أَقـَلُّ فـرحاً...- محمد علاء الدين عبد المولى

شعر- من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Monday, September 22, 2003 12:04 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الشعر 1997 الشعر 1998
 

باب للوجد،

قلـــب من جحــيم‏

(مهداة إلى الشاعر الصديق: عبد الكريم الناعم. وحده الشاعر يعرف لماذا يصاب شاعر بالذبحة الـ... شعرية.)‏

مرةً ثانيةً أسبلُ أهدابي على جرحكَ،‏

يامولى الجهات الهائماتْ‏

قلقٌ مشترَكٌ نرصدُه من مئذنات الشِّعر،‏

مَن هبَّ من اللَّوعة؟ وانصبَّ‏

كما الشَّمعة في ابريق ليلٍ ساهرٍ بين‏

عذارى الكلماتْ؟‏

كيف قنديلٌ رمتْه الرّيحُ؟‏

كيف المركبُ النَّشوانُ مخذولاً من الأمواج؟‏

كيف الزَّهرةُ البيضاءُ ملقاةً على ضفَّة خمرٍ؟‏

هكذا قلبكَ.. نايٌ ثقَّبتها أغنياتُ الوجد...‏

ياعازفُ رفقا‏

رقرقِ الايقاع أنقى‏

هوذا الشّاعر محمولاً على كفّ الشّتاءْ‏

جسداً محتشداً بالكونِ،‏

عيناهُ على العتْمة شرفاتُ ضياءْ‏

حوله عائلةٌ يجمعها ليلُ ابتهالٍ ودعاءْ:‏

يا إله الفرح الزّائل،‏

ذاب الوالدُ الطَّافح عشقا‏

هطلتْ من شفتيه قطراتٌ من رحيقٍ‏

ونمتْ في عنقه الصّاعد أمداءُ بريقٍ كنَّ زرقا‏

واناثُ الشّعر من أجفانه يبنين أفقا...‏

آه ياقاذفَ طينِ الضَّعف في جرّة آدمْ‏

أيّ قلبٍ يكنزُ العالمَ فيه ثمّ لاينتابهُ الشَّرخُ؟‏

هو الشّعرُ حوارٌ يتناغَمْ‏

دائراً بين قبابِ الزّرقة العُليا،‏

انسجامٌ وانفصامٌ، غليانٌ عليانٌ،‏

أفُقٌ يصغُر، أو برعمٌ نور يتعاظَمْ‏

آه ياقاذفَ طين الضّعف في جرّة آدمْ....‏

جمعَ الشّاعرُ أطرافَ الخِيامْ‏

غَجرٌ في صوتِه يرتحلونْ‏

جسدٌ يغريهِ خلْفَ الحجُب الأولى عراءٌ وهيامْ‏

رقّصتْهُ امرأةُ السّحر بنهديها،‏

تعاطَتْ معه الاشعاعَ في مهد السّلامْ‏

عندما كوّر من سرَّتها كوزَ حنانٍ‏

مالت المرأةُ،‏

مالتْ معها الأرضُ،‏

استفاقَ الثّمر النَّائمُ في روحين من ماءٍ،‏

وقامت لغةُ الخَلْق على عرش الكلامْ‏

جمع الشَّاعر أطرافَ الخيامْ‏

عندما بعثَرهُ الوقتُ شعوباً من غجَرْ‏

شفَّ في عينيه قنديلُ القَمَرْ‏

سهرتْ في راحتيه الرِّيحُ،‏

كانَتْ من جنوب القَلْب تأتي،‏

وعلى أقصى الشّرايين تسدّ الأفْقَ،‏

فليكمل اذاً بالألقِ الباقي مداراتِ السَّفَرْ‏

شاعرٌ يسمع قول الصّمت، والرّحلة طالتْ‏

