حَنِينُ المُسافِرْ - خضـر الحمصي

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Sunday, September 21, 2003 11:55 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الشعر 1997 الشعر 1998
 
إبْحـــــــارٌ إلـــى مرافــــئِ الذِكْــرَياتْ

إبْحـــــــارٌ إلـــى مرافــــئِ الذِكْــرَياتْ..!!

 

أنّى التفتُ أرى في وجهكِ الْعَتَبَا

مرَّ الزمانُ ونبعُ الحبِ ما نَضِبَا

 

 

أيُصلبُ القلبُ إنْ غنَّاكِ مُفْتَئِداً ؟

وهلْ تلومينَ قلْبَاً فيكِ قَدْ صُلِبَا؟

 

 

يَهِيمُ في نشوةِ الذكرى فَيُوقِظُهُ

حُبٌ دفينٌ كَوَاهُ الْهَجْرُ فَالْتَهَبَا

 

 

عِشرونَ عاماً وذكراها تُرافِقُنِي

والشيبُ لوَّنَ شَعْرِي والضِياءُ خَبَا

 

 

تَغَضَّنَ الوجهُ من كيدِ الزمانِ وكمْ؟

أغَضَّ طَرْفَاً ومارَدَّ الذي سُلِبَا

 

 

أَبْحَرْتُ في جَذعِ الملهوفِ مُغْتَرِباً

فما اهْتَدَيْتُ وَظَلَّ الْقَلْبُ مُغْتَرِبَا

 

 

وعَانَقَ اليأسُ أحْلامِي فأرْمَضَها

وحرَّكَ الدَّهْرُ آلامي كما رَغبا

 

 

وكم رَمَتْنِي صُروفُ الدهرِ في نُوبٍ؟

حتى عَشِقْتُ بِدَهْرِي الْقَهْرَ والنُوَبَا

 

 

وَكَمْ حَلُمتُ وأَرْدَى الليلُ أُمْنِيَتِي؟

وغالني الحزنُ حِينَاً والنِدَاءُ أَبَى

 

 

وكم سرَِيْتُ فَما أَلْفَيتُ مُفْتَرَقاً؟

حتى غدوتُ رَهينَ الأَسْرِ مُسْتَلبَا

 

 

فرُحتُ أَرْشُفُ كَأْسَ الشَوْقِ مُلْتَهِفاً

كَفَارِسٍ مُهْرُهُ في العَادِيَاتِ كَبَا

 

 

صَديقَة العمرِ مَا أَحْلاكِ من قمرٍ

أطلَّ زَهْواً فَأَغْنَى الأُفْقَ والسُّحُبَا

 

 

وأْوَرقَ الرَّوضُ مَفْتُوناً بِنضْرتِهِ

ورائعُ الْغَيْثِ نَدَّاهُ بِمَا سَكَبَا

 

 

وأَزْهَرَ النَوْرُ حتى خِلْتُهُ شُهُبا

حَطَّتْ على الأرضِ جَذْلَى تَحضن الشُّهَبَا

 

 

مَرَرْتُ بِالدارِ أَغْرتني مَفَاتِنُها

فَهِمْتُ أَنْسُجُ من لأْلائِهَا العَجَبَا

 

 

لِي فيكِ نُعْمَى من الذكرى مُلونةٌ

عَشِقْتُ من سِحْرِهَا الأَقْلامَ والْكُتُبَا

 

 

وكمْ هَداني إلى عَيْنَيْكِ غَاليتَي؟

وَحْيٌ تربَّعَ في الأَحْدَاقِ مَا غرُبَا

 

 

فَجِئْتُ واللَّيْلُ يَزْهوُ في غُلالَتِهِ

وكمْ أفَاءَ عليَّ الظِلَّ والْحَدَبَا؟

 

 

فكيفَ أنْسى لَيالِي الْحُبِ فَاتِنَتَي؟

كأنَّ قلبي إلى جَنَّاتِها انْتَسَبَا

 

 

أَحِنُّ للسَهَراتِ الرَائِعَاتِ هُنَا

إلى الصباحِ فَلا أشْكُو بِهَا التَّعَبَا

 

 

أَذَابَني الشَّوْقُ حتى خِلْتُ في كَبِدِي

سَهْمَاً يُقطِّعُ في أَحْنَانِيَ الْعَصَبَا

 

 

مَاذَا أقولُ إليْكِ اليومَ سَاحِرَتِي؟

وكلُّ جارِحَةٍ تُورِي بِيَ اللَّهَبَا

 

 

إذَا تبسَّمْتِ وَلِّى الحزنُ وانْتَفَضَتْ

بَراعِمُ الزَّهْرِ تَسْمُوُ رِقَّةً وَصِبَا

 

 

وإنْ عَبَسْتِ أَفانِينُ الرُؤَى يَبِسَتْ

وذَائعُ الطيبِ مِنْ أَنْفَاسِهَا هَرَبَا

 

 

فأنتِ في مَوْطِنِ الإلْهامِ سَاكِنَةٌ

مِنْ حُسْنِ قدِّكِ غارَ الْغُصْنُ وانْتَحَبَا

 

 

سَمْرا وَهَبْتُكِ قلْبي فَاسْأَلِيهِ نَدَىً

فقَدْ رَماهُ الْهَوى لا تَسْأَلِي السَّبَبَا

 

 

تقاسَمَ النَّاسُ أحْلامَ الحياةِ مُنىً

فَكُنْتِ أنْتِ بِفكري الْحُلْمَ والأَرَبَا

 

 

لَوْلاكِ مَاحاكَتِ الأَوْتارُ قَافِيتَي

ولا انْتشَى عَبْقَرٌ باللَّحْنِ أَوْ طَرُبَا

 

 

فأَنت أَضْمومَةٌ في حِضْنِ آنيةٍ

أطبقتُ فَوْقَ سَنَاهَا الثَّغْرَ والْهُدُبَا

 

 

وَعَادَني الْوَحِيُ للذِكْرَى أَغالِبُها

وَمَنْ يَعِشْ ذِكْرَياتِ الأَمْسِ مَا غُلِبَا

 

 

 

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244