(إيحاءات جديدة) قصص قصيرة جداً - ضياء قصبجي

من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Monday, September 22, 2003 12:37 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية القصة 1998 القصة 1997
 

قصة رقم 58

على المنضدة المرمرية، كان الإناء الخزفي يجمع أنواعاً من الزهر، وفوق الإناء ينعقد زكاء العبير الصاعد أبخرة لاتُرى، من عطر الورد، وشذى القرنفل، ورائحة الفل.‏

كعادتي، جلست أنظر وأتأمل.. وخيّل إلي أنني أسمع حواراً بين امرأة تقمصت الزهر... ورجل تقمص الحجر.. فكأنَّ المرأة تقول:‏

-خلق الله الزهر ليرمز إلى الحب والجمال.. وخلق الحجر للتعبير عن الكره.‏

وكأنَّ الرجل الحجر يقول:‏

-وهل يكون الإنسان مطمئناً، لولا السكنى في بيت من حجر..؟‏

-الحجر جامد.. لانبض ولاعبير.‏

-أما الزهر، فيجذب النظر زمناً قصيراً.. ثم يذبل ويموت.‏

-حياتي قصيرة.... ولكنها معطاء خيرة.‏

-أما أنا فلا أزول.. يفنى الجميع وأبقى.. وتجف الأنهار، وأبقى.. وتصمت دقات القلوب، وأبقى.‏

-بقاؤك ليس مهماً، حين تكون مرمياً على قارعة الطريق... أو ساكناً في حضن جبل، أو راسباً في قاع نهر.‏

-لكنني مهم حين أنحت تمثالاً.. أو أبني بيتاً.. أو أصبح معبداً.‏

-أنا أكثر أهمية منك.. أهدى بالحفلات.. أزين القاعات... أبهج النفوس.. ولقد وهبني الله، الألوان، والأريج، والشكل الساحر.‏

-ومن الأحجار حجر كريم، يشع بالشوق كالياقوتة الحمراء، ومنها مايتلألأ بالضياء كالماس.‏

وهناك حجر أثري باق منذ آلاف السنين.. ينبئ عن تاريخ أناس قدماء.‏

......................‏

في أوج التفاخر والتنابذ بالألقاب حدث زلزال عنيف.. هدم البيوت، وقتل الزهور. ودفن الناس أحياء.‏

وكعادتي وقفت أتأمَّل ذلك القبر.. وفوقه هاتيك الزهور.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244