أَقـَلُّ فـرحاً...- محمد علاء الدين عبد المولى

شعر- من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Monday, September 22, 2003 12:04 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الشعر 1997 الشعر 1998
 

من ذاكرة الصقيع

وأقرعُ أبوابَ الشِّتاء لعلَّني‏

أرى جمرةَ الأشياءِ خَلْف جليدِها‏

وأسكنُ أبعاداً تغيّمُ، حالماً‏

بأرضٍ أُوافي ظامئاتِ ورودها‏

لمن هذه الأجراسُ تُقَرعُ في المدى‏

وتجرحُ من نوحٍ صليبَ وريدها؟‏

مؤلَّفةٌ هذي المسافاتُ، ثرَّةٌ‏

بما يجمعُ العشَّاقَ بين حدودها‏

أرى ما أرى... لكنَّ غيمةَ جبهتي‏

تردّ على بَوْحي بثلجٍ صدودها‏

فما أقربَ الأشباح منّي، تلفنّي‏

بوعدٍ... أما أفرغتُ كأسَ وعودها؟‏

أمرُّ بها، تنسى ركوعيَ خلفها‏

وتشعلني نجماً للَيْل سجودها‏

هي القبّة الجنسيّةُ احتشدَتْ دماً‏

لينفجرَ الينبوع بين نهودها‏

من الظّمَأ العالي هبطتُ مسلمّا‏

على الأرضِ تنأى في منافي جنودها‏

بكلِّ غناءِ الثَّلج تشرينُ ضمنَّي‏

كأنَّه أمٌّ فوق قبر وليدها‏

وتختلطُ الأشياء: ثلجٌ/ جنازةٌ‏

ويتمُ تجلَّى في مقامِ شهودها‏

بياضٌ هيَ الأشياء، أسرى نقائِها‏

مقيَّدةٌ باللَّونِ، نشوى قيودِها‏

ووحدي استوى فيَّ الصَّقيعُ وعرشُه‏

تمدّد في الأعضاءِ فوق وقودها‏

طغتْ واستبدَّتْ بي الشِّتاءاتُ، أنحني‏

كأنّي ضبابٌ راقصٌ لنشيدِها‏

هوْت هوّةٌ الذِّكرى بروحي فهزَّني‏

عواءٌ سحيق من ذئابِ جرودها‏

هرعتُ وراءَ النَّائيات أحلُّ في‏

مداها شهيداً.... يا ضياعَ شهيدها‏

أذاتي ترامَتْ في الوجود كخمرةٍ‏

سكرتُ بها من قبلِ صَحْوِ وجودها؟‏

أشعُّ على الأمداء قطباً تؤمُّهُ‏

لغاتُ انسيابٍ أزهرتْ في جمودها‏

معاجمُ حزنٍ بين عينيَّ شُرَّعٌ‏

تقرّبُ من قلبي بروجَ بعيدها‏

أضجُّ بمعنى النَّار، كلُّ قصيدة‏

تفيق بقلبي من منامِ رقودها‏

ولكنَّ صَوْتَ البرد يعلو طفولتي‏

فتقطرُ دمعاً من شحوبِ خدودها‏

أسائلُ جمْعَ المستباحات عن دمي‏

أتقرأ فيه الأرضُ سِفْرَ خلودها؟‏

سلامي لأرض الشِّعر تَطْوي جماجمي‏

فتجعلُها المأساةُ قوتاً لدودِها‏

صلبت بغابات القصيدة غفلة‏

فضاعَ هديلي في زئير أسودها‏

سلامي لوجهي مستبدّاً وعادلاً‏

بأرضٍ ينام العقمُ فوق مهودها‏

سلامي لصحراءِ الأناِم تطيح بي‏

معادنُها في يابساتِ نجودها‏

أؤذِّن في شرق البلاد، أعيدُها‏

إلى ملكوتٍ أسودٍ من عهودها‏

فيستيقظُ "الحجَّاج" قاطفاً الذُّرى‏

ويستنطقُ "المأمونُ "قبر" رشيدها"‏

هي الأمّة السُّفلى يعيِّدُ بَعْضُها‏

وتمشي بقاياها بجنّاز عيدها‏

... وأقرعُ أبوابَ الشِّتاء بجثّتي‏

وتأكل منّي الأرضُ خبز جليدها...‏

28/11/1992‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244