تمتمات - مصطفى المهاجر

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Sunday, September 21, 2003 11:46 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الشعر 1997 الشعر 1998
 

أولادي الغرباء

سحاباتُ حزنٍ قديمٍ‏

تحوّم‏

فوق ابتهالاتِ روحي‏

وتحجبُ عني ضياءً‏

يواصلُ‏

إطلالة الوعد والنورِ‏

ماذا سأكتبُ‏

في دفتري اليومَ...؟!‏

فها طائري ضائعٌ‏

والمتاهاتُ‏

من أولِ الخلقِ‏

تبتلع الوجدَ والأمنياتِ‏

وها ذكرياتُ الأحبةِ‏

تجتاحني‏

حُلماً قاتلاً‏

والليالي المنيراتُ‏

في سالف العهد‏

تغدو قتاماً‏

وتنشرُ فوقَ البقايا‏

من الروحِ‏

آثامها‏

ها أنا بين كفيَّ عذابٍ‏

يؤرقني‏

أضعتُ الخطوطَ الرفيقةَ‏

ماتت على ورقي‏

أحرفٌ‏

طالما أينعتْ‏

بين أحداقها‏

الزقزقاتُ‏

ومرَّت بها الروحُ‏

حائرةً‏

إذ تغازلها‏

الأنجمُ المستفيقةُ‏

في آخر الليلِ‏

تروي لها قصص الراحلين‏

على صهوةِ البعدِ‏

حيثُ السرابُ المحدّق‏

في كلِّ شيء‏

سأصطادُ في آخر العمرِ‏

صبحاً جميلاً‏

وليلاً بلا أرقٍ‏

أو أنين‏

وأنصبُ في الدربِ‏

كلَّ الشباكِ‏

لتعلقَ فيها‏

الأماني الشريدةُ‏

والأرجلُ الهاربات بعيداً‏

وكلُّ القلوبِ‏

التي ضاع فيها النخيلُ‏

وماتت على قدميها‏

الدعاباتُ‏

والقطراتُ الرقيقةُ‏

من ماءِ دجلةَ‏

أصطادُ في القلبِ‏

ما فارقتهُ من الدعواتِ الحبيبةِ‏

للأمِ..‏

والأختِ‏

أملأ روحيَ بأنسامهم‏

إذ يعودون‏

يمتليء البيتُ‏

بالكركراتِ‏

وإذ يجلسونَ‏

على سفرةٍ للعشاءِ‏

وإذ يسهرون...‏

سأبدأ‏

من آخرِ العمرِ‏

أحصي البقايا‏

من اللحظاتِ الحبيبةِ‏

أنثرها‏

تحت أقدامِ أولادي الغرباء‏

وإذ يسألونَ:‏

بعيدٌ هو الدربُ‏

نحو العراق...؟!‏

أصمتُ..‏

يمتليء القلبُ‏

بالدمعِ‏

أصمتُ‏

أبسمُ‏

أحضنهم‏

أقولُ‏

أحبايَّ نحن العراقُ‏

وأنتم غداةَ غدٍ‏

ماؤه وثراه‏

وأنتم نخيلُ العراقِ‏

وأنتم هواه‏

وأنتم أحبايّ‏

أحلى مناه‏

دمشق‏

حزيران/1995‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244