|
||||||||
| Updated: Sunday, September 21, 2003 11:46 PM | ||||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية | الشعر 1997 | الشعر 1998 |
|
الفصـــل الحــادي عشـــر مشـــــــــــــــــــاهــــد مشـــــــهد 1 أَبْصَرَ السّاري بتلكَ الليلةِ الْعُظمَى بوادي مَيْسلونْ أَنْجُماً تَبْكي بَصَمْتٍ ودُموعاً غَسَّلَتْ وَجْهَ الْقَمَرْ ونَسيماً يوسُفِيّاً زَحْفُهُ مِثْلُ التَّرانيمِ يُغَشيِّ الْكونَ مَدْفوعاً برفْقٍ وحَذَرْ ومُوَيْجاتٍ منَ الضَّوْءِ تَشَهَّتْ ملمسَ الشامِ وإيقاظَ فُلولِ الْحالِمينْ بَيْنَ بَدْوٍ وَحَضَرْ والصَّدَى السّاري بأَعْقابِ التَّرانيمِ يُعيدُ الصوتَ مَوَّالاً وقَدْ لَذَّ لَهُ تَرْديدُهُ حتى اسْتَقَرّْ: -:يوسُفُ الْعَظْمَةُ عادْ يوسُفُ الْعَظْمَةُ سادْ يوسُفُ الْعَظْمَةُ مِثْلَ الْخِضْرِ يَطْوي الأَرْضَ مِنْ وادٍ لِوادْ مَزَّقَ السِّتْرَ عَنِ الْوَحْشِ بعُمْقِ الآدَمِيِّ وقِناعاً زَخْرَفَ اللَّغْوُ حَواشيهِ فَغَطَّى النابَ، وَ الشِّدْقَيْنِ والْجَمْرَ ونَهّاشَ الْحُفَرْ يوسُفُ الْعَظْمَةُ عادْ لِيُنَمِّي لَذَّةَ الْمَجْدِ ويُروي شَتْلَةَ الْعِزِّ لِيَغْدوَ الْمَجْدُ في الأَرْضِ دَليلاً وهَنيءُ الْعِزِّ في النَّوْمِ وِسادْ يوسُفٌ شَيَّدَ للتاريخِ جِسْراً طولُهُ مِنْ رَأْسِ حِطِّينٍ لوادي مَيْسَلونْ فوقَهُ دائِرَةٌ وَرْدِيَّةٌ أَلْوانُها مِلْءُ اتِّساعِ الْكَوْنِ يَزْهو الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ في فُسْحَتِها مُقْتَرِباً مِنْ شِرْشِ زَيْتونَتِهِ الأولى يُعَريِّ ضَوْؤُهُ كُلَّ التَّضاريسِ كما يَفْضَحُ أَعْداءَ الْبَشَرْ *** مشهد 2 أَبْصَرَ الْمُصْبِحُ عُشْباً طالَ حَوْل الْجِسْرِ في خَلْقٍ خَرافِيٍّ وَتَشْكيلٍ خُرافِيٍّ فَغَطَّى جَبلَ الْخُلْدِ وسَفْحَ الْمَجْدِ والرَّمْلَ بوادي مَيْسلونْ قيلَ: لايُشْبِهُهُ أَيُّ نَباتٍ أَوَ شَجَرْ ولهُ رائِحَةُ النَّعْنعِ وَالْجُورِيِّ في طَعْمٍ غَريبٍ عَنْ نَباتِ الأَرضِ عَنْ أَيِّ ثَمَرْ كيفما أَبْصَرْتَهُ تُبْصِرْ بهِ يوسُفَ الْعَظْمَةَ في شَتَّى الصُّوَرْ قيلَ: مَنْ يَمْضَغُ مِنْ أَوْراقهِ مِزْقَةً في حَجْمِ جِفْنِ الْعَيْنِ أَوْ حَجْمِ الظُّفُرْ يَنْقَلِبْ نَسْمَةَ عِشْقٍ تَتَمَطَّى غَيْمةً في الطولِ والعَرْضِ تَرُشُّ الشَّهْدَ وَالْعَنْبَر وَالْفُلَّ وماءَ الياسَمينْ مِنْ صَباحِ النَّخْل في الأَحْساءِ حتى الْمَغْربِ الأَقْصى مُروراً بتُرابٍ هاشِمِيِّ الْفَوْحِ حَوْلَ الْقُدْسِ صَلَّى فوقَهُ يَوْماً عُمَرْ *** مشــــــهد3 قالَ مَنْ أَسْرىَ بثاني اللَّيْلَةِ الْكُبْرىَ -: رأَيْتْ بَعْدَ تِلْكَ الْجائِحَهْ قَطَراتٍ هَطَلَتْ مِنْ ثَغْرِ ذاكَ الْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ فَوْقَ الْقُدْسِ مَكْتوبٌ عَلَيْها "الْفاتِحَهْ" أَغْلَقَ الْجَلاَّدُ والْقِرْصانُ والسِّمسارُ والْوَحْشُ عَلَيْها كُوَّةَ الْفَتْحِ مَساءَ الْبارِحَهْ ثُمَِّ حاكَ النّائِمونْ وَجَعَ الْقُدْسِ مَناماً عَرَبِيّاً لِتَظَلَّ الْقُدْسُ جُرْحاً مُغْلَقاً يَنْسَلُّ منْهُ الْوَجَعُ الشامِيُّ في كُلِّ اتِّجاهْ مُحْرِقَ الْوَقْعِ شَهِيَّ الرائِحَهْ *** مشـــــــــهد 4 ورآى سارٍ صَلاحَ الدِّينِ في إِحْدى اللَّيالي سارِياً غَرْباً بِوادي بَرَدَى تَنْضَحُ الأَطْيابُ مِنْ غُرَّتِهِ عاقداتٍ خَلْفَهُ مِثْلَ أَطْواقِ النَّدى كانَ في جُبَّتِهِ طَيْرٌ غَريبْ كُلّما شاهدَ في الْوادي شَهيداً غَرَّدا وعلى مثل بِساطٍ من نسيجِ الضوءِ لَمّا فُرِدا قرأَ القرآنَ، صلَّى الفجرَ تحتَ القبةِ الدرِّيةِ الْمَنْحِ بوادي ميسلونْ وبعينيهِ منامٌ ضاقَ في مشهدهِ عَرْضُ الْمَدى قلتُ: يامولايَ كَنْ ضَيْفي فَغابْ وكما الضوءُ بموجِ البحرِ ذابْ وشَدا كحفيفِ الموجِ صَوْتٌ جاءَ مَتْبوعاً بَصوتٍ يملأُ الوادي صَدى -: يوسفُ الْعَظْمَةُ مازالَ هُنا يطلبُ مِنَّا الْمَدَدا *** مشــــــــــهد 5 شاهدَ الرُّعْيانُ أسْرابَ حَمامْ هَدلَتْ في مَيْسلونْ قيلَ مِنْ مكَّةَ جاءَتْ قيلَ: كانَتْ تَحرسُ الْبَيْتَ الْحَرامْ حَوَّمَتْ في فُسْحَةٍ الوادي صَباحاً وإذا الشَّمْسُ هَوَتْ مِنْ نَعَسٍ تَفْتَرِشُ الْبَحْرَ وتَلْطو في مَنامْ حَلَّقَتْ أَسْرابُ مَكِّيِّ الْحَمامْ عالِياً في أُفُقِ الْوادي كَقِطْعانِ الْغَمامْ وإذا ناشِئَةُ اللَّيْلِ دَنَتْ لامَسَتْ أَجْنِحَةٌ وَجْهَ الثَّرى واتَّجَهتْ نَحْوَ الشَّآمْ *** سَمعَ الرُّعْيانُ صَوْتاً كَهَديرِ الرَّعْدِ مَتْبوعاً بِأشباهِ الْكَلامْ تَرْجَموهُ: -:ساكِنو مَكَّةَ يَهْدونَ عَريسَ الْمَجْدْ يوسُفَ الْعَظَمَةَ مَكِّيَّ الصَّلاةْ وقُرَيْشِيَّ السَّلامْ *** مشـــــــــهد 6 وعلى واحَةِ أَعْنابٍ، وَرُمَّانٍ، وتينْ زَيَّنَتْ "وادي الْحَريرْ" لامَسَتْ راحَةُ فَلاَّحٍ دَماً نزَّ مِنَ الأَرْضِ. فَخافْ ظَنَّهُ طائِرَ شُؤْمٍ ظَنَّهُ إحْدى عَلاماتِ الْجَفافْ شَمَّهُ مُرْتَعِداً كانَ مَزيجاً مَنْ فَتيتِ الْمِسْكِ وَالْكافورِ غَلَّ الرَّاحَةَ الأُخْرى فَشافْ جَدْوَلاً مِنْ عَنْدَمٍ مازالَ فيهِ دِفْؤُهُ يَجْري جُنوبا ناشِراً في مُهْجَةِ الأَرْضِ الطُّيوبا راعَهُ الْمَشْهَدُ... وَلَّى لَحَظاتٍ ثم أَقْبَلْ وعَلى التُّرْبَةِ صَلَّى قَرَأَ "الإِخْلاصَ" و "الْفَجْرَ" وآياتِ "الْبَلَدْ" وهو مابَيْنَ حُضورٍ وغِيابٍ وانْخِطافْ -: ماالَّذي أُبْصِرُهُ؟ حُلُمٌ أَمْ يَقْظَةٌ؟ وأَنا في العالَمِ الْعُلْوِيِّ أَمْ في الْعالَمِ السُّفْلِيِّ أَمْ في واحَتي وَقْتَ الْقِطافْ؟ ثم طافْ حَوْلَ ماسَمَّرَ عَيْنَيْهِ ذُهولا ثم نادى: -: دَمُ مَنْ هذا؟ وأَيْنَ الْمُنْتَهى؟ سَمِعَ الوادي يُنادي -: يوسُفُ الْعَظْمَةُ أَلْقى دَمَهُ قَبْلِ الزِّفافْ لِيُرَويِّ الأَرْضَ حتى الْمَسْجدِ الأَقَصْى وفي حَيْفا نِهاياتُ الْمطافْ أَوْصِلِ الصَّوْتَ وَبَلِّغْ مَنْ تَرى هذا الْهُتافْ *** مشــــــــــهد 7 ومُنادى قيلَ لَمْ يُعْرَفْ إلى الآنَ وطَوَّافٍ على كُلِّ النَّوادي لِيُنادي: -: أَيُّ أَعْمىً عَرَبِيٍّ مِنْ حُدودِ الْبَصَرِ الْمُغْلَقِ حتى الْحُلُمِ الْمَسْدودِ بِالْقَهْرِ إلى عُمْقِ الْبَوادي إنْ يَزُرْ في مَيْسَلونٍ بُقْعَةً فيها بقايا يابِسَهْ مِنْ قَميصٍ يوسُفُ الْعَظْمَةُ يَوْماً لَبِسَهْ سَوْفَ يَرْتَدُّ بَصيراً مِثْلَما "يَعْقوبُ" يَوْماً لَمَسَهْ *** حَيَّرَ التاريخَ هذا الصَّوْتُ لكِنْ مَنْ يُنادي: -: إنَّ أرْضَ الْعَرَبِ الْعَربْاءَ مَلآى بالْعَمى والْعُمْيُ ماشَمُّوا قَميصاً يوسُفُ الْعَظْمَةُ يوماً لَبِسَهْ إنّهُمْ خافوا بِظِلِّ الذُّلِّ والإذْلالِ حَتَّى مَلْمَسَهْ |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |