أَقـَلُّ فـرحاً...- محمد علاء الدين عبد المولى

شعر- من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Monday, September 22, 2003 12:04 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الشعر 1997 الشعر 1998
 

(بروق في ليل القلب)

... وفي ليلٍ هَرِمتُ به جميعاً‏

وكنتُ الطفلَ يُلْهِمُه الرّضاعُ‏

هتكتُ بطانةَ الأحزان حولي‏

فليس لها على حَمْلي اجتماعُ‏

وقلت: أئنُّ. حتَّى أنَّ مِثلي‏

يتامى العشقِ... لكنْ ما استطاعوا‏

فتحتُ من النَّوافذ مُشْتهاها‏

ليدخلَها القرنفلُ إذْ يُذَاعُ‏

وكان سريريَ الخشبيُّ رخواً‏

يؤرجحُهُ الهبوطُ والارتفاعُ‏

ورأسي في ظلال الخمر مُلْقى‏

يبرعمُ في حديقته الصُّداعُ‏

سراديب الكلام عليَّ ضاقَتْ‏

وآزرها على قتلي اليراعُ‏

أراقبُ مدفَنَ الشّعراء كيفَ-‏

-استطابوا الموت وهُوَ لهمْ متاعُ؟‏

فمنهم من يقشّرُ مقلتيه‏

ليرضى عنه أطفالٌ جياعُ‏

ومنهم من يعضّ الجمرَ حتى‏

يبادر ليلَهُ الطَّاغي شُعاعُ‏

ومَنْ قد يشتري فرحاً بصمتٍ‏

ويسقط حين يدركه الصّراع‏

ومنهم رافعٌ نعشَ الأغاني‏

على شفتيه إن هَوت الذّراعُ‏

ومنهم راكعٌ خلف الكراسي‏

ومنهم... آهِ منهم، كيف باعوا؟‏

***‏

تأخَّرتِ الحبيبة عن بروقي‏

وجِلدُ الليل شقَّـقَهُ التماعُ‏

تغيبُ مع الغيوم سقوفُ روحي‏

ويأخذُها من الرّيح انخلاعُ‏

وينبضُ فيَّ بحرٌ لايُسَمَّى‏

غزاهُ الثَّلجُ واهترأ الشّراعُ‏

أرمّمُ مركباً خرِباً تداعى‏

وعتَّقهُ لقاءٌ أو وداعُ‏

أنا فجرُ البحور، سكبتُ نوري‏

على الظّلمات كي تهوي القلاعُ‏

خسرتُ مع العذارى نصف عمري‏

وماذا يربحُ القلب المشاعُ؟‏

لهنَّ قلائدُ الشَّهوات مني‏

ومِن ماسِ الدّماء بها الْتماعُ‏

طبعتُ على مدائحهنَّ شِعري‏

وشِعري لاتخوِّنهُ طباعُ‏

لماذا ترتدي الأجسادُ عُقْماً‏

وقد سقطَ النَّصيفُ فلا قناعُ‏

فهذا ((مركبي السَّكران)) ينأى‏

وينأى خلفه زمنٌ مضاعُ...‏

***‏

وبي طاحونة القلق استدارت‏

فللأشباح من صدري اندفاعُ‏

ومنّي يسرقُ الأهلُ الأغاني‏

فليسَ لتيهنا فينا اجتماعُ‏

بهم لغةُ الضِّباع، فأي حِرْزٍ‏

سيحميني إذا قال الضّباعُ؟‏

هدمتُ لأجلهم جسدي، ولكن‏

((أضاعوني وأيّ فتىً أضاعوا؟))‏

كحلقةِ خاتمٍ حولي بلادي‏

فلا ضِيقٌ يكون ولا اتّساعُ‏

أطوف بنَزْفِ أصواتي عليها‏

ويُذهلني من الحَجَرِ استماع‏

أسمى خصرَها العالي صعودي‏

فيُسْقِطُ خصرَها العالي ارتفاعُ‏

هي الأرض المصابَةُ بالمآسي‏

فلا مسجدٌ أفادَ ولا اتّضاعُ‏

هي الجسد اليباسُ ولو سقاها‏

مَنِيُّ النّار لن يجدي جِماعُ‏

لكِ المأساة تُنتجُ يابلادي‏

بنيها، كلما أُتْخِمْتِ جاعوا...‏

***‏

أقمتُ صلاة كارثتي بصمتٍ‏

وصلَّى خلف محرابي الضَّياعُ‏

مطلع تشرين الأول 1994‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244