مجرة الرغبات - زهـير غانم

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Monday, September 22, 2003 12:08 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الشعر 1997 الشعر 1998
 

النهـــــب..!

لستُ على الأرضِ..‏

لا لمْ أكنْ أبداً.. كنتُ!!‏

كانَ يُعلّقني في الهواءِ قريني.. احتكمتُ إليهِ..‏

فأخرسني من شرايينِ وجدي.. وأولمني للضياءِ..‏

الظلامُ الذي لا يودّ اللجوءَ.. التجأتُ إليهِ..‏

فأورثني صحوةَ الحبّ..‏

لكنْ حبيبي الذي لم يكنْ.. كنتهُ في المساءِ..‏

وكنتُ أشيرُ إليه الشموسَ..‏

أدلّ عليهِ البحارَ‏

ويطمسهُ غسقٌ من شرارٍ‏

ومن ذهبٍ غارقٍ في سريرةِ قلبي‏

وقلتُ له: لستَ أنتَ..!‏

وما كانَ حبي عصيّا.‏

وما كانَ وعداً خفيّا..‏

اختفى في الخفاءِ الذي لمْ يخبئْ دمي‏

وانتشى عارماً في ندائي الذي قلتُه ذاتَ دهرٍ‏

وأَبرقتُهُ مقلتيهِ.. كما مقلتيّا..‏

فغاضَ حنيناً إلى سفرٍ لم يسافرْ لهُ أيّ شوقٍ‏

ولم يُسفرِ الشوقُ عنه عتيّا..‏

كأني ابتدرتُ له في المنامِ‏

اقترحتُ البخورَ عليهِ.. وفي جسدي والسلامْ‏

وكم ميتةٍ علمتني اجتراحَ الكلامِ‏

وعلمتهُ أنْ سأنسى..‏

لينسى صداعي الذي ضجَّ في رأسهِ واعتراني‏

رأى وجعي حالكاً في الثواني..‏

فخاتلني من مقابرهِ المدنفاتِ..‏

وأومى إليّا..‏

وفارقتُ ما ينطوي في الغمامِ‏

وأمطرتُ وردَ الكهولةِ فوقَ الينابيعِ‏

كانتْ مياهٌ الهوى والغوايةِ‏

كانتْ كما لم يكنْ في النوى..‏

فضةً وفتيتاً من المسكِ‏

بعدَ نذيرٍ غزيرٍ لمحِّ العظامْ‏

تفضّلْ بما لستَ أهلاً له..‏

وتفضل بما كنَتهُ مرةً..‏

كنتَ أهلاً لهُ..‏

واقتصدْ بالفراقِ.. اقتصدِْ باللقاءِ..‏

اجتمعني كما كنتَ، ثم افترقني إذا شئتَ‏

لستُ وجودَك.. لستَ وجودي..‏

وعينُكَ تكسرُ كل الأعاصيرِ..‏

تعبرُ كل الحدودِ..‏

وقد جئتُ كي أفتديكَ..‏

فكنتَ الحقيقةَ في كلّ وهمٍ‏

وإني الذي يفتديكَ..‏

فكيفَ اغتربنا على نزوةٍ في المقاهي‏

ورملِ الدواهي، وسهوِ السلامِ الذي‏

باعني في النخاسةِ موتاً.. وتابع كي يشتريكَ..‏

وأمي التي ولدتْ وردتينِ‏

رأتكَ تعودُ بكلّ الورودِ‏

وما فارقتْ روحَها دمعةُ العينِ‏

مرّتْ سنينُ الحصارِ‏

وظلّ الحصارُ يطاردُ حلمكَ أينَ اتجهتَ‏

وقلتُ: كما لو مضى وقتُنا في العناقِ‏

كأنكَ حريتي.. واحتراقي.‏

وكنتُ أعوزُ الدليلَ..‏

إلى صلصلاتِ الحصى في السواقي‏

إلى الطفلِ حينَ تخيّرَ أفعى لكي تقتلهْ..‏

تجرعَ سماً زعافاً.. وصارعَ ضبعَ الليالي‏

وماماتَ حتى تخطتْ هواجسُهُ شفرةَ المقصلهْ..‏

لو لنا عودةٌ كي نعودْ‏

لو لنا من مكانٍ سوى الخوفِ‏

حتى نمارسَ هذا الذهابْ‏

لو لنا ذكرياتٌ تضيءُ‏

وأخرى تطافئنا لاحترفنا الغيابْ‏

حبيبي.. لأنكَ لستَ حبيبي‏

أحاولُ هذا العتابْ‏

وما كنتَ يوماً تساعفني‏

كي أزاولَ جمرَ الشرابْ‏

هي الكأسُ كأسُكَ..‏

سمُّ الأنوثةِ يُهرقني‏

كي أجنَّ بيأسكَ..‏

رأٍسي يحاربني مثلما‏

ليسَ يرغبُ رأسُكَ‏

ثم انتهيتُ.. وما كاد يبدأُ يومي‏

وكنتُ أنامُ.. وأنتَ‏

تطارحني في الندامةِ نومي..‏

ابتدأتُ وما كادَ ليلي يسافحُ هذا الحطامْ‏

لقد شرّدتني رؤاك‏

فأقريتُ حتى خطاكَ السلامْ..‏

وكلُّ الذي بيننا باطلٌ‏

كلّ ما كانَ من ولعٍ وانجراحٍ وصحوٍ ومحوٍ..‏

وأشياءَ ليستْ تسمى..‏

وسميتُ أنك أنتَ الروايةُ‏

دونَ تخاطرنا في سريرِ الكلامْ.‏

تظلّ مراسيكَ تأتي.. وأكتمُ وجدي إليكْ..‏

وأكتمُ حباً بَرَى جثتي.‏

واستباحَ السماءَ القليلةَ في فقرِ رأسي‏

استباحَ الخلايا التي لم تعدْ‏

تستفيقُ على هلهلاتِ الأغاني‏

ودمرني من زماني الذي‏

لا يلائمُ هذا الزمانْ..‏

فأينَ الأمانُ؟ وكلّ الذي أرتجيهِ لديكْ..‏

وأنتَ انتهبت الذي لم تكنْ أهلهُ‏

وانتهبتَ رؤاي التي أثمرتْ في جنوني‏

فواحسرتاهُ عليّ..‏

واحسرتاهُ عليكْ..!!‏

بيروت 9/6/1996‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244