مجرة الرغبات - زهـير غانم

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Monday, September 22, 2003 12:07 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الشعر 1997 الشعر 1998
 

ولــــــع

وكانَ دمٌ.. كأَنْ ما كانَ‏

كانَ فمٌ يقولُ الحقّ..‏

كانتْ مرأةٌ لا تستعيذُ سوى من الشيطانِ‏

والرجلُ القديمُ يُسبّح الرحمنَ‏

كنتُ أنا وقد قايضتُ أحلامي‏

بنبعٍ يستريحُ على الرجاءِ‏

وما رجوتُ الحبّ‏

كادَ الحبّ يقتلني‏

وكنتُ أموتُ حقاً‏

كنتُ أعرفُ أنني بين الحكايةِ والحكايةِ‏

أستعيدُ براءةَ الكلماتِ‏

والكلماتُ تورقُ في فمي‏

لكنّ أنثى تستفيضُ من العذوبةِ ما أشاءُ‏

أخذتها من شرفةٍ للماءِ‏

طاولتُ الجحيمَ بها‏

وما انطفأتْ تواشيجُ الفضاءِ‏

النارُ تولمُ لي لأغمرها‏

ويغمرها ضياءُ العينِ‏

نبضُ القلبِ‏

والشغفُ الذي يدنو‏

من الكتفينِ والقدمينِ‏

والرحمِ الذي يأتي من النسيانِ‏

كنتُ نسيتُ عربدةَ الزمانِ‏

وصولةَ الأيامِ وهي تردّنا‏

قبلَ اخضرارِ الحلمِ‏

صوبَ النومِ والأحزانِ‏

نعساناً كما كانتْ طفولتكِ البعيدةُ‏

واعترفتُ بها‏

لأنّ طفولتي وسعتْ مناديلَ الوداعِ‏

وما التقيتُ حضورَك الريانَ‏

كانَ الصمتُ يحملني على جنحينِ‏

من ولعٍ وموسيقى‏

وكانَ غيابُك المجنونُ يجرحني‏

لأني لمْ أكنْ ولدا‏

تفاتحهُ عصافيرُ المسرّة بالرثاءِ‏

أخذتُ منكِ الصيفَ ذاتَ مساءْ‏

أخذتُ من السواقي زهرةً‏

ومن الحقولِ شجيرةً‏

وقطفتُ شمساً من سمائكِ‏

واستعرتُ مودّةَ الأقمارِ‏

كانتْ نجمةُ تحنو عليّ‏

وكوكبانِ يشكّلانِ الصدرَ‏

والنورَ الذي من وجهكِ الميمونِ‏

لكني غفوتُ على الظنونِ‏

ولم أكنْ أشكو‏

سوى كلماتكِ الأولى‏

أحبكِ.. أو ستذهبُ في الغناءِ‏

ذهبتُ، ما اتسعتْ مواويلُ الهوى‏

حتى العبادةِ والضراعةِ. والصلاةِ‏

ذهبتُ فيك إلى نهاياتِ المدى‏

ورأيتُ أنكِ كالحياةِ‏

غرفتها، وغرقتُ في جوعي‏

وفي ظمأٍ تحدّرَ من جبالِ الليلِ‏

في توقٍ إلى الأضواءِ والعتماتِ‏

والأرضِ التي تلدُ المماتَ‏

مقابراً تتلو على الأجسادِ‏

أسرارَ الرفاتِ‏

ولم تكنْ ترقى إلى العشاقْ‏

وكنا عاشقين، نحبّ صمتَ النهرِ والأوراقَ‏

كنا نملأُ الأوراقَ بالأشعارِ‏

حينَ رويتُ عنكِ النارَ‏

حينَ رويت عنكِ الوردَ‏

والأسرارَ والوجدَ المراوغَ‏

ما انتبهتِ، وما انتبهتُ أنا‏

سقطنا في الملوحةِ‏

وافتقدنا سكّرَ الرغباتِ‏

ضاعَ صراخنا في الريحِ‏

ضعنا في الملائكِ والغمامِ‏

كأنّ قلبك لا يطارحني السلامَ‏

كأن قلبي في ارتطامِ الرعدِ‏

أو في البردِ‏

أو في موقدِ الشهوات‏

ماذا تعرفينَ عن المعادنِ والصفاتِ‏

وعن نحاسِ الانتظارِ‏

وفضةِ الندم الحريفِ‏

وعن حديدِ القبلةِ المنفى‏

وما يشتدّ في ذهبِ العناقِ‏

على حجارِ الوعدِ‏

وهو يرشّ صبوته على الأشواق‏

هذا ما يُسمى غالباً‏

شبقُ الفراقِ‏

وكنتُ أفترقُ‏

***‏

هي العرباتُ والطرقُ‏

ستأخذنا إلى أقوامنا وخيامنا‏

وإلى رمالِ جنائنٍ صفراءَ‏

كنا في مطاويها سنحترقُ..‏

بيروت 17/12/1993‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244