|
||||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 12:07 AM | ||||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية | الشعر 1997 | الشعر 1998 |
|
فردوسك المنسي لم يكنْ وردٌ ولا اجترحتْ يداكِ سوى جهنمَ في الحياةِ وفي المماتِ.. كأنما فردوسكِ المنسيّ.. فاتحةُ الرفاتِ بدأتُ جسمي بافتراضكِ مرأةَ الأيامِ.. غرغرةَ المرايا.. واقترابَ العمرِ من ضفةِ الذبولِ.. ولستُ أعرفُ ما أقولُ.. الياسمينُ يحدُّ من صوتي.. ومن شفةِ الرمادِ.. يجيءُ في صمتي.. حنيناً مارداً ويرودُ هذا الجرحَ ثم يعودُ يحترفُ البعاد يشوقني كي أفتريهِ.. وكنتُ أعجزُ.. ليسَ في الوردِ الذي أبغيهِ غيرَ العطرِ.. من أمي.. يجيءُ إليّ يفنيني وأفنيهِ.. سوياً في الخطى والجوع والأحزانْ سوياً في ضنا السنواتِ في غيبٍ عن المعنى.. وأسرارِ الأغاني والحكايا.. في اعتزالٍ حارقٍ عبرَ الزوايا.. كنتُ أقبلُ ما تيسّرَ أو تعثّرَ من مواويلِ الطفولةِ.. أقبلُ الهجرانَ.. كانَ زمانُك الأرضيّ في البحرانِ.. أبحرَ وجهكَ الماضي ووجهي أبحرَ الآتي إليّ ومنكِ أنتِ لديَّ ما يكفي من الصلواتِ والدعواتِ ما يكفي من الأحلامِ من لغةٍ تجنّ.. تجنُّ في موج من الكلماتِ في زبدٍ يباغتني.. ويصدحُ كلما عصفتْ وحولُ الشوقِ.. أو جاءتْ جحافلُ من مياهكِ كي توشوشَ في دمي.. لكأنّ ما أصغيتُ طول يدي.. وما لامستُ من سحبٍ.. ومن أضداد ما خَلّفتُ من أعداد. وجدُكِ كان يمحوها.. ويتركني شجياً في جنونِ الوردِ في الشرفاتِ والعشاقِ في الوعدِ الذي يخضرُّ في الأوراقِ.. فيكِ.. على تخومِ الياسمينِ لكي أوافيكِ.. وماذا بعدُ..؟ ضاعتْ أبجدياتُ الأمومةِ.. والأبوةُ لم تكنْ.. كنتُ اليتيمَ.. لأنها أمي.. تخبئُ في يديها ما رغبتُ وما حلمتُ.. ونشوةَ الكلماتِ.. في العينينِ دمعاً كاللآلي.. والظلالِ وخلفَ ذلكَ ما يشاءُ الطفلُ.. آلافَ الكنوزِ.. ومسرحَ العمرِ الجميلِ.. وجوهرَ الأوهامِ.. كنتُ هنا.. وأجري باتجاهِ اللهِ.. أمي تعرفُ الطرقَ الرحيمةَ.. تعرفُ الإيمانَ.. آمنْ يا بنيّ.. وسوفَ تفرحُ في حمى الرحمن.. شوكٌ يشرئبُّ عليَّ والصبارُ يصرعني.. كما ويمسّني الشيطانُ ثم تغيرتْ لغتي.. وجئتُ مضمخاً بالعطرِ والريحانِ أقرأ ما تَيسَّرَ.. سورةً أو سورتينِ وأختمُ القرآنَ.. تلكَ مودتي والياسمينُ يشدُّ أزري غيرَ أني لمْ أعدْ أدري يُحيّرني بكاءٌ عارمٌ يعلو.. ويشجيني يُحيّرني يقينٌ أنّ أمي.. لم تزلْ تروي شراييني.. وتروي ما اقترفتُ من الخطايا في جنوني وأمي في عظامي لم تزلْ يقظى.. لترشدني.. وتحميني.. قرأتُ كتابها.. وحفظتُ منه الماءَ.. جبتُ مدائناً لكأنها الصحراءُ.. ثم نسيتُ ما كانتْ لها الأسماءُ.. واستدرجتُ أسئلتي.. وأجوبةَ السماءِ.. رأيتُ أني في الهوى.. أسقمتُ روحي.. وارتضيتُ لجثتي هذا العراءَ.. فجاءني من ياسمينِ الوجدِ ما أكسو بهِ روحي.. وفي جسدي بياضٌ يرتدي عنفَ السوادِ ويرتديني جمرةً تحتَ الرمادِ.. كأنما يمتدُّ في أفقِ الحدادِ.. ونحن كالموتى.. نموتُ لأننا من دونِ أمٍّ سوفَ يغمرنا الثرى.. ونغورُ في رحمٍ مقدسَ داخل الأرضِ.. بيروت 21/3/1994 |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |