(إيحاءات جديدة) قصص قصيرة جداً - ضياء قصبجي

من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Monday, September 22, 2003 12:36 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية القصة 1998 القصة 1997
 

القصة رقم 10

في ساعة الصبح الأولى.. حيث تتنفس أشجار الصنوبر.. وتستيقظ العصافير، وتتفتح الأزهار.. تواردت أربع سيدات، من أربعة طرق مختلفة إلى حديقة (السبيل)، التي تشبه غابة شديدة السحر والجاذبية، تعلو فيها أشجار النخيل، وتتوزَّع هنا وهناك أشجار الدفلى والصنوبر والتوت والزنزلخت، تتوسطها بركة تتدفق نوافيرها بالماء العذب.‏

تبادلت النسوة تحية الصباح، وجلسن على مقعد أخضر متطاول، يستقرُّ تحت عريشة من عرائش الورد الأحمر.. وأمام أنظارهن تمتدُّ الطرقات الصغيرة والمروج الخضر، التي تنبت فيها (الهرجاية) والأضاليا الملوَّنة.. وهناك شجرة تدعى (إبرة آدم) وريقاتها منتصبة كالمساطر، ترقُّ وترفع في نهايتها حتى تصبح كالإبر الواخزة.. ومن منتصفها تنهض أزهارٌ بيضاء على شكل عنقود كبير من العنب.‏

كانت النسيمات الصباحية... ورؤية الأشجار والغربان السود، والأزهار، والماء، تسعدهن كثيراً.. أخرجت إحداهن (حافظ القهوة) وصبَّت لهنَّ في فناجين زرق، ثم دارت الأحاديث الشيّقة، والتعليق على مايجري في العالم من أخبار... ولم يخلُ حديثهن من بعض الطرائف.‏

لم يكن للزمن من كبير أهميّة، مقابل هذا الوقت الوحيد السعيد في حياتهن، المكتظّة بالمشاكل.. المليئة بالجهد والمشقّة.‏

حين علَت الشمس السماء.. وأرسلت إليهن أشعَّتها الأبيّة الحارّة.. لملمن فناجين القهوة.. ليغادرن المكان، وليودِّع بعضهن بعضاً.. حينئذٍ حملت كل واحدة منهن إحساسها الخاص بها، ورحلت.‏

..........‏

وبقي المقعد الأخضر الفارغ، وأشجار التوت والدفلى والزنزلخت، وأزهار الهرجاية والأضاليا، والورد الأحمر... و(إبرة آدم)، وبركة الماء ونوافيرها، بانتظار صبح جديد.‏

تجتمع فيه أربع سيدات‏

يأتين من أربعة طرق مختلفة.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244