|
||||||||
| Updated: Sunday, September 21, 2003 11:45 PM | ||||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية | الشعر 1997 | الشعر 1998 |
|
الفصــــل الثالـث الخطوة الأولى أَسْرَجَ الْمُهْرَ وشَقَّ الْعَتْمَ بالسَّيْفِ وَأَسْرى - يوسُفُ الْعَظْمَةُ- واجْتازَ حواري الشام عُسْرا وتجوبُ الشامُ في أَضْلاعِهِ ظُفْراً فَظُفْرا مِنْ حديثٍ مُفْرحٍ يَنْتابُها لحديثٍ يُلْهِبُ الأَحْشاءَ جَمْرا فَرَدَتْ في ظُلْمَةِ اللَّيْلِ مِنَ التاريخِ أَسْفارَ الأَسى وفُصولُ الْعِزِّ إيقاظا وَذِكْرى فَهُنا يُدْفَنُ قِدِّيسٌ يَطوفَ الطُّهْرُ طيباً حَوْلَهُ وهُنا غازٍ طَغَى يَحْسِبُ الظُّلْمَ ونَشْرَ الرُّعْبِ والتَّشْريدِ نَصْرا كَمْ غَوِيٍّ غابَ في طُغْيانِهِ وأَحالَتْهُ تُراباً داسَهُ الآتونَ في طَلْعَتِهِمْ دونَما عِلْمٍ بِمَنْ مِنْ قَبْلِهِمْ في الدَّرْبِ مَرّا كم غَريبٍ ظَنَّ في عُجْمَتِهِ مَعْبَراً للشَّامِ، أَوْ مَسْعىً لِيَثْرى نَثَرَتْهُ الريحُ حَتَّى دَرَسَتْ في ثَناياها بَقاياهُ غُباراً وهي لَمْ تُبْقِ لَهُ في السَّيْرِ ذِكْرا سُنْبُكُ الْمُهْرِ على أَحْجَارِها لُغَةٌ يَقْرَؤُها يوسُفُ في الإِسْراءِ تَرْتَيلاً وجَهْرا ويَرى في وَقْعِها مِثْلَ التَّصاويرِ تُريهِ الْغابِرَ الْمَدْفونَ في أَحْشائِها مِنْ عُروشٍ هُدِّمَتْ لِجُيوشٍ هُزِمَتْ لِصَباباتٍ ذَوتْ في عَتْمِها حُلْواً وَمُرّا *** وَكَزَ الْمُهْرَ وكانَ الْمُتْعَبونْ يَنْشُرونَ الْحُلُمَ الْمَذْعورَ أَنْفاساً على صَمْتِ اللَّيالي ويَرونَ الْمُنْقِذَ الغائبَ طَيْفاً قُدُسِيَّا سَوْفَ يَأْتيهِمْ مَعَ الضَّوْءِ يَبُثُّ الدِّفْءَ في أَوْصالِهِمْ شِبْراً فَشِبْرا لِيَظَلَّ النَّفَسُ الْمَوْصولُ حَيَّاً بَيْنَ مَنْ غابوا عن الشَّامِ ومَنْ جاؤوا إلَيْها الآنَ تَشْريداً، ونَفْياً، واغْتِراباً، ضَيَّعَ الصُّبْحَ وَفقْرا وعَذارى الشامِ يَنْشُرْنَ على يوسُفَ الْعَظْمَةِ دَمْعَ الْعِشْقِ سِرّا ويُوَزِّعْنَ عَلَيْهِ قُبَلاً خَجْلى وهَمْساتٍ تَخُضُّ اللَّيْلَ ذُعْرا كُنَّ مِنْ خَلْفِ الشَّبابيكِ يُدافِعْنَ ظَلامَ الْعُمُرِ الْمَنْفِيِّ والأَشْباحُ تَرْتادُ أَمانيهِنَّ إيلاماً، وَ إيذاءً، وَضّرّا *** سَمِعَ الفارِسُ في خُطْواتِهِ الأُولى حَفيفَ الدَّعَواتْ ورأى مِنْ خَلْفِ بِللَّوْرِ الدُّجَى ثاكِلَةً تَنْدُبُ إِبْناً ضِاعَ في الْحَرْبِ وأُنْثى أَرْسَلَتْ أَجْفانَها خَلْفَ حَبيبٍ وأباً يَسْأَلُ في رَكْعَتِهِ اللَّهَ عَنِ الإِبْنِ الذي لَمْ يَرَهُ مُنْذُ سِنينْ وشَقيقاً في مَتاهاتِ الْحِوارِ الْواحِدِيِّ الْبُعْدِ يَسْأَلْ عَنْ شقيقٍ غادَرَ الدَّارَ ومازالَ فَفي صاخِبَةِ الدُّنْيا تُرى؟ أَمْ صادَفَ في رِحْلَتهِ الصَّماءِ قَبْرا؟ ورأى يوسُفُ في هَمْسِ النَّسائِمْ فَوْقَ فُلٍّ يَمْتَطي الْحيطانَ أَوْراقاً وزَهْرا وعلى اللَّيْلَكِ والرُّمَّانِ والنَّارَنْجِ أَفْواهاً تُهادِيهِ الزَّغاريدَ التي تَنْتَظِرُ الإِلْهامَ يَأْتيها مِنَ الفارِسِ إيحاءً وَأَمْرا وقُلوباً نَبْضُها يَخْفُقُ في مُهْجَتِهِ تِيهاً وَفَخْرا - : لَسْتُ في الرِّحْلَةِ وَحْدي قالَها يوسُفُ سِرّا وتَعالى النَّبْضُ في جَنْبَيْهِ حتى كَبُرَتْ قامتُهُ لِتُغَطيِّ الأُفُقَ الْمُتْعَبَ فَوْقَ الشَّامِ فاسْتَبْشَرَ خَيْراً *** خَطَواتُ الفارِسِ التَّيَّاهِ تَطْوي الدربَ نَحْوَ الْغَرْبِ والْعَظْمَةُ يَطْوي زَمَنَ الرِّدَّةِ في تِرْحالِهِ عَصْراً فَعَصْرا وحوافي الدَّرْبِ - خَوْفاً- حَبَسَتْ أَنْفاسَها تَمْلأُ ظِلَّ الْفارِسِ الفادي تعاويذَ وَذِكْرا لامَسَ الْيوسُفُ في الأُفْقِ طُيوباً فَتَبَسَّمْ سافَها في لَحْظَةٍ مِنْ لَحَظاتِ الْوَجْدِ واسْتَقْرَأَها فَرآى حِضْناً مِنَ الرَّحْمَةِ وَالْوُدِّ تُواتيهِ كَحِضْنِ الأُمِّ تِحناناً وَأَرْحَمْ - : مُهْجَةُ الشامِ إذاً مِنْ مُهْجَةِ الأُمِّ التي تُرْضِعُ أَثْرى أَيْقَظَتْ خَطْوَةُ يوسُفَ أَهْلَ الشَّامِ فانْشَدَّتْ عُيونٌ نَحْوَهُ موجَعاتٌ قَلِقَهْ وقلوبٌ حَضَنْتَهُ وجِراحاتٌ بها مُحْتَرِقَهْ وكأَنَّ الشامَ بالناسِ، وبالتاريخِ، والأَحْداثِ سَكْرى وأَقامَتْ صَلَواتِ الْعِشْقِ خَلْفَ الفارِسِ السّاري على سُجَّادَةِ الْظُلْمَةِ كِبْرا * فَرَدَتْ ذاكِرَةُ الفارِسِ ماتَحْمِلُ وهيَ الشَّاهِدُ الثَّبْتُ الذي عاصَرَ في الشامِ تَصاويرَ أَساها فرآها امْرَأةً أُسْطورَةَ التَّكْوينِ بِكْرا وهي تُسْبى عُنْوَةً بَيْنَ يَدَيْ حُرّاسِها وَجُيوشُ العابدينَ الْعاشقينَ اعْتَكَفَوا في هَيْكَلِ الْعِشْقِ وهُمْ أَشْتاتُ أَيْدي تَلْمَسُ اللُّقْمَةَ في الْحُلْمِ وأَجْفانٌ ظَميئاتٌ لما خَبَّأَهُ الْغَيْبُ مَعَ الآتي وقَلْبٌ جائِعٌ لِلْحُبِّ والأَمْنِ ومَحْمولونَ لِلْمَنْفَى ومَحبْوسونَ في الشُّبْهَةِ أَسْرى فاتَهُمْ أَنْ يَجِدوا في أيِّ سَفْحٍ مِنْ سُفوحِ الأَرْضِ مَجْرى وعُيونُ الْعَرْشِ في اسْطَنْبولَ - كانَتْ- في يَدِ الطَّاغوتِ يَقْظى تَرْصُدُ الناسَ بعينِ السَّيْفِ والْجَلاَّدُ لَمْ يَتْرُكْ على السَّاحَةِ حُرّا وبِعَيْنَيْ يوسُفَ الْعَظْمَةِ تَصويرَتُهم حَفَرَتْ في دَمْعِهِ جُرْحاً وفي الذَّاكِرَةِ الْيَقْظى تَباريحَ وَذِكْرى * خَرَقَ "الْمَرْجَةَ" والْمَرْجَةُ مازالَتْ دَماً يَحْفِرُ بَيْنَ الأَعْصُرِ السُّودِ وبَيْنَ الزَّمَنِ الآتي مَمَرّا ورآهُ يوسُفٌ يُسْفَحُ في زَيْتِ الْمَصابيحِ يُضيءُ الزَّمَنَ الْمَنْفِيَّ كَيْ يَرْجِعَ مِنْ غُرْبَتِهِ وإذا ما جَفَّ في الْمِصْباحِ يَوْماً صارَ في سِفْرِ الْحَكايا الْهَمَجِيَّاتِ عَنِ التَّقْتيلِ حِبْرا ورآى يوسفُ في "الْمَرْجَةِ" سَفَّاحاً وأطيافاً لِسَفّاحينَ بينَ الدَّمِ والنَّهْرِ رأَتْ في نَعَسِ الأُمَّةِ حَوْلَ الشَّامِ دَرْباً وَمَقَرّا نَهَضَتْ في لَحْظَةِ التِّذكارِ أَعْناقٌ لِقِدِّيسينَ فَوْقَ النَّهْرِ ناموا مِنْ سِنينْ لَحْظَةَ الشَّنْقِ وَعادوا أَلَقاً في هُدُبِ الأُمَّ وغُصّاتٍ بِصَدْرِ الأَبِ واسْتِجْداءَ عِشْقٍ في مَناماتِ الْحَبَيباتِ حَيِيٍّ عَرَبِيٍّ، يَسْكُنُ الأَحْلامَ بَوْحاً دَمْعَةً تَدْفَعُ أُخْرى وقَدِ انْسابوا بِأَعراقِ الدَّوالي بِجُذوعِ النَّخْلِ والزَّيتونِ خِصْباً بَعْدَما انْدَسُّوا مَعَ الضَّوْءِ مَعَ الأَنْسامِ موسيقى حَفيفٍ ويَعودونَ رَبيعاً كُلَّما مَرَّ على الشامِ رَبيعٌ فَيُقيمونَ بِأكْمامِ الْبَنَفْسَجْ وبأَعْبابِ وحِضْنِ الزَّيْزَفونْ وبأَجْفانِ الأَضالْيا ومَعَ الْوَرْدِ مَعَ الْمَنْثْورِ والنَّعْنَعِ وَالطَّرْخونِ عِطْرا * دَرَجَ الْمُهْرُ بيوسُفْ وحَمامُ الْجامِعِ الأُمْوِيِّ فَوْقَ الرَّكْبِ مَرّا جَمْجَمَتْ مِنْ بَردى تَنْهيدَةٌ نَهَضَتْ مِنْ صَدْرِ صَبٍّ عاشِقٍ حَمَّلَهُ التاريخُ مِنْ أَثْقالِهِ الْحَمْراءِ وِزْرا شاهَدَ التاريخُ في تِلْكَ الْهُنَيْهاتِ كَأنَّ الْخارِقَ الْمُعْجِزَ قَدْ حَلَّ على الشامِ حُلولَ الضَّيْفِ مِنْ رُكْنٍ سَماويٍّ وفي هَيْبَتِهِ رَهْبَةٌ تَحْرُسُ غَرْبَ الشامِ: قِدِّيساً وَمُهْرا كَيْفَ تَمَّ الْخَرْقَ والْكَشّفُ تُرى؟ لِيَرى أَهْلُ الْخُطا مَنْ يَعْبِرونَ الأَرْضَ نَحَوَ اللّهِ رُؤْيا باقَةً مِنْ أَنْجُمِ أَهْوَتْ كَأَطْيارِ الْحَمامِ الْتَفَتَتْ.. فَكَّتْ حِبالَ الشَّنقِ عَنْ أعْناقِها واغْتَسَلَتْ في بَرَدى خَرَجَتْ مِنْ بَردى صارَتْ على ضِفَّتِهِ الْيُمنى على هَيْئَةِ فُرْسانٍ على أَظْهُرِ أَفْراسٍ تُحَمْحِمْ رافقوا يوسُفَ في رِحْلَتهِ مِنْ خَلْفِهِمْ تَبْتَسِمُ "الْمَرْجَةُ" بالدَّمْعَةِ أُمًّـا وَدَّعَتْ أَبْناءَها الْفُرْسانَ قَسْرا وكَمَثِلْ الْحُلْمِ الْوَرْدِيِّ قَدْ صَلَّى بِهمْ يوسُفُ الْعَظْمَةُ شَيْخاً وَإِماما وَدَّعوا قَلْبَ دِمَشْقٍ... دَرَجوا غَرْبا لِيَجْتازَ بِهِمْ يوسُفُ الْعظْمَةُ تِلْكَ الرَّبْوَةَ الْخَضْراءَ في "كيوانَ" فَجْرا * ذاكَ ماكانَ بِقَلْبِ الشَّامِ خَرْقاً وانْخِطافاً عُلْوِيّاً ورُؤىً فَتَّقَها الضَّوْءُ مِنَ الضَّوْءِ سَخاءً أُمَوِيَّاً هاشِمِيَّاً لم تُشاهِدْهُ مِنَ الأَحْياءِ في فَتْرَتِهِ عَيْنٌ وإنْ كانَتْ حَكايا السالِفينْ مَلأَتْ مِنْ مِثْلِهِ في كُتُبِ العُشَّاقِ سِفْرا وتَجَلَّتْ بِقُلوبِ العاشقينْ قَصَصٌ خُضْرٌ تُماشيها عَنْ الْمَرصَودِ وَالْمَوْعودِ والْمَسْكونِ في الشامِ وما تَحْفَلُ الشَّامُ بهِ مِنْ موحِياتٍ عَنْ مُحاطينَ بِأَسْرارٍ يَجيئونَ إلى تاريخها كالأَنْبِياءْ يَدْفَعونَ الْخَطَرَ الهاجِمَ كالسَّيْلِ عَلَيْها لِيَروها جَدَّدَتْ نُضْرَتَها خِصْباً وإِقْبالاً وَطُهْرا * دَمَعَتْ عينُ الشَّآمْ إذْ رَأَتْ فارِسَها الْبِكْرَ يُفاديها ومِنْ حَوْلِ النَّبيلْ أَنْجُمٌ قد خَلَعَتْ أنوارهَا مِنْ فَوْقِهِ بُرْداً وَوَهْجاً ثم سارَتْ خَلْفَهُ مَبْهورَةً تَرْجو ضِياءً مِنْهُ بِكْرا هكذا دَوَّنَ تاريخُ النَّبالاتِ الْخُطا الأُولى لِنَهَّاضِ سَما فَوْقَ الصِّراعاتِ، النِّزاعاتِ وَفَوْقِ الْعَصْرِ ، فَوْقَ الْجاهِلِيَّهْ وإلى ذُرْوَتِهِ انْشَدَّتْ حَناناً وحَنيناً صَبَواتُ الأَبْجَدِيَّهْ لِتُشيدَ اللُّغَةَ الْعُظْمَى وتُلْقِيها على وَجْهِ الْمَرايا الْعَرَبِيَّهْ لِتَرى الأُمَّةَ فيها قامَةً عَذْراءَ في سِفْرِ الحَكايا الأَبَدِيَّهْ وتُغَنيِّ امْرَأَةٌ مِنْ لُبَّةِ الشَّامِ وفي مُهْجَتِها جَمْرَةٌ تأْكُلُها كَالْحَطَبِ الْيابس مُنْذُ افْتَقَدَتْ فارِساً عَلَّقَهُ السَّفَّاحُ فوقَ الْحائِطِ الْغَربِيِّ للِشَّامِ أَصيلا -:أَيُّها الرَّاحِلُ في هَوْدَجِ عِزٍّ تُنْقِذُ الشَّامَ مِنْ الرِّيحِ مِنَ الطَّاعونِ ممَّنْ سامَها خَسْفاً وَوارىَ مَجْدَها حِقْداً جَريحاً وَقَتيلا حاذِرِ السَّيْفَ مِنَ الْخَلْفِ وحاذِرْ أَنْ تَميلا إنَّ هذا الْعَصْرَ مَلْعونٌ وَمَحْمولٌ على الْغِيلَةِ أَهْلاً وَقَبيلا |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |