أَقـَلُّ فـرحاً...- محمد علاء الدين عبد المولى

شعر- من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Monday, September 22, 2003 12:04 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الشعر 1997 الشعر 1998
 

بكاء تحت قبة العائلة

ليسَ مِنْ حقَّنا ياإمرأَةْ‏

أن تمدَّ ذراعاً تُعَلَّقُ في سقفِ بيتٍ ثريّا‏

وعلى حائطٍ لوحةً،‏

فالرّؤى قلعةٌ مطفأَةْ‏

ليس من حقّنا أن يسرِّحَ أطفالُنا الأحصنَةْ‏

فوقَ أرضٍ بَرَاحْ‏

بينما نحنُ نشرَبُ قهوتَنا‏

ونحدّق في حطب الأزمنَةْ‏

ليس من حقِّنا أن نؤرّخ أيَّامنا‏

بالزّهور كما يفعلُ الخلقُ، أو‏

نتفتّحَ نافذةً للهواءْ‏

هل مقاعدُ رغباتنا عفَّنَتْ‏

وضمير الفضاء عفَنْ؟‏

فاذا ضجَّ فينا الدّعاءْ‏

فلمَنْ؟‏

وأغانيَّ مكسورةُ الظَّهر تجري وراءَ سراب البيوتْ‏

تحسدُ العنكبوتْ‏

له بيتٌ، اذا مات يعرف أين يموتْ‏

كيف يخلعني وطني من أصابعِهِ‏

كالخواتم مكسوّةً بالصَّدأْ‏

كيف أخلعه وهُوَ أسْمي الَّذي‏

يتحلَّق حولَهُ طفلان يقتتلان على كرةٍ وكتابْ؟‏

أيّها الولدان أقِلاّ عليَّ العتابْ‏

كلما شئتُ أقطف تفّاحةً‏

من رؤى الحلْم، تلسعني حيّةُ الاكتئابْ...‏

ليس من حقّنا دعوةُ الأصدقاء لكأسِ حنانْ‏

هل كُتِبنا على هامش الوقتِ فصلَ دخانْ‏

كلّ دربٍ هنا، مالنا‏

كلّ شمس هنا، لفَّها غيرُنا برغيف العسَلْ‏

كلّ أغنيةٍ شقَّها ملكٌ‏

بحسام لترفعَهُ أمُّه بطلا‏

وتزيّنَهُ بالحُلي‏

كلّ سقفٍ رفْعَنا هوى‏

كلّ حلم نقشناه في خشب اللَّيل سالْ‏

كيف نقوى على أن نواصل هذا العبورْ‏

طرقاتٌ رمَتْ وهْمَها فوق أقدامنا‏

وغيابٌ يعلّقنا مثل عشب على جنَبات القبورْ‏

ليس من حقّنا أن نمدّد أحلامَنا‏

فوقَ/ اذْ فوقَ حضن المنام جدارْ‏

والجدارُ: حوارٌ الزَّمان مع العجز متَّصلٌ‏

ليس فينا منارْ‏

نحنُ ياشبَحَ العاطفَةْ‏

نحن شيخان من داخلٍ‏

ونغافلُ طاحونةَ اللَّحظات لنعلنَ أنَّا صغارْ...‏

هل نزغردُ في وترٍ قطع الحبُّ شريانَهُ؟‏

اسبحي بين عينيَّ معصيةً وبكاءْ‏

وعلى جسدي عطرَ كارثةٍ‏

ربّما.. ربّما... أُستثارْ‏

مرّةُ مرَّتين، انتهينا‏

يبس الوردُ بين يدينا‏

ورغيفُ الغناء حَجَرْ‏

مرّةً مرَّتين، ولم يبق فينا‏

شبرُ لحمٍ ولم ينزرعْ فيه سيفُ الضَّجَرْ‏

كم دفعنا بايقاعنا في مهبّ الرّياحْ‏

وسقطنا كبلّور فاجعةٍ من أعالي الصَّباحْ‏

أعينٌ حسدَتْنا؟‏

أم تعاويذُ آبائنا خدعتنا؟‏

علَّقوا خرزاً أزرقاً فوق أضلاعنا‏

أيقظوا في مساءاتنا الغولَ يقفزُ بين الحكايا‏

عسكرَ الجنُّ بين ممرَّات أحلامنا‏

فاختفينا وراءَ حجابٍ ومن يومها‏

لم تزلْ وردةُ الرّوح ذابلةً في اناءِ الغبارْ‏

لم يزل عالَمٌ لوَّثتهُ الوشايهْ‏

عجنَتْهُ الكوارثُ في كوكبٍ عاقرٍ‏

جفّ فيه الكلامُ وجفَّ الهديلْ‏

وانحنى راكعاً في طقوس الدَّمارْ...‏

ليس من حقِّنا أن نذوِّبَ أقدام أيَّامنا‏

في ضفاف السَّهَرْ‏

تحت ضوء القناديلِ حيثُ أصابعُنا نعسَتْ‏

فتسلّلَ من بينها حلمٌ‏

راحَ يمشي برفقٍ لكيلا يفاجئَ نومَ القَمَرْ‏

ليس من حقّنا أن نميلَ بأعناقِنا‏

نحو بئر من الصَّلواتْ‏

لنشكّل ذاكرةً من ظلالٍ تمارس سرَّ الحياةْ‏

طوتِ الأرضُ منذ مغيبين أعطافَها‏

فارتدينا الفراغْ‏

أطفئي نورَ غرفتنا‏

غرفةٌ للحرائقِ، أم للزَّنابقْ‏

غرفةٌ: لمخيِّلة مجهَدَةْ‏

تتراكمُ فيها الرّموزُ، وتنفطرُ الأفئدَةْ‏

آه أيَّها السّيّدةْ‏

هكذا ننتمي للّذي لايجيءُ ونحصدُ مازَرَعَ الوالدونْ‏

هم مضَوْا، بينما نحن أجداثُنا في دواخلِنا‏

عندما نحن -حتَّى عظام الترَّاتيل- مستلَبُونْ‏

أيّ عاصفةٍ ندَّعي كي نكونْ‏

والعواصفُ خانَتْ وكم ستخونْ‏

آه سيِّدتي حاولي أن تشدِّي عليكِ غطاءً من الحكمة الأزليّةْ‏

ودعي جسدي حارساً عندَ بابِ الجنونْ...‏

نيسان - حزيران /1995‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244