رِحْلةٌ.. إلى شَــوَاطِئِ الجْسَـدْ - محمّد إبراهيم عيّاش

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Monday, September 22, 2003 12:01 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الشعر 1997 الشعر 1998
 

- عـــربٌ ولكــنْ -

سُحُبٌ تجوب سماء أشرعتي‏

وبحرٌ هاجمتْهُ الرّيح‏

وانكسرتْ ضفافُ الصّمْتِ،‏

منْ خلْفِ الجّهاتِ،‏

ولا جوابٌ،‏

بعد ما انهالَتْ عليّ المعسراتُ‏

وبعدما انتشرت جبالُ الموْجِ،‏

وارتطمْت بأرصفة الطّريق الصامِتةْ‏

ما اسطعْتُ بعد تقلّب الأرياحِ،‏

جمعَ روايتي..‏

ومكامِن الأشواقِ، أجّجها اشتعالُ الرّمل،‏

وانتشر الدخانُ،‏

على مسارات الدروب الحالمةْ.‏

جَمّعْتُ أشلاءَ الحروفِ،‏

وطُفْتُ حول قصيدتي الخْجلى،‏

وآوْيت الحروف الناقصةْ.‏

ورميت أنسجتي على أجسادهم‏

وحرابهم تسْطو على عُقَل النّسيج،‏

ولا يدٌ شُدَّتْ لخيط المسألةْ.‏

سُحُبٌ على سُحُبٍ... ودمعٌ جفّفتْهُ الرّيحُ‏

فانكسر المغيب، على الحدود المقفلةْ.‏

تمشي على قدميّ أصداء الحنينِ،‏

ويرتمي صوتُ الحذاءِ‏

على جباهِ عزيمتي‏

ويدايَ غارقتانِ في التصفيقِ،‏

أمشي خلْفَ وجهِ الشّمسِ،‏

تحجبني خيوط الظلّ.. عنْ شيءٍ‏

تبدّى في نهار الزلزلةْ‏

بدمي رسمْتُ مسطّحاً لمدينتي الثكلى‏

فأورقت الخطوطُ،‏

وزانَها زَهَرٌ مِنَ الدّفلى‏

على نَسَقٍ مِنَ الأشواك توقِفُني،‏

على أثر الدّماءِ،‏

فأرهَفَتْ سمْعَ التّرابِ،‏

وجرّدتني مِنْ عيون قصائدي،‏

قبل ارتداد الأسئلةْ..‏

قالوا:...‏

تبدّلت الوجوهُ،‏

وأغرق الطوفان سلطنة النّعيم،‏

وأشرقت شمس الأئمةِ‏

وانحنى (غورو)‏

وبايعنا الأباةْ‏

ومشتْ جبال الثلج فوق رؤوسنا‏

(باريس مربط خيلنا)‏

ومنَ المحيطِ إلى الخليجِ،‏

بشائرُ النصر المعربدِ في الهواءْ.‏

وتعاطف الفصل الطويل مع الشّتاءْ.‏

لا الليل أبعدهُ...‏

ولا صمْت النّهارْ‏

زعموا...‏

بأنّ حمامةً بيضاءَ،‏

أترعها صفاءُ النّهر‏

فانزرق الهديل إلى سلامْ.‏

وتطاير العشْق القديمُ على جناحيْها‏

رُعافاً مِنْ دمٍ..‏

يمتدّ مِنْ شرْيان مملكة الحزانى،‏

مِنْ دمِ الثوّار‏

تغسلهُ.. دموعٌ أرملةْ‏

رحَلَتْ مدينتنا على أكتاف عاشقها الجرْيحِ،‏

وأهلها كتبوا وصّيتهم على‏

صفحاتِ غيمٍ ماحِلةْ.‏

مِنْ يذرفِ الدّمْعَ الرخيص‏

على شفيف قصائدي.؟!!‏

ومواكب الشعراءِ،‏

يجتمعون في شفقِ التّراب،‏

ويمسحون الجوخَ،‏

كي تلدّ النعامةُ بيضةً /بممحاحتينْ/.‏

مِنْ لي بسيفٍ يقطعُ الأغلال عن لغة الكلامِ،‏

ويستبي أوجاعها المتورّمة، ؟؟؟!!‏

والنّيل تغمرهُ المياهُ،‏

وقدْ تلوّثت القّلوبُ،‏

ورانها صدأٌ... بقايا مِنْ رمادْ‏

خذ ما تشاءُ من الصّبايا‏

واتركِ الغلاّتِ حول ضفافِكَ الحُبلى،‏

فقدْ يأتي صباح‏

يذكر المشتاق مقدمهُ‏

ويغمرهُ الضياء المنتظرْ‏

هذي يدُ السكّين بين أصابعِ الموْتى‏

معطّرةٌ‏

وهذا السّوط‏

فاجلدْ صوتك النّائي،‏

وكسّرْ كلّ أفعال القصيدة والظروفِ،‏

وجرّدِ المفعول مِنْ حيويّة الأنثى‏

فإنّ الأرض تشكو‏

منْ مضاجعة الزّناةِ‏

ورحمها المملوءِ بالعفن المؤدلج‏

(كرتجوه) بمديةٍ‏

ورموهُ طعماً للوحوش الكاسرةْ.‏

هُمْ.. هيّأوك، وأحضروا جيشاً مِنَ الإنقاذِ،‏

وافتعلوا شروحاً في جسومِ الاحتضارْ.‏

شربوا عصارة عُريهم‏

وشربْتَ مِنْ زبدِ الكلامْ‏

بوصيّةٍ كان الطموحُ،‏

وكان أغنيةً على جَسَدٍ المسيحِ،‏

وجرّدوهُ مِنَ الثّيابْ،‏

رؤيا..‏

مِنَ الدّمع الجريحِ بمقلتيهِ‏

وشمعةٌ، وُلِدَتْ على خدّ التبرعم،‏

في الدّماءْ.‏

مازال في صمت الخليج، غناء عاشقةٍ،‏

ومازالت بحار الأرضِ،‏

دمعاً... في عيون الأبرياءْ.‏

وأبي ينامُ على وِسادتِهِ القديمةِ،‏

والخراف تبرّأت من جلدها‏

والقاتلون هم المرايا‏

فأطرق النّاموسَ ياعيسى‏

مِنَ الآثام هُمْ وُلِدوا‏

وأرخوْا في الفسادْ.‏

قلنا: تبدّلت الوجوه،‏

وأمطرتْ خجل الضّحى،‏

ياسيّدي:‏

هم أترعوك بسمّهْم‏

وهمُ الأفاعي‏

فارحم الأيّام مِنْ دمع الوثيقةِ‏

ريثما... يلد الكلام حروفَهُ الأولى‏

وترتعش الشفاهْ!‏

قالوا: انتهى عهد العظامِ‏

وأخفق التّنينِ عنْ حصد الجوائزِ،‏

والرجاء قصيدةٌ ثكلى.‏

وللورمِ الخبيث، شريعة السّرطان،‏

في لبّ العظامْ.‏

ويجول بين عوالم الأحياءِ،‏

تستهويهِ لاهيةٌ،‏

يجرّدها خريف الوقْت مِنْ أوراقها‏

لمْ يبقَ إلاّ..‏

أن نرى خلف الرداء حقيقةً‏

أو نستبقْ‏

مِنْ بعد أنْ قصّوا ضفائرها بسكّين النظامْ.‏

ولنا بلادٌ ضيّعْتنا‏

عندما غرقت ضمائرنا بأرضٍ،‏

دون ماءٍ أو سماءْ.‏

وتجرّدوا عنْ حُبِّهْم‏

قصّوا عليك حكايةً‏

فتجمّعت فيك الرجولة‏

وانتخيْت،‏

وصرْت سوطاً في يد الجلاّدِ،‏

يابن الأكرميْنِ،‏

ودمعةً.. تلتذّ في عين الفسادْ.‏

لا تشعل النيران في مرج الزهور‏

ولا تقفْ -في مهرجان الشعر- مكتوف اليدين.‏

قرأوك في صحف المساء‏

على سطور كلامهم‏

والنادل العربيّ‏

تستهويه أفخاذ الفضيحة،‏

في كؤوسٍ مِنْ ~شرابْ.‏

هذا قميصي قدّ مِنْ دُبُرِ‏

وتلك عزيمتي‏

أعصاب داليةٍ على "عنب النّساءْ.‏

وأنا الّذي ارتسمَتْ على كتفيْهِ،‏

أسماءُ السّنابل، والبيادر، والحواكير العتيقةِ،‏

أزهرتْ في حاجبيهِ، براعمُ الرمّانْ‏

لأصابعي... أرختْ براعم نهدها‏

ورمَتْ جدائلها‏

فآثرْتُ الزمان على المكانْ‏

بالنّور نسْتبق الحديث‏

عن الحكايات المعدّة‏

عن تراتيل الطفولةِ‏

عن شبابٍ ذاب في عصر الجليد‏

ولعنة الفقراء والمستضعفينْ.‏

وتجمعّت حولي ابتسامتها الرقيقةُ‏

والمرابي يطلب الضعفينِ..‏

كيف أدور في فلك الحبيبةِ؟!!‏

والهواء يدور في أنحاء جيبي‏

والتقاء الجسم بالْجَسَدِ الرقيق جريمةٌ‏

في موسم العُرْي الملقَّح بالعفافْ.!!‏

مطرٌ.. على مطرٍ... على أعتاب نافذتي‏

وفي جسدي الجفافْ‏

قالوا:‏

تجمّعت القلوب، على نداء اللّمّة الأولى‏

على ضوءِ الشّموعْ‏

فأدرْت -للجدران- ظهري‏

وافتعلْتُ قصيدةً‏

ملأى بحبِّ حذائنا الذهبيِّ‏

يا زمناً...!‏

تعطّله التراتيل المعدّةُ‏

والفراغُ يدور في خَلّدِ الفراغْ‏

كان اختيارُ الصَّمت أفضل من تَجاعيدِ الكلامِ،‏

ومِنْ نزوح الماء في الغربالِ‏

ياوطناً تعذّبه المواجِعُ‏

والتماعات التحدّي‏

في محطّات الرجوعْ‏

كنّا على صفصافتينِ...‏

ندورُ في فَلك التمنّي،‏

واخضرارُ الوقتْ في النّهدينِ،‏

أزهارٌ مبلّلةٌ بعطر البرتقالِ،‏

ونَسْمةٌ عطشى لتقبيل اليدينِ،‏

وزورقٌ تعلوه أمواجُ المحيطِ‏

على محيط الصّدرِ‏

لا ضوءٌ يدلّ، ولا شراعْ‏

وأبو العلاءِ،‏

يضاجِعُ الأحلامَ‏

في عينيهِ...‏

تنفجرُ القصائدُ ثورةً‏

هو شاعِرٌ،‏

نضجَتْ على فمهِ الخرائِطُ‏

وارتمى في ناظريهِ الانتظارْ.‏

كانتْ تعانِدُهُ الحياةُ‏

على هوامش وجههِ المسطورِ،‏

حسْبُكَ يافتى‏

مِنْ ذُلَّةِ العيشِ المُهينِ مِنَ العطاءْ‏

أَتراك..!‏

فلسفْتَ الأمور على هواكَ؟!!‏

أم استعرْتَ مناقِبَ الشّعراءِ،‏

مِنْ مَيْلٍ إلى الميْنِ المعطّرِ بالولاءْ؟!!‏

كانتْ بصيرتُكَ الكلامَ،‏

تعيشُ في الدنيا -ولا باءٌ-‏

(رهينَ المحبسينْ)‏

وأراك تنصبُ للرّياءِ مكيدةً‏

يا سيّدَ الغرباءِ‏

فالأيّام مصيدةٌ، وإنْ طاوَلْتَها‏

ولَكَ الغرامُ المشتهى‏

ولك المعاني‏

تسْتَحِمُ بحوضها المفصولِ،‏

عنْ جَسَدِ الخطيئةِ،‏

يا ابن عبد اللّهِ،‏

والأرواحُ مسكنها فضاءْ.‏

ولبيتِكَ المهجورِ..‏

ألفُ قصيدةٍ‏

والشّعر في شفتيْكَ أغنيةٌ‏

وفصلُ وابتداءْ.‏

والمرْأَةُ... الأنْثى... لباسٌ‏

فاعتقوا الأَسْفارَ‏

واجتمعوا على حُبِّ النّساءْ.‏

(هذا جناهُ أبي عليّ وما جنيتُ على أحد)‏

أدميتني يا مَوْطني‏

وربطْتُ وصلك بالبلَدْ.‏

وأنا المهرّب للحقيقةِ‏

في دواويني... سُعالٌ مِنْ غَضَبْ‏

غَضَبٌ.. على غَضَبٍ،‏

وترتفع الجباهُ،‏

نعيشُ في حُمّى التَبخْترِ‏

بيْنَ أضراسِ المِحَنْ،‏

وزعيم مكّةَ:‏

-حين تشْربُهُ القبيلةُ-‏

يستحي مِنْ شرْبِ ماءِ حفيدهِ‏

ويداهُ في الماءِ الزّلالْ.‏

في أوّل المشْوارِ‏

شيَّعْتنا القصيدةَ‏

والبداياتِ انكسارٌ،‏

في جذوعِ النّخْلِ‏

والصّحراءُ...‏

أنهارٌ مِنَ النيرانِ،‏

لا ماءٌ... ولا بَرَدٌ‏

ولا زيتٌ... مِنَ الزيتونِ،‏

لابيضٌ،‏

ولا أوراق (حَلْفى) أوقَصَبْ‏

وصريرُ سُنْبلةٍ..‏

تجمّعُهُ يَدُ الفلاّحِ،‏

في فجر النّدى‏

والدَّمْعُ ...دَمْعُ المُقْلَتينِ،‏

وحيرتي...‏

بِنْتٌ يضاجِعُها كبير الأتقياءْ.‏

ألأمّتي !!؟‏

أشكو نقائِضَ أُمَّتِي؟!!‏

والقادمون تجمْهروا‏

والصُّبْحُ أرَّقَهُ انتكاسٌ مِنْ فضيحَةْ؟!‏

يا أيّها الثرثارُ...‏

ياحَزَنَ الهزيمةِ،‏

عُدْبِنا‏

فوجوهنا هَرِمَتْ مِنَ الخَجَلِ (المؤمرك)‏

والعيون توضَّأتْ بدموعها الحيْرى،‏

وصَلَّتْ للجَسَدْ.‏

والشّاربون الماءَ؛‏

أسكَرَهُمْ نشيجُ الخمْرِ،‏

والأرضُ الّتي وَلِدَتْ ضمائرنا تَموتْ‏

فالأرضُ.. أرضي‏

والسّماء (وسيعَةٌ).‏

والرّاحلونَ إلى جنانِ الخلْدِ)‏

طفلٌ عانَقَتْهُ الرّيحُ‏

أوطيرٌ على أكتافِهِ؛‏

رَحَلَ الشَّهيدْ.‏

قالوا...‏

تمرّغت الحياةُ بِنَعْشِها‏

فذرْفْتُ مِنْ عينيَّ‏

دَمْعَ طفولتي‏

وسكرْت فوق موائِدِ الموْتى‏

وولَّفْتُ المكانَ،‏

على نقيعِ مِنْ غثاءْ.‏

وتمايَلَتْ فوقي جدائلُها،‏

وأشعلْت الأصابِعَ كي أرى؟‏

مِنْ فتحةِ العينينِ‏

أوصال البلادْ.‏

وتجمَّعَتْ في المُقلْتينِ هزيمتي‏

وبكيْتُ حتّى أورقَ الدَّمْعُ الحزينُ،‏

سلالة الخمسينَ طفلاً،‏

واستعرْتُ قصيدة السَّيَّابِ‏

صَمْتَ المومِسِ العمياءِ،‏

وامتنع الطّريْقُ،‏

عَنِ الدَّهاةِ المخبرينَ،‏

وأغمضَتْ عينُ المدينَةِ جَفْنها‏

مابَيْنَ أجواءِ المطرْ.‏

مطرٌ.. على مطرٍ‏

على مَطَرٍ...‏

وينبجس الخبرْ.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244