حَنِينُ المُسافِرْ - خضـر الحمصي

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Sunday, September 21, 2003 11:57 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الشعر 1997 الشعر 1998
 
وفــــــــاء

وفــــــــاء..‍‍‍‍‍!!

إلى الشاعر الحبيب

أنور الجندي في يوم تكريمه

 

عرشٌ تموجُ به الرؤى مخضوضرُ

يمشِي إليكَ بتيههِ يا "أنورُ"

 

 

أعكاظُ هذا اليوم أمْ عيدٌ بهِ

تزهُو البشائرُ والمحبةُ تظهَرُ

 

 

ياشاعرَ الصحراءِ أنتَ حداؤُها

ورُباكَ جمَّلَها الصباحُ الأنضرُ

 

 

الشعرُ عندكَ سلسلٌ من لؤلؤٍ

وقلائدٌ يَسْعى إليها المِنْبَرُ

 

 

أفنيتَ عمركَ شاعراً متمرداً

كالنّسرِ في هُوجِ العواصفِ تعبرُ

 

 

هذي ربوعكَ جنّةٌ وجمالُها

فوقَ الجمالِ وفوقَ ما نتصوَّرُ

 

 

كبرَ الزمانُ وهامَ في أمجادِها

وترنحَ التاريخُ وهوَ يكبِّرُ

 

 

وتماوَجتْ في كلِّ سنبلةٍ عُلاً

وترنمّتْ في كلِّ شبر ٍقُبَّرُ

 

 

توَّجَّتها من وحيِ شعركَ هالةً

رفَ الضياءُ بِهَا وفاحَ العنبرُ

 

 

ووقفتُ أسألُ في خمائلِ روَضِها

عمَّنْ له ضوعُ الأزاهِرِ يُنْشَرُ

 

 

مَالتْ إليكَ تشيرُ وهي طروبةٌ

فرحٌ يباركُهُا وطَلُّ يقْطُرُ

 

 

أومَا أشَدْتَ معابداً قدسيَّةٌ

صلى بها قبْلَ الخليقةِ عبْـقَرُ

 

 

وغزَلْتَ أشعاراً على أنفاسِهَا

يصبُو الرشيدُ هوىً ويحلمُ قيصرُ

 

 

ومِنَ الورودِ نسجْتَ عرزالَ الهوى

 ترتادُهُ الدّيمُ الهتونُ فيزْهِرُ

 

 

أأبا "عليّ" ما عَهِدْتَكُ شاكياً

محرابُ حبِّكَ بالزهورِ مُزْنَّرُ

 

 

أيظلُ قلبكَ بالنساءِ مُولَّهاً

يلقى الهوى يوماً ويوماً يهجرُ

 

 

وترودُ آفاقاً على أْعطَافِها

أملٌ لهُ تحيَا وحلمٌ أخضرُ

 

 

ولكلِّ فاتنةٍ بروضِكَ موسمٌ

ولكلٍ لحن في فؤادكَ مِزْهَرُ

 

 

أيظلُّ ليلُكَ حرقةً وصبابةً

وتعيشُ محروماً وقلبكَ يصبرُ

 

 

ياشاعراً أغنى الوجودَ عطاؤُهُ

الدرُّ ملكُ بنانِهِ والجوهَرُ

 

 

إرفعْ منارَ الحبِ فوق شعابنِا

تهدِي مدى الأيامِ منْ لا يُبصرُ

 

 

غنيّتَ للسمراءِ ماوسَعَ الهوى

أفلا يغارُ الحسنُ منكَ ويُخبرُ؟

 

 

سمراءُ رفَ الشوقُ في أحداقِها

وبصدرهَا رقد السنَا والمرمرُ

 

 

والشعرُ لملمهُ الجمالُ مشاتلاً

وعلى الشفاهِ ينامُ وردٌ أحمرُ

 

 

سمراءُ ماحلمَ الزمانُ بمثلهِا

لله كم يُغرِي الجمالُ الأسمرُ

 

 

ياشاعرَ الصحراءِ ضمخَّتْ الدَنا

عطراً وسالَ على يديكَ الكوثرُ

 

 

أترى تعيدُ لنا الليالي صَفْوَهَا؟

يالليالي لَوْ ترُقُ وتذْكُرُ؟

 

 

أيلفُنا ليلٌ ويهربُ صبّحنا

وتغيبُ دنيانَا وتهرمُ أعصرُ

 

 

هيهاتَ يُرْجِعَنا الزمانُ إلى الصِبا

هيهاتَ يغرينا الرُّضَابُ المُسْكِرُ

 

 

ألبحتريُّ على مناكبِ مجدهِ

في فيءْ عرشِكَ يستظلُ ويخطرُ

 

 

أينَ السمؤلُ من وفائِكَ والندى؟

أنتَ الإباءُ فأينَ منكَ المنذرُ؟

 

 

أنتَ المربي قد حضنتَ رسالةً

عن سرِّ روعتِّها الزمانُ سيُخْبِرُ

 

 

أثبتَّ للأَجيالِ أنَّكَ خالدٌ

تنمو المكارمُ من نداكَ وتكبرُ

 

 

أنتَ الأصيلُ إذا حَبَتْكَ ضغينةٌ

بادَيْتَ بالإخلاصِ مَنْ لا يشعرُ

 

 

وسموتَ في خلقٍ تأصلَ بالألى

كم خابَ من ظنَّ الأصالةَ تُنْكَرُ؟

 

 

عاداكَ أقوامٌ فآبوا خيبةً

وبقيتَ منتصراً ونصرُكَ أكبرُ

 

 

لا تأمنِ الحسَّادَ إنْ نادَمْتهمْ

عينُ الحسودِ متى غَفِلْتَ ستغدرُ

 

 

فالموجُ يأخذُ بالخديعةِ صيْدَهُ

والبحرُ في هيجانِهِ لا يُنذِرُ

 

 

مَهْمَا أساؤوا أنت فوقَ ظنونِهمْ

بالشعرِ تخذلُ من أساءَ وتقهَرُ

 

 

لا يُهزَمُ الليثُ الهزبرُ بغابهِ

تعدو الذئابُ إذا أطلَّ وتدْبِرُ

 

 

والعفوُ عندكَ قدرةٌ وشهامةٌ

من ذا سِواكَ أذى المثالِبِ يَغْفِرُ

 

 

مالي أشمُ عَرارَ نجدٍ والغَضى

في نفحِ شعرِكَ كمْ يطيبُ العنبرُ؟

 

 

قد كرمُّوكَ وأنتَ أهلٌ للعلى

شرفٌ تُضاهي النجمَ فيهِ وتفخرُ

 

 

رقصتْ طيورُالمجدِ في عليائِها

والحاسدونَ من البُغاثِ تنمرُّوا

 

 

فالشعرِ يرجعُ للأصالةِ نبعُهُ

والدربُ من غير الأصالةِ مُقْفِرُ

 

 

بُوركتَ في يومِ الوفاءِ كشاعرٍ

يُعطي ويوهبُ مايُكنُ ويضمرُ

 

 

واليومَ جئتُكَ شاكياً ظلمَ النوى

فالبعدُ يَلجمني وقلبُكَ يعذرُ

 

 

أنا ماهجرتُ الشعرَ إلا أنني

أنبو بهِ حيناً وحيناً أجهرُ

 

 

وتمرُ أيامٌ وليليَ قاتِمٌ

وتمرُ أيامٌ وليليَ مُقمِرُ

 

 

ويثورُ في قلبي حنينُ أحبتي

ويعيشُ في صدريِ الوفاءُ الأكبرُ

 

 

وتشدّني الذكرى لأرضي والصِّبا

فعسى بيومِ الحقِّ فيها أحشرُ

 

 

أأظلُّ في حلكِ الليالي مُبحراً؟

لا الصبحُ يُدْرِكُني ولا هُوَ يُسفرُ

 

 

واللّهُ يعلمُ ما بقلبي من هوىً

فالوحي يأتيني وحبُّك يأمُرُ

 

 

هذا وفاءٌ قد نظمتُ حُروفُهُ

مِنْ عمْقِ قلبٍ بالمحبةِ يشعرُ

 

 

فاقبلْ تحيةَ شاعرٍ مشبوبةً

تتغيّرُ الدنيا ولا يتغيَّر؟

 

 

 

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244