضَجَّتْ لاحْتِضانِ الْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ‏

في المصباحِ‏

والْمصباحُ فُلْكٌ حَمَلَكْ‏

ونَجِيٌّ سَأَلَكْ‏

اُنْظُرِ الزَّيتونَةَ اهتزَّتْ‏

بوادي مَيْسلونْ‏

يَهْطلُ الزيتونُ والزيتُ بها مِنْ فَرَحٍ‏

والأَنبياءْ‏

هَيَّأوا في الْخُلْدِ لَكْ‏

خَلْوَةً توقِظُ مَخْبوءَ الأَماني‏

وتُعيدُ الحُلُمَ الْمَسْجورَ في الْمنفَى‏

لأَيْدي البُسَطاءْ‏

فَكُنْ الْكاشِفَ عَنْ حادِيَةِ الْحُلمِ الْغَطاءْ‏

والذي باسْمِكَ مَحْمولٌ إليكْ‏

فَتَدارَكْهُ فلَنْ يَسْتَبْدِلَكْ‏

*‏

- : لَيْسَ وَهْماً ذلكَ الصوتُ‏

ولا في الْحُلمِ جاءْ‏

إنَّهُ يأتي مِنَ الأَعْلى‏

ويَنْصَبُّ هُطولاً مِنْ سَماءْ‏

خَطَأٌ... ليسَ مِنَ الأَعْلى‏

ولا مِنْ جِهَةٍ توصَفُ‏

لكنَّيَ في دَوَّامةِ الصَّوْتِ‏

يُغَطِّيني بموْجٍ ناعِمٍ‏

أَوْ هَبَّةٍ مِنْ ريحِ صَيْفٍ طَيِّبَهْ‏

هل يكونُ الوهمُ غَشَّاني‏

بأخْلاطِ الأَمَاني‏

ثم وافاني‏

بأَطْيافِ الْحكَايا الْخائِبَهْ ؟‏

ولأَنىِّ خِبْتُ إذْ سَرِّحْتُ فُرْساني‏

وكَسَّرْتُ رَقيقَ الْحُلْمِ غُفْلاً‏

عَنْ شِراكٍ نُصِبَتْ حَوْلي خِداعاً‏

لِأََراني‏

أَوَّلَ الْقَتْلَى‏

وأَوْلى‏

بِمَلامٍ جاءَني ما أَصْعَبَهْ؟‏

*‏

-: يوسُفٌ أنتَ ضَحِيَّهْ‏

لستَ مَنْ صَمَّمَ قَتَّالَ الْخَطايا‏

لستَ مَنْ أَوْقَدَ هذا الْعَطَبا‏

أَنْتَ عِرْقٌ‏

مِنْ جُذوعٍ باذِخاتِ النُّبْلِ أُمَّاً وَأَبا‏

وتَخَيَّرْتَ عَصِيَّاتِ الْقَضايا‏

مَوْقِفَاً صَعْباً‏

ودَرْبا أَصْعَبا‏

عَرِّبِ الْعَصْرَ الذي أَعْجَمَهُ‏

أَلْفُ طاغوتٍ وطاغوتٍ صَبَا‏

هكذا أَجْدادُكَ الفُرْسانُ لَمَّا‏

عَرَّبوا الدُّنْيا‏

دَعوهُمْ عَرَبا‏

أَسْرِجِ الْمُهْرَ، فَأَرْجالُ الْجَرادْ‏

غاَدَرَتْ شاطِئَها الشَّرْقِيَّ جوعاً‏

لتكونَ الشامُ مَرْعىً‏

ولأَيَّامٍ مِنَ الدَّهْرِ شِدادْ‏

تأكُلُ الضَّرْعَ‏

وتَمْحُو الزَّرْعَ‏

تَغْتالُ الولاداتِ‏

وتُلْغي الْفَتَراتِ الْمُخصِبَهْ‏

أَسْرِجِ المُهْرِ وأَوْقِفْ‏

رجَفَةَ الموْتِ بأَرْجالِ الْجرَادْ‏

- : أيُّ مْهْرٍ وَحْدَهُ‏

يوقِفُ أَرْتالَ الْجَرادْ‏

ويَصُدُّ الزَّحْفَ عَنْ نائِمَةِ الأَعْصُرِ‏

أَوْ يَأْتي بيومِ الْغَلَبهْ؟‏

فارَتِ الشامُ‏

بِمَنْ جاؤوا بزيتٍ للمْصَابيحِ‏

ولما اقْتَرَبَ الصُّبْحُ خَبَتْ‏

وتَغَطَّتْ بِلِحافَيْنِ:‏

الدُّجى والْمَسْغَبَهْ‏

وأنا الشَّاهِدُ لا الراسمُ في مَشْهَدِها‏

*‏

- : أنْتَ في ضاحِيَةِ الرُّؤْيا إذَنْ‏

وتَرى كَمْ يَبْعُدُ الصبحُ عنِ الشامِ‏

فأسرِجْ فَرسَكْ‏

لِتَصُدَّ الْعَتْمَ والريحَ وأَرْتالَ الْجرَادْ‏

والذي زُجَّ بهِ الطاغوتُ شَرْقاً‏

بعدما صُدَّتْ عَنِ الشَّوْطِ‏

أَصيلاتُ الْمَهارى‏

وتوارى في الدجى فُرْسانُها‏

*‏

- : أَيُّ مُهْرٍ قد يصُدُّ الريحَ‏

والطاغوتُ يَحْمِيها بليلٍ‏

طولُهُ أَلْفُ سَنَهْ؟‏

*‏

- : أنتَ وَحْدَكْ‏

إنَّ أكَبْادَ عَذارى الشامِ خَلْفَكْ‏

والطُّفولاتِ، وأحْلامَ الْجِياعْ‏

وَضُروعاً جَفَّفَ الْقَهْرُ مَجاريها‏

وأحداقاً تخوضُ الليلَ‏

تَسْتَشْرِفُ سَيْفَكْ‏

كُلُّ مافي أَلَقِ الرُّؤْيا يناجيَكَ‏

لِيَنْدَى اِسْمُكَ الأَخْضَرُ‏

والْعَصْرُ الذي تَحْياهُ يَنْدى بِكَ‏

فانْثُر خُضْرَةً تُخْبِئُها‏

يايوسفُ الْعَظَمةُ‏

إِنْ تَفْعَلْ‏

تُزَلْزِلْ هَجْمَةَ الرِّيحِ‏

وتَحنيَ قامَةَ الطَّاغوتِ‏

تَلْوي زِنْدَهُ والرَّقَبَهْ‏

*‏

- : لم تَقُلْ يا .. أَنْتَ‏

لكنْ... أنْتَ مَنْ؟‏

هاجِسٌ؟ أَمْ وافِدٌ؟‏

يَخْرِقُ جُدْرانَ الزَّمَنْ؟‏

لم تُقُلْ يا.. أَنْتَ‏

إنَّ الشامَ مَلآى‏

بِمَصابيحَ بِلا زَيْتٍ‏

وفرْسانٍ بلا خَيْلٍ‏

ورَدَّاتٍ تَشُدُّ اللَّيْلَ باللَّيْلِ‏

وأَصْباحُ الْهَوى مُحْتَجِبَهْ‏

وَبِبابِ الْجامِعِ الأُمْوِيِّ.. غِمْدٌ‏

سَيْفُهُ انْحَلَّ بماءِ الْقَهْرِ مِنْ دَهْرٍ‏

وَقَدْ أَعْجَمَهُ اللَّيْلُ، ولا مَنْ عَرَّبَهْ‏

وأنا في ظُلمَةِ الْعَصْرِ وحَيدْ‏

يَتَقَصّاني الْحَلَكْ‏

كُلُّ ما حَوْلي مُخيفٌ‏

وكأَني جَذْوَةٌ‏

يَهْرُبْ مِنْ وَقْدَتِها في عَتْمَةِ الأُفْقِ الْفَلَكْ‏

بَعْدَ ما اسْتَلْقَتْ سُيوفُ الْفَتْحِ‏

في التاريخِ، أَكْوامَ غُبارْ‏

وحَكايا مُتْعَبَهْ‏

فَوْقَ أَرْضٍ مُجْدِبَهْ‏

*‏

- : كُنْ لهذي الرِّدَّةِ الكُبْرَى‏

أَبا بَكْرٍ جديداً‏

ولهذي الْفَتْرَةِ الْعَمْياءِ هاديَها‏

تَكُنْ إِنْ تَفْعَلِ الْحادي‏

وفاديها الْعَميدا‏

وكُنِ الرَّائِدَ والرَّائيْ‏

بِعَصْرِ الْقَتْلِ والْقَهْرِ وَما‏

تكَتُبُهُ الْغُرْبَةُ في إغْفاءَةِ التاريخِ‏

فَوْقَ الضّادِ‏

بَيْنَ الْبَحْرِ وَالبَحْرِ‏

تَكُنْ شاهِدَهُ الْحَيَّ‏

تَكُنْ كَوْكَبَهُ الدُّرِّيَّ في عَتْمَتِهِ‏

تَكُنِ الْحَيَّ الشَّهيدا‏

واسْمُكَ المَحْفُور بالنورِ على اللَّوْحِ‏

يقولُ: الْعَصْرُ لَكْ‏

هَوْدَجٌ أَوْ مَرْكَبٌ‏

يَجتازُ وَحْشِيَّ الْبَوادي‏

ويَداكَ الْخَصْبُ والْخُضْرَةُ فامْدُدْ‏

لِيَدِ الْعَصْرِ يَدَكْ‏

*‏

- قلتُ إني‏

في ضَجيجِ العصْرِ والغُرْبَةِ وَحْدي‏

وضُيوفُ الدَّرْبِ ناموا‏

فارسٌ يَنْدُبُ جُرْحاً‏

وأَميرٌ يَكْتُبُ الأَحزانَ شِعْراً‏

ونَبيلٌ آثَرَ الصَّمْتَ وغابْ‏

ما الَّذي أفعلُهُ في الغُرْبةِ وَحْدي؟‏

عَبْرَ لَيْلٍ طولُهُ طولُ الْخَرابْ؟‏

*‏

- : وَسَتْمضي‏

لاجْتيازِ الْغُرْبَةِ الْعَمياءِ وَحْدَكْ‏

موغلاً في غابَةِ الصَّمتِ‏

وعَصْرِ الليلِ‏

حتى يَنْهَضَ الصُّبْحُ‏

وَتَسْعى بَسْمَةُ الضَّوْءِ على عُمْرِ الْخَرابْ‏

إنَّكَ الجِسْرُ الذي يَرْفَعُهُ التاريخُ‏

مِنْ عَصْرٍ لعَصْرِ‏

وعلى حِنْيَتِهِ الأُولى غِيابْ‏

وعلى حِنْيَتِهِ الأُخْرى ضُحىً‏

يَكْشِفُ عَنْ شَعْبٍ حِجاباً‏

مُلْصَقاً فَوْقَ حِجابْ‏

*‏

- كُلُّ مَنْ حَوْلَي قالوا: خَطَأٌ‏

لا تَتَقَحَّمْ وَحْدَكَ الصَّدَّ‏

ولا تَكُنِ الْمَقتْولَ مِنْ غَيْرِ ثَمَنْ‏

كُنْ ضَنيناً بالْفُروسِيّةِ والنُّبْلِ‏

ولا تَتَحَدَّ الْمُعْجِزاتْ‏

وانْسَحِبْ نَحْوَ عَميقِ الظِّلِّ‏

في عَصْرِ الْفِتَنْ‏

لا تَكُنْ مِثْلَ الْخَوَارِجْ‏

يقتلُ الفارِسُ منهم‏

في انْدِفاعٍ انْتِحارِيٍّ مِائَهْ‏

ثم يَغْشاهُ الرَّدى في لَحْظَةٍ مُنْكَفِئَهْ‏

ثم يُنْسَى‏

ثم لا يَعْرِفُ حَيٌّ قَبْرَهُ‏

في الشَّامِ أَمْ عُمْقِ الْيَمَنْ‏

لا تُجازِفْ، فالْمناراتُ جميعاً مُطْفأَهْ‏

تَمَّحي مِنْ دَفْتَرِ الْعَصْرِ‏

وتَنْساكَ الْعُصورُ الْغائِبَهْ‏

هل تَرى‏

شَتْلَةَ فُلٍّ أوْ خُزامَى‏

تَملأُ الصَّحْراءَ زَهراً‏

أوْ تُحيلُ الْبُقْعَةِ الْبورَ رَبيعاً‏

هَلْ تَرى صَوْتَ مُغَنٍّ وَحْدَهُ‏

يَخْتَصِرُ الأَفْراحَ والأَحْزانَ‏

في أُمَّتِهِ الْمُغْتَرِبَهْ؟‏

*‏

- لا: ولكَنَّكَ وَعْدٌ‏

لِمواعيدَ مُضيئاتٍ‏

وَوَعْدٍ مِنْ حُضورْ‏

والذي مِثْلُكَ يَنْداحُ بأَنْساغِ عُصورْ‏

لم تَزَلْ مُحْتَجِبَهْ‏

أَنْتَ مَنْ يَفتَحُ بَوّاباتِها لِلْمُتْعَبينْ‏

أَنْتَ مَنْ يُلْهِبُ وَجْدَ الْعاشِقينْ‏

أنتَ إنْ غَنَّيْتَ‏

توقِظْ رَغَباتِ الغائِبينْ‏

وبأَيَدْيَهِمْ سَتَنْهَلُّ الْمَواسِمْ‏

*‏

- :واحدٌ مَنْ يَحْطُمُ الْقَيْدَ‏

وفي مُفْرَدِهِ‏

فارسٌ يَجْتَاحُ صَعْبَ الْحَلبَهْ‏

وبِفَرْدٍ بَطَلٍ‏

ينهضُ مَحبْوسُ البُطولاتِ إذاً؟‏

*‏

- هُوَ ناموسُ الْخَوارِقْ‏

هل رأيتَ اثنينِ يايوسُفُ‏

يَجْتاحانِ سِرَّ الْمُعجِزَهْ؟‏

أَوْ عظَيمينِ مَعاً‏

يَخْرِقانِ السائِدَ الْمأْلوفَ في كَشْفِ حِجابْ؟‏

هُوَ سِرُّ الْبَطَلِ الْفَرْدِ النَّبيلِ الثَّبْتِ‏

إنْ يَفْرِدْ جَناحَيْهِ‏

ويَقْفِزْ مِثْلَما الْعَنْقاءُ مِنْ قَلْبِ الْهَبابْ‏

واحِدٌ مَنْ يَبْدَأُ الشَّوْطَ‏

كَشُؤْبوبٍ مِنَ الْغَيْثِ‏

ويَهْمِي الْغَيْثُ مِنْ كُلِّ السَّحابْ‏

واحِدٌ مَنْ يَنْزِعُ السِّتْرِ عَنِ السِّرِّ‏

لِتَنْهارَ عُصورُ الاِغْتِرابْ‏

بَطَلٌ يفردُهُ التاريخُ‏

كَاْلأُسْطورَةِ الْخَضْراءِ‏

كَيْ تَقْتَحِمَ الأُمَّةُ أَبْوابَ الإِيابْ‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244