|
||||||||
| Updated: Sunday, September 21, 2003 11:45 PM | ||||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية | الشعر 1997 | الشعر 1998 |
|
الفصــل الثانــي الخــــروج مــن الــــذات ساءَ هذا الْفارِسَ الْمَنْذورَ للأَمْجادِ أَنْ يَنْتَحِرَ الْمَجْدُ على كَفَّيْهِ صَحْواً أَوْ مناماً وَهُوَ في مَوْقِعِهِ السَّامي أَميرٌ لِلْمَيامينِ فَهَلْ يَتْرُكُ عَرْشاً لِلْبُطولاتِ ارْتَقى فيهِ جِهاداً وَالْتِزاماً؟ وَرَضيعُ النُّبْلِ هَلْ يُفْلِتُ مِنْ قَبْضَتِهِ عندما يُبْلِغُهُ النُّبْلُ الفِطاما؟ ويُذِلُّ المجدَ في أَهْوائِهِ أَوْ يَمَسُّ الْخَوْفُ في الْفارِسِ خُطْواً أَوْ زِماما؟ كيف يَرْضى الْهَوْنَ للشّامِ وقلْبُ الأُمَّةِ الشامُ انْتِماءً ومَصيراً وَذِماما؟ وذُرا أَنْسابهِ في دَمِهِ مَوْقِفٌ يُتْعِبُهُ حَيْثُ أَقاما ساءَهُ رُؤُيَةُ فُرْسانٍ على الأَرْضِ وصَهْواتُ الْجِيادْ تَتَشَهَّى حُلْبَةَ الْعِزِّ مُقاما وهُوَ مَنْ أًبْلَى كَأبْطالِ الأَساطيرِ على كُلِّ جِهاتِ الْحَرْبِ مَعْقودٌ لَهُ النَّصْرُ ومَحْنِيٌّ لَهُ الْمَجْدُ إماما ساءَهُ أَنْ تُغْمَدَ الأَسْيافُ غَصْباً لِنِداءٍ ساقَهُ الطُّغْيانُ طُغْياناً كأَنَّ العصرَ لا يَحْتَمِلُ الآنَ الصِّداما لِيَمُرَّ الْوَحْشُ نَحْوَ الشَّرْقِ مِنْ أَكْتافِ وادي بَرَدى وهومَحْمِيٌّ بأَنْفاسِ ضَحاياهُ الأَيامَى وَاليَتَامَى والذينَ انْتَشَروا كَالُعشُبِ اليابِسِ في ساحِ اغْتِرابْ وعلى قَدِّ اسْتِلابْ حَمْلَقَتْ أَعْيُنُهُمْ بالأُفُقِ الْمِسْدودِ يَرْجونَ مِنَ المَجهْولِ نَفْعاً وَمِنَ الْغَيْبِ لِماما أَيْقَظَتْهُمْ شَهْوَةُ الْعَيِشِ وكانَ العيشُ هَمَّاً وَسَقاما ومِنَ الْوادي سَيَمْضي والغاً في ناعزِ الْجُرْحِ الشَّآَمِيِّ وجُرْحُ الشَّامْ عَبَثٌ لِلرِّيحِ، للنَّارِ، لأَشْتاتِ الأَنينْ ودِمَشْقٌ شَيَّعَتْ ، مُنْذُ سِنينْ كَوْكَباتٍ مِنْ شُيوخِ الْفِكْرِ والإِنْقاذِ شَـــنْقاً سابَقوا الْمَوْتَ إلى الْخُلْدِ ضُيوفاً وعلى الْخُلْدِ سَموا جُنْداً كِراما * ورآى يوسُفُ أنَّ الشامَ قد نامَتْ على جُرْحٍ يُغَطي الْجُرْحَ تَسْتَنْجِدُهُ أُمَّاً، وأُخْتاً، وجَرَيحاً بَعْدَ أَنْ فَرَّقَتِ الْحَرْبُ النَّدامَى وتَنادَوْا غُرَباءْ في مَتاهاتِ الأَسى والْيَأْسِ لا يَسْمَعُ مِنْهُمْ واحِدٌ صَوْتَ نَجِيِّ وكأنَّ الْحَشْرَ في الْوِحْشَةِ قاما أَوَلَيْسَ الفارِسُ الْمُتَّخِذُ الصَّهَوَةَ داراً وصَليلَ السَّيْفِ لَحْناً وصَهيلَِ الْفَرَسِ الحادي نَديماً وغُبارَ الْكَرِّ في سوحِ الْكراماتِ مُداما؟ كيفَ يَنْسى صَرْخَةَ الأُمِّ إذَنْ والشامُ أُمٌّ أَبْصَرَتْهُ الكُفْءَ في دَرْءِ الْغِوَاياتِ ومَنْ يَحْمِي خُدورَ الشَّامِ مِنْ سَوْطِ سِفاحٍ بَيَدِ الطاغوتِ مِنْ بُعْدٍ تَرامَى؟ يوسفٌ، لا يوسُفاً كانَ إذَا لم يُضَمِّدْ جُرْحَها وهُوَ يَرى في الْفُروسِيَّةِ نُبْلَ الْمَوْقِفِ الصَّعْبِ مُضِيَّاً، واخْتِراقاً، وارْتِطامَا * وَمَضى يوسُفُ في لَمِّ شَتاتِ الْقَوْمِ مِنْ دارٍ لِدارْ يَغْسِلُ الأَكْبادَ مِنْ يَأسِ الشَّحيحينَ ومِنْ عُقْمِ الْبَوارْ فاضِحاً عَتْمَ الْوِشاياتِ بِمِصْباحِ الْحِوارْ نازِعاً بُؤْسَ الْغِشاواتِ بما يَحْمِلُهُ الفارِسُ مِنْ نورٍ ونارْ وَلِيَسْتَقْصي نَوايا الْقَوْمِ كانَ اللُّطْفُ في بَسْمَتِهِ مِثْلَما يَرْفَعُ عَنْ جُرْحٍ لِثاما كانَتِ الشامُ انْكِساراتٍ وأحْلاماً كَسيحاتٍ رآى فيها شُروخاً، وَثُقوباً، وانْقِساما وغوِاياتٍ لَهَا أَثْمَارُها تُطْعِمُ فُرْساناً أَضَاعوا آلَةَ الْحَرْبِ ورأْياً هارِباً عَنْها ومَوْتاً غارِقاً فيها ورُعْباً ، وحَنيناً ، وانْهِزاما * يوسُفٌ، زارَ إمامَ الشَّامِ بَدْرَ الدينِ في قُبَّتِهِ في الْجامِعِ الأُمَوِيِّ واسْتَجْلاهُ شَيْخاً وحَكيماً وَإماما وأضاءَتْ هَيْبَةُ الشِّيْخِ النّجيِّيْنِ الصَّدوقَيْنِ مَعاً وكَأَنَّ الْقَوْسَ في الْقُبَّةِ قَدْ بَشَّ لهذين الشَّريفَيْنِ ابْتِساما يوسُفُ الْعَظْمَةُ مَحْزونٌ ولم ييأسْ أمامَ الشَّيْخِ والفارِسُ لا تُيئِسُهُ الأَحْداثُ إنْ كانَتْ صِغاراً أَوْ جِساما ورأى يوسُفُ أنَّ الشيخَ مَحْزونٌ لما يَجْري كَسيرٌ خائِفٌ مِمَّا سَيَأْتي وعلى الْحُزِنِ تَسامى - يوسُفُ الْعَظْمَةُ أَكْمِلْ سيرَةَ الأَبْرارِ - قالَ الشيخُ- لا تَجْزَعْ إذا الْخَطْبُ طَغى كُلَّما اشْتَدَّتْ خُطوبُ الْقَوْمِ أَثْرَتْهُمْ ولَمَّتْ شَمْلَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما يُشْبِعُهُمْ عَصْرُ الْغِواياتِ انْهِداما إنَّ للِطَّاغوتِ عُمْراً واحِداً وَلِمَنْ يَدْفَعُ عَنْ تاريخهِ الطَّاغوتَ أَعْمارٌ يَزيدُ الأّوَّلُ الآخرَ حُسْناً وشُروقاً والْتِئاما إنَّ في الْجَنَّةِ عُمْراً أَبَدِيَّا دائِمَ الخُضْرَةِ، والطوُّلِ ، شَهِيّا عَبْقَرِيَّ الْحُسْنِ، زاداً وَدَواما فَلْيَكُنْ نُبْلُكَ دَرْباً نَحْوَهُ لا تُزَحْزِحْ عَنْهُ رُؤْياكَ احْتِكاما يوسُفُ الْعَظْمةُ مَزِّقْ عَنْ رُبى الشَّامِ الظَّلاما يوسُفٌ إنْ تَطْعَنِ الطَّاغوتَ في لُبَّتِهِ تَطْعَنِ اللَّيْلَ بِباقاتِ الضِّياءْ ثم يَصْحو الضَّوْءُ في الأَعْماقِ ضَوْءُ الْقَوْمِ يا يوسُفُ مِنْ عَصْرَيْنِ ناما فَكُنْ القابِسَ وَالْموقِدَ والْحادي وَكُنْ بَوْصِلَةَ الدَّرْبِ إلى اللَّهِ إلى الإِنْسانِ دِفْئاً وسَلاما * يوسُفُ الْعَظْمةُ صَلَّى خَلْفَ بَدْرِ الدينِ صَلَّى رَكَعاتٍ لِلْجِهادْ وامْتَطى الْمُهْرَ وهاما يطرقُ الأَبَوْابَ يَسْتافُ عَبيرَ الياسَمينْ وعبيرَ الْوَرْدِ وَالْمَنْثْورِ كالطَّيفِ الذي زارَ الشَّآما ويُنادي: - : أيُّها الْقَوْمُ اسْمَعوني أنا ماضٍ لأَرُدَّ الغَزْوَ عَنْ تاريخِكُمْ أنا ماضٍ أصْفَعُ الطُّغْيانَ أَلْوي يَدَهُ السَّوْداءَ حَتَّى لا تَزيدَ اللَّيْلَ في الشامِ ظلاما أنا ماضٍ نَحْوَ غَرْبِيِّ الشَّآمْ بعدما جاءَتْ إلى الشامِ رِياحُ الطَّاغِيَهْ سَأَصُدُّ الريحَ مِنْ مَطْلَعِها عنْ حُرْمَةِ الأَعْراضِ عَنْ تَأْتَأَةِ الأَطْفالِ عن زَقْزَقَةِ الْعُصْفورِ عَنْ عُشِّ الْعَشِيقينِ وعَنْ زَهْرِ الْخُزامَى وعَنِ الناهِضِ مِنْ أَنْقَاضِ حَرْبٍ بَلَعَتْ أخْوَتَهُ وامْتَصَّتِ السُّنُبلَ مِنْ بَيْدَرِهِ وابْتَلَعَتْ مِنْ خَلْفِهِ كوخَ الْيَتَامَى أنا ماضٍ لأُقاضِي هَمَجيَّاً جاءَ في ثوبٍ فِرَنْسِيٍّ وفُرْسانُ فِرَنْسا أَطْبَقَوا السِّفْرَ على ثَوْرَتِها الْعُظْمَى وأَبْقَوْها كَلاما ولَهْمْ في الزَّحْفِ نَحْوَ الشَّامِ أَعْذارٌ تُغَطيِّ عَوْرَةَ الطاغوتِ تَطْوِي ظُفُرَ الْوَحْشِ خِداعاً إنَّ طُفْرَ الْوَحْشِ مُنْذُ افْتَرَعَ الإِنْسانُ دَرْبَ الْمَوْتِ أَضَحى يَتَنامَى أَنا ماضٍ أَيُّها الْقَوْمُ لأَلْوِي ساعِدَ الطَّاغوتِ فَالطَّاغوتُ في غَيْبَةِ فُرْسانِ الْهَوى وَحْشٌ على عَرْشِ الدُّنى قَدْ يَتَسامى أُذْكُروا يا قَوْمُ أَنَّ الزَّحْفَ نَحْوَ الشَّامِ كَالرَّدِّ على حِطِّينَ قَهْراً وَانْتِقاما إنَّ مَنْ جازوا اخْضِرارَ الْماءِ في أَلْبِسَةِ الْفُرْسانِ وَاجْتاحوا الثَّنايا أَقْبَلوا كَيْ يَنْبُشوا أَضْرِحَةَ الْمَوْتَى وفي نَزْوَةِ وَحْشٍ يَبْلعَونَ الْعَصْرَ والتَّاريخَ والإنْسانَ لَحْماً وَعِظاما رَسَمَوا في خُطَّةِ الْغَزْوِ إباداتٍ نَمَتْ في أَضْلُعِ الأَشْرارِ وَالْوَحْشِ الذي يُفرِحُهُ أَنْ يُبْصِرَ التاريخَ وَالْمَجْدَ حُطاما إنَّ ما أُبْصِرُهُ يا.. يا قَوْمُ. ذُلاًّ أَلْبَسوهُ مِطْرَفَ الْحُسْنِ وأَسْمَوْهُ سَلاما فاتَّقوا غَيْبَةَ أَسْلافٍ لَكَمْ ما احْتَكَموا في حَلْبَةِ الْمَجْدِ إلى الذُلِّ ولا غَلّوُّا على الضَّيْمِ حُساما أنا ماضٍ أيُّها الْقَوْمُ إلى مَلْحَمَةِ الْخُلْدِ لَهيباً وَضِراما شَرَفُ الفارِسِ أَنْ يَلْقَى الْحِماما وهُوَ كالرُّمْحِ على صَهْوَةِ مُهْرٍ وخِداعُ الْموَتِ لَنْ يُجْدي الْعِظاما أنا ماضٍ لأكُفَّ الْمَوْتَ ، لا أَصْنَعَهُ وأُزيحَ الذُّلَّ عَنْ هاماتِكُمْ هاماً فَهاما قَدَرُ الأَبْطالِ أَنْ يَسْتَقْبِلوا الْموَتَ قِياما والذَّي يهرُبُ مِنْ حَمَّالَهِ الْمَوْتِ إلى أيِّ الْمَراقي كيفَ؟ بَلْ أَيُّ الْخُطا تَنْسُجُ لِلْمَوْتِ لِجاما؟ وابْنتَي لَيْلى حَرامٌ بَينَكُمْ فَدَعوها بَيْنَكُمْ بَعْدي حَراما |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |