مجرة الرغبات - زهـير غانم

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Monday, September 22, 2003 12:08 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الشعر 1997 الشعر 1998
 

النـــوم الضــريـر

" إلى أخي عدنان‏

الميت الحي.."‏

إنهُ ميتٌ جميلْ‏

كانَ وجهاً من مئاتٍ رحلوا..‏

كانَ طيفاً حاضراً في المستحيلْ..‏

لكنّه الآنَ أمامي..‏

عارياَ مستلقياً فوقَ السريرْ..‏

ليسَ حياً مثلما الأحياءْ‏

ليسَ كالمرضى سواءٌ بسواء‏

ليسَ ميتاً مثلما الأمواتُ‏

لكنْ حسبهُ ترجيعُ أنفاسٍ ونبضٍ‏

وخطوطٍ راقصاتٍ فوقَ شاشاتِ المصيرْ..‏

إنّه ميتٌ جميلْ‏

وأنا أعرفهُ.. بل كدتُ لا أعرفه-‏

أعرفُ هذي الجثّةَ السمراءَ‏

حينَ انهدّتِ العتمةُ في عيني‏

رأيتُ اللهَ‏

وحدي من رأى الروحَ عصافيرَ‏

ترفُّ الآنَ من حولي‏

وفي الغرفةِ تبقى أو تطيرْ‏

كنتُ وحدي عندما لامستهُ‏

وارتعشَ القلبُ‏

فهذا الحيُّ حيٌّ في الضميرْ..‏

ربما أدركتُ قبلَ اليومِ‏

كمْ كانَ أخي‏

ربما أحببتُه في السرّ‏

حباً في اشتعالاتِ العظامْ‏

فلماذا اليومَ يغفو؟‏

ولماذا حين َناديتُ تعامى‏

عن ندائي..؟‏

وارتمى صوتي قتيلاً‏

آه ما أوجعهُ الصوتُ القتيلْ..‏

إنه لحمي ودمي..‏

وأخي هذا.. إذا كانَ أخي‏

فلماذا لا يجيبْ...؟!‏

أيّ صمتٍ يشتري حزني هنا‏

أو يفتري دمعاً تناءى في ظنوني‏

أو يبيعُ الشوقَ موالاً‏

من الزيتونِ والتينِ وآلامِ السنين.‏

وأخي هذا الصغيرْ‏

"أيها الطفلُ الذي يضمُر في أعماقهِ‏

الحبّ الكبيرْ"‏

لو تجيبُ الآن شوقي..!!‏

هوَ في رقدتهِ يغفو‏

ولا يصحو.. ولا يعرفُني‏

لا يعرفُ الوردَ الذي يرسمهُ وعداً‏

ولا يرسُمني..‏

ربما أفضيتُ من وجدي إليهْ‏

وانحنتْ روحي من الخوفِ الذي يُدمي عليهْ‏

ثم غيرّتُ ندائي ورجائي‏

وقرأتُ الآيةَ الأولى‏

وأسرفتُ الدعاءْ..‏

واستخرتُ اللهَ أن ينقذهُ‏

من نومهِ الضاري، ومن جرحِ الغيابْ‏

وتمثّلتُ بأمي في المصابْ‏

إنّها ثكلى وعيناها تدرّانِ الدموعْ‏

نشفَ القلبُ من الحزنِ‏

وجفّتْ في الشرايينِ الدماءْ‏

طلفُها هذا المسجّى في خشوعْ‏

والأماني لم تعدْ تجدي‏

الأماني هاجرتْ خلفَ السرابْ‏

آهِ يا أمي وأينَ الصبرُ في المنفى‏

أبي ماتَ هنا‏

وأخي.. لا أعرفُ ماشأنُ أخي!!‏

وغريبانِ على المقعدِ في أروقةِ الموتِ‏

كلانا مثقلٌ بالهم، لكنْ لا يعزّينا الكلامْ‏

في انتظارِ الحلمِ نعيا‏

وعتابي أننا نسقطُ في الصمتِ..‏

وفي سهوِ الظلامْ..‏

دمشق 15/8/1995‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244