|
||||||||
| Updated: Sunday, September 21, 2003 11:45 PM | ||||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية | الشعر 1997 | الشعر 1998 |
|
الفصـــــل الســــادس الـــجـمــجمـــــــة كانَ دَرْبُ الْغَرْبِ في صَمْتٍ خُشوعِيٍّ يُداري حُرْقَةَ السّائِرِ فَوْقَهْ وَيُواري بِحَفيفِ النَّسَماتْ فَرَحاً عاشَ بهِ حُلُماً مِلْءَ الْبَراري وصَباحَ الْيَومِ يَسْتَقْبِلُهُ في خَفقَاتِ الْفَرَسِ الْمفَتْونِ تَحْتَ الْفارس الثَّبْتِ كَما خَفْقَةٌ تَلْثُمُ خَفْقَهْ يوسُفٌ يَصْعدُ في الدَّرب وَيُصْغي لِحَديثٍ مِنْ فَمِ التاريخِ في آخِرِهِ سِرٌّ كما شَرْنَقَةٌ لا أَحَدٌ في عَصْرِهِ يَسْمَعُ مِنْ أَحْرُفهِ حَرْفاً ولا يُبْصِرُ أُفْقَهْ * لَيْسَ يَدْري أَحَدٌ في لَحْظَةِ مُحْرقَةٍ كَيْفَ هَوَتْ جُمْجُمَةٌ مِنْ كَهْفِها كيف مَشَتْ، أو زَحَفَتْ من ذلكَ الْكَهْفِ وجازَتْ مِنْهُ عُمْقَهْ إنَّها قابِعَةٌ في حُرْمَةِ الْموْتِ قُرونا لا تَراها غَيْرُ عَيْنِ الرِّيحِ والظُّلْمَةِ في وحْدَتِها وإذا ما أَبْصَرَتْ يوسُفَ أَلْقَتْ نَفْسَها كَالْكائِنِ الْحَيِّ أَمامَهْ وحَوا في الدَّرْبِ حَوْلَ الفارِسِ الصاعِدِ تَسْأَلْ :-كَيْفَ قَبْلَ الْبَعْثِ أَنْهى مَوْتَهُ مَيِّتٌ، واقْتَحَمَ الرُّوحُ عِظامَهْ؟ بل سَعَتْ كَاْلكائِنِ الْحَيِّ الَّذي جاوَزَ خَلْقَهْ قَيْلَ أَنْ تُبْعَثَ مِنْ مَرْقَدِها يَوْمَ الْقِيامَهْ؟ *** فانْحنَى الفارسُ مَبْهوتاً مِنَ الْمَشْهَدِ وانْصَبَّتْ عليهِ الأَسْئِلَهْ -: مَنْ تُرى أَخْرَجَها مِنْ أَبَدِيِّ الصَّمْتِ والنَّاموسُ مَنْ يَمْلِكُ خَرْقَهْ؟ كَيْفَ يَمْحو بَعْضُ خَلْقٍ بَعْضَهُ؟ ويُواري مَوْتَهُ؟ عائِداً في جُمْجُمَهْ؟ إنَّ ما أبْصِرُهُ جُزْءٌ فأَيْنَ الْكُلُّ؟ أَيْنَ الْجَسَدُ الكامِلُ في أَيِّ زوايا الْكَهْفِ أَبْقى قَدَمَهْ؟ لَيْسَ بِدْعاً أوْ عَجيباً ما رَأَيْتْ رُبَّما وَحْشٌ غَزا الْكَهْفَ فأَلْقى بَعْضَهُ نَحوْي جُزافاً لَيْسَ وَحْشاً ربما عاصِفَةٌ هَبَّتْ على الْكَهْفِ فأَلْقَتْ رأْسَ مَيْتٍ خارِجَ الْكَهْفِ وأَبْقَتْ أَعْظُمَهْ *** أَوْقَفَ الْمُهْرَ، وهاجَتْ مَوْجَهٌ مِنْ أَخْيِلَهْ شَغَلَتْهُ عَنْ قَضاياهُ وقَدْ أَنْسَتْهُ في لَحْظَتِها أَخْطارَهُ الْمُحْتَمَلَهْ جَمدَتْ عَيْناهُ في مَشْهَدِها نادى بِلُطْفٍ: أَنْتِ يا هارِبَةً مِنْ سَطْوَةِ الإِفْناءِ في أَيِّ زَمَنْ؟ كُنْتِ رَأْساً لِكِيانٍ آدَمِيٍّ ثم أَمْسَيْتِ كما لَوْ كُنْتِ جُزْءاً مِنْ وَثَنْ؟ كيفَ خَلَّفْتِ بَقايا الْكائِنِ الْحَيِّ وذاكَ الكائِنُ الْغائِبُ مَنْ؟ حَدِّثيني كيف غادَرْتِ سَوادَ الْقَبْرِ هل كُنْتِ بَقَبْرٍ؟ وهَرَبْتِ إذْ رأيتِ الدودَ يَجْتاحُ بَقاياكِ فأَمْسَتْ مِلْءَ كَفٍّ مِنْ تُرابٍ وَعَفَنْ؟ ولِمَنْ كنتِ؟ لأُنْثَى عَشِقَتْ؟ أَمْ لإُمٍّ أَرْضَعَتْ؟ أَمْ لِعَذْراءَ سَقَتْ أَحْلامَها الْخَجْلَى وظَلَّ الْمُشْتَهى حُلْماً جَميلاً وانْطوى تَحْتَ الْكَفَنْ؟ أَمْ لِشيْخٍ ضاعَ في وِحْدَتِهِ واْبتعَدَتْ عنهُ فُصولُ الْعُمْرِ فاسْتَلْقى على صَدْرِ الْوَهَنْ؟ أَمْ لِمَسْجونٍ قَضى تَحْتَ الْعذابْ شالَهُ الْجَلاّدُ سِرًّا ثم أَخْفاهُ بهذا الْكَهْفِ مِنْ غَيْرِ ثِيابْ مُخْفِياً آثارَهُ عَنْ أَيّ أَهْلٍ أوْ جِوارٍ أَوْ وَطَنْ؟ أَمْ لِغازٍ داعَبَتْهُ الأُمْنياتُ البيضُ وانْفَضَّتْ لِيلْقى حَتْفَهُ مُغْتَرِباً خارِجَ أسْوارِ الأَماني وبَعيداً عَنْ صَباباتٍ بِلُقْياها افْتَتَنْ أَمْ على قامَةِ جَبَّارٍ عَتِيِّ كانَ مَذْعوراً بظِلِّ الْجَبَروتْ عَبَثَ الْموْتُ بهِ مُسْتَهْزِئاً مِنْ بَطْشهِ مِنْ بَعْدِ مارَشَّ على الناسِ تُرابَ الْمَوْتِ حَتّى يَطْمَئِنّ؟ أَمْ لِمَسْحوقٍ عَصاهُ الرِّزْقُ حتى الْجوعِ فاسْتَخْفى بظِلِّ الْموْتِ والرِّزْقُ مَنامٌ في مَنامْ؟ ومَضى، لا أَهْلَ، لا صَحْبَ، ولا دارَ فآواهُ هذا الْكَهْفُ سِتْراً ومُقامْ؟ أَمْ لِسِكِّيرٍ أَضاعَ الدَّرْبَ للدَّار فَهامْ وإذا داهمهُ الصّحْوُ غَزاهُ الْمَوْتُ في ثوبِ الظَّلامْ ولَهُ. أمْ هَلْ لَهُ مَنْ بَحَثوا عنهُ وقد غابَ عَنِ الدَّارِ طويلاً وهُوَ حِمْلٌ مِنْ عِظامْ؟ ما لهذي الْجُمْجُمَهْ؟ لا تُجيبُ السائِلَ الْمُشْفِقَ لا رَدّاً ولا هَمْساً ولا حتى بِبَعْضِ الْهَمْهَمَهْ؟ ولمَنْ كانَتْ لِجُنْدِيِّ غَزا الشامَ بجيشٍ تَتَرِيِّ في العُصورِ الْمُظْلِمَهْ؟ أم على جِسْمِ صَليبيٍّ غَوِيِّ حَمَلَ الْعُدوانَ في الْيَقَظْةِ وَالْحُلْمِ ونَمَّاهُ إلى أَنْ حَطَّمَهْ؟ أَمْ تُراها لِنَبيلٍ عَرَبِيِّ قاوَمَ الْقَهْرَ وَرَدَّ السَّلْبَ عَنْ أُمَّتهِ مُهْرِقاً في هَيْكَلِ الشامِ دَمَهْ؟ أَمْ على جِسْمِ نَبِيِّ سَخِرَ الناسُ بهِ فارْتَضى العُزْلَةَ في الْكَهْفِ بَعيداً عن عيونِ الساخِرينْ بَيْدَ أَنَّ الشَّرَّ لم يَترْكُهُ حَتىَّ أَعْدَمَهْ *** وانْحنَى يوسُفُ كَالأُمِّ على طِفْلٍ وضَمَّ الْجُمْجُمَهْ واحْتواها بذراعَيْ مُشْفِقِ حانٍ على لَغُزٍ عَصِيِّ التَّرجْمَهَ بَعْدَ أَنْ خارَتْ لَدَيْهْ عَشَراتُ الأَسْئِلَهْ وهي في غَيْرِ مُبالاةٍ ولا هَمٍّ ولا يَعْلَمُ في أيِّ منا في صَمْتَها مُسْترْسِلَهْ لَحظَاتٍ.. وأصاخَ السَّمْعَ للريحِ التي هَبَّتْ عليها عاجِلَهْ جاءَهُ مِنْ حُفَرٍ للأَنْفِ والْعيَينينِ والْفكَيَّنِ كالصَّوْتِ صَفيرٌ تارَةً هَمْساً وأُخرى، صَرَخاتٍ مُبْهَمَهْ أوْ جواباً غارِقاً في الْجَمْجَمَهْ عَنْ سُوالٍ يوسُفٌ ما صاغَهُ مِنْ قَبْلُ فيما صاغَ مِنْ أَفْكارِهِ الْمسُتَفْهِمَهْ أوْ أتى رَدّاً على مَجمْوعها أَتْقَنَ الإيجازَ حَتّى أَتْخَمَهْ أو نداءً أعْجَميّ النّطق لكنْ وحدَهُ يوسُفُ في لَمْحَةِ وَعْيٍ تَرْجَمَهْ -أيُّها القادِمُ مِنْ أصْلِ البطولاتِ إلى عَصْرِ السُّقوطْ تَحْمِلُ النُّبْلَ دَماً والفُروسيَّةَ هَمَّاً عربياً لا يُدانيهِ القُنوطْ ليسَ هذا الْعَصْرُ عَصْرَكْ فالزْمِ الصّمتَ وَعُدْ لا تُعَرّض جُرْأةً دَفَّاقَةً، أوْ وَجَعاً لِهُجومِ الرَّيحِ والطّاعونِ صَدْرَكْ لا تُصَدّقْ حَمْحَماتِ المْهُرِ إنْ حاوَرْتَ مُهْرَكْ أَنْتَ في دَوّامَةِ الغْرَبةِ والْغُرْبَةُ لَنْ تُلْجِمَ قهْرَكْ إنّ مَوْت الْغُربَةِ العَمْياءِ لنْ يَرْفَعَ ذِكْرَكْ والذّي تفْعَلُهُ حِمْلٌ إذا قارَبْتَهُ أنْقَضَ ظَهْرَكْ كيف تَمْشي مِنْ رَبيعِ الْغُوطَتَيْنْ لِصَقيعِ الْعدْوَتَيْنْ عارِياً تَحْمِلُ وِزْرَ الأُمَّةِ التَّعْبى كما لَوْ كانَ وِزْرَكْ؟ عَرَبيّ الخَطْوِ يا يوسُفُ في هذي الدّروبِ المعُجْمَهْ؟ وتَلَفّت حولكَ الآنَ وخلْفَكْ لترى في مضْجَع الأسياف كَمْ سَيْفاً صحا يتْبَعُ سَيْفَكَ وتَأَمّلْ صورَةَ العَصْرِ مَليّا هل تَرى مِثْلَكَ فُرساناً؟ وهلْ تُبْصِرُ سَيْفاً عرَبيّاً؟ هل تَرى في سِعَةِ الْوادي ندَيماً، أوْ مُريداً، أَوْ نَجِيّا؟ فإذا كُنْتَ النَّبيلَ الْعَرَبيّا والأَميرَ الأُمَوِيّا لنْ تكَونَ الصّانعَ التاريخَ للِشّامِ بعَصْرِ الدّولِ الجوَعَى لألْوانِ الدّماءْ ولديها مِنْ أحابيلِ الرّدى آلاتُهُ المزْدَحِمَهْ فاجْذُبِ المهْرَ وعُدْ يا يوسُفُ العظْمَةُ،، أو قُلْ عَظَمَهْ أنْتَ لنْ يُجديكَ خَوْضُ الْمَلْحَمَهْ *** قالَ: لا يوسفُ العَظْمَةُ نادى: -: أَلْفَ لا رَدَّدَ الوادي ومَوْجُ النَّهْرِ والْحوْرُ وقَلْبُ الكْهفِ: لا والصَّدى رَدّدَ في الآفاقِ: لا وزِمامُ المُهْرِ والمهْرُ، وغِمْدُ السّيْفِ، والسّيْفُ، ورَمْلُ الأَرْضِ: لا وسَرَت في الطّولِ والعَرْضِ وفي العلياءِ: لا يوسُفُ العظمَةُ ظَنّ الأُمّةَ المجروحَةَ القَلْبِ تُنادي: أَلْفَ لا ظنّ أنّ الوَطَنَ الدامِعَ مِنْ صَنْعاءَ حتى حَلَبٍ ومِنَ الأنبارِ حتى طَنْجَةٍ ومِنَ الأحْسـاءِ حتى مَكّةَ، الْقُدْسِ، وبيروتَ يُنادي: أَلْفَ لا يوسُفُ العَظْمَةُ نادى: -: ليسَ مِثْلي مَنْ يُطيقُ العيْشَ إذْلالاً ومِثْلي كَيْفَ يأتيه الرّدى خلْفَ المعَاركْ؟ أيّ نُبْلٍ يرتَديني إنْ أنا حَركّتُ رِجْلي خارِجَ الشّوْطِ هُروباً مِنْ صُعوباتِ المَسالِكْ وفراراً مِنْ رَهيباتِ المهَالِكْ ولَقَدْ جئتُ لأَلْقى وَجْه رَبيّ في عَزيفِ السَّيْفِ أوْ تَحْتَ السّنابكْ يَكْذِبُ الصّوْتُ الذي أَسْمَعُهُ تكَذِبُ هذي الجُمْجُمَهْ إنّهُ صَوْتُ جَبانٍ هَرِمٍ أوْ صَوْتُ مَنْ يَصْنَعُ جُبْناً هَرَمَهْ فَرّ مِنْ سوحِ المرُوءاتِ إلى فَيءٍ دَنيءٍ غَنِمَهْ إنّهْ رَأْسُ جَبانٍ ضاعَ في لَحْظَةِ ذُلّ قاتمَهْ لَسْتُ مَنْ يَسْمَعُ قَلْباً خائِراً ولساناً مَزّقَتْهُ اللّهجاتُ العائِمَهْ وسَأجْتاحُ عَصِيّ الدّرْبِ وَحدي وأَصُدّ الغَزْوَ والطّاعونَ وَحْدي رَيْثَما تَنْهَضُ مِنْ غَفْوَتِها تَبْرَأُ مِنْ عِلَّتِها أُمَّةٌ مَزَّقَها الغَزْوانِ قَهْراً في عُصورٍ زَيَّنَتْها الأوْسِمَهْ وأنا في خَطَوَةِ صِدْقٍ صاعِدٌ دونَكِ الْكَهْفَ فَعودي ودَعي يوسُفَ الْعَظْمَةَ يَجنْي مَوْسِمَهْ |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |