أَقـَلُّ فـرحاً...- محمد علاء الدين عبد المولى

شعر- من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Monday, September 22, 2003 12:04 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الشعر 1997 الشعر 1998
 

(مزامير

في الحب والظلام)‏

....وبين كواكبَ تمشي إلى فَجْرِها أتناثَرُ،‏

أُوقِظُ من نومها شهرزادَ‏

وتبدأ موتاً مُعاداً‏

وأسهرُ في صوتها البابليِّ‏

أجسّدُ حتَّى المناما‏

أرتّب أوتار حنجرة الخمرِ تُسْكَبُ فيَّ مقاماً مقاماَ‏

يفاجئنا مجدُنا عارياً‏

ويُلقي علينا أمينُ الفضاءِ سلاما‏

أماكان أَولى بهذا الثّنائيّ أن يتماهى؟‏

فكم زاد وجُهكِ وجهي انقساما‏

بليغٌ هُوَ اللّيلُ إذ يتشقّقُ عن ياسمينِ الكلامِ‏

وأنسى لديه الكلاما‏

وأمنعُ نافذةً أن تُغَلَّقَ‏

أُمْلي على الذّكريات وصايا التَّدرُّجِ في‏

عسلِ الحلم كي لاتفاجئني الذكرياتُ‏

وتتركني من جديدٍ حطاما‏

أنائمةٌ أنتِ يابنتَ داود في الغسق المتطاوِلِ‏

خلف القرى والمدائن؟‏

كيف أصابعُ رجليكِ تشعلُ جَمْرَ الشّتاءِ؟‏

ويلتفّ خصُركِ بالمخمليِّ الشَّهيِّ‏

فيَضْمُرُ أفْقٌ وتُخْتَزَلُ الكُرَةُ الشّهَويَّةُ....‏

يا بنتَ داود‏

ماكانَ وجهُكِ فاكهةً، غير أنّي تشبَّعتُ من عطرِ‏

أزهاركِ الدَّاخليّةِ سحراً حراما‏

أنائمةٌ أنتِ، والعشقُ يخجلُ فردوسُهُ أن يناما؟‏

أُباعِدُ بيني وبينكِ يابنت داوُد‏

حتَّى يداهمَني إرثُكِ الجسديُّ بمزماره الذَّهبيِّ‏

نسيتِ مزاميرَ جَدّكِ يابنتُ؟‏

هاتي إذَنْ حلمتيكِ‏

لأنفخَ في هذه فتصابَ بإيقاع جنٍّ،‏

وألقي على هذه شهُبَ اللّيلِ حتّى أضيّعَ‏

ماالفرقُ مابين نهديكِ والشَّفتينْ‏

وإنِّي هّدّيْتُكِ يابنتَ داود نَجْدّيْنِ‏

أُرْخي بظلِّهما مئزري وأؤذّنُ: حيَّ على الزَّهرتينِ‏

فألْقى عبادَ دمائي قياما....‏

ويا بنتَ داود....‏

مازالت الرّيحُ تنحَتُ للبحر إيقاعه‏

فيصلّي لبحّارةٍ قادمينْ‏

ومازالت الأرضُ تنهض عند الصّباح مجلَّلةً‏

بالحلى والحنينْ‏

فأين تسوقين قطعانَ روحِكِ بعد تآكلِ قمحِ السِّنينْ؟‏

أراهبةٌ أنتِ في قرية؟‏

كيف تبقين يابنتَ داود عن صحوة الجنسِ‏

نائمةً خائفَهْ؟‏

أمئذنةٌ أنتِ تَجلدها العاصفَهْ؟‏

إلى م ستبقين خلفَ زهور سياجكِ واقفةً واقفَهْ؟‏

يلفّكِ عطرُ الغموضِ، ويهزمني عطرُ امرأةٍ غامضَهْ‏

أأرحَمُ مِنْ قبلتي شفتاكِ؟‏

وصدركِ أكبَرُ من شهوتي الفائضَهْ؟‏

قفي عند شبَّاكنا شجْرةً ناهضَهْ‏

أنفّضُ عنها الغبارَ وأمسحُ عنها الظَّلاما....‏

تجمّعْتُ كالبحر في قبضة البرِّ‏

أوقفني العمرُ في ظلِّه‏

واستندت إلى لغةٍ لاتُفَكّ طلاسمها...‏

أين نمتِ غداة تعرّيتِ في شبق البحر‏

أودَتْ بك السّفنُ الموحشاتْ؟‏

نَفَتْكِ جمُوع العراةْ‏

إلى داخل الماءِ،‏

واندلعت بين كفّيكِ نار الحياةْ‏

أيا بنت داود‏

أودَعْتُ أقفاصَ صدركِ بضْعَ بلابلَ طافَتْ بها رغبتي‏

واستحمَّتْ بوهجي‏

وكوّنتُ حمَّالَةَ النَّهد من شبقٍ قَدْ يشذُّ عن الخيط،‏

لكنّه شبَقٌ راح يحفرُ قبراً ويطمرني فيه‏

حتى تكثّفتُ في كلماتْ،‏

ويابنتَ داود، هذا نشيدي‏

تصوَّفَ في معبد العاشقين العُراة غراما‏

فلا تُغلقي رئتيك عن الفجر يخرجُ منِّي هياما‏

هو الفجر يغسلُ حتَّى العظاما‏

ويُرْدِفُ خلفَ خيول القصائد بضعَ عرائسَ‏

يُلْقِين في الْيَمِّ أسرارهنَّ‏

ويغْسلن حلماتهنَّ وأفخاذهنَّ بمسكِ خطاياي،‏

يَلْقَيْنَ من شَهَواتي أثاما‏

أَلاّ كنتِ منهنَّ عذراءَ تهتكُ عذريَّةَ اللَّحظات المَوَاتْ‏

وتُلقي بتثمال عفَّتها المتقنِّع خلف لهاث الدّماءِ‏

ليهوي رُكاما؟!...‏

صباحي عليكِ/‏

شوارعُ قلبيَ تكتظُّ بالعابرين إليكِ‏

ومازلتُ وحدي أضيءُ هوادجَ فخذيكِ بالرَّغباتْ‏

وأنت تضيئين قلبيَ باللّعناتْ‏

ونحن النَّقيضين نختالُ في بُردةٍ من حنانٍ‏

ونأكلُ من شجرِ الظَّن هذا الغراما‏

مسائي عليكِ/‏

أصلّي لهجرةِ جيش السُّنونو‏

أهاجرةٌ أنتِ قرميدَ حُلْمي‏

وأبقى وحيداً أضاجعُ ضوءَ الكواكب‏

حتَّى أناما...‏

منامي عليكِ/‏

شهدتُكِ تنتزعين من الصَّدر قنديله‏

وتُخْفينَ زيتَ الدّماء لوجهِ سوايَ‏

لأبدأ فيكِ الخصاما،‏

22/3/1994‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244