|
||||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 12:08 AM | ||||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية | الشعر 1997 | الشعر 1998 |
|
رؤيــــــا.. " أمي في عيدها يوم ميلادي أيضاً " وردٌ على الشباكِ موسيقى ملونةٌ وأغنيةٌ تُشرّع بابَها للعاشقينَ وما يبرّحُ قلبَها من عطرِ هذا البيتِ من ذكرى مولّهةٍ.. ورملٍ في الحنينِ كأنّ نوماً ثانياً يأتي فأبصرُ ياسمينَ لأنني في الماءِ.. أعرفُ أنها رؤيا تفارقُ مهجتي عبرَ المسافة والدماءِ وأنها أمي.. تردّ الداءَ عن جسدي تردّ البردَ تردمُ حفرةَ الحسّادِ تردمني بقلبٍ عارمٍ بالحبّ أذكرُ أنها تبكي عليّ تنوحُ.. تكسرُ ليلَها بالسهدِ والحرمانْ.. تفيضُ دمعاً ساخناً وتسحُّ ما شاءً الهوى وأمومةُ الإنسانِ تستبقي ملائكهً من الصلواتِ في الأحلامِ ثم تجودُ بالكلماتِ والدعواتِ كي تحمي خطايَ.. وكي أعودَ لأنني هَرِمُ المنافي واحتمالُ الموتِ في الغرباتِ أمي شهقةُ الدنيا وفاتحةُ الحياةِ عبرتُ من أنوارها في العتمِ وانفجرَ الصباحُ عليَّ ضاءَ القلبُ، ضوأتِ العيونُ السودُ والكفُّ الحميمُ يجوسُ في رأٍسي فمي في الثدي أمتصُّ النضارَ وأغتذي بالحبّ يحملني دمي صوبَ اشتهاءِ النومِ في الصدرِ الحنونِ وربما صوتُ اشتهائي وابتدائي.. ثم يحملني إلى غيبوبةٍ صغرى.. فيعصفني الجنونُ لأنتهي كالوهمِ في المرآةِ ألقى وجهيَ الملعونَ أُبصرني دخاناً أو عظاماً في رفاتِ وأنني رؤيا ترى رؤيا.. أعودُ إلى سديمِ الماءِ أغسلُ كلّ آلامي صغيراً مثقلاً بالشوقِ.. ألتمسُ النجومَ وشرفةً للياسمينِ وألمسُ الأكوانَ والأشجارَ والأضدادَ.. ألمسني مع الأجدادِ... "جدّي كان شيخاً ضالعاً بالجودِ.. باركني وقالَ: بُنيّ لا تذهبْ إلى الأنهارِ والأسرارِ إنّ الجنّ يختطفونَ وعدكَ ثم يغتلمونَ كي تبقى حرائقُ في دمائكَ تستردُّ الوجدَ منكَ، وتستفزُّ الروحَ..." لكني أضعتُ وصيةَ الأجدادِ دارَ الكونُ دورتَهُ وماتتْ ذكرياتُ الأمسِ واليومِ المغادرِ متُّ في العمرِ المسافرِ ماتتِ الأشواقُ... وارتعشتْ خطايَ على تباريحِ المدائنِ والمعابرِ إنّ أمي تغتلي بالصمتِ.. تطلبني وتعجزُ ثم ترقى سلّمي العالي وتصرخُ أو تجاهرُ بالجوى.. وضرواةِ الأبعادِ تسـألُ: هلْ أنامُ وهلْ أحبُّ، وكيفَ أحيا؟ كيفَ آكلُ، كيفَ أشربُ، كيفَ أضحكُ؟ أوْ إذا أبكي وأمرضُ أو ترافقُ غربتي الأحزانْ..؟ وأبسِمُ حينَ ترقيني.. لتحميني من الشيطانِ أمي كيفَ أقرأ وجهَكِ المشبوحَ كيفَ أُحبرُّ الأشعارَ كيفَ أرى وأغرقُ في جحيمِ رؤايَ..؟ أنتِ بعيدةٌ في الدارِ أنتِ قريبةٌ مني وقد شطَّ المزارُ.. سقطتُ في نحسي وفي سعدي.. وفي غيبوبةٍ ليستْ ترفُّ مطالعَ الأقمارِ.. يا قمري الشفوقَ.. وشمسَ روحي يا ضنا قلبي وعمري.. يا انتظاري في مساراتِ الدجى ومواسمِ الأمطارِ.. ما بينَ القنيطرةِ الشهيدةِ والدمارِ وعينِ زيوانَ التي أزهرتيني فيها.. وكنتِ وقعتِ.. حيثُ أنا جنينكِ بعدُ بيدَ تلقفتكِ ملائكُ الرحمنِ ثم نجوتِ فيّ... ولدتُ في عيدٍ سخيٍّ في ابتداءِ ربيعيَ الأوّلْ.. وحيثُ الأمهات يلدنَ في الفصحِ المجنّحِ تولدُ الأرضُ البحارُ ويولدّ الأفقُ المدمّى والسماءُ وتولدُ الأكوانُ.. أمي... لو رأيتكِ هكذا لعرفتُ كمْ أني صغيركِ بعدُ كمْ أني أسيركِ أو أميركِ كم شقيٌّ دونَ صوتكِ، دون لمسكِ هكذا وأنا حليفُ شقاوتي وحليفيَ النسيانْ... بيروت 21/3/1995 |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |