مــنارة المـجــد - فاطمة بديوي

شـعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Sunday, September 21, 2003 11:48 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الشعر 1997 الشعر 1998
 
شـــــــآم العروبـــــة

شـــــــآم العروبـــــة

 

 

ملأت من وحيك الأسفار والكتبا

يا من لغيرك هذا الشعر ما كُتبا

 

 

وصنْتُ من بوْحك الريان أغنية

بكل رنة لحن أحرقت عصبا

 

 

وهل ألام إذا ما عشت فادية

لمن أعاد لي الأمجاد والنسبا

 

 

وكل ما نلت من يمن ومن دَعة

وعزة فإلى نعمائك انتسبا

 

 

أفديك أماً بغير الحب ما احتضنت

وموطناً لسوى الإحسان ما حدبا

 

 

يا جنة الله، يا فيحاء، ياعرساً

من المواويل في دنيا الجمال صبا

 

 

يا مربض الأسد، يا شماء، ياحرماً

نفح المكارم من أرجائه انسربا

 

 

أيقظت من سور الأمجاد ملحمة

أصارت الحزن لما أشرقت طربا

 

 

وثرت وحدك في الميدان فاجتلبت

أصداء ثورتك الميمونة العربا

 

 

أفديك رائدة لولا انتفاضتها

لم تبلغ العرب من آمالها الأربا

 

 

قد كنت أحسب أعلام العلا طُويت

عن البروج وأن المجد قد ذهبا

 

 

حتى تبيّنتُ في نيسان عودته

حراً، أبياً، ندياً، ناعماً، حدبا

 

 

شآم أي عطاء منك أذكره

وقد عرفتك أماً للعلا وأبا

 

 

تتابع النصر في دنياك وارتفعت

على روابيك من آثاره النصبا

 

 

فما تقادم نصر منك في زمن

إلا وأشرق نصر منك واقتربا

 

 

كأن عزمك للأمجاد ملحمة

ما غادرت سبباً إلا ارتقت سببا

 

***

 

يا وجه تشرين كم من لهفة سكنت

على يديك، وكم من موجع حُجبا

 

 

أعاد فجرك لي ما كنت أندبه

من الفخار ولم يستبق مكتئبا

 

 

فامسح جفوناً أفاض الحزن أدمعها

وبدّد اللوعة السوداء والوصبا

 

***

 

قد أمعن الغدر في الإيذاء معتدياً

وصيّر الأهل عن أوطانهم غُربا

 

 

تحت الخيام سياط الظلم تجلدهم

والحزن والبؤس في دنياهم اصطحبا

 

 

مرت سنون فلا آمالهم بسمت

عن الرجاء ولا إيلامهم ذهبا

 

***

 

والعرب عن صرخة الوجدان في صمم

أستغفر الله بل وجدانهم غربا

 

 

ووحدها الشام في الميدان صامدة

عزماً، وبأساً، ومجداً شامخاً، وإبا

 

 

نفسي فداؤك يا فيحاء هاكِ دمي

لتسترد بك الأحرار ما سُلبا

 

 

نحن الأدلاء في تيه النضال ومن

عطائنا منبع للمجد ما نضبا

 

 

وأنّة القدس دوّت في مسامعنا

فاستنفرت همماً تستقرب الشهبا

 

***

 

لله درُّ حماة العرب قد كتبوا

في زحف تشرين سفراً يذهل الحقبا

 

***

 

يا مجد يعرب لا أيامنا ذهبت

على الزمان ولا إيماننا اضطربا

 

 

هاهم بنوك جنود الفتح قد وثبوا

وبارق النصر من راياتهم وثبا

 

 

كأن حطين قد عادت أوابدها

وعنفوان صلاح الدين قد نشبا

 

***

 

يا شام يا قبلة الأحرار ماهتكت

إلا حميتك الأوهام والريبا

 

 

حملت كل هموم العرب في زمن

وجه الكرامة في ظلمائه احتجبا

 

 

ماذا أقول بأيام لك ارتسمت

بكل صدر تمنّى النصر وارتقبا

 

 

عندي قلائد شعرٍ بتّ أنظمها

لجيدك السمح والصدر الذي خلبا

 

 

لو كنت أملك غير الشعر مكتسباً

من الكنوز لما وفرت مكتسبا

 

 

ولو يتاح لعمري الدهر واقتصرت

عليك نجواي ما وفيتك الخطبا

 

 

إني وإن كنت في نجواك هادئة

ففي ضلوعي حبٌّ ينثر اللهبا

 

 

أقسى المحبة أن يبدو المحب على

زلفى الرخاء ويبقى الوجد محتجبا

 

***

 

هذي عصارة كرم الحب صافية

لولا دوالي الهوى لم نقطف العنبا

 

 

ملأت منها كؤوس الشعر مترعةٍ

نخب البطولات والعزم الذي غلبا

 

 

أصبّها اليوم لامنّاً ولا كرماً

 

 

لأقضي النذر والحق الذي وجبا

 

 

 

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244