حَنِينُ المُسافِرْ - خضـر الحمصي

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Sunday, September 21, 2003 11:56 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الشعر 1997 الشعر 1998
 
تكـــــــريــم ابتهال في خريف العمر

تكـــــــريــم ابتهال في خريف العمر..!!

إلى أخي وصديقي

مدحة عكاش - وفاء

 

ما للكؤوسِ من الجوى تتوجَّعُ؟

أينَ الهوى وشبابُنَا يتصدَّعُ؟

 

 

أينَ المُنى واللَّيلُ يلتهِمُ الضُّحى؟

والحزنُ في أحنائِنَا يترَبَّعُ

 

 

والعمرُ يُضنيهِ الحنينُ إلى الصِّبا

فعسَى طيوفُ السَّعدِ يوماً ترجعُ

 

 

أتغلِّهُ الآمالُ في أثقْالِها؟

وفؤادُهُ من صَابِها يتجرَّعُ

 

 

لا الدهرُ ردَّ له الشَّبابَ وكم شكا؟

دنياهُ حتى ضاقَ فيه الموضِعُ

 

 

عيناهُ قدْ همتا دماً لمَّا رأى

سفنَ الحياةِ عن الشواطِئِ تقلِعُ

 

 

 فجثا على الرملِ المندَّى نادباً

ورنا إلى الماضي الجميل يُودّعُ

 

 

يا شاعِري والهمُّ يحصدُ عُمْرنا

نمضي وأسبابُ المنى تتقَطَّعُ

 

 

وشبابُنا أمْسى خريفاً باهتاً

ضاعَ الرجاءُ سُدىً وغاضَ المنبعُ

 

 

لم يبقَ إلا الشِعرُ نمخرُ بحرَهُ

وعلى رؤى أمواجِهِ نتجمَّعُ

 

 

قسماً أخي والذكرياتُ مريرةٌ

وبكلِ جارحةٍ تُقيمُ وتهجَعُ

 

 

هي غربةٌ وحصادُ عمرٍ فائتٍ

وبظلّها يلهوُ المحبُ ويرْتَعُ

 

 

أبداً تعذبنا الحياةُ فننضْوِي

نشكوُ الأَسى وببابِها نتضرَّعُ

 

 

نحيْا لحبِ الفَاتِناتِ فربَما

همسُ الشفاهِ من الأحبةِ يَنْفَعُ

 

 

فاطفئْ لظى القلبِ المتيَّمِ وارتشفْ

خمرَ المنى فبطيبها تتمتَّعُ

 

 

وانسَ الهمومَ إذا عليكَ تألبَتْ

واطلب رضاءَ النفسِ فيماتصنعُ

 

 

ياشاعراً عَبَقُ الطيوبِ بشعرهِ

والعطرُ من أنفاسِهِ يتضوَّعُ

 

 

أعْطَى ويُعطي من مرافِئِ قلبهِ

حُباً يفيضُ النورُ منهُ ويسْطَعُ

 

 

خطَّ الزمانُ على مشارفِ وجههِ

تعبَ السنينِ فهلْ ترقُّ وتشفعُ؟

 

 

آهٍ لأيامِ الشبابِ وسحرِها

أو هى نضارَتَها الزمانُ الموْجِعُ

 

 

ألفاتناتُ الغيدُ يمتحْنَ الشذى

ولْهى يناغِمهُا البيانُ فتخشْعُ

 

 

أسْكَرتَهنَّ من القريضِ توجداً

فالقلبُ عندكَ بالمشاعرِ مترعُ

 

 

ياشاعراً حملَ التراثَ مفاخِراً

سحرُ الأصالةِ في بيانِكَ أوسَعُ

 

 

تلكَ النجومُ على يديكَ مشاعلٌ

راحَ الوجودُ لسحرِهَا يتطلَّعُ

 

 

صُغْتَ الجمالَ إلى الزمانِ ملاحماً

وبكلِّ ملحمةٍ بَريقٌ يلمَعُ

 

 

عُذراً رفيقَ الحرفِ إنْ جفَّ النَّدى

وانسابَ كالأحَلامِ شعرٌ مُبْدعُ

 

 

سَقيا لإحياءِ التراثِ وعزّهِ

آثارُهُ في كلِّ قلبٍ تُطْبَعُ

 

 

يا مُبدعاً والشعرُ عندكَ مُلْهمٌ

والعبقريّةُ من خيالِكَ تنبُعُ

 

 

جدّدْ عطاءَكَ فالتراثُ مميزٌ

جُذْرُ الأصالةِ بالتجدّدِ يُفرِعُ

 

 

تصبّو دمشقُ إلى هواكَ ولوعةً

تُصْغِي إلى النغمِ الرَّهيفِ وتسمعُ

 

 

قَدّمْ لها مِنْ كلِّ نبعٍ قطرةً

فالماءُ في مَسْرى الجداوِلِ ممْتِعُ

 

 

وانسُجْ من السُحُبِ الخضيبةِ أحرفاً

فالغيمُ مندفعٌ إليكَ ويهرعُ

 

 

إنّ الشتاءَ جمالُهُ في جودهِ

ولجودِهِ يعْنو الوجودُ ويرْكَعُ

 

 

وأهْزَأْ بِمَنْ رامَ المجرَّةَ غازياً

فكبَا على صَخْرِ المنى يَتَسَكَعُ

 

 

واتركْ إلى الأجيالِ غرسةَ شاعرٍ

ينمُو بها الماضي العريقُِ ويرجِعُ

 

 

حَسْبِي بأنّي قدْ عرفتكَ شَاعراً

غَرِداً يحنُّ لهُ الحمامُ ويسجَعُ

 

 

بيني وبينَكَ في الشعورِ مودةٌ

ومن الحياة تأوّهٌ وتوجع

 

 

فاهْنَأْ بهذا المجدِ أنتَ قرينُهُ

ومُقَامُ شخصِكَ في المحافِلِ أَرْفَعُ

 

 

 

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244