حَنِينُ المُسافِرْ - خضـر الحمصي

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Sunday, September 21, 2003 11:55 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الشعر 1997 الشعر 1998
 
عبور إلى الماضي

عبور إلى الماضي

 

أَلِذكْرياتُ بِناظِري تَتَجَّمعُ

وَخَيَالُها في خَافِقي يَتَرَبَّعُ

 

 

وتعودُني في كلِّ لَيْلٍ سيرَةٌ

لَكَأَنَّ أَدْرَاجَ الشَّبابِ سَتَرْجِعُ

 

 

لم يَبْقَ من أمْسِ الزمانِ وطِيبهِ

إلاّ بقيَّةُ مُهجَةٍ تَتَوَجَّع

 

 

أَشْتَاقُ للنَجْمِ الْوَسِيم يَزُورُنِي

لَيْلاً فَيتَّسِدُ الجفونَ ويَهْجَعُ

 

 

ومن الشِفَاهِ اللُّعْسِ أرْتَشِفُ اللَّمى

وأعُبُّ مِنْ خَمْرِ الوِصَالِ وَأَكْرَعُ

 

 

أَيَظَلَّ هذا القلبُ يَحْلُم بالصِبَا؟

مَنْ ذا يَحِنُ على الْقُلُوبِ وَيَشْفَع؟

 

 

لكنّني والشِعْرُ بَعْدُ يَهُزُني

وأُحِسُّه يهفو إليَّ ويَهْرَعُ

 

 

ويَزُورُني طيْفُ الأحبةِ في الدجى

فأَذُوبُ تحْنَاناً إِلَيْهِ وأَخْشَعُ

 

 

ويَشُدَّني سِحْرُ الْبَيَانِ لِنَشْوَةِ

حَرَّى تثورُ وفي المشَاعِرِ تَرْتَعُ

 

 

سمراءُ ما حَلُمَ الزَّمانُ بِمِثْلِهَا

وأَنَا على هِجْرانِهَا أَتَلوَّعُ

 

 

وَحْدِي هُنَا واللَّيْلُ يَنْهَبُ صَبْوَتِي

ومِنَ الظَّلامِ وثِقْلِهِ أَتَوَجَّعُ

 

 

إنّي حَمْلتُ هَواكِ من فَجْرِ الصِّبا

وَصَدَى السّنينِ بِخاطِري يَتَجَّمَعُ

 

 

قلبي على شُرُفَاتِ أَمْسِكِ حائِمٌ

كَالطَّيْرِ مابَيْنَ الْخَمائِلِ يَسْجَعُ

 

 

جَمَّعْتُ كلَّ النَيَّرانِ عَشِيَّةً

ونَسْجتُها عِقْداً لجيدكِ يَلْمَعُ

 

 

لا تَحْسِدِي النجمَ المرصَّعَ بالسَنا

فرُؤاكِ أَبْهى مِنْ سَنَاهُ وأَرْوَعُ

 

 

كم خانَني بُعْدُ المزارِ ومرَّ بي؟

عمرُ الزَّمانِ وضَاقَ فِيَّ الْمَوْضِعُ

 

 

مالي أُكتِّمُ في الضُّلوعِ مَوَاجِعي؟

وَمِنَ الْفِرَاقِ ومُرّهِ أَتَجَرَّعُ

 

 

فَالْخُلْدُ يا سَمْراءُ أَنتِ نَعيمهُ

والحُسْنُ مِنْ مَلَكُوتِ عَرْشِكِ يُفْرِعُ

 

 

وَيَجُرُّني الْمَاضِي فأَسْرَحُ حَالِماً

بالنورِ مِنْ تِلْكَ الْمَفَاتِنِ يَسْطَعُ

 

 

كم بِتُّ في نَجْواكِ أَحْلُمُ باللِّقَا؟

عُودي فَأَنْتِ الْمُشْتَهَى والمطمعُ

 

 

يَالَيْتَ أيَّامَ الشَّبابِ تَعُودُ لي

وتَعُودُ شَمْسُ الذِّكْرَياتِ وَتَطْلَعُ

 

 

أَقْسَى جِرَاحِ الْعِشْقِ في أيّامِنَا

مَاضٍ يَجيءُ وَحَاضِرٌ سَيُودّعُ

 

 

حَسْبِي بِأَنَّ الذِّكْرياتِ وَريفَةٌ

تَبْقى بِأَحْداقِ المُحِبِّ وتُطْبَعُ

 

 

 

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244