مــنارة المـجــد - فاطمة بديوي

شـعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Sunday, September 21, 2003 11:48 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الشعر 1997 الشعر 1998
 
مــــا بال قومي

مــــا بال قومي

 

ردّي عن الليل أستاراً، وأردانا

يا بسمة الفجر هذا النور دنيانا

 

 

ونضّري الأفق المحزون من أملٍ

فالصبر أرهقنا واليأس أدمانا

 

 

وأضرمي النار قد جُنّت مشاعلها

لثائر متعب أضناه ما عانا

 

 

واستمطري الشهب قد ضاقت بنا ظلم

وخلفتنا نعاني البؤس ألوانا

 

 

لقد تمهلت في نسج الشفوف وما

أحب غصنك رياناً ونشوانا

 

 

وقبّلي الشمس ثغر الفاتنات حلا

من مرشف المجد أوراداً وريحانا

 

 

وأسرجي الخيل يالبنى لقد سئمت

ذل القيود وبات السيف ظمآنا

 

 

أفديك ملهمة في صدرها ازدحمت

عليا النفوس أعاصيراً وطوفانا

 

 

هيا اضرمي النار يالبنى لقد عصفت

بي الشجون وفجر المجد قدآنا

 

 

لا تعجبي من محب لو يتاح له

خلدٌ بدونك يلقى الخلد أشجانا

 

 

حسب السرائر ما لاقته من شجن

أعيا الأساة عن استئصال بلوانا

 

 

هيا ارفعي ساريات المجد شامخة

وأرقصي الراية العصماء تحنانا

 

 

نحن الأهلّة والدنيا بنا ابتسمت

نحن الكماة تسامى فجر مغنانا

 

 

كم ساحق غمرات الهول محتدم

منا، وكم منصف للحق قد صانا

 

 

نحن الأباة وكل الأرض تعرفنا

وقد أبينا من الأخلاق ماشانا

 

 

نحن الألى وشّت الأمجاد عزتهم

ورصّعوا المجد، كل المجد فرسانا

 

 

قد هزنا الشوق والذكرى بنا احتدمت

ما كان أروع يا نيسان ذكرانا

 

 

كنا على شفة التاريخ أغنية

للنصر ما خالطت زوراً وبهتانا

 

 

إنا نحييك شهراً كلُّه أملٌ

يا موكباً بالندى والنور مزدانا

 

 

بل استضاءت لنا الدنيا فكنت بها

من العلا مشعلاً يختال إيمانا

 

 

حلواً تؤرقنا، حلواً تذكرنا

بثائر عانق الآفاق إنسانا

 

 

بالروح نفديك يا صحواً به ابتسمت

أحلى الأماني التي منّت بلقيانا

 

 

ما كان يوسف إلا من أصالتنا

رمزاً، ومن عزمنا الوقاد عنوانا

 

 

رويد قومي لسنا نحن من قدر

بل نحن نصنع للأقدار ميزانا

 

 

نحن الألى من سيوف الله قد شهروا

أمضى السيوف فلاح النصر ريانا

 

 

نحن الوفيّون في الدنيا وإن رزئت

منا النفوس. وقيد الظلم عنّانا

 

 

هبا اعتلِ المجد واسكب من عداك دماً

يبسم لك الملأ العلوي عرفانا

 

 

كل اليتامى الأيامى في الديار غدت

من خسّة الغرب تجرى الدمع هتانا

 

 

كل الصبايا السبايا في الدروب هوت

قوت المصائب أفواجاً ووحدانا

 

 

والناعمون على الأشلاء ما برحوا

في حانة الخزي سماراً وندمانا

 

 

تقاسموا عائات النفط واضطهدوا

شعباً يكابد آلاماً وحرمانا

 

 

والغدر أدرك من بغدان منيته

وكلهم غافل عن ذكر بغدانا

 

 

أنباء قانا وشاتيلا غزت أمماً

وما أثارت بهم عطفاً ووجدانا

 

 

كأن أسماعهم صماء ما سمعت

صوتاً ولا عرفت غدراً وعدوانا

 

 

والشام تبذل من أبطال ساحتها

بيوم نجدته شيباً وشبانا

 

 

يا أمة ضاع ماضيها بحاضرها

وهدّ ما صار منها كل ما كانا

 

 

هل الشآم سوى الحصن الذي امتنعت

به العروبة أزماناً وأزمانا

 

 

ما بال قومي والأحداث تدهمهم

يرضون بالغدر إذلالاً وإذعانا

 

 

عرفتهم وبقايا الأمس تذكرهم

صيداً، وشمّاً، وفرساناً، وشجعانا

 

 

حسب العروبة ما لاقته من محن

وحسبنا من صدى التاريخ خذلانا

 

 

أكاد أكفر بالأمجاد من غضب

أكاد أهزأ بالأنساب عصيانا

 

 

أين المفاخر والهامات ساجدة

وأين أين الظّبى، والعز قد هانا

 

 

عودوا إلى العرب يا سمر الوجوه فما

يُبقي لكم بُعُدكم مجداً وتيجانا

 

 

واستغفروا شرفاً ما لوثته يدٌ

مدى الزمان، ولا أغضى، ولا لانا

 

 

فالله أرسلنا نوراً وأبدعنا

على نواصي الدنى حسناً وإحسانا

 

 

وحكمة الله أودعنا كما عرفت

من قبل أودعها ذو العرش لقمانا

 

 

مهما سمت ريشة الفنان في حذق

فلن توفّينا شكلاً وألوانا

 

 

مهما تسامت بأبراج السماء عُلاً

فلن تكون منار الحق لولانا

 

 

مهما تقمصت الأمجاد في سور

فالله أكرمنا آياً وقرآنا

 

 

فيا خطوب اقلعي إنا بنو ظفر

ويا جراح ارتعي فالعمر قد هانا

 

 

ويا رياح اعصفي حقداً يمزقهم

وفجري يا بحار العرب بركانا

 

 

يا أنت، يا نحن، يا تاريخ أمتنا

يا أنت، يا هنّ، يا أشبال قحطانا

 

 

صاح النفير، فهيا يا أباة إلى

ساح الكرامة إن الصبح قد بانا

 

 

 

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244