حَنِينُ المُسافِرْ - خضـر الحمصي

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Sunday, September 21, 2003 11:57 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الشعر 1997 الشعر 1998
 
رِثــَــــــــاءْ

رِثــَــــــــاءْ...!!الســـــراب..!!

إلى روح الحاج

محمد موسى الحمصي - وفاء

 

أبكي عليكَ وهلْ يكونُ بكائي؟

إلاّ إليكَ توجُّدي، ورِثائي

 

 

آنستُ حبكَ منذُ فجرِ ولادتي

وحملتُ في قلبي إليكَ ولاَئي

 

 

ماذا أقولُ وفي الرُّغامِ تضوَّعتْ؟

روحي شَذَىً وتجمعتْ أشلائِي

 

 

إيهٍ أبا "موسى" إليكَ مودَتي

ما عِشْتُ أحمِلُ وقدَها بِدِمَائي

 

 

أهديكَها والقلبُ يعصرهُ الأسى

وبهِ تذوبُ بلاغَةُ الفُصَحاءِ

 

 

مالي أحدِّقُ فوقَ نعْشِكَ هامِساً

أتراكَ تسمَعُ صرخَتي ونِدائي؟

 

 

تَقْتَادُني الذكرى فأرقدُ خاشعاً

مثلَ الغريبِ بليلةٍ سَوْداءِ

 

 

وإذا ذُكِرْتَ تشُوقني حِمَمُ الردى

لمعَابرِ العظماءِ والشُّرَفاءِ

 

 

ويلُ القلوبِ إذا المنيةِ عَرْبَدتْ

تُردي المنونُ فصاحَةَ الشُّعَراءِ

 

 

للهِ طيفٌ راحلٌ عبرَ المدى

مُتَفاخِرٌ بثيابهِ البيضاءِ

 

 

ودَّعْتُهُ والحزنُ يحرقُ خافقي

والنارُ تكوي باللَّظَى أحْنائي

 

 

تقتاتُ مِنْ جسدي الهزيلِ نضارةً

وتزيدُ من سُقمي، وثقلِ عنائي

 

 

واليومَ يطعنني الزمانُ بحدّهِ

ويميتُ فيَّ توسُّلي ورَجَائي

 

 

يجتثُّ في جبروتِهِ أغلى المنى

ولكمْ فدَيتُ غرورَهُ بِوَفائي

 

 

إيهِ أبا مُوسى وأنتَ رشيدُنا

يومَ القيامةِ مُلْتَقى الخلصاءِ

 

 

هذي هيَ الدنيا وذاكَ نعيمُها

وهمٌ وسرُّ حكايةٍ رَعْنَاءِ

 

 

نبني وننسجُ من بناتِ خيالنا

قصراً فتهدمهُ يدُ الأرزاءِ

 

 

وإذا الحياةُ بحسنها وشَقَائِها

مثلُ السرابِ يذوبُ في الصَّحراءِ

 

 

ورحلتُ عنَا كيفَ عِفْتَ ديارَنا

وتركتَنا في الدربِ كالغُرباءِ

 

 

كفنّتُ قلبي يومَ دفنِكَ في الثرى

وحملتُ منْ ذِكراكَ بعضَ عَزائي

 

 

هذي القلوبُ فهلْ سمعتَ نشيجَها ؟

وضراعَةَ الأحفادِ والأبناءِ

 

 

يبكي الجميعُ على رحيلكَ مثلما

يبكي الفقيرُ موائِدَ الكرماءِ

 

 

تسمو بكَ الأخلاقُ وهي سخيَّة

ولكم غَرَسْتَ جذورَهَا بإباءِ؟

 

 

آمنتَ باللهِ العليِّ ولم تخفْ

ووشمتَ بالإيمانِ كلَّ عطَاءِ

 

 

مارابكَ الدهرُ اللئيمُ تمرداً

جاوزْتَ بالإحْسانِ كلَّ وفاءِ

 

 

أمضيتَ كلَّ العمرِ تصبُو للهدَى

تبني لدين اللّهِ خيرَ بناءِ

 

 

صلتْ ملائكةُ السماءِ وأذنتْ

عندَ اللقاءِ قوافلُ الشهداءِ

 

 

هذا الذي عبر الوجودَ مكافحاً

شرفُ العطاءِ شريعةُ الشرفاءِ

 

 

تسمو الرجالُ بما تجودُ تكرماً

والجودُ عندَكَ شيمةُ الأًصلاء

 

 

وإذا النوائبُ في القلوبِ تضافرتْ

كنتَ السبيلَ لدفعِ كلّ بلاءِ

 

 

حُلُمٌ هي الدنيا تمرُ سريعةً

كالغيمِ تدفعهُ يدُ الأنواءِ

 

 

جدثٌ علىهامِ الثرى مخضوضرٌ

يزهُو كشعلَةِ بارِقٍ وضَّاءِ

 

 

تصحوُ الورودُ على مشارفِ أنسهِ

وترشُهُ بالعطرِ والأنداءِ

 

 

وعلى المطارفِ تستفيقُ خمائلٌ

جذْلَى بسحرِ أريجهِ المعطاءِ

 

 

تحنوُ لهُ كلُ القلوبِ توجداً

وإليهِ تأوي الطيرُ كلَّ مساءِ

 

 

قُدِّسْتَ ياقبراً وأنْتَ نزيلهُ

زينُ الرجالِ وأطهْرُ الطُهراءِ

 

 

فاهنأْ بمرقَدِكَ المضمخِ بالندى

وانعم بسحرِ الجنَّةِ الخضراءِ

 

 

 

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244