(إيحاءات جديدة) قصص قصيرة جداً - ضياء قصبجي

من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Monday, September 22, 2003 12:36 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية القصة 1998 القصة 1997
 

القصة رقم 11

ماأزال مندهشة من قدم وجمال هذه القلعة الأثرية.. قلت في نفسي: إنها أكثر جمالاً حتى من قلعة حلب، رحتُ أعدو في أقبيتها العميقة، وحمّاماتها الدافئة... وألمس أحجارها الموغلة في القدم.‏

ومايزيدها بهاءً.. ذلك المنتدى المشرف على المدينة العظيمة، والذي يجتمع فيه ذوو الفكر والأدب.‏

ساعات مرّت وأنا أستمتع بمدرجها وسورها، وقناطرها، وسجنها الرهيب، وقبل أن أكمل التوغل في أعماقها تعبت، فجلست على صخرة أفكِّر.. وإذا برفيقة لي تظهر فجأة، وتجلس قربي ثم تبادر بقولها:‏

-مرّة أخرى نكمل الاطلاع على هذه الآبدة.‏

-نعم، لابدّ من ذلك.‏

وماكدت أسعد بحديثها حتى آلمتني بقولها:‏

-هل تعلمين أن التجار سيبيعون هذه القلعة لدولة غنية..؟؟‏

-يبيعونها..؟! غير معقول.. ولِمَ؟‏

-حسب قولهم، بثمن هذه القلعة، يترفّه شعب هذه المدينة الفقير.‏

-ولكن القلعة هل تُباع..؟ هل تُباع القلعة..؟ وإذا بيعت هل ستنقل لبلد المشتري..؟ كيف أصدِّق هذا..؟؟‏

-لابل ستبقى مكانها.. لكنهم سيستولون عليها، ويأخذون المبالغ من السيّاح.. أو يفعلون بها مايشاؤون، قد يحسّنونها، قد يهدمونها، ويبنون مكانها فندقاً بخمسة نجوم، أعني تصبح ملكاً لأولئك الأثرياء.‏

نظرت إلى القلعة، وأتعبت جسدي كي يساعدني على إكمال (التفرُّج) عليها، قبل أن تُباع، وأصبح واحدة من أولئك السيّاح الذين يتوافدون إليها.. ويلتقطون فيها صوراً للذكرى...‏

فمن يدري..؟ قد تصبح ابنة القلعة غريبة في القلعة..‍!؟‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244