بعد أن يتركَهُ الجمع، لمن يستندُ المفْرَدُ؟‏

كم شال على أكتافه صلبانَ أكوانٍ، وشالتْ‏

قدماهُ رمْلَ هجراتٍ، وأحلامَ ترابٍ،‏

وخطىً ضاقَتْ بها الأرضُ... فَمنْ أوسَعُ:‏

ماضٍ يتداعى في حَجَرْ‏

أم غدٌ لم يَبقَ منهُ غيرُ أشباحِ صُوَرْ...‏

نحنُ ياعبدَ الكريمْ‏

بابُ وجدٍ، أم جحيمْ؟‏

نحن ياناعمُ مأساةٌ على لوح النَّعيمْ‏

أُلفةٌ أم هجرةٌ؟‏

جمعتْنا الأرضُ أم شرَّدنا الايقاعُ في صحرائه؟‏

... شُدَّ الوَتَرْ‏

نحن بدوٌ وحَضَرْ‏

ظاهرٌ نبطنُه، أو باطنٌ فينا ظَهَرْ‏

كلَّما ملْنا رموزاً نحو صَفْو الكَأْسِ‏

طالَ الشّرحُ والكأسُ انكسَرْ‏

ننحني في قُبلة العاشقة السَّمراء،‏

في أضلاعنا انشقّ القمَرْ‏

دخلتْ بستانَنا الرّوحيَّ أفواجُ الدَّراويشِ،‏

وعُبَّادُ الجمال المدَّخَرْ‏

فاذا مااكتشفَ العاشقُ في البستان‏

أنَّ الدَّمعَ تفّاحٌ،‏

وأنّ الكرَزَ السّرّيَّ قد أُنشئَ‏

في هيئةِ نَزْفٍ قُرْبَ رمّانٍ‏

سفَحْنا العُمرَ في نظْم لآليه،‏

فلمّا كاد أن.. صارَ حَجَرْ؟‏

كيف للعاشق أن يكتملَ البستان في عينيهِ‏

والبستانُ حلْمٌ قد عَبَرْ....‏

ما الّذي يسكبُ فينا ياصديقي عسلَ الشّعرِ،‏

وهذا عالمٌ مشتعل الأيدي،‏

ونحلُ الحب يذوي في الخريفْ؟‏

مَا الّذي يجعل قلباً شقّه‏

ملكُ الخصبِ، ليستولدَ منهُ زهرةَ اللّوتَسِ،‏

منصوباً كما خيمة نارٍ‏

هكذا ينتقلُ الوجهُ، وروحٌ يتحوَّلْ‏

هكذا يصبحُ أجَملْ‏

أن يضيقَ الكونُ، أن تتّسع الرّؤيةُ،‏

اذ نوديتَ من أنثى الجبالْ:‏

كنْ على هامتها الزّرقاء مشعَلْ‏

فليكنْ، لو سقطَ العالَمُ، أن نمضي إلى ظلٍّ‏

قريبٍ أوبعيدٍ،‏

لنعيدَ الرّقص من أوَّله،‏

ولنرفع الجَمْرة في أحداقنا‏

من خوابينا لنملأْ بضعَ أقداحٍ لأنثى الشّعر‏

في مائدة الحزن العظيمْ...‏

... ... ...‏

يا أميرَ الخرابْ‏

نحن نسلُ التّرابْ‏

أفقٌ من أصابعنا، وسحابْ‏

في ضمائرنا‏

لانُسمّى، وفينا دليلُ الكلامْ‏

والقصيدةُ ساحرةٌ تتمايل خلفَ نوافذنا‏

سوف نصطادُها‏

سوف نقتادُها نحو عشبِ المنامْ‏

ونضيء لها نارنا‏

ونغنّي لها من غرام اللّهيب مقام النَّوى‏

ثمّ نسكنُ في ظلِها وننامْ‏

بينما سوف تَروى الأنام.‏

عن قصائدنا‏

سيرةً للهوى...‏

23-25/11/1996‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244