|
||||||||
| Updated: Sunday, September 21, 2003 11:45 PM | ||||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية | الشعر 1997 | الشعر 1998 |
|
الفصـــــل العاشـــــر عـــــودة الجـــــواد سَمِعَتْ لَيْلى صَهيلَ الْمُهْرِ خَلْفَ الْبابِ لَيْلا بَعْدَ أَنْ عالَجَتِ النَّوْمَ طَويلا وَمِنَ الإِمْلالِ وَلَّى نَهَضَتْ كالسَّهْمِ ثُمَّ انْتَفَضَتْ تَسْعى إلى الْبابِ كما هَبَّةُ ريحٍ مُسْرِعَهْ صَرَخَتْ: -: عادَ أبي وارْتَعَشَتْ والْفَرَحُ الْمَذْعورُ يَغْشاها كَمْوجاتٍ تَتالَتْ حَوْلَها مُنْدَفِعَهْ وأَحَسَّتْ نَفْسَها تَسْبَحُ فَوْقَ الْخَطَواتْ تارَةً هابِطَةَ السَّعْيِ مِنَ الْخَوْفِ وأُخْرى فَوْقَ خَفْقاتِ الْخُطا مُرْتَفِعَهْ حَمْحَمَ الْمُهْرُ، فقالَتْ: كانَ شَيْخُ الشامِ بَدْرُ الدِّينِ يَهْذي وأنا أَحْسِبُ أَنَّ الْخَبَرَ الصِّدْقَ مَعَهْ أَيُّ تَهْويمِ تَرَدىَّ الشَّيْخُ في عَتْمتِهِ عِنْدَما حَدَّثَني عَنْ فارِسٍ في الْجَنَّةِ يُدْعى يوسُفَ الْعَظْمَةَ مَحْمولٍ على الْهَوْدَجِ بَيْنَ الْحورِ والْحَوْضِ كَمَنْ يَغْويهِ ما يَرْغَبُهُ فَحَكاهُ شَغَفاً كَيْ يَسْمَعَهْ عادَ مِنْ غَيْبَتِهِ الْفارِسُ يا شامُ ويا قُمْرِيَّةَ الشُّبَّاكِ يا نافورَةَ الْحَوْضِ ويا نارِنْجَةَ الدّارِ ويا دُنْيا الْهَناءِ الْواسِعَهْ مَنْ إذَنْ أَوْحى لِبَدْرِ الدِّينِ أَنَّ الفارِسَ الْعِمْلاقَ لاقى مَصْرَعَهْ؟ *** عائِدٌ يوسُفُ مِنْ غَيْبَتهِ الآنَ إلى طَلَّتِهِ الْحُلْوَةِ في الدارِ وبَعْدَ الآنَ لَنْ أَتْرُكَهُ ثانِيَةً يَهْجُرُ لَيْلاً أَوْ نَهاراً مَضْجَعَهْ سأَراهُ دائِماً مِنْ مَوْقِعٍ أَقْرَبَ حَتَّى أَقْتَفيهِ... وَأَرى في كُلَّ حينٍ مَوْقِعَهْ سَوْفَ أَتْلو سورَتَيْ "طهَ" و "ياسينَ" وآياتِ "الضُّحَى" مِنْ حَوْلِهِ وأُنادي مِلْءَ سَمْعِ الشامِ: يا شامُ اسْمَعي يوسُفَ الْعَظْمَةَ في أَسْمارِهِ وانْظُريهِ... أُنْظُري ما أَرْوَعَهْ وسَأَجْلو قَتَرَ الْحَرْبِ عَنِ اِلنِّيشانِ، عَنْ كُلِّ وِسامٍ حازَهُ فلقد يَنْسى حَديثَ الْكَرِّ وَ الْفَرِّ ويَوْماً أَيَّ يَوْمٍ في مَيادينِ الْحرُوبِ صَنَعَهْ أهِ لَوْ يَنْسى ثِيابَ الْحَرْبِ لَوْ عاماً أَما يَكْفيه ما عاناهُ مِنْ أَوْسِمَةِ الْحَرْبِ؟ سَأُخْفي دِرْعَهُ ذاتَ الثُّقوبِ الأَرْبَعَهْ *** فَتَحَتْ بَوَّابةَ الدَّارِ، أَطَلَّتْ، شاهَدَتْ مُهْرَ أَبيها وَحْدَهُ كانَ يَبْكي، والدَّمُ الساخِنُ سَيَّالٌ على الْعُرْفِ، على الْجَبْهَةِ، أَخْفي صَبْحَةَ الْوَجْهِ، وغَطَّى أَدْمُعَهْ صُعِقَتْ ليلى مِنْ الْمَشْهَدِ لم تَصْرُخُ ولم تَنْطِقْ وماساعَدَها الدَّمْعُ لِتَبكْي حَمْلَقَتْ كَالْحَجَرِ الْجامِدِ مِنْ هَوْلِ الذُّهولْ فَتْرَةً مِنْ زَمَنٍ مَرَّ وَلَمْ تَشْعُرْ بِهِ ثُمَّ ذابَتْ لَحْظَةُ الْهُوْلِ كَما الثَّلْجُ لِتَصْحو نارُ لَيْلى الْموجِعَهْ *** لامَسَتْ وَجْهَ الْجَوادِ الدَّامِعِ الْعَيْنَيْنِ جَسَّتْ قَطَراتِ الدَّمِ في صَبْرِ الْجلاميدِ ألا يَحْتاجُ هذا الْمُهْرُ مَنْ يَبْكي مَعَهْ؟ -: عُدْتَ يا مُهْرُ وَحيداً وأَبي أَيْنَ تَرَكْتَهْ؟ دُمُهُ هذا عَلى وَجْهِكَ أَمْ دَمْعُ الشَّآمْ عِنْدَما لامَسَ عَيْنَيْها دَوِيُّ الْفاجِعَهْ؟ لَيْسَ مِنْ عادات هذا الْفَرَسِ الْموغِلِ في التَّأْصيلِ أَنْ يَهْرُبَ مِنْ فارِسِهِ كَيْفَ يا مُهْرَ أَبي تَأْتي وَحيداً؟ وتُرابُ الدَّرْبِ غَشَّاكَ أَجِبْني سَفَراً كانَ؟ إلى أَيْنَ؟ ومِنْ أَيْنَ؟ وكَيْفَ؟ وعِماياتُ الدُّجى في زَمَنِ الْغَدْرِ وعَصْرِ الزُّورِ والتَّمزيقِ جاءَتْ مُرَّةً مُتَّسِعَهْ *** ذاكَ ماقالَتْهُ لَيْلى بَعْدَ أَنْ عادَتْ إلى صَحْوِ الْحَصانٍ وَوَعَتْ أَبْعادَ تِلْكَ الْواقِعَهْ *** حَمْحَمَ الْمُهْرُ فَهَلْ شاهَدَ ما في قَلْبِ لَيْلى؟ أَمْ تَقَصَّى عُمْقَ جُرحَ الشام واسْتَصْعَبَ فيها مَرْتَعَهْ؟ أَمْ يَرى قَهْراً وفي أُولَى الْعَشِيَّاتِ الْحَزانى وَجَعَهْ؟ أَمْسَكَتْ ليلى لَجامَ الْمُهْرِ حيناً ثم أَلْقَتْ رَأْسَها فَوْقَ الدَّمِ الساخِنِ حيناً وأَراحَتْ ساعِدَيْها في رَجيفِ الْعُرُفِ الدّامي طَويلاً وطويلاً كانَ ذاكَ اللَّيْلُ في الشَّامِ ولَيْلى تَذْرِفُ الدَّمْعَ الَّذي اسْتَنْهَضَ مِنْ عُمْقِ الْخَفايا مَنْبَعَهْ كانَ مُهْرُ الْبَطَل الْعارِج في الآفاق يَبْكي لِفِراقِ الفارِس الْمَقْتول. في صَمْتٍ وقد عاصَرَهُ خِلاًّ صَفِيّاً وَرَآى في ساَعةِ الرَّوْعِ بوادي مَيْسلونٍ مَصْرَعَهْ *** لامَسَتْ راحَةُ بَدْرِ الدِّينِ لَيْلى -: يا ابْنَتي لَيْلى أَريحي الْفَرَسَ الظافَرَ في سُكْناهُ هذا الْفَرَسُ الْمُتْعَبُ عانى ما يُعانيه بَطَلْ جالَ تَحْتَ الفارِسِ الْعِملاقِ جَوْلاتٍ عَصيباتٍ بيَوْمِ الرَّوْعِ في صَبْرِ الْجَبَلْ واتْرُكيهِ يَحْلُمِ اللَّيْلَةَ بالْعُرْسِ السَّماوِيِّ فَقَدْ يُبْصِرُ مايُفْرِحُهُ فَوْقَ السَّماءِ السَّابِعَهْ واعْـلَمِي أَنَّ أبّاكِ الضَّخْمَ قد أَدْرَكَ ماعانى الْجَوادْ وَلِهذا أَرْجَعَهْ آنِسيهِ يا ابْنَتي بِالشِّعْرِ بالْعَزْف على قيثارَةٍ أَبْدَعَها الأَبْطالُ لِلأَجْيالِ غَنيِّ قُرْبَهُ رَوِّيهِ مِنْ صَوْتِكِ كَأسْاً مُتْرَعَهْ يوسُفٌ أَتْعَبَهُ في الزَّحْفِ نَحْوَ الزَّمَن الآتي إلى أَنْ وَدَّعَهْ أَطْعِمي مُهْرَ أَبيكِ اللَّوْزَ وَ الْفُسْتُقَ وَ الْجَوْزَ اغْسليهِ بِمِياهِ الْوَرْدِ والْكافورِ هذا الْفَرَسَ الحامِلَ عَصْراً كامِلاً مُنْذُ سِنينْ أَتْعَبَ الْعَصْرَ إلى أَنْ تَبِعَهْ *** دَرَجَتْ لَيْلى أَمامَ الْمُهْرِ نَحْوَ الدّارِ والشَّهْقَةُ تَتْلو شَهْقَةً وعلى الدار يَسيرُ الصَّمْتُ مَحْزوناً ودَمْعُ اللَّيْلَ فَوْقَ الدَّارِ هَطَّالٌ وأُذْنُ الْعَصْرِ كانَتْ سامِعَهْ هَبَطَتْ قُمَرِيَّةُ الشُّبَّاكِ واسْتَلْقَتْ على ظَهْرِ الْجَوادْ والْفَراشاتُ أَفاقَتْ لِترَى لَيْلى ولَيْلى جَمْرةٌ لاهِبَةٌ في نظراتٍ ضارعَهْ *** واخْتَفى الشَّيْخُ واَسْرى في دَهاليزِ الدُّجى والدَّمْعُ كَاللُّؤْلُؤِ في أَجْفانِهِ جَسَّ في الْعَتْمَةِ باباً: -: مَنْ وراءَ الْبابِ يا أَنْتُمْ أَفيقوا يوسُفُ الْعْظَمَةُ فَوْقَ الْجِسْرِ يَهْديكُمْ سَلاما يوسُفٌ شَيَّدَ جِسْراً بَيْنَ عَصْرٍ غارِقٍ في الذُّلِّ والْقَهْرِ وعَصْرٍ أَخْضَرٍ يَأْتي اسْمَعوني واسْمِعوا إِخْوانَكُمْ حَيْثُ أَقاموا شَيَّدوا الدُّورَ أَوِ اخْتاروا الْخِياما كانَ بابُ الزَّمَنِ الآتي عَصِيّاً وضَجيجُ الْعَصْرِ غَطَّى فَتْحَةَ الْمِزْلاجِ وَ الْمَقْبَضَ والْقَوْمُ وراءَ الْبَابِ كانوا رُكَّعاً أَوْ ساجِدينْ أَوْ سُكارى الْخَوْفِ أَوْ كانوا نِياما يوسُفُ الْعَظْمَةُ دَكَّ الْبابَ وَالْمِزْلاجَ فانْهارَتْ تَقاويمُ الزَّمانْ لِتَكونوا صانِعي أَزْمانِكُمْ في رِحْلَةِ التاريخِ أَطْهاراً كِراما يوسُفُ الْعَظْمَةُ قَدْ صلَّى صَلاةَ الْمَجْدِ خَلْفي وقَرَأْنا سورَةَ الصَّدِّ قُعوداً وَقِياما وهو كالطُّودِ بوادي مَيْسلونٍ يَحْجِزُ الطَّاعونَ في الوادي لِئَلاَّ يَلْمَسَ الطاعونُ مَصْراً أَوْ عِراقاً أَوْ يَماناً أَوْ شَآما أَدْرِكوا حَمْحَمَةَ الْمُهْرِ الَّذي عادَ فَفي حافِرِهِ سَطْوَةٌ قَدْ تَجْرَحُ الشَّمْسَ غَداً إنَّ وَجْهِ الشَّمْسِ لا يَحْتَمِلُ الْجُرْحَ وعانَيْنا مِنَ الْعَصْرِ الظَّلاما *** جَسَّ بَدْرُ الدِّينِ باباً ثانِياً في حارَةٍ ثانِيَةٍ في رِحْلَةٍ ثانِيَةٍ نادى: أَفيقوا فَجَرَادُ الْغَرْبِ قَدْ يَأْتي صَليبيّاً مَعَ الصُّبْحِ إلى الشامِ وقد يَقْرضُ تاريخَ الْفُتوحاتِ وأَوْراقَ الْبَيانْ ثم يَجْتاحُ حَرامَ الْحُرُماتْ إنَّ أَرْجالَ جَرادِ النَّجَسِ الْغَرْبِيِّ لا تَعْرِفُ في الزَّحْفِ حَلالاً أَوْ حَراما إِسْمَعوني إِنَّ في قَبْرِ صَلاحِ الدِّينِ تاريخاً وفي مِئْذَنَةِ الأُمْوِيِّ سِفْراً عَرَبِيّاً تَقْرَأُ الشامُ بهِ أَفْراحَها والشامُ خِدْرٌ لِلْعَذارى وخِباءٌ لِلْيَتامى إِسْمَعوني إنَّ رِجْسَ الْغَرْبِ مَحْمولٌ بأَرْجالِ الْجَرادْ وَطَريقَ الصَّدِّ والرَّدِّ الذَّي عَبَّدَهُ يوسُفُ الْعَظْمَةُ مَفْتوحٌ لأَهْل الصَّدِّ والرَّدِّ فَرودوهُ كِباراً وَصِغاراً وَعَذارى وَأَيامى *** جَسَّ بَدْرُ الدّينِ باباً ثالِثاً في غوطَةِ الشامِ ونادى: -: أَيُّها الْقَوْمُ اسْمَعوني إنَّ مَنْ أَخْرَجَهُمْ مِنْ حُرْمَةِ الشامِ الأَساطينُ الْقُدامى جَدَّدوا الرُّجْعى، فَحيحاً، وَوُلوغاً، وسُعاراً، وَجُذاما يوسُفُ الْعَظْمَةُ قَدْ شاهَدَهُمْ مِنْ فَتْحَةِ الشامِ إِلى الْغَرْبِ فَصلَّى واسْتَقاما وارْتَقى بالصَّدِّ حَتى نَطَحَ الأُفْقَ اقْتِحاما أَنْشَأَتْ أَضْلاعُهُ في مَيْسلونٍ أُفُقاً مَثْلَ سَدِّ الصِّينِ عَزْماً، وارْتِفاعاً، وَدواما صَدَمَ الزَّحْفَ الصَّليبِيَّ بهِ سِتَّ ساعاتٍ سِجالاً وَقِتالاً وارْتِطاما أَوْ قَدَ الْمِصْباحَ في الْوادي ولما نَفَدَ الزَّيْتُ مِنْ الْقَنْديلِ، أَمْسى دَمُهُ زَيْتَ الْمصابيحِ على الدربِ، فَزيدوهُ ضِراما أرْسَلَ المُهْرَ لِكَيْ يُخْبَرَكُمْ كَيْفَ تَرْقى أُمَمٌ مِنْ لُجَّةِ الْقَهْرِ وَتَبْني مَجْدها بَعْدَ قُرونِ الْعَتْمِ والتاريخُ يَمْشي خَلْفَها عاماً فَعاما أَرْسَلَ الْمُهْرَ إليكُمْ بَعْدَ أَنْ حَمَّلَهُ ماءَ تَراقيهِ وأهْداهُ مِنْ الْمُهْجَةِ والنَّبْضِ كَلاما *** واخْتَفى بَدْرُ الْحُسِيْنِيُّ انْطوَى في جُبَّةِ اللَّيْلِ لِيَبْدو مَرَّةً أُخْرى على بَوَّابَةِ الصُّبْحِ إِماما وعلى كَفَّيْهِ بَنْدٌ غارِقٌ بالدَّمِ يُفْشي فَوْحَ وَرْدِ الشامِ والْمَنْثورِ وَ الْفُلِّ الدِّمَشْقِيِّ وأَسْرارَ الْخُزامى وإذا حَرَّكَ بَدْرُ الدينِ ذاكَ الْبَنْدِ أَوْ قَلَّبَهُ صارَ مَكْتوباً عَلَيٍهِ -:يوسُفُ الْعَظْمَةُ يَهْديكُمْ مِنَ الْحُلْدِ السَّلاما |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |