|
||||||||
| Updated: Sunday, September 21, 2003 11:45 PM | ||||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية | الشعر 1997 | الشعر 1998 |
|
الفصــــل الثامــــن الصعـــــــــــــود دَمْدَمَتْ نادِبَةُ الْحَرْبِ وجُنَّتْ جَبْهَةُ الْغَزْوِ ضَجيجاً وصَخَبْ وتَعالَتْ صَرْخَةٌ مِنْ جانِبِ الوادي تُهُزُّ اْلأُفْقَ حِقَداً وغَضَبْ وتُحَييِّ الْغَزْوَ وَالْفَتْحَ وراياتِ الْحُروْب وشُعوباً رَضِيْتَ أَنْ تَنْطَوي كَالْخِرْقَةِ الْخَرْساءِ في ظِلِّ فِرَنْسا فَلِمَنْ يَرْضى، الرِّضىَ ولِمَنْ يَرفُضُ، -وَيْحَ الرَّافِضينْ- لَيْسَ يُغْنيهم عَنِ النَّارِ تُراثٌ أَوْ نَسَبْ قاذِفاتُ الْمَوْتِ لا تَخْتارُهُمْ غَيْرَ زَيْتٍ وَوَقودٍ كَالْحَطَبْ مُضْفِياً صائِحُهُمْ مِنْ لَهَبِ الْفَخْرِ على آلاتِهِ مِنْ ذَواتِ الْقَذْفِ، أَرْتالَ اللَّهَبْ *** وتَلاهُ مُنْذِرٌ، مِنْ جَبَروتِ الْغَزْوِ يَرْمي يوسُفَ الْعَظْمَةَ وَالْفُرْسانَ بالْخسَّةِ والْفَوْضى وتَعْطيلِ جُيوشِ الْفَتْحِ بالْعِصْيانِ والْجَهْلِ وَ إيقادِ الشَّغَبْ وأَتى مِنْ ثالِثِ اْلأَصْواتِ إِنْذارٌ تَشَظىَّ مِنْ جَحيمْ بَيْنَ حِقْدٍ هَمَجِيٍّ وصُراخٍ يوقِدُ النَّارَ لِتَجْتاحَ الْعَرَبْ قالَ: إني آمِرٌ مَنْ يَسْمَعُ اْلإِنْذارَ مِنْ بُعْدٍ نَآىَ، أَوْ عَنْ كَثَبْ باسْمِ مَنْ يَحْمِلُ عَهْداً شَرَفُ اْلأُمَّةِ في أَحْرُفِهِ جِئْتُ أَثْني يوسُفَ الْعَظْمَةَ هذا الفارِسَ الْمَغْرورَ عَنْ مَوْقِفِهِ لِيَغُلَّ السيفَ في الْغِمْدِ ويُلْقيه إلى زُخْرُفِهِ ويَعودْ ويَكُفُّ السُّخْفَ كَيْ نَجْتازَ وادي مَيْسَلونْ ونُضيءَ الشَّامَ بالعلمِ وأَسْبابِ الصُّعودْ وقَرارُ الزَّحْفِ مَكْتوبٌ لَدَيْنا ودَنَتْ لحظتُهُ هل يَرْجِعُ عَنْ مَوْقِفِهِ جَنِرالٌ فاتِحٌ مُنْتَصِرٌ باسْمِ فَرَنْسا ما كَتَبْ؟ يوسُفٌ، يا واقِفاً كَالدَّمْعَةِ في وَجْهِ اْلمُحيطْ هَلْ تَرى مَوْتَكَ والرَّتْلَ الَّذي خَلْفَكَ مَجْداً يُكْتَسَبْ؟ وانْتِصاراً لِلْعَرَبْ؟ أَمْ فُروسِيَّةُ مَعْتوهٍ تَسَلىَّ في سِجالِ النارِ والْبارودِ والصاعِقِ مِنْ أَسْلِحَةٍ لَمْ تُرْتَقَبْ؟ ليسَ ما يدفَعُهُ الْوَهمُ إليكْ عَنْ وقوفٍ عُنْجُهِيٍّ بينَ آلاتِ فَرَنْسا رافضاً رايَتَها والَّذي أَثَّلَهُ الْمَجْدُ بها غَيْرَ ضَرْبٍ من جُنونِ وغَباءٍ وَمَثارٍ لِلْعَجَبْ * يوسُفُ الْعَظَمَةُ ماضٍ يُلْهِبُ الْفُرْسانَ تَحرْيضاً وشَدّا كلما غَيَّبَ بَعْدَ الذِّكْر مَجْدا أَشْرَقَتْ ضَحْوَةُ مَجْدٍ يَتَحَدىّ رافِعاً رايَتَهُ الْخَضْراءَ، وَالْحَمْراءَ، والْبَيْضاءَ، وَالسَّوْداءَ بَنْدا والَّتي اخْتارَ لَها اْلأَحْرارُ مِنْ كُلِّ عُصورِ الْعِزِّ أَلْواناً وتَطرْيزاً وَمَدّا مِنْ بَني الْعَبّاسِ لَوْناً بَعْدَ لَوْنٍ مِنْ أُمَيَّهْ ومِنْ الْفَتْحِ الَّذي ضَوَّأَ لَيْلَ الْكَوْنِ لوناً ثالِثاً في خُضْرَةِ النَّخْلِ وَأَنْدى ومِنَ الثاراتِ لَوْناً عَنْدَمِيَّاً شَحَنَ الْعَزْمَ لِفَتْحِ الْكَوْنِ إِمْداداً وَوَقْدا وهُوَ يَدْري أَنَّ في جَبْهَتِهِ الصُّغْرى إِشاراتٍ إلى الثَّوْرَةِ إلْهاماً وَرِفْدا وَرِسالاتٍ إلى أُمَّتِهِ كَيْ تَسْتَعِدّا -: اُصْمُدوا حتى تَشُمَّ الشامُ طَيبَ الْمُلْتَقَى وتَرى فيكُمْ شَهيداً وفِدائِيّاً وَصِدِّيقاً تَحَدىّ *** يوسُفٌ، يَبْتَسِمُ اْلآنَ كما لَوْ أُزْلِفَتْ جَنَّةُ الْخُلْدِ إلَيْهْ وامْتَطى الْمُهْرَ وجَسَّ الْكَفَنَ الْمَربْوطَ كَالدِّرْعِ عَلَيهْ وصَهيلُ الْمُهْرِ موسيقاهُ في كُلِّ وَغىً وتَهادى صَوْتُهُ في اْلأُفُقِ الْغَرْبِيِّ مَحْمولاً على تَكْبيرَةٍ أَو حُداءٍ أَوْ تَراتيلَ كِتابٍ نُشِرَتْ آياتُهُ مِنْ ساعِدَيهْ: -: بَلِّغوا مَنْ سَقَطَتْ يُمْنى يَدَيهْ في مِياهِ الدَّرْدَنيلْ إنَّ مَنْ يَطغْى على رُؤْيَتهِ مَشْهَدُ الدُّنيا دَماً بَيْنَ جَريحٍ وسَجينٍ وقَتيلْ سَيَرى يُسْرى يَدَيْهْ وَحْدَها مُنْزوعَةً مِنْ كَتِفَيْهْ في بُيوتِ الشَّامِ تَسْتَجدي الْهِباتْ مِثْلَما الشَّحَّاذُ في كُلِّ سَبيلْ بَلِّغوهُ أنَّ لَحْمَ الشَّامِ مُرُّ ويَدُ الشامِ إلى زائِرِها حُبّاً بإِكْليلٍ من الزَّهْرِ تَميلْ والَّذي يَرْتادُها غَزْواً، وفَتْحاً، وسِفاحاً سَتُواريهِ وتَبْقى بَعْدَهُ مَوْسِماً خَصْباً، وفَصْلاً مِنْ هُطولْ أَغْرَتِ الشَّامُ بِحُسْنِ الشَّامِ سَفَّاحينَ مَروُّا مِثْلَما عاصِفَةٌ تَجْتاحُ هَوْجاءَ وتَمضْي ليَظَلَّ الشَّجَرُ اْلأَقْوى وأَعْراقُ الْقَبيلْ فاجَأَ الشَّامَ غُزاةٌ أَقْبَلوا مِنْ شَرْقِ وَحْشِيِّ التَّتَرْ وغَزاها في صَقيعِ اْلأَعْصُرِ الْعَمْياءِ رومانٌ وَرومْ وسَقوها لُكْنَةَ اللَّغْوِ وَمَصُّوا ضَرْعَها حَتَّى اقْتِلاعِ الماءِ مِنْ تَحْتِ الْحُفَرْ وطَغى فَوْق رَوابيها الْخَزَرْ وصَليبِيوُّنَ قَدْ شَدُّوا الصَّواري لشَواطيها سِفاحاً، وغِوىً يَقْتادُهُ اثْنانِ: بَغاءٌ وقَذَرْ خَنَقوا الْعَذْراءَ حَتَّى اخْتَرعوا عَذْراءَهُمْ وانْتَقَوا مِنْ بَيْنهِمْ عَيسى جَديداً مَسَخوهُ مثْلَما شاؤوا بآلافِ الصُّوَرْ وغَزاها عاهِلُ التُّرْكِ بِجِلْبابِ التُّقَى وإذا ما اهْتَرَأَتْ جُبَّتُهُ واعْتَلَّ تَرتيلُ السُّوَرْ وامَّحَتْ تَصويرَهُ الْمُسْلمِ عن أَهْدابِهِ واْنجلى في السَّيْرِ مَخْفِيُّ السِّيَرْ كَشَّرَ التُّرْكِيُّ عَنْ نابَيْهِ تَتْريكاً وقَتْلا وارْتَقى السُّدَّةَ تجْويعاً وتَشْريداً وذُلاّ كُلُّهُمْ مَرُّوا وظَلَّتْ ضَحْوَةُ الشَّامِ على الشَّامِ كَوَرْدِ الشَّامِ نَدْيانَ مَعَ الصُّبْحِ اْلأَغَرّ بَلِّغوا هذا الْعَجوزَ الْجَنرِالَ الفاقِدَ الْكِتْفِ الْمُسَمَّى بَطَلا وَبِحَرْبِ شَنَّها الطاغوتُ يَوْماً وانْتَصَرْ إنَّ قُوّات فَرَنْسا إنْ تُجاوِزْ بَرَدى قَتْلاً وَزَحْفاً لا يَظُنَّنَّ بها يَأْتي الظَّفَرْ بَلْ سَتَمْتَصُّ بَوادي الشَّامِ أَعْتاها لِتَمْضي مِثْلَما مَرَّ الطَّواغيتُ اْلأُخَرْ *** جَلْجَلَ الصَّوْتُ مِنَ الزَّحْفِ على يوسُفَ أَقْوى وكما صاعِقَةٌ تَهْوي مِنْ الْعَلْياءِ أَهْوى: -: يوسُفُ الْعَظْمَةُ اِسْمَعْ آخِرَ الصَّرْخاتِ مِنَّا لا تَقُلْ عَنْ نُبَلاءِ اْلحَرْبِ أَشْرافِ الْمغازي غَدَروا فيمَنْ غَدَرْ إِنَّنا آتونَ في جَحْفَلِ فَتْحٍ للِشَّآمْ لا لِتُلْهينا بهذا اللَّغْوِ عَنْ تاريخِها الْمَدْفونِ في رَمْلِ الصَّحاري إنَّ مَجْداً غاصَ في بادِيَةِ النِّسْيانِ مَجْدٌ ذاهِبٌ في الْعَتْمِ مُنْحَلُّ اْلأَثَرْ طَأْطِئي الْهامَةَ -إنْ أَحْبَبْتَ- واهْرُبْ مِنْ جَحيمٍ مُنْتَظَرْ لا نَرى فيكَ سِوى مُنْخَدِعٍ بِالْوَهْمِ، بِاْلأَحْلامِ مُنْشَدٍّ إلى مَجْدٍ غَبَرْ هَلْ تَرانا؟ هَلْ ترى الْقاصِفَ والزّاحِفَ مِنْ تَحْتٍ؟ يَميناً وَيَسارا؟ هل تَرى الطَّائِرَ مِنْ فَوْقٍ؟ لِيُلْقي حُمَمَ اْلإفْناءِ مِلْءَ الْعُدْوَتَينْ؟ أَمْ تَرى خانَكَ في الإِبْصارِ خَوَّانُ الْبَصَرْ؟ وتَذَكَّرْ أَنَّ عُمْرَ الْمَرْءِ يُعْطىَ مَرَّةً واحِدَةً لا تَتَكَرَّرْ ولَكَ الْخَيرَةُ في تَحْديدهِ فَتَخَيَّرْ *** بَيْدَ أَنَّ الْبَطَل الصدِّيقَ لم يَصْدَعْ لِتَهديدِ الْعُتاةْ لم يُلامِسْ قَلْبَهُ الْخَوْفُ كَمَنْ يُبْصِرُ في الرُّؤْيا نهاياتِ الطُّغاةْ -: بَلِّغوا سَيِّدَكم، أَنْ لَنْ تَمرُوُّا بَلِّغوا قائِدَكم، أَنْ لَنْ تَمُروُّا أَخْبِروهُ أَنَّ لَحْمَ الشامِ مُرُّ قالَها واضِحَةَ اْلأَحْرُفِ كالتَّكْبيرِ في بِدْءِ الصَّلاةْ - : أَخْبِروا سَيِّدَكُمْ أَنَّا أَتَيْنا لِنَصُدَّ الْغَزْوَ بِاْلأَذْرُعِ واْلأَضْلاعِ إمَّا خانَتِ الْحَرْبَ اْلأَداةْ أَخْبروا طاغوتَكُمْ أَنَّا فَتيلٌ مَدَّدَتْهُ الشَّامُ حتى مَيْسلونْ وبلادُ الشامِ مِنَّا الْقُنْبُلَهْ إنْ تُلامِسَ نارُكُمْ أَطْرافَنا تَنْفَجِرِ الشامُ بِكُمْ إنَّني بلَّغْتُ ما أَعْرِفُهُ هَلْ وعى سِرَّ الشَّآمِ الْقَتَلَهْ؟ *** -: لَحْظَةُ الصِّفْرِ دَنَتْ نادى مُنادٍ بينَهُم وجُنونُ الْعُنْجُهِيَّهْ هُوَ ما يَدْفَعُ هذا الْمُزْدري أَمْجادَنا ليرى ميتَتَهُ تَحْتَ دَواليبِ الْفُتوحْ شَرَفاً أَوْ واجِباً تُمْليهِ أَشْراطُ الْحَمِيَّهْ فَلْنُحَقِّقْ لِوزيرِ الْحَرْبِ هذا يوسُفَ الْعَظْمَةِ ما يَرْغَبُهُ والَّذينَ انْتَحروا مِنْ خَلْفِهِ نَجْدَةً أَوْ أَرْيَحِيَّهْ مَعَهُ في حُفْرَةٍ واحِدَةٍ سَتُسَوَّى بتُرابِ السَّطْحِ في هذي الْعَشِيَّهْ *** وتَتالَتْ قَهْقَهاتُ الزاحِفينْ بينَ سَفْحٍ يحملُ الموتَ وصِلْياتٍ تَخَفَّتْ في الشَّقوقْ وقذيفاتٍ على كُلِّ الرَّوابي حَدَّقَتْ بالْعَرَبِ الفادينَ تاريخاً وعِرْضاً وُتُراثاً راجِفاً يَنْتَظِرُ الْحَرْقَ بأَيْدٍ هَمَجِيَّهْ *** كُلُّ ما جَنَّدَهُ الْغَزْوُ مِنَ اْلآلاتِ أَوْ نادى بهِ الْمُسْتَكْبرونْ أَرْخَصَ الدُّنْيا بعَيْنَيْ يوسُفٍ فازْدادَ في الْمَوْقِفِ بَأْسا ليَرى الْحَرْبَ صُعوداً نَحْوِ إِعْلاءِ الْمَعالي وسِجالَ الْغَزْوِ عُرسا ورآى أَصْحابَهُ في وَقْفَةِ الصَّدِّ شُهوداً وعلى الْبَيْعَةِ جاؤوا يُرْخِصونَ الْعَيْشَ في اْلأَرْضِ فَنَفْسٌ عانَقَتِ في الْجَنَّةِ نَفْسا أَيُّ عُمْرٍ يَتقَصَّاهُ شَريفٌ عَرَبِيٌّ في ظِلالِ الْغَزْوِ، إذْلالاً وَبُؤْسا ما الَّذي رَدَّ بهِ يوسُفٌ مِنْ بَعْدِ إِنْذارٍ لئيمِ النُّطْقِ كالصَّخْرِ وَأَقْسى؟ -: خَسِيءَ الْغازي إذا ظَنَّ دُخولَ الشَّامِ سَهْلا وَقِيادَ الشَّامِ سَهْلا وهَلِ اْلأَمْجادُ في تاريخِها في تُرْبَةِ الْفادينَ مِنْ ذاكِرَةِ اْلأَجْيالِ تُنْسى؟ ذاكَ ما رَدَّدَهُ اْلفارِسُ ابْنُ الْعَظَمَهْ يوسُفُ الْعَظْمَةُ في تَعْبِئَةِ الْفُرْسانِ إِعْلاناً وَهَمْسا لِيَظَلَّ الْبَطَلَ الشَّامِخَ في أُمَّتِهِ وَبِأَذْهانِ صَغارِ الْقَوْمِ مِصْباحاً وَدَرْسا *** وبِإحْدى لَحَظاتِ الْحِقْدِ وَالثَّوْرَةِ غاصَتْ رُؤْيةُ الفارِسِ في أَعْماقهِ لِتُروَيِّ لَذَّةَ التِّسْآلِ في الْمَظلومِ إِلْحاحاً وَحِسّا -: مالِجبّارينَ يَخْتارونَ في كُلِّ الْحُروبْ لُغَةَ الْوَحْشِ حِواراً واقْتِحامَ الْحُرُماتْ مُغْنَماً يُغْري مِنَ النَّفْسِ اْلأَخَسّا؟ ومَتى تَرْحَلُ عَنْ خُضْرَةِ هذا الكَوْكَبِ اْلأَجْمَلِ ثاراتُ الْوُحوشْ وحُروبٌ يَقْتَفيها الْمَوْتُ حَدَّاءً إذا ما حارِسُ اْلأَحْياءِ أَمْسى؟ ما جَنى اْلإِنْسانُ في الشَّامِ لَيَلْقىَ رَشَقاتِ الْمَوْتِ أَوْ وَخْزَ السُّيوفْ أَوْ عُفوناتِ السُّجونْ أَوْ وُلوجَ الْغُرْبَةِ الْعَمْياءِ إصْباحاً وَمَمْسَى؟ ولماذا اخْتارَتِ اْلأَقْدارُ في كُلِّ الْعُصورْ طَلْعَةَ الشَّامِ لأَلْوانِ الطَّواغيتِ مَلاذاً وصَباباتٍ وَقْدْسا؟ أَيُّ باغٍ مِنْ طَواغيتِ الزَّمانْ لم يَدَعْ في زَحْفِهِ فَوْقَ طَهورِ الشَّامِ رِجْسا؟ *** زَحَفْتْ في هذهِ اللَّحْظَةِ آلاتُ الدَّمارْ تَحْتَ طوفانٍ مِنْ الْمُهْلِ الْجَحيِميِّ وسَيْلٍ مِنْ دُخانٍ يَتَحَسىَّ سُنْبُلَ الزَّرْعِ وأَعْشاشَ الْعصافيرِ وأَسْرابَ الْفَراشاتِ ونَسْجَ الْعَنْكَبوتْ وابْتِسامَ الْعُشْبِ والصَّبَّارَ والشَّوْكَ وسِرْبَ النَّحْلِ في عَوْدَتِهِ لِلْمَلِكَه ورآى يوسُفُ وادي مَيْسلونْ وَجْبَةً مِنْ حَجَرٍ، مِنْ عُشُبٍ مِنْ حُلُمٍ، مِنْ أُفُقٍ، مِنْ نَبْعِ ماءٍ خَجلٍ تُطْعِمُ طاغوتَ فَرَنْسا ورآى الدَّمْعَ بِعَيْنَيْ بَرَدى قَدْ غدا لِلْجَنرال الْقائِدِ الْحَمْلَةِ كَأسا وَكِبارُ اْلأَرْضِ مِمَّنْ سَحَقوا الدُّنْيا بِتلْكَ الْحَرْبِ واغْتالوا الْحياْة مِنْ عُيونِ الْكَوْنِ إِغْماضاً وَحَبْسا غَمَّضوا اْلأَعْيُنَ عَمّا يَحْدُثُ اْلآنَ بوادي مَيْسَلونْ وطَوَوْا أَعْلامَهُمْ عَنْ بَرَدى عُمْياً، وطُرْشاناً، وَخُرْسا *** مَنْ يَرى- لَحْظَةَ دَكَّتْ قاذِفاتُ النارِ والطاعونِ- وادي مَيْسلونْ يَحْسِبُ الشامَ نُشوراً لِحِسابِ الْبَشَرِيَّهْ لا لِشَعْبٍ ناهِضٍ مِنْ تَحْتِ أَنقْاضِ حُروبٍ هَمَجِيَّهْ ومَناماتٍ عَصِيَّهْ حَمْلَقَتْ في رَهْبَةِ اللَّيْلِ مِئاتٍ مِنْ سِنينْ وكَأَنَّ الشامَ أَمْسَتْ مُلْتَقىً لِلْغاصبينْ لِعُصاةِ الْكَوْنِ مِنْ كُلِّ شُعوبِ اْلأَرْضِ فانْصَبَّتْ عَلَيْها نَقْمَةُ الْمُنْقذِ كَيْ يَغْسِلَها مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَخَطِيّهُ هكذا صَمَّمَ لِلْعُزَّلِ أَسْيادُ الْوَغىَ الْمُنْتَصِرونْ بَعْدَ أَنْ أَوْحوا إلى الدُّنيا بأنَّ الْعَدْلَ سادْ وَوَصيَّ الْحَقِّ عادْ يَمْلأُ اْلأَرْضَ نَعيماً ويَرُشُّ السِّلْمَ في كُلِّ ثَنِيَّهْ *** يوسُفُ الْعَظْمَةُ سَدُّ مِنْ أساطيرِ الْبِناءْ يَتَصَدىَّ لِجَحيمِ الْمَلْحَمَهْ جَبَلاً مِنْ جُرْأَةٍ يَقْتَحِمُ النَّارَ بِماءٍ مِنْ يَنابيع اْلإِباءْ لو رآهُ الْقَوْمُ مِنْ أَعْلى لَقالوا إنَّ هذا الفارِسَ الْعِمْلاقَ أُسْطورَةُ حَرْبٍ وهُوْ مِنْ نَسْجِ الْخَرافاتِ ومِنْ صُنْعِ رُؤاها الْمُلْهِمَهْ هل يَكونُ الفارِسُ الثَّابِتُ في وادي الصُّمودْ صُبَّةً مِنْ لَهَبٍ توقِفُ آلاتِ الْجُنونِ الْهائِمَهْ إنَّ أَلْفاً مِنْ صناديدٍ وأَلْفاً مِنْ فُحولِ الْحَرْبِ في أَلْفِ جَوادْ سُكِبوا في يوسُفَ الْعَظْمَةِ فَرْداً ساعَةَ اجْتاحَ مُقيماتِ الْمَنايا مُبْطِلاً وَقْداتِها الْمُلْتَهِمَهْ كَسِجالِ النَّارِ للنّارِ كَطَعْنِ الصَّخْرِ للصَّخْرِ بِوادْ هَرَبَ الضَّوْءُ إلى ما خَلْفَهُ مُبْقِياً أَطْرافَهُ عَتْماً كَلَيْلٍ سَتَرَ الْغَيْمُ الْمُسَجَّى أَنْجُمَهْ وبَدَتْ في ثائِرِ النَّقْعِ مَناحيهِ كَسوحٍ مُبْهَمَهْ *** والذي كانَ بأيْدي يوسُفٍ والصامدينَ الشُّرَفاءْ فَضَلاتٌ مِنْ عِتادٍ شائِخٍ وسلاحٍ مُنْهَكٍ جَدَّدَهُ بالْعَزْمِ.. لكنْ كَيْفَ يَنْسى الشَّيْخُ يَوْماً هَرَمَهْ؟ *** قائِدُ الزَّحْفِ التَّتارِيِّ الْمَغولِيِّ الصَّليبيِّ الفرنسيِّ الْـجَديدْ ساءَهُ مالاحَ في عُدْوَةِ يوسُفْ مِنْ تَحَدٍّ واقْتِحامٍ وَصُمودْ كَيْفَ؟ والدُّنْيا انْحَنَتْ بَيْنَ يَدَيهْ طَوْعَ ماخَطَّطَهُ الطُّغْيانُ حَتَّى طُوِّقَتْ وانْحَنَتْ طائِعَةً أَوْ مُرْغَمَهْ -: طَوِّقوهُمْ أَنْتُمُ اْلأَكْثَرُ وَ اْلأَقْوى عَتاداً وَجُنودْ إرْجُموهُمْ وارْفَعوا راياتِكُمْ فَوْقَ ضُلوعٍ رَفَضَتْ هَيْبَتَنا زَلْزِلوا تَحْتَهُمُ اْلأَرْضَ اقْذفوا يوسفُ الْمَغْرورَ كُلٌّ مِنْكُمُ يُلقي عَلَيْهِ حُمَمَهُ هَكذا نادى كَبيرُ الْغَزْوِ في لَهْجَةِ مَسْعورٍ يَرى في مَقْتَلِ اْلآخَرِ، بابَ اللَّذَّةِ الْكُبْرى ولَذَّاتُ الطُّغاةْ رَشَفاتٌ مِنْ سُلافٍ أُفْرِغَتْ في كَبِدِ الْمَقْتولِ أَوْ في الْجُمْجُمَهْ *** وتَتالى الْقَصْفُ حَتىَّ احْمَرَّ وَجْهُ اْلأَرْضِ واْلأُفْقُ بوادي مَيْسلونْ وَحَسيسُ النَّارِ مَتْبوعٌ بما قَدْ هَدَّمَهْ وتَبارى قادةُ الزَّحْفِ الطُّغاةْ بِرِماياتٍ على يوسُفَ مِنْ كُلِّ الْجِهاتْ بَيْنَ قَنْصٍ بِرَصاصٍ وانْفجاراتٍ تَتالَتْ حَوْلَهُ مِنْ قِطَعِ الصَّخْرِ وَرَشْقاتٍ تُؤَدِّيها قِلاعٌ راجِمَهْ *** يوسُفٌ يَسْمَعُ من ناحِيَةِ الطَّاغوتِ صَوْتاً جاءَ مِنْ قَلْبِ ضَجيجِ الْحَرْبِ مِثْلَ الْهَمْهَمَهْ -: أَوَما آنَ لَنا أَنْ نَقْلَعَ الفارِسَ مِنْ مَوْقِعِهِ؟ مَعَنا كُلُّ أساليبِ الرَّدى مُحْتَدِمَهْ أَسْرعوا كَيْ نَدْخُلَ الشَّامَ على أَجْنِحَةِ النَّصْرِ ونُنْهي يوسُفاً والشِّرْذِمَهْ سِتُّ ساعاتٍ مَضَتْ والقَصْفُ يَجْتاحُ رَبى الشَّرْقِ جَحيماً أَحْرَقَ الوادي ومازالَ الشَّقِيُّ الْعَرَبِيُّ يوسُفُ الْعَظْمَةُ بَيْنَ السَّيْفِ والْمُهْرِ وفُضْلاتِ سِلاحٍ وَعِتادٍ صَدِئاتٍ هيَ في حَرٍبٍ مَضَتْ، مُنْهَزِمَهْ *** يوسُفٌ شَدَّ قِناعَ الْمَوْتِ واسْتَدْمى وَأَدْمىَ فَيَدٌ، تَحْمي مُريداً ويَدٌ، تَلْطُمُ عِلْجاً وأَظافيرُ الرَّدى تُنْشَبُ فيمَنْ لَطَمَهْ والَّذي اسْتَهْدَفَهُ أَرْدتهُ مِنْ بُعْدٍ قَتيلا رُغْمَ إِحْكامِ الْكُوى مِنْ حَوْلِهِ في قَلْعَةٍ تَزْحَفُ حيناً ولِحينٍ جاثِمَهْ ويُنادي: -: إخْوَتي، الزَّادُ قَليلْ دَقِّقوا الرَّمْيَ إلى أَهْدافِكُمْ واجْتَنِبوا ما جاوَزَتْهُ الطَّلَقاتُ الْهائِمَهْ ولَدَيْنا فَضَلاتٌ مِنَ عَتادْ فَلْيَكُنْ إلْقاؤُها وَقْفاً على أَهْدافِها رَيْثَما تَنْهَضُ مِنْ نَوْمِ السُّكارى أُمَمٌ مِنْ حَوْلِنا مَقْهورَةٌ أَوْ نائِمَهْ رُبَّما تُنْقِذُ قَلْبَ الْعَرَبِ النَّابِضَ مِنْ هذا الْحَريقْ بِئْسَ مَنْ في غَيْبَةِ اْلإِنْسانِ عَنَّا، صَمَّمَهْ. والْمُريدونَ اسْتَجابوا وأَجابوا قائِدَ الصَّدِّ الْجَسورْ بِهُجومٍ وَبِطَلْعاتٍ عِجالٍ فَوْقَ وَجْهِ الْمَوْتِ كانَتْ حائِمَهْ *** سَقَطَ اثْنانِ شَهيديْنِ مَعاً مِنْ جُنْدِ يوسُفْ قالَ -والتَّرْجَمَةُ الْحَيْرى تَلَتْها دَمَعْتانْ- -: سَبَقانا لِرِياضِ الْخُلْدِ خَطْفاً وسِباقً الْخُلْدِ حانْ لَنْ يَطولَ الدَّرْبُ نَحْوَ الْخالدينْ ودَنا طَوْعاً إلَيْنا الْحُسْنَيانْ فاحْمِلوا حَمْلَةً صِدْقٍ وافْتَحوا بسُيوفِ الْحَقِّ أَبْوابَ الْجِنانْ واصْعَقوا الطَّاغوتُ في غُرَّته إنما الطاغوتُ خَوّارٌ جَبانْ رُغْمَ ما يَدْفَعُهُ دَفْعَ الضَّواري مِنْ حَديدٍ، ونُحاسٍ، وعَذابٍ، ودُخانْ *** طَلْقَةٌ شَقَّتْ ذِراعَ الْبَطَلِ الصِّدِّيقِ يوسُفْ لم يَقُلْ آخٍ وَلكِنْ أَوْقَفَ النَّزْفَ بشَدِّ الْجُرْحِ بالْمِنْديلِ لَحْظاتٍ وتابَعْ ومُريدٌ قالَ: يا مَوْلايَ إرْجِعْ إِنَّكَ الآنَ جَريحٌ نَحْنُ نَفدْيكَ ونَكْفيكَ بأَهْدابِ الْعُيونْ وَبِأَطْرافِ اْلأَصابِعْ يوسُفٌ يَجْتاحُ وادي الْمَوْتِ لم يَسْمَعْ نِداءً لِمُريدٍ قالَ: ماجْئتُ لأَنجْو والْفُروسِيَّةُ تَقْضي ما تُريدْ جِئْتُ كَيْ أَلْقىَ الرَّدىَ بينَ صَهيلِ الْخَيْل أَوْ تَحْتَ الْحَديدْ *** قال جُنْدِيٌّ بِحُزْنٍ يَسْتُرُ الْحُزْنَ بِشِفٍّ مِنْ حَنانْ -: سَيِّدي، لَمْ يَبْقَ ما نُطْعِمُهُ لِسِلاحٍ نَرْتَجي نَخْوَتَهُ لا مَدَدٌ يأْتي منَ الْخَلْفِ ولا غَوْثٌ يَراهُ الْجانِبانْ لا رَصاصٌ لا قَذيفاتٌ ولا قُنْبُلَةٌ تَجتْاحُ هذا الطُّوَفانْ خانَكَ اْلإِمْدادُ يا مَوْلايَ والشَّعْبُ الذي اخْتارَكَ لانْ وعَتادُ الْحَرْبِ خانْ وكأَنَّ الشَّامَ نامَتْ مَرَّةً أُخْرى ونامَ الْمَجْدُ والتَّاريخُ في جَفْنِ السِّنانْ إنَّ هذا الصَّمْتَ في جَبْهَتِنا يُنْهي الطِّعانْ ويَزيدُ الْحِقدَ في الطَّاغوتِ إيقاداً وإنْ كان مِنَ الدّاخِلِ خَوّاراً وإنّ كانَ الْجَبانْ *** يوسُفٌ لَيْسَ حَزيناً يوسُفٌ ما فاجَأَتْهُ رُؤْيَةُ الْجُنْدِيِّ لَمّا سَمِعَ الرَّصْدَ على ذاكَ الْبَيانْ يوسُفٌ يعلَمْ مُنْذُ الْبَدْءِ أَنَّ الرابِحَ الْجَوْلَةَ طاغوتٌ إذا ما قُوِّمَتْ في خِبْرَةِ الْفُرْسانِ تلْكَ الْكَفَّتانْ وهو يَدْري أَيَّ غُبْنٍ هُوَ فيهِ أَيُّ نَصْرٍ يَرْتَجيهِ كانَ مِنْ قَبْلُ اشْتَهاهُ حُلُماً وافْتَرَّ ثَغْرُ الْعُنْفُوانْ إنَّ مَنْ أَبْصَرَ ما كانَتْ عليهِ الْجَبْهَتانْ يَرْسُمُ الطَّوْقَ الَّذي طَوَّقَهُ قَهْراً بِلَمْسٍ مِنْ بَنانْ يوسُفُ الْعَظَمَةُ هذا الْبَطَلُ النَّادِرُ في كُلِّ زَمانْ مُبصِرٌ في عُدْوَةِ الْغَرْبِ صُفوفاً مِنْ زُحوفٍ تَنْفُخُ الْمارِجَ في اْلأَسْفَلِ وَ اْلأَعْلى ومِنْ كُلِّ ذِراعٍ وَلِسانْ وهُنا في عُدْوَةِ الشَّرْقِ بَقايا مِنْ بَقايا الْحَرْبِ شاخَتْ، صَدِئَتْ، واهْتَرَأَتْ أَنْهَكَها الرِّكْضُ على الرَّمْلِ فَمَلَّتْ صَخَبَ الْحَرْبِ وفُرْسانَ الرِّهانْ فَهُوْ لَمْ يُبْغَتْ بما أَبْصَرَهْ مِثْلَما في الْبَدْءِ لم يَهْزِمْهُ ما كانَتْ علَيْهِ الْحالَتانْ *** وعلى صَهْوَةِ مُهْرِ الْمَجْدِ نادى وهو يَجْلو جَبْهَةَ الطاَّغوتِ ثَبْتاً وجَريحاً بَصَراً طالَ وكَفّاً لم تَدَعْ لِلْغَزْوِ باباً لِلْهَوانْ وَضَميراً طاهِراً في الْمَوْقِفِ الصَّعْبِ وعَزْماً لم يُرَعْ في ساعَةِ الرُّوْعِ وصِدْقاً في اللِّسانْ: -: فَرَغَتْ جَبْهَتُنا مِنْ عُدَدِ الرَّدِّ ولم يَبْقَ لَدَيْنا غَيْرُ أَكْبادٍ وَ أَضْلاعٍ حَوانْ ونَسُدُّ الْبابَ باللَّحْمِ وبِالْعَظْمِ فَسيروا فَوْقَها قَهْراً إلى بَرِّ اْلأَمانْ ها أنا في الْبابِ فَوْقَ الرَّمْلِ في بَوّابَةِ الْوادي وقَدْ عَرَّيْتُ صَدْري لِطَواغيتِ الْوَغى لِلشُّهودِ الزُّورِ في عَصْرِ الدَّناءاتِ وفي عَصْرِ السَّفالاتِ وفي عَصْرِ الْوُحوشِ الآدَمِيّاتِ وعَصْرٍ كُلُّ مَنْ فيهِ مُدانْ رافِعاً كَفيِّ احْتِجاجاً ومَعي مُهري وهذا الْهُنْدُوانْ أَقْبِلوا نَحوْي بِما في سَيْلِكُمْ مِنْ ذائِبِ الْفولاذِ مِنْ سُمٍّ وَنَفَّاثاتِ حِقْدٍ هَمَجِيٍّ مِنْ جَحيمٍ قَلِقٍ صَعْبِ الْمِرانْ تَعِبَ الْمُهْرُ مِنَ الْكَرِّ مِنَ الْفَرِّ ومِنْ حَمْحَمَةٍ يَقْذِفُها مِنْ مَكانٍ لِمَكانْ فَأَريحوا الْمُهْرَ مِنْ فارِسِهِ زُفوُّهُ لِلْخُلْدِ مِنَ الْوادي على هَوْدَجِ ضَوْءٍ واعْبُروا نَحْوَ دِمَشْقَ بَعْدَ هذا الْمَهْرَجانْ أُنْظروني فَوْقَ مُهْري وانْظُروا حافِرَ مُهْري إنَّهُ قَدْ جَرَحَ التاريخَ مِنْ جَبْهَتِهِ لِيُفيقَ الرَّاصِدُ التاريخَ في يَوْمِ الطَّواغيتِ وساعاتِ الْهَوانْ أصْدُقوا التاريخَ إنْ سَطَّرْتُمُ الْمَجْدَ على أَوْراقهِ قولوا: دَخَلْنا الشامَ مِنْ بَوَّابَةٍ يوسُفُ الْعَظْمَةُ قَدْ أَغْلَقَها مِنْ رَأْسِ حِطيِّنَ لوادي مَيْسلونْ مَعَهُ كَأْسُ صَلاحِ الدِّينِ ما مَسَّتْ طَلاها شَفَتانْ وصِحابٌ صَدَقوا الْوَعْدَ لَهُ وانْتَزَعوا مِنْ حَوْلِهِ كُلَّ مَفاتيحِ الْجِنانْ وارْسُموا في صَفْحَةِ الْمَجْدِ ضُلوعاً طُحِنَتْ تَحْتَ الْجنازيرِ وبَيْنَ الْقاذفاتِ الْمَوْتَ دَفَّاقاً وتَحْتَ الطَّائِراتْ اُكْتُبوا ما كانَ غَزْوُ الشَّامِ مَيْسوراً وفي الشَّامِ بَقايا مِنْ بُطولاتٍ تَخُضُّ الْكَوْنَ مِنْ آنٍ لآنْ. *** بُهِتَ الْغَزْو، ونادى فاتِحُ السَّيْلِ وثَنَىَّ قاذِفُ النارِ: -: أَرِحْنا أَيُّها الْمَغْرورُ مِنْ كُلِّ الرُّؤى والذِّكْرَياتْ واسْحَبِ الْجُنْدَ وَدَعْ هذا الْحَديدَ الْفاقِدَ الْعَزْمِ على الرَّمْلِ كَشَرْطٍ مِنْ شُروطِ السِّلْمِ حَتّى لا تُهانْ وكُنِ الْيَوْمَ لَدَيْنا ضَيْفَ حَربٍ فارِساً خانَتْهُ أَسْبابُ شُروطِ الحَرْبِ في يومٍ عَسيرِ اْلاِمْتِحانْ *** يوسُفُ الْعَظْمَةُ فَوْقَ الْمُهْرِ نادى وهُوَ كْالرُّمْحِ اسْتِواءً رافِضاً أَشْراطَهُمْ: -: لا. لَنْ تَمُروُّا رَدَّدَ السَّفْحُ وسَطْحُ الْخانِ: لا، لا.. لَنْ تَمُروُّا رَدَّدَ الرَّمْلُ وراءَ اْلأُفْقِ: لا، لا.. لَنْ تَمُروُّا رَدَّدَتْ عُصُفورَةٌ أَخطأَها الْقَتْلُ وَظَبْيٌ مَرَّ كَاللَّمحَةِ: لا، لا.. لَنْ تَمُروُّا *** لَنْ يَمُرَّ الْغَزْوُ محْمِيّاً بأَصْنافِ الطَّواغيتِ إلى الشامِ، فلا يُبْصِرُ عَرْشاً يَعْتَلي غُرَّتَهُ أَوْ صَوْلَجانْ يوسُفٌ مازالَ حَيّاً وَ هُوَ حَيٌّ لَنْ تَمُروُّا * -: مَزِّقوا هذا الْعَنيدَ الْفاقِدَ الْجَيْشَ وما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ عَتادْ أَيُّها الْمَغْرورُ فَوْقَ الْمُهْرِ هَلْ تَحْسِبُ أَنَّ السَّيْفَ يَحْمي فارِساً مِنْ قاذِفات الْمَوْتِ في هذي الوِهادْ؟ ذاكَ ما فَصَّلَهُ قائِدُهُمْ عَنْ كَثَبٍ وهو يُسَويِّ لُقْمَةَ الْمَدْفَعِ مِنْ خَلْفِ الزِّنادْ ويَرى يوسُفَ في دائِرَةِ الْمَرْمَى على الْمُهْرِ صِيالاً وَ جيالاً غَيْرَ هَيَّابٍ مِنَ الْمَوْتِ رَضِيّاً بالَّذي حَقَّقَهُ مُبْتِسماً مِنْ غَيْرِ زادْ أَطْلَقَ الرَّامي فَهَبَّتْ دّفْقَةٌ مِنْ لَهَبٍ تَدْفَعُ حَشْواً مِنْ حَديدٍ ونُحاسٍ ذائِبٍ يَشْوي الْجَمادْ واسْتَقَرَّتْ كُلُّها في صَدْرِ يوسُفْ وهو مازالَ على ظَهْرِ الْجَوادْ فَهوى الوادي وأَهْوَتْ قِمَّةٌ مِنْ شامِخِ الْعِزِّ إلى فُسْحَةِ التاريخِ ما نامَتْ على أَوْراقِهِ لكنَّها اخْتارَتْ بهِ مَوْقِعَها تُوقِظُ الْقَوْمَ، ومَنْ ناموا مُهانينَ أَذِلاَّءَ على غُرْبَتِهِمْ مِنْ دونِ مَوْتٍ أَوْ وِسادْ *** عَبَقَ الْوادي بِما يَنْشُرُهُ الْمِسْكُ إذا مامازَجَ الْمِسكَ فَتيتُ النِّدِّ والْكافورِ مَجْبولاً بماءِ الزَّعْفَرانْ وبَخورٌ جُدِّلَتْ أَنْسامُهُ مَيّاسَةً في غَيَدِ الْحُورِ الْحِسانْ طافَ مِثْلَ الْكائِنِ الْحَيِّ على يوسُفَ مَطْلِيّاً بِلَوْنِ الأُرْجُوانْ وعلى دائِرَةٍ مِنْ دَمِهِ السَّاخِنِ لَمَّا رُوِيَتْ ظامِئَةُ الْوادي بَلَمْحِ الْعَيْنِ، شَقَّ التُّرْبَةَ الرَّيَّا نَباتٌ وعَلا يَمْلَؤُهُ -كَالْحُلْمِ- زَهْرٌ فيهِ فَوْحُ الياسَمينْ وحَديثُ الزَّيْزَفونْ ولَهُ قامَةٌ تُشْبِهُ زَهْرَ الْبَيْلَسانْ واخْتَفى الْمُهْرُ ولكِنَّ الصَّهيلْ حائِماً مازالَ مِثْلَ الرَّعْدِ في الْوادي ويَنْهَلُّ سَخِيّاً دافِئاً بَيْنَ أَذانٍ وأّذانْ واخْتَفى مَنْ ظَلَّ حَيّاً مِنْ جُنودِ الصَّدِّ وَانْداحوا مِنَ الْمَوْصِلِ حتى صَلْخَدٍ ومِنَ الْغوطَةِ حتى الَّلاذِقِيَّهْ وعلى ناشِئَةِ اَللَّيْلِ انْتَشَتْ مَوْجَةٌ مِنْ كِبَرٍ تَغْسِلُ وَجْهَ الْعَتْمِ في كُلِّ مَكانْ *** وَقَفَ الْمَوْتُ على مَقْرُبَةٍ مِنْ ذلِكَ الْمَشْهَدِ مَبْهوتاً بِمَنْ جاوَزَ سُلْطانَ الرَّدَى مُنْفَلِتاً مِنْ كُلِّ قَيْدٍ أَوْ عِنانْ *** هَبَطَتْ كَوْكَبَةٌ مِنَ باذِخِ الْعَلْياءِ مِنْ أَمْلاكِهِ الأَطْهارَ في بَوّابَةِ الْعُرْسِ بوادي مَيْسلونْ وأَناخوا هَوْدَجاً مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ مَنْسوجاً بَأَقْواسٍ مِنَ الْعُشْبِ لِدانْ جَبَلوا الْحِنَّاءَ في طاساتِ ياقوتٍ، وَحَنُّوا يوسُفَ الْعَظْمَةَ مِنْ شاهِدَةِ الْكَفِّ وَ أَطْرافِ الْبَنانْ واحْتَووهُ في رَبيعِ الْهَوْدَجِ الأَخْضَرِ والدُّنيا تُغَنيِّ وشَبابُ الْجَنَّةِ الأَطْهارُ شالوا يوسُفَ الْعَظْمَةَ والْهَوْدَجَ في العالي على وَقْع الْغِناءْ: -: عَريسَ الْمَجْدْ يَتْهَنّا يَطْلُبْ عَلينا وَيَتْمَنَّى جَبَلْنا النِّدّْ والْكافورْ مَعِ الدَّمْعْ، مَعِ الْحِنَّا وَجينا لَنِفْرَحْ بْيوسِفْ لَقينا الْحُوْر سَبْقَتْنا حَمَلْنا الدَّفّْ والْمِزْمارْ حَضَنَّا الْعودْ والْقِيثارْ وْجِبْنا الأَهْلْ والزُّوارْ فَقالوا الْعُرْسْ بِالْجَنَّه |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |