|
||||||||
| Updated: Sunday, September 21, 2003 11:45 PM | ||||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية | الشعر 1997 | الشعر 1998 |
|
الفصــــل الرابــع ليلــى والقمريــــة نَقَرَتْ قُمْرِيَّةٌ، بِلَّلْورَ شُبّاكٍ لِخِدْرٍ مِنْ خُدورِ الشامِ -كانَ الْوَقْتُ فَجْرا- وانْحنَى الصُّبْحُ يَرى الْمَشْهَدَ في رَعْشاتهِ الأُولى فأَخْفى عَنْ رُؤىَ الْقُمْريَّةِ الجارَةِ أَمْرا وإذا ما أَطْبَقَتْ أَجْفانَها الْقُمريَّةُ أَوْهَزَّتَ جَناحا أَوْ سَهَتْ عَنْ رُؤْيَةِ الْمشَهْدِ فيما حَمَلَ الْمَشْهَدُ عَذْراءَ وَخِدْرا فَرِحَ الصُّبْحُ بما أَبْصَرَ واسْتَلْقى إلى جانِبِ لَيْلى انْدَسَّ في فَرْشَتِها وكأَنَّ الطُّهْرَ قَدْ عانَقَ طُهْرا * أَيْقظَتْ لَمْسَةُ كَفّ الصُّبْحِ لَيْلى نَهَضَتْ لَيْلَى وفي بَسْمَتِها قُبْلَةٌ ناعِمَةٌ تُزْهِرُ لِلْقُمْرِيَّةِ الجَارَةِ عَهْداً تَقْرَأُ الْقُمْريَّة يَوْميّاً بهِ آَيَةَ الإنسانِ تَمْجيداً ونُبْلا إنَّما الْقُمريَّةُ في وَضْعِ مُريبْ دائماً جَذْلى وهذا الصُّبْحَ تَبْدو غَيْرَ جَذْلى فَهيَ لم تَضْحَكْ ولَمْ تَهْدُلْ لِلَيْلى أَتَراهُ قَلقَاً راوَدَها يَشْحَنُ في نَظْرَتِها هَمّاً ولا يَقْدِرُ أَوْ يَمْلِكُ ما يَجْعَلُهُ بَيْنَهُما بَوْحاً وَقَوْلا؟ أَمْ تُرى تُخْبِيءُ لِلْعَذْراءِ سِرّا؟ -: ما لِهذي الجْارَةِ اْلوادِعَةِ الْيَوْمَ يَحومُ الْحُزْنُ كَالطَّوْقِ عَليْها هل رَأتْ مِنّيَ نُكْرا؟ هكذا تَسْأَلُ لَيْلى نَفْسَها رَقَصَتْ قُمْريَّةُ الدَّارِ وخَضَّتْ هَدْأَةَ الصُّبْحِ بما خالَتْهُ لَيْلى جاءَ إنْذاراً وَسُؤْلا وحَديثاً عَرَبِيَّ النُّطْقِ سَهْلا -: هَلْ رَأَيْتِ الْوالِدَ الْفارِسَ هذا الصُّبْحَ يا لَيْلى الْجَميلَهْ؟ ذُعِرَتْ لَيْلى ولَيْلى لَمْ تُشاهِدْ يوسُفَ الوالِدَ والفارِسَ هذا الصُّبْحَ فِعْلا لم تُشاهِدْ يوسُفَ الْعَظْمَةَ مِنْ إغْماضَةِ الشمسِ إلى ناشِئَةِ اللَّيْلِ ونامَتْ واسْتَقَلَّتْ حُلْمَها وَعْراً وَسَهْلا واسْتَدارَتْ جَزَعاً لِتَزورَ الْفارِسَ الْوالِدَ في مَرْقَدِهِ مثْلَما عَوَّدَها والِدُها الْفارِسُ أَنْ تَغْشاهُ بالْقُبْلَةِ فَجْرا وخَطَتْ بضْعَ خُطاً خائِفَةً والْهَلَعُ الأَحْمَقُ يَغْشاها ويَوهي عَزْمَها لكِنَّ هَمْساتِ عَذارى الشَّامِ رَدَّتْها إلى أُولى الْخُطا شَكّاً وَعُذْرا سَمِعَتْ مِنْ زَحْفِ قَطْراتِ النَّدى فَوْقَ ضُلوعِ الْياسَمينَهْ سَمِعَتْ مِنْ هَمْسَةِ الصُّبْحِ ومنْ خَفْقِ الْفَراشاتِ ومِنْ زَقْزَقَةِ الحسَوُّنِ في نارِنْجَةِ الدَّارِ ومِنْ دَمْعِ الْيَتامى وحِوارِ الصَّمْتِ ما بَيْنَ الأَيامى والأَيامى ومِنَ النيِّشانِ مَبْهوراً على بَزَّةِ يوسُفْ ومِنَ الطيِّبِ الذي رُشَّ على الْحِيطانِ تَوْديعاً وَبرّا أَنَّ مَوْلاها النَّبيلْ في ظَلامِ اللَّيْلِ أَسْرى وأتَاها هاتفٌ مِلْءَ طَنينِ الأُذُنَيْنْ وأواني الْقَلَقِ الغائِرِ في الدَّارِ وفي داخِلِها تَهْمِسُ كَالْعَرّافِ مَوْصولَ الرُّؤىَ بِالْغَيبْ تَفْسيراً وخُبْرا قالَ: يا لَيْلى اهدئي يوسُفُ الْعَظْمَةُ كالنَّسْمَةِ مَرّا وعلى وَعْدٍ مَعَ التّاريخِ مَكْتوبٍ على لَوْحِ البُطولاتِ بسَقْفِ الكْوَنِ، فَوْقَ الشَّامِ والْوَعْدُ الذّي أُخْفِيَ عَنْكِ الْيوْمَ صُبْحاً قَدْ أُقِرّا * جَمَدَتْ لَيْلى وَلَفَّ الصَّمْتُ ما في الدَّارِ إِظْلاماً وَزَجْرا وانتْهَى الصَّمْتُ إلى خاطِرَةٍ طافَتْ بلَيْلى أَخْرَجَتْها مِنْ فَراغِ الصَّمْتِ والتَّنْهيدَةُ الْعذَرْاءُ تَنْسابُ كَمَوْجٍ في فَراغِ الصَّمْتِ حَرىَّ غادَرَتْ مَنْزِلَها لَيْلى ولَيْلى لا أَخٌ، لا أُخْتُ، لا مِنْ عاشِقٍ يشْغَلُها قَلْباً وَعُمْرا وعلى قارعَةِ الدَّرْبِ، إلى غايَتِها عالَجَتْ أَفْكارَها مَدّاً وَجَزْرا ثم فكَّتْ في رِحابِ الْجامِعِ الأُمْوِيّ عَنْ دَمْعتِها السِّتْرَ ونادَتْ -:يا إِمامْ سيدي يا شَيْخُ بَدْرُ الدِّينِ يا شَيْخَ الشَّآمْ والدي الْيوسُفُ قَدْ غابَ فَأَرْشِدْني إلى وَجْهَتِهِ إنَّكَ الصاحِبُ والرَّائي وأنتَ الأَبُ للوالِدِ مُذْ فَتَّحْتُ أَجْفانيَ أَيْنَ الفارِسُ الراحِلُ مِنْ أَمْسٍ وهلْ مَلَّ الْمُقامْ؟ أَمْ تُراهُ جَبَلاً كانَ وَخَرّا وإلى رُكْنٍ وراءَ الشَّامِ فَرّا كيف لَمْ يُنْبِئْنيَ الفارِسُ عَنْ رِحْلَتهِ عَنْ مَدى وَجْهَتهِ حاشا أَبي إنْ قُلْتُ: فَرّا * قال بدرُ الدينِ: لا هَلْ يَفِرُّ الطَّودُ مِنْ مَوْقِعِهِ اِصْبُري يا بِنْتَ يوسُفْ يوسُفُ الْعَظْمَةُ طودٌ لَنْ يَفرّا أَرْضَعَتْهُ الْمِحَنُ الْكُبْرى خُلاصاتِ بَطَلْ وهو في ماءِ النَّبالاتِ اغْتَسَلْ وبهِ يَثْبُتُ وَجْهُ الأرْضِ ما دامَ عَلَيْها وَيُوازيها ثَباتاً إنْ رَحَلْ قاسَيونٌ مِثْلُهُ وبهِ ما في قَوامِ الْجَبَلِ الرَّاسي ثَباتاَ وَثِقَلْ إنَّهُ الْمُنْتَظَرُ الْفَرْدُ النَّبيلُ الثَّبْتُ في مَعْرَكَةِ الْمَجْدِ وقَدْ خَبَّأَهُ التاريخُ ذُخْرا لِلَيالٍ تَحمِلُ الأحْداثَ في أَحشائِها حادِثاً صَعْباً وآَخَرْ مِثْلَهُ صَعْباً جَلَلْ آنَ وَقْتُ الْفَصْل يا لَيْلى فَعَصْرٌ غُلِّقَتْ أَبْوابُهُ يَحتْاجُ مَنْ يَفْتَحُ باباً لتَرى الأَجيالُ عَصْرا والذي اخْتيرَ لهذا الْفَصْلِ مِنْ مَلْحَمَةِ التاريخِ وَعْدٌ طَلَبَتْهُ الشَّامُ قهْرا * صَمَتَ الشَّيْخُ.. ولَيْلى تَقْرَأُ الصَّمْتَ بعَيْنَيْهِ ظنُوناً وارْتياداً.. وهيَ حَيْرى وخيَالاتٍ تُريها الْيُسْرَ عُسْرا -:أَيْنَ يا شَيْخُ أَبي الآْنَ.. أَجِبْني فهو قَدْ أَعْطاكَ -لا بُدَّ- عِن الرِّحْلَةِ خِبْرا أَطْفِيءِ النارَ بأحْشائي.. أَغِثْني وَاحْمِني في رِحْلَتي حَتّى أَرى مَنْ يَمْلأُ الْعَصْرَ وَيُبْقيني وراءَ الْعَصْرِ لِلْهَمِّ مَقَرّا * قالَ بدرُ الدينِ: يا ليلى أبوكِ الآنَ مَشْغولٌ بإغْلاقِ درُوبِ اللَّيْلِ كَيْ يَسْحَبِ نَحْوَ الشامِ بَسَّاماً مِنَ الصُّبْحِ أَغَرّا يُغْلِقُ الآنّ على عَصْرِ الضَّنىَ أَبْوابَهُ ويَدُلُّ الأُمَّةَ التَّعْبي على بابٍ تَرى منهُ جُموعُ الأَعْيُنِ الرَّاحِلةِ الأَحْلامِ في المْجَهْولِ عَصْرا بعدما اخْتلَّتْ جِهاتُ الْعَصْرِ واهْتَزَّتْ تَقاويمُ الزَّمانْ وتَمَطىَّ الوَحْشُ في الإِنسانِ كَيْ يُبقيَهُ أَشْلاءً وَقِشْرا تلكَ يا لَيْلى رسالاتُ الْعِظامِ الْمُلْهَمينْ وبِهِمْ تَسْتَقْبِلُ الأَحْقابُ إطْلالاتِها إنْ حِقْبَةٌ ضَلَّتْ على الدَّرْبِ وإنْ عَصْرٌ على الْغُرْبَةِ والتِّيهِ تَعَرّى فاتَّقي حُرمتَكِ الْعَذْراءَ يا ليلى وَصَبْرا * وبَكَتْ لَيْلى.. أَمامَ الشَّيْخِ بَدْرِ الدينِ والشَّيْخُ على عِلْمٍ بما في قلْبِها الْبِكْرِ فلم يَرْدَعْ لَها دَمْعَتَها تَرَكَ الأَدْمُعَ تَنْهَلُّ فقد تَدْفَعُ عَنْ أَحْشائها بُؤْساَ وَحَرّا -: أَيُّها الشَّيْخُ -شَدَتْ كَالطَّيْرِ لَيْلى- والِدي شقَّ طَريقَ الليلِ فَرْدا ودروبُ اللَّيلِ عَمْياءٌ فَقُلْ لي كَيْفَ مَرّا؟ وعلى وَحْدَتِهِ هل كانَ يا شَيْخُ أَصَرّا؟ طَعْنَةٌ مِنْ خَلْفهِ تُرْديهِ يا شَيْخي وإنْ أَرْدَتْهُ تَهْدِمْ بَيْنَ هذا العصرِ وَالآتي مِنَ الأَعْصُرِ جِسْرا فَيَظَلُّ الليلُ لَيْلاً والتقَّاويمُ عَليلاتٍ ودَرْبُ الزَّمَنِ الآتي عَماءً ويَكونُ الْوَجَعُ الساكِنُ في النَّاسِ اسْتَقَرّا * قال بدرُ الدينِ: لا بَلْ أَلْفُ لا. مِلْيونُ لا طَعْنَةُ الْخَلْف تَنالُ الْهارِبَ الْخَوَّارَ في سوحِ الْمرُوءاتِ.. الْبُطولاتِ ومَنْ خافَ صِدامَ المَوْتِ مَذْعوراً وَمَبَهوراً.. فَفَرّا لا. وأَمّا الْعُظُماءُ النُّبَلاءْ فَهُمُ يَسْتَقْبِلونَ الطَّعْنَ في بَسْمَتِهِمْ وَجْهاً وَأَجْفاناً وَصَدْرا ويُقيمونَ حِوارَ النُّبَلاءْ بِسلاحِ النبُّلْ إنْ صادَ فَهُمْ مَوْتٌ كأنَّ الموْتَ لا يَعْنيهمُ سِرَّا أَتى، أوْ جاءَ جَهْرا وغَداً يَسمعُ أهْلُ العَصْرِ في كُلِّ الْجِهاتْ ويُذيعُ الْكَوْكَبُ الشامِيُّ حَوْلَ الْكوْكَبِ الدُّرِّيِّ فَوْقَ الْكَوْكَبِ الأَرْضيِّ إيحاءاتهِ بَرّاً وبَحْرا أَنَّ قِدِّيساً لَهُ قُدْرَةُ مَنْ يَقْتَبِسُ النُّورَ مِنَ النَّارِ ويَرْوي عَطَشَ الصَّحْراءِ والأَحْلامَ في الأَجْفانِ مِنْ نَهْر أبي بَكْرٍ ويَنْبوعِ عُمَرْ وفُراتِ ابْنِ الْوَليدْ ورُؤى صَقْرِ قُرَيْشٍ وبأشْواقِ صَلاحِ الدِّينِ لِلْقُدْسِ وما يكَتْبُهُ الطُّغْيانُ تَزْويرا وَغَدْرا ويُسَمَّى ذلِكَ الْقِدِّيسُ في الأَرْضِ وفي أَعْلى السَّماءْ :يوسُفَ الْعَظْمَةَ أَوْ كبرياءَ الْعَظَمَهْ وَهُوْ لم يَتْرُكْ بأَرْضِ الشَّامِ للطَّاغوتِ قَدْرَ الْكَفِّ لِلْمَوْطِيء قَدْرَ الْقَدَمِ الهاربِ دَرْباً أَوْ مَقَرّا وكأني أُبْصِرُ الآتي بعَيْنِ الْقَلْبِ إِحْياءً وَنَشْرا * أَطْرَقَتْ لَيْلى، وفي نَظْرَتِها تَرْجَماتٌ وسُؤالٌ وَحَكايا بَعْضُها حَلَّقَ في آفاقِ بَدْرِ الدينِ إشْراقاً وبَعْضٌ حارَ في أقوْالِهِ أَسْوانَ لم يفهَمْ مِنَ الإشْراقِ إلاَّ ظاهِراً مِنْهُ وَنَزْرا غادَرَتْهُ.. دونَ تَسْليمٍ وبدرُ الدينِ يَتْلو سورَةَ الْفَتْحِ. وياسينَ، وما أَنْزَلَ اللُّهُ على أَحْمَدَ لَمَّا خاضَ بَدْرا |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |