|
||||||||
| Updated: Sunday, September 21, 2003 11:45 PM | ||||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية | الشعر 1997 | الشعر 1998 |
|
الفصـــــل التاســـــــع رؤيا الشيخ بدر الدين حَمْلَقَتْ لَيْلى بِوَجْهِ الْعَتْمِ بَعْدَ السَّيْرِ -كَالْهَوْجاءِ- ما بَيْنَ الْمَمَرّاتِ وَ أَبْوابِ الْحُجَرْ واسْتَعانَتْ بِحِوارٍ صامِتٍ كالنَّائِمِ يَجْني مِنْ دَواني شَجَرِ الْحُلْمِ شَهِيّاتِ الثَّمَرْ -: لَمْ تَعُدْ يا أَبَتي الفارِسَ مِنْ هذا السَّفَرْ سَفَراً أَسْمَيْتُهُ هلْ هذهِ الْغَيْبَةُ عَنْ لَيْلى سَفَرْ؟ مَنْ يُسافِرْ يُخْبِرِ الأَهْلَ ولَوْ في بَعْضِ سَطْرٍ مِنْ كِلامٍ أَوْ بِلْمْحٍ مِنْ بَصَرْ أنا مِنْ يوسُفَ جُزْءٌ قِشْرَةُ الْقَلْبِ وبَحْرُ الْعَيْنِ والْخاطِرُ واللَّوْنُ جَميعاً هِيَ مِنْ يوسُفَ بَعْضٌ مِنْ صُوَرْ لم تَقُلْ لي أَيْنَ أَنْتَ الآنَ لم تَتْرُكْ لِمَنْ فارَقْتَها أَيَّ أثَرْ أَبَتي الْفارِسُ أَدْرِكْني أنا بِنْتُكَ لَيْلى لم يُجْبِني أَحَدٌ عَنْكَ إلى الآنَ فلا نارَنْجَةُ الدَّارِ ولا الْمَجْنونَةُ الزَّهْرِ على الْحيطانِ لا نافورَةُ الْحَوْضِ ولا الْوَرْدُ ولا الُقُمْرِيَّةُ الْحَيْرى ولا الأَقواسُ في اللِّيوانِ لا مَرْبَطُ مْهُرِكْ كلها صامِتَةٌ عَنّي لا صَدى أَسْئِلتي يَنْداحُ مِنْ أَيِّ حَجَرْ وأنا يَقْتاتُني الصَّبْرُ وأَقْتاتُ الضَّجَرْ خَرِسَ الْهاتِفُ طولَ الْيَوْمِ لم يُنْبُضْ بِحَرْفٍ أَوْ نِداءْ والْحَمامُ الزَّاجِلُ الْيَوْمَ بَخيلٌ غارِقٌ في نَظَراتِ الْبُلَهاءْ لم يُوافِ الدَّارَ بالأَخْبارِ لا رَفَّةُ مِنْقارٍ ولا خَفْقُ جَناحٍ أَوْ خَبَرْ أَيَّها الغائِبُ أَرْسِلْ لي وَلَوْ نِصْفَ خَبَرْ أنا أَغْلي يا أَبي والنَّارُ تَشْويني ارْتِقابا إنَّ شَمْسَ الْيَوْمِ نامَتْ وضَجيجَ الشامِ يَسْتَلْقي على أَبْوابِها باباً فَبابا ومَساءُ الشَّامِ -كَالْمُتْعَبِ- قَدْ حَلَّ النِّقابا أَيُّها الرّاحِلُ عَنْ دارِكَ سِرّاً ماالَّذي كُنْتَ تُواريهِ أَحُلْماً خَطِراً؟ أَمْ فِكْرَةً نائِيَةً في غابَةِ الْمَجْدِ؟ تُناجِيها وجاءَتْ ثم أَغْرَتْكَ فأَخْفَيْتَ الذِّهابا؟ كُنْتَ حَيْرانَ وأَسْوانَ طَويلاً ساهِماً أَوْ شارِداً في غَبَشِ الأَفْكارِ شَكّاً وارْتِيابا ما لِشَيْخِ الشَّامِ بَدْرِ الدينِ لم يُفْصِحْ ولم يُطْفِئْ بأَحْشائي ناراً وارْتَقى في عالَمِ التَّهْويمِ إِيغالاً كما لَوْ حاوَرَ النَّجْمَ أَوِ اسْتَفْتى السَّحابا هُوَ يَدْري عَلَّهُ يَعْلَمُ رُكْناً أَنْتَ فيهِ أَمْ تُرى أَرْسَلْتَ للِشَّيْخِ كِتابا هَلْ أَزورُ الشَّيْخَ في محرابهِ ثانِيَةً أَسْأَلُهُ ثانِيَةً؟ يارَبِّ أَلْهِمْني الصَّوابا ولماذا اخْتارَني الْحُزْنُ نَجِيّاً قَبْلَ أَنْ أَبْلُغَ مِنْ عُمْري الشَّبابا؟ *** وسَرَتْ في الْعتمِ نَحْوَ الْجامعِ الأُمَوِيِّ عَجْلى كانَ صمتُ الليلِ يَغْشى الشامَ خَوْفاً واكْتِئاباً وارْتِقابا كانَ بَدْرُ الدّينِ، قَوّامُ الَّليالي، راكِعاً لما شَدَتْ مِنْ خَلْفِهِ لَيْلى: -: أَجِبْني يا إِمامْ والدي ماعادَ ياشَيْخُ فأَخْبِرْني الْيَقينا إنَّ هذا الليلَ أَعْمى وأبى هل في عِدادِ الْمُدْلِجينا؟ لاتُدارِ الْخَبَرَ الصِّدْقَ ولَوْ عَنْ خَطَرٍ تُخْبِئُهُ خَوْفاً بِلُطْفِ الْمُشْفِقينا لم يَعُدْ بي جَلَدٌ يَحْتَمِلُ الْكابوسَ في لَيْلَيْنِ مَرّا وأنا في الساهِرينَ الصَّابِرينا إنَّ مابيني وبَيْنَ الْمَسِّ والْجُنَّةِ سِتْراً كَرَقيق الثَّوْبِ إِنْ تَلْمَسْهُ تُبْصِرني بوادي الضَّائِعينا ليس ما تَرْغَبُهُ يا شَيْخُ لي أَنْ تَرى اِبْنَةَ ذاكَ الفارِسِ الضَّخْمِ بِدَرْبِ التَّائِهينا تَقْطَعُ الْعُمْرَ فَراغاً وَجُنونا *** قَلَّبَ السُّبْحَةَ بَدْرُ الدينِ وانْشَدَّ إلى الأَعْلى وعَيناهُ تُضيئانِ فَراغَ الْقُبَّةِ الْمَكْتوبِ "بِسْمِ اللَّهِ" في تَجْويفِها الأَدْنى كَمَنَ يَخْتَرِقُ الْغَيْبَ بِفَيْضٍ مِنْ شُعاعِ الْكَهْرُباءْ وأَطالَ الصَّمْتَ مَأْخوذاً إلى مالا يُرى في ظُلْمَةِ الْعَتْمِ ولا في واضِحِ الصَّحْوِ وَوَقّادِ الضِّياءْ *** -: صامِتاً مازِلْتَ يا شَيْخُ أَجِبْني عَنْ أبي في أَيِّ أَرْضٍ هُوَ يَسْري؟ يا إمامَ الشَّامِ خَبِّرْني وأَطْفِئْ جَمَراتٍ أَكَلَتْ رَأْسي وصَدْري ذاكَ ماقالَتْهُ ليلى وَبَكَتْ في حُرْقَةِ الْمُتْخَمِ بالدَّمْعِ فقالَ الشَّيْخَ بَدْرُ الدينِ: -:يا لَيْلى اصْبِري فالصَّبْرُ مِعْراجُ الرَّجاءْ وَبِداياتُ طريقِ الْفَرَجِ الْمَوعودِ في دُنْيا الْهَناءْ فَأَبوكِ الآنَ يَعْلو مِنْ سَماءٍ لِسَماءْ إنَّهُ ضَيْفٌ على كَوْنِ الأَساطيرِ كأْبَطالِ الأَساطيرِ وفي الْكوْكَبَةِ الْعُلْيا أَميرُ الْعُظَماءْ وعَذارى الْجَنَّةِ الْحورُ حَفِيَّاتٌ بهِ في مَقاصيرِ الرَّخاءْ يَتَتَبَّعْنَ حَفيفَ الطِّيبِ في جَلْوَتهِ بَسْمَةٌ، تَتْبَعُها رَشْفَةُ حُبٍّ فَوِصالٌ فَوْقَ ما يَعْرِفُهُ وصْفُ خَيالِ الشُّعَراءْ فاغْتِسالٌ في حِياضِ الطِّيبِ بَيْنَ الأَنْبِياءْ إنَّني أُبْصِرُهُ في هَوْدَجٍ مِنْ زُخْرُفِ الْجَنَّةِ مَحْمولاً على أَجْنِحَةِ الأَمْلاكِ في قُبَّةِ أَضْيافِ الْعَلاءْ وهو فَوْقَ الْفَوْقِ لا فَوْقَ يُرَى مِنْ فَوْقِهِ حتى ولا بِالاِشْتِهاءْ إنَّني أَسْمَعُ مِنْ شَدْوٍ حِجازِيٍّ ومِنْ دَمْعَةِ قيثارٍ عِراقِيٍّ ومِنْ بُحَّةِ مَوَّالٍ شَآمِيٍّ تَراتيلَ نَدِيَّاتِ الأَداءْ لا أَرى مِنْ أَيِّ صَوْبٍ تَتَدَلَّى نَحْوَهُ مِنْ أَيِّ أُفْقٍ أَوْ سَماءْ بَيْدَ أَنَّ الْمَوْكِبَ الْقُدْسِيَّ والأَفْصَحَ مِنْ وَصْفٍ تَراءى الآنَ في اسْتِقْبالِهِ حَوْلَ الْقِباءْ *** يوسُفُ الْعَظْمَةُ يَدْنو يَدْخُلُ الآنَ إلى مَقْصورَةٍ لِلْعِشْقِ والْحُسْنُ بَقايا حُسْنِهِ جُبَّتُهُ الضَّوْءُ عَلَيْها اللُّؤْلُؤُ ازْدانَ غَريقاً في مُجاجاتِ نُضارٍ ذائِبٍ في أَلَقِ الْياقوتِ مَفْروشاً على المَرْجانِ مَعْصوباً بتاجِ الْكِبْرِياءْ فَتَحَ السِّفْرَ الشَّآمِيَّ أَمامَ الْمَلأِ الأَعْلى على مَقْرُبَةٍ مِنْ سِدْرَةٍ لِلْمُنْتَهى وَكِتابُ الشامِ يا لَيْلى على كَفَّيْهِ مَفْتوحٌ فَصيحٌ وَ مُضاءْ -: يوسُفُ الْعَظْمَةُ إِقْرَأْ في كِتابِ الشامِ إِنَّا سامِعوكْ -: ذاكَ ما أَسْمَعُهُ الآنَ مِنَ الْفِتْيَةِ في الْعُلِّيَّةِ الْعُلْيا لِعِليِّيِّنَ يا لَيْلى أَبوكِ الآنَ يَقْرَأْ: -: إنَّ حَرْفَ الشينِ مَتْبوعٌ بِمَدٍّ قَبْلَ أَنْ يُغْلَقَ بابُ الميمِ تَعْني الشامْ إنَّ الشامَ قُطْبُ الْكَوْنِ والطاغوتُ يَرْميها بِسَهْمٍ والطَّواغيتُ كُثُرْ إِسْمَعوا قالَ أَبوكِ مِنْ حكاياتٍ عَنِ اللَّيْلِ تَليها قِصَّةٌ مِنْ دَفْتَرِ الذُّلِّ وأُخْرى قِصَّةُ الْقَهْرِ عَنِ الْوَحْشِ الصَّليبيِّ الذي يَأْكُلُ بَعْضٌ بَعْضَهُ في خُيَلاءْ إِنَّما الْوَحْشُ الصَّليبيُّ مُصابٌ بِسُعارِ الدَّمِ فامْتَصَّ دِماءَ النَّاسِ أَطْفالاً وَشيباً وعَذارى أَلْفَ عامٍ. وهُوَ مازالَ غَرِيَّاً بالدِّماءْ أَسْمَعُ الآنَ أَباكِ الْفارِسَ الضَّخْمَ يُوافي سامِعيهِ بِحَكايا عَنِ ضَحايا لّذَّةِ الْقَتْلِ بِوَحْشٍ يَسْكُنُ الإِنْسانَ داءً وَوَباءْ وعلى آخِرِ صَفْحاتِ كِتابِ الشَّامِ شَيْءٌ عَنْ كِبارِ الأرْضِ لَمَّا أَطْعَموا ميثاقَهُمْ ساقِطَ اللَّغْوِ وَلَوْثاتِ الْبَغاءْ *** أَطْبَقَ السِّقْرَ وَنامْ حَوْلَهُ الآنَ الصَّبايا الْحورُ في أَوَّلِ رَعْشاتِ الْكَرىَ إنَّهُ مِنْ تَعَبٍ أَغْمَضَ جَفْنَيْهِ الْخَضيلَيْنِ بماءِ الياسَمينْ رُبَّما الدَّرْبُ طَويلٌ بَيْنَ وادي مَيْسَلونٍ ومَقاصير السَّماءْ *** أَيْقَظَتْهُ الآنَ إحْدى الْحورِ والْعِشْقُ كما الشَّهْدُ الْيَمانِيُّ على قُبْلَتِها والشَّفَةُ اللَّعْساءُ تَحْنو في الْعَطاءْ نَهَضَ الْيوسُفُ مِنْ رَقْدَتهِ تَرْتَعِشُ اللَّذَّةُ في أَطرافِهِ بَعْضُها مُرْتَفِعُ النَّضْجِ وبَعْضٌ في الْخَفاءْ *** إِنَّ إحداهُنَّ تَدْنو الآنَ مِنْ يوسُفَ أَعْطَتْهُ شَبيهَ الصَّوْلَجانِ الْعُلَوِيِّ غادَرَ الْقُبَّةَ في أَوَّلِ تِرْحالٍ لَهُ يَنْشُرُ الطِّيبَ رَذاذاً حَوْلَهُ وَالْمِسْكُ مِنْ خُفَّيْهِ نَضَّاحٌ على كُلِّ اتِّجاهْ وَصَلَ الآنَ إلى يَحْيَى النَّبِيِّ أَوَّلِ الأَصْحابِ في رَحْبِ الْخُلودِ الأَبَدِيِّ ظَهَرَ الآنَ وفي خُطْوَتِهِ الأُخْرى رآهُ عُمَرٌ عانَقَهُ الفاروقُ في الدِّرْبِ النَّدِيِّ يوسُفُ الْعَظْمَةُ في ثالِثِ خُطْوَهْ حَلَّ ضَيْفاً وغُلالاتُ السَّنا تَحْمِلُهُ كالنَّسْمَةِ الْمَمْشوقَةِ الْقَدِّ على قَصْرِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ وَدَّعَ الآنَ الْعَريسَ الْكَرْبَلائِيَّ وفي رابِعِ خُطْوَهْ يَصْطفيهِ الْقُرَشِيُّ الصَّقْرُ في وَثْبَتِهِ كَيْ يَنْزِلَ ضَيْفاً في الْخِباءِ الأُمَوِيِّ غادَرَ الصَّقْرَ الَّذي يَبْتَسِمُ الآنَ لمرآى التاجِ وَهَّاجاً على رَأْسِ الْجَمالِ الْيُوسِفِيِّ داسَ اِبْنُ الْعَظْمَةِ الآنَ على سُجّادَةِ الْوَرْدِ التي ضُفِّرَ بِاللَّيْلَكِ مِنْها طَرَفٌ والطَّرَفُ الآخَرُ مَنْسوجٌ بِخيطانِ الدَّراري الْعَدَنِيَّهْ وعَلى كَفَّيْهِ كَأْسٌ مِنْ سُلافِ الْجَنَّةِ الْمعْصورِ مِنْ أَعْنابِ أَرْضِ الْجَنَّةِ الْعُلْيا وجاءتْ مِنْ صَفِيٍّ لِصَفِيِّ *** وَصَلَ الآنَ إلى الْحَوْضِ وحَوْلَ الْحَوضِ أَمْلاكٌ وتَحْتَ الْحَوضِ أَقْمارٌ وفَوْقَ الْحَوْضِ مَثْلُ الْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ أُفْقٍ قَصِيِّ *** أَجْهَشَتْ لَيْلى وهَزَّتْ كَتِفَ الشَّيْخِ بِعُنْفٍ: -: ماتَ يا شَيْخُ أَبي هَلْ ماتَ يوسُفْ؟ ماتَ مَنْ كانَ تَشَهَّى الْمَوْتَ بَيْنَ السَّيْفِ والْمُهْرِ قَتيلا ورَحيلاً في مَلاذاتِ الْخُلودِ السَّرْمَدِيِّ؟ *** لا... يَقولُ الشَّيْخُ بَدْرُ الدِّينِ لا.. بَلْ هَرَبَ الْمَوْتُ أَمامَهْ مِثْلَما فَرَّ الرّدىَ مُرْتَعِداً مِنْ قَبْضَتَيْ صَقْرِ قُرَيشِ الأُمَوِيِّ وكَما فَرَّ الْحِمامْ مِنْ أَمامِ الغافِقِيِّ وكما وَلَّى بِذُعْرٍ إذْ رآى مُهْراً يُهُزُّ الأَرْضَ عِنْدَ الْقيْرَوانْ ظَلَ يَنْأى الْمَوْتُ حتى خارَ، واسْتَلْقى بِمُوْجِ الأَطْلَسِيِّ *** يوسُفُ الْعَظْمَةُ فَوْقَ الْمَوْتِ يا لَيْلى وقَدْ جاوَزَ ناموسَ الْفَناءِ الْبَشَرِيِّ هكذا صَوَّرَهُ الْقُرْآنُ في صُبْحِ الْفَصاحاتِ وَ إِشْراقِ الْبَيانِ الْقُدُسِيِّ يوسُفُ الثَّبْتُ الْخُطا اخْتارَ الْخُطا في دَرْبِهِ الْمُخْضَرِّ نَحْوَ الْمَجْدِ، نَحْوَ الْخَلْقِ، نَحْوَ الْبَعْثِ، في أُفْقِ الْبُطولاتِ الْفَريدِ الْعَبْقَريِّ يوسُفٌ كانَ بِخَلْقٍ واحِدٍ وَالآنَ مَنْشورٌ بآلافٍ بِأَلْفٍ مِنْ أُلوفِ الْخَلْقِ حَيّاً كُلَّما غابَ مِنْ الأَحياءِ أَلْفٌ جاءَ أَلْفٌ كُلُّهُمْ يوسُفُ يا لَيْلى مِنَ الصَّحْراءِ قُرْبَ الشَّمْسِ حتى تَغْطُسَ الشَّمْسُ بِبَحْرٍ مَغْرِبِيِّ يوسُفُ الآنَ بثاني الْحُسْنَيَيْنْ وخَصيبِ الْعُدْوَتَيْنْ يَفْرُدُ الْخَصْبَ على الزَّيْتونِ والنَّخْلِ وفي اللَّيْمونِ و الْمَنْثورِ وَ الْوَرْدِ لَهُ حِسُّ النَّجِيِّ لا تقولي ماتَ يا لَيْلى فإنَّ العُرْسَ في جَلْوَتِهِ الأُولى على بَوَّابَةِ الْكَوْنِ ومَوَّالٌ يُغَنَّى مِنْ رُبى دِجْلَةَ حَتَّى الأَطْلِسِيِّ ويَدا يوسُفَ مارَشَّتْ مِنَ الطِّيبِ سِوى كَمْشَتِهِ الأُولى على الشامِ وفي كُلِّ صَباحٍ سَوْفَ يَأْتي راحَتاهُ تَكْبُرانْ لِتُريقا ذائِبَ الضَّوْءِ عَلى الأَجْيالِ في عَصْرٍ عَمِيٍّ هَمَجِيِّ *** يوسُفُ الْعَظْمَةُ وَحْدَهْ زَحْزَحَ الْعَصْرَ وَوَحْدَهْ خَرَقَ الْكَوْنَ وَوَحْدَهْ سَلَّحَتْهُ الآُمَّةُ الثَّكْلى بِسَيْفِ نَبَوِيِّ يوسُفُ الْعَظْمَةُ يَرْتادُ الْعَشايا نَشْوَةً تَغْلُسُ حتى الْعَظْمِ في كُلَِ كِيانٍ آَدمِيِّ إَنَّ ما حَقّقَهُ يوسُفُ في رِحْلَتِهِ فَتْحٌ سَما مِنْ فَوْقِ فَتْحٍ وَمَفاتيحٌ لِعَصْرٍ حَرَنَتْ مِنْهُ الدَّواليبُ بِدَرْبِ وَعِرٍ فاقْتادَهُ يوسُفُ في الدَّرْبِ الْعَصِيِّ *** وأَحَسَّ الشَّيْخُ بَدْرُ الدينِ دِفْئاً مِنْ دُموعٍ هَطَلَتْ كَالُّلؤْلُؤِ الرَّطْبِ على كَفَّيْهِ مِنْ أَجْفانِ لَيْلى الْتَفَتَ الشَّيْخُ فَلاحَتْ شَبْحاً لَيْلى ولَيْلى شَبَحٌ يَخْتَرِقُ الْعَتْمَ وغابَتْ في رِحابِ الأُمَوِيِّ |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |