أَقـَلُّ فـرحاً...- محمد علاء الدين عبد المولى

شعر- من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Monday, September 22, 2003 12:04 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الشعر 1997 الشعر 1998
 

( وجهــان في

مـــرآة واحـــدة )‏

-إلى: عبد القادر الحصني-‏

(1)‏

كم كان حراماً ألاّ نُفْتَنَ بالمشتهياتْ‏

تتدلّى تفّاحاً وقصائدَ من أشجار العذراواتْ‏

هَبْ أنّك تملكُ في قُدْس الأجسادْ‏

جوهرةً من ماسٍ،‏

أفلا تغسلها بالنّور‏

تهذّبها بأصابعك السِّرِّيةِ؟‏

أم تتركها لصقيع مكتهلٍ لا تجدُ الأنثى فيه‏

شمعَ الميلادْ؟‏

دَعْنا نتشاجَرْ حول صفاء النَّبع،‏

ومن يَغْلِبُ يقذفْ صاحبَهُ في النبعِ...‏

... اغلبني‏

في الثَّلْج تَعَرَّقَ قلبي‏

وأقمتُ على شرفة ماء النَّارِ‏

لأتلو ما يتعسَّرُ من جسد امرأةٍ‏

نهداها في جمر الليل رمادْ‏

أتلقَّى كلماتٍ أقعُدُ خلف ظلالي كي أفهمها:‏

أسماءُ جهاتٍ‏

ورموزٌ ساجدةٌ لرموزٍ‏

وكؤوسٌ تسكر ممَّا فيها‏

اشربْ يا وجهي الآخر خذ بيدي‏

عيناي تدوران بجمجمة اللّيل المتّقدِ‏

نهرُ اللَّيل طويلْ‏

منذ الملك الضّلّيلْ‏

وأنا... هل مثلي أنتَ تخاف‏

وأنا في حضرة سيدةِ النَّهرِ اللّؤلؤُ والأصدافْ‏

لقِّنْها أن ترمي مجدافَ الرَّغبة‏

فالرغبةُ ما كان لها مجدافْ‏

وأنا كونٌ بحريٌّ يتمطَّى ملءَ الكونِ‏

ضفافي... كلُّ جنونٍ أبلُغُهُ: تلكَ ضفافْ.‏

(2)‏

جئتَ، وكان الفقيرُ غلاماً يسقيني‏

مِنْ عِلْم الكون الدّائرِ بين عيوني‏

قشَّرْنا الفستقَ‏

علَّقنا في سقف الغرفة ذكرى امرأة‏

وجلسنا نتأملّها‏

ولشدّة ما حدّقنا فيها بعثرناها‏

صار الوجه وجوهاً ضيَّعناها‏

هل يمكن تقبيلُ جموعِ شفاهٍ في شفةٍ واحدة؟‏

يمكن، حين يفضَّ القدحُ العاشرُ ختمَ الكون‏

وندخلُ جمعاً فنغادرُ فرداً‏

والنَّجمةُ حاضرةٌ بلطائفها‏

تلقي فينا سحر مراياها‏

-نسرقُها؟‏

- نسرقها...‏

- من يبدأ؟‏

-نسألها...‏

- يا نجمة يا نجمة‏

أين النجمة؟ كيف تخبئها عنّي‏

وأنا كونتُ النجمة منّي‏

- أنا ما خبأت ولكنّي‏

صرتُ النجمةَ قبلكْ.‏

(3)‏

أجملُ هذا البُعُد فلا تقتربي‏

هو عالمُ أشباح اللَّهب‏

أترحَّلُ عنه إلى عالم أرواحٍ تترقرق‏

حتى أبصرَ فيها قلبي يتنشَّقُ من شجر المسك‏

عبيرَ امرأةٍ قدماها في الأرضِ ونهداها في السُّحُبِ.‏

آلمَني مشهدُ عينيكِ وأنتِ تلمّين‏

بقايا اللَّيل عن الأشياء،‏

دعي الأشياء مبعثرةً‏

فوضاها: كنزٌ في الصَّدر له مفتاحٌ‏

وابتعدي‏

ودعي جسدي‏

يدنو منك كما الطّفلُ من الألوانْ‏

ضيعتُكِ ذاتَ زمان ووجدتُكِ ذات مكانْ‏

لكنّي الآنْ‏

مقسومٌ لاثنَيْن، وليس معي الاثنانْ.‏

(4)‏

آهٍ آهٍ عبدَ القادرْ‏

أقدرُ منَّا ليلُ القلق الغامرْ‏

تُطلقنا النّسوة أحصنةً‏

نتسابق حول النّور القدّوس‏

ونسمع تصفيقاً هزليّاً‏

يتسرّب عبر منافذنا العليا‏

نبكي موتا قبل نهوض الفجر‏

نُشرع قلبينا للدُّنيا‏

فنفاجأ:‏

كلٌّ ينمو كالطَّفح على جسد الشّعر‏

سفَكْنا عطرَ دواخلنا في مذبحهن‏

عبدناهن، فكنَّ تراثَ خضوعٍ للشيَّطانْ‏

ربيَّنا الأثداءَ وغطَّيناها بمناديل الرَّيحانْ‏

راحتْ حتى الأثداءُ تسيلُ سمومَ جحيم‏

تسقي الهاويةَ، الهاويةُ انفتحت حتى آخرها‏

نتدحرج من جبل الأسرار إليها‏

شبحين إلهيَّين أشيعتْ حولهما الفتنةُ‏

وأقيمت بينهما أسواقُ وشاياتٍ وخراباتٍ ضجَّتْ‏

قلبٌ للبيع، وشِعرٌ للحَرْقِ،‏

وكانَ مزادٌ راح الدَّلاَّلُ بخلوتنا‏

- نحن الاثنين- يقامرْ.‏

وتلَّوثنا... يا مرآةَ النّجمة يا عبدَ القادرْ‏

وتلوّثَ فينا حتَّى الشاعرُ، حتَّى الشَّاعرْ...‏

دعهنَّ‏

ولا تتركْ ما كنَّا بالدَّمع نزيّنُ لؤلؤه‏

وتعال لنبكي قدَّام الكاهن‏

إذ يختلف الأمرُ ويختلف الآمرْ.‏

ولنصرخ: يا آدمْ...‏

حتّامَ ستسقُطُ في ليلِ التّيهِ‏

يا عبدَ الشعر، وأنتَ شبيهي...‏

1993‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244