مجرة الرغبات - زهـير غانم

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Monday, September 22, 2003 12:08 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الشعر 1997 الشعر 1998
 

هـــــواك...

حتى لو مالَ العصفورُ إلى جهةِ الشمسِ، فإني لستُ أميلُ إلى جهةِ الشمسِ ولا الأقمارِ، ولا الأشعارِ، وكنتُ أميلُ إلى جهةِ الليل. وكان دليلي في رحلتيَ الأرضيةِ، هذا القلبُ الواثقُ من فضتهِ، والواثقُ من ذهبٍ يذهبُ فيهِ إلى تياراتِ الحلمِ، وتياراتِ الذكرى، ليبعثرهُ في مستقبلِ هاتيكَ الأيامِ، ويتركهُ يتضرّعُ في ماضيها.. يتركني في شجنِ الحبّ. أُضيّعُ بوصلتي. وأسائلُ من يشري هذا القلب الماجنَ أو يشريها...‏

لستُ أميلُ إلى جغرافيّةِ هذا المعنى، والمبنى يتبدّدُ قدامي كغبارٍ تتحركُ فيهِ الريحُ، تُحرّكني في شكلِ العشقِ وشكلِ الموتِ، تقولُ لمن أحببتُ، لماذا لا تنسى صفةَ الحبّ، وتأتي بالجوهر فيهِ. وتأتي بالأحلامِ تواسيهِ، وتواسيني كي أسكنَ فيهِ.. كي أكبرَ في الماءِ، وأتقنَ أصواتي في لغةِ الأشياءِ. وأتقنَ هذا الصمتَ يفيضُ على عينَيهِ عرائي.. أتقدّمُ في قافلةِ الموتِ، وقافلةِ الدمعِ، وأوشكُ أن أتحرّرُ من وهج دمي، وأناديكِ، فتنغزني الكلماتُ، وتقتلني الآهاتُ، وأوشكُ أن أقضي من حشو فمي، بالقبلات وبالحسرات، وفي ندمٍ يتشقّقني..‏

أتقدمُ في الأشجارِ أنازلُ أوراقاً صفراءَ، وأوراقاً يابسةً، وأنازلُ أغصاناً تسألني عنكَ، تفكّ ورودَ اللعنةِ عن جسدي. وتضيء الشهواتِ، على أمجادِ لياليكَ. ولا تنسى.. أحوالكَ، أو أقوالكَ.. لا تنسى أغنيتي فيكَ، ولا تنسى موّالكَ.. كانَ العمرُ يقدّمني صوبَ الماضي، ويجرجرني نحو المستقبلِ، أستقبلُ شمسكَ في روحي. أستقبلُ فضةَ أقماركَ في جسدي، وأعيدُ سماعَ الموسيقى، أو وسوسةَ الأشعارِ، وما يتخلّفُ من دمعِ الأحجار عليكَ، وعتمةِ هذي الدارْ..‏

فراغُ الكونِ يضجُّ ويشكو من شكوايَ إليكَ، وأنتَ تفرفطُ روحي كالأشواكِ، على دربِ النسّاكِ. ولا أنساكَ كأني ذاكرةُ العشقِ القادمِ في صوتكَ، والراحلِ خلفَ صداكَ، وأظمأُ حينَ يجنُّ حنيني. أشربُ أشربُ، لا أُروى من ماء هواك‏

بيروت 17/6/1995‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244