|
||||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 12:08 AM | ||||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية | الشعر 1997 | الشعر 1998 |
|
نعــــاسٌ آثــمٌ كان ورداً.. كلما أغويتُه أومى بعينيهِ وغابْ وأنا يغتالني النومُ كما يغتالني الحلمُ أنا أحيا على وهمِ السرابْ أينهُ مما اعتراني ليلةَ الأمسِ..؟ وأينَ الوجدَ والشوقُ..؟ وقدْ أوشكتُ أن أمضي إلى الوردِ الذي يشتّقني في العطرِ أمضي في سريرِ الحبّ.. أستلقي على الوعدِ الذي في القلبِ. أصدى بالصدى، وأجاري صوتَه يأتي من الجدرانِ والشباكِ أو يأتي من البابِ الذي أوصدتُه خوفاً من الذكرى كما أوصدتُ هذا الجسدَ المرئي في ثوبي، وأرخيتُ على النهدينِ عريَ اللهفةِ الأولى، حملتُ الركبةَ البيضاءَ للصدر، وجاريت الحليبَ المرَّ كي يدفقني.. وتدفقتُ كما نجوى عن النهرِ.. تدفقتُ إلى أن سالَ دمعي أو دمي فوقَ الوسادِ.. السهرُ الساهرُ في هدبِ الرمادِ.. السهدُ لما ضاءَ كي ينثرني.. وتباركتُ بمن راحَ ومن جاءَ. تباركتُ بأشباحِ الغيابِ الحانياتِ، الغيبةُ الصغرى لكي تحسرني يوماً، ويوماً ربمّا تغمرني.. الكبرى لكي أبقى كما شئتُ مع العشاقِ، أشتاقُ انهماري وانهياري.. في غيومٍ أمطرتْ روحي سنيناً، وسنيناً ينبتُ العشب، وتخضرُّ المساءاتُ التي تطوي خطانا.. ثم تطوينا ظنوناً في النواويسِ العتيقاتِ الرؤى.. عندها نعبرُ نيراناً من الأزهارِ في الأسرارِ والصمتِ، وما بينَ اعتناقِ الجسدينِ الكاسرين الوقتَ.. يا ويلي.. يضجٌّ الأرجوانْ.. أوشكُ الآنَ على الحزنِ.. بما يضحكُ ما شاءَ، كأنْ لا يعرف بلوايَ.. أنا أمرضني الحبُّ، تداعيتُ حنيناً وضنا، فرماني الهجرُ في مرمى جحيمٍ فاغرِ الأشداقِ. لكني تهيّبتُ وعدتُ.. صوبَ بيتي أقذفُ الحمى وأنفاسي وإذ يحضرني.. أحضرهُ.. لكنه يسبقني.. يستحضرُ الروحَ إلى منفاهُ.. ينفيني، فلا أملكُ شيئاً في هواهْ.. ربِّ لا تتركْ دمي في الوجد، لا تُفني فمي في الصمتِ.. لو أقوى على غير الكلامْ.. لتكلمتُ بأعلى صوتيَ النابي وأسمعتُ الأنامْ. كنتُ في النومِ أداري خيبتي حيناً، وما كنت أنامْ. حينما جاءَ إلى شرفةِ أيامي. كضوءٍ عاطرِ شقّ الظلامْ.. وارتمى فيَّ.. شفاهٌ في شفاهي.. كفُّه في الكفّ.. والرغوةُ لا تجري كما الساقُ على الساقِ.. على صدري وفي ظهري وغامْ.. لم أرَ شيئاً.. وما أحسستُ بالماء الذي يُلهبني.. غرِداً شعري انتشى. وطمى قلبي على الجمرِ الذي يطوي كياني.. وانشوى حزني استوى خلفَ فضاءاتِ الثواني.. وتحرّقتُ إلى صيفٍ نحاسيٍّ، تحسّرتُ على صحو ارتخائي.. حينَ هذا الجسدُ المحرورُ يهوي في نعاسٍ آثمٍ.. يغفو ولا يغفو فتذوي في المجراتِ النجومُ المالحاتُ.. ثم لا تذوي الحياةْ.. ورويتُ السيرةَ الأخرى على الزهر.. وفارقت الخطاةً.. كان يدري أنني الخاطئةُ الأولى.. بما أعشقُ فيه من سجايا.. كان جباراً عتياً.. سافِرَ الحلمِ.. وكانْ!! يشتكيني دائماً للهِ والناسِ.. ويرمي كل عصياني إلى الشيطانْ.. يرمي شهوتي في الماءِ حتى يغرقَ الماءُ.. ويأتي الماءُ موسوماً بفقداني يعاني ظمأَ العمرِ ولا يقربني.. حتى إذا جافيتُه.. عادَ كمسعورٍ لكي يشربني.. قلتُ له: وأنا أغمض عينيَّ على حرقتهِ.. لو مرةً كنت تراني.. لانتشينا بالهوى يوماً ويوماً بالأغاني.. لم يقلْ شيئاً.. دنا مني قليلاً.. ودنتْ زفرتُهُ ساخنةً تحرقُ وجهي.. أغمضَ القلبَ وغابْ.. فتباكيتُ على جرحي، كما لو أنه السرّ الذي يفتحُ قبري في الضباب.. لم أمتْ بعد. ولا يعرفُ كم يحيا بشوقي، كم يحمّلْني صليب الانتظار.. وانتظرتُ النار لا تـأكلني.. ناري التي تأكل ما خلّفَ من ثلجٍ على صدري، وشجوٍ في فمي.. فتعاميتُ، وحلّقتُ بروحي فوقَ أكوامِ السحابْ... مرةً ناديتهُ.. كان بقربي يشربُ القهوةَ والدخانَ.. يعلو في سماءٍ من جمان.. لم يكن يسمعني.. كان لا يسمعُ إلا تكتكاتِ الساعةِ الكسلى.. وأصداءَ الزمانْ.. ورمى قبلتهُ الملعونةَ لي.. فنما الشوقُ على طاولةِ المقهى.. نما ما بيننا شيءٌ من النسيان.. قالَ الحبٌّ، يا حبي لكَ اللهُ فلا تقتلني.... أغمدَ الوردُ بقلبي ثم لم يصبر على الإشراقِ.. لم يصبرْ على برقٍ تملص من عيوني، وانتهى خلفَ الزجاجِ. الشارعُ اليوميُّ يدفرهُ إلى الحسراتِ.. والمقهى إلى الإدمانِ.. قلتُ أريدهُ، ولسوفَ أطلقُ فتنتي في قلبه المضفورِ بالأحزانِ. أو أني سأحلمُ مثلما تتحالمُ الفتياتُ، عانقني لأكشف عن دمي.. لكنني عانقتهُ وسريتُ في ندمي.. أسفتُ عليكَ، أنت تفرّ من وجدي لديكَ. ولا أطاردُ طيفكَ الوثني في لغة السراب.. أراكَ ولا أراكَ.. وأصطفيكَ هنا.. وأنتَ هناك.. خاطبني ولامسني وكنْ شجراً على أرضي.. وكن حجراً وجاوبني.. تعطلتِ اللغاتُ.. "تعطلتْ لغةُ الكلامِ" وجاءَ صمتُك عاوياً في الروحِ وانفلتتْ ذئابُك تنهشُ اللحمَ الشجيّ ولا تبالي.. أنتَ في سنةٍ من الذكرى"وأنتَ كما النداوةُ في خيالي.. لا وقتَ لي.. كي أرتجيكَ الوقتَ، لا حلمٌ لكي أشريكَ بالحلمِ الذي يحميكَ قلتُ أخافُ من شَغَفي عليكَ. وأنتَ لا تهتمّ حينَ الحبّ يخترمُ التوّحدَ في لياليك وإذ آثرتُ أن أدميكَ، راحَ دمي يغادرني.. ويشفيكَ.. لما أهملتني.. ودفنتَ في جسدي.. وصارَ حطامُ أمسي في يديكْ.. لو أفرجتْ كفاكَ عن وجهي.. لجئتُ إليَّ ضارعةً وجائعةً إليكْ. خذني ولا تحفلْ بذاكرتي ونسياني، خذِ الضوءَ الذي يأتيكَ.. خذْ ظلي الذي يرقيك.. باركني لأطرحَ كل أتعابي على قدميكَ. كنْ سري لأشردَ في سريرتكَ الرغيدةِ. مثلما صلّوا صلاةَ العاشقينَ عليَّ.. أجرؤُ أن أصلّي في يديكَ صلاةَ من شهدوا عذابي أو عذابكْ.. وأنا أطارحكَ المسرَّةَ، فاستعرني من غيابكْ. لا عليَّ ولا عليكْ.. واستعدني من ضبابي كلّما هبَّ الهوى في مقلتيكْ.. بيروت 3/4/1995 |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |