حكايات شعبية - الدكتور أحمد زياد محبّك

قصص- من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Monday, September 22, 2003 12:20 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية القصة 1998 القصة 1997
 

مقدمة

للحكاية الشعبية قيمةٌ كبيرة، فهي مادة خصبة لبحوث شعبية واجتماعية وتاريخية‏

وفكرية ودينية وأدبية وثقافية وإنسانية، وقد عنيت بها شعوب كثيرة، جمعاً وتوثيقاً‏

ودراسة، وتكاد في العصر الحاضر تنسى، بسبب ما استجد من وسائل الترفيه‏

والتسلية والتعليم، ولقد كانت إلى وقت غير بعيد الوسيلة الأولى لذلك كله.‏

وليست الغاية من تدوين هذه الحكايات إحياءها، وإنما حفظها وتوثيقها، ووضعها‏

مادة أمام الدارسين، فقد يتيح هذا الحفظ إمكان توظيفها في أشكال جديدة، ولذلك قد‏

تبدو في بعض الحكايات عناصر أو مفاهيم أصبحت غير مناسبة لهذا العصر، ولكن‏

هذا لا يحول دون حفظها تدويناً وتوثيقاً لما لها من أهمية وقيمة.‏

ويضم هذا الكتاب بين دفتيه أكثر من مئة وخمسين حكاية شعبية، مروية بالعربية‏

الفصيحة، كما سمعت من غير تعديل في شخصياتها أو حوادثها أو مغزاها، ولا تغيير‏

في بنيتها العامة، ولكن تم الحرص على روايتها بالعربية الفصيحة لأنها الوسيلة‏

الأرقى والأبقى، وليست الغاية من توثيق الحكايات دراسة اللهجة العامية، التي هي‏

لهجة متغيرة، ودرسها لا يخدم العربية الفصحى في شيء، بخلاف الشعوب الأوربية‏

التي دون كل شعب منها حكاياته باللهجة العامية التي هي لغته القومية، وليس علينا‏

أن نقلدهم، لأن اللغة العربية هي لغة العرب جميعاً، وهم شعب واحد، ومهما تعددت‏

لهجاتهم أو اختلفت فهي ترجع في جذورها إلى العربية الفصيحة، ومهما ابتعدت عنها‏

فلا يمكن أن تستقل، أو تتحول إلى لغة، بخلاف اللهجات الأوربية التي تحولت إلى‏

لغات لأن كل لهجة ترجع إلى لغة وهي خاصة بشعب دون آخر، ولذلك كله لا مسوغ‏

لتدوين الحكايات الشعبية العربية باللهجات العامية، والضرورة كل الضرورة في‏

تدوينها بالعربية الفصيحة.‏

وتمّ تصنيف الحكايات في نوعين، الأول حكايات طويلةّ، والثاني حكايات قصيرة،‏

والمعيار في هذا التصنيف ليس الحجم أو عدد الصفحات، وإنما البنية العامة، بما فيها‏

من حوادث وشخصيات. وقد تتابعت الحكايات داخل كل نوع من غير أن تخضع‏

لترتيب معين، كي تحافظ على إدهاشها للقارئ، وجعل كل نوع في قسم، وكان البدء‏

بالدهاليز، واحتوت على ثلاثة، وقد ذيلت كل حكاية بتعليق، قد يطول أو يقصر، وفق‏

ماتوحي به الحكاية نفسها، والغايّة منه فتح آفاق على جوانب مختلفة في الحكاية،‏

ولقد تم وضع مدخل للحكايات تضمن الكلام على التراث الشعبي عامة والحكاية‏

الشعبية خاصة.‏

ومعظم هذه الحكايات سمعت في مدينة حلب وريفها، من عجائز متقدمين في‏

العمر، وأكثرها -ولا سيما الطوال- من رواية جدتي لأبي، وقد توفيت عام 1970 وكان‏

لها من العمر خمسة وثمانون عاماً، وقد سمعتها عنها مرات عديدة، ويرجع اهتمامي‏

بهذه الحكايات وتدويني لها إلى عهد بعيد، وقد تراكمت عندي مع الزمن.‏

وثمّة روايات لبعض هذه الحكايات في معظم أرجاء الوطن العربي، قد تتفق معها‏

أو قد تختلف، وبعضها له روايات في بقاع مختلفة من العالم، ومن هنا تأتي قيمة‏

الحفظ والتدوين والتوثيق، إذ تعني التواصل واللقاء، ولا تعني البتة شيئاً من الإنغلاق،‏

وسيكون للحكايات الشعبية مستقبلاً عن غير شك قيمة لا يمكن التنبؤ بها الآن،‏

وحسبها أنها نتاج وجدان شعبي صادق وعفوي، ومثل هذا النتاج جدير من غير شك‏

بالحفظ والتدوين، بل جدير بالقراءة والإفادة منه والدرس.‏

أحمد زياد محبك‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244