|
||||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 12:47 AM | ||||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية | الدراسات 1997 | الدراسات 1998 |
|
الخاتـمــــــــة يتبيّن لنا، مما مضى، أن نقد الشعر العربي الحديث في العراق عرف المناهج النقدية منذ بداءات هذا القرن، وتجلّت تلك المعرفة، في أعمال عدد من الكتّاب الذين أشاروا في كتاباتهم إلى أسماء أعلام من ممثلي المناهج النقدية المعروفة في العالم، غير أن ما وجده الباحث من مقالات نقدية منشورة في الصحافة اليومية العراقية، لم يشر إلى تلك المناهج من قريب أو بعيد، لا سيما في السنوات التي أعقبت سنة 1958 بقليل. وإن نقد الشعر الذي عرض له هذا الكتاب لم يكتف في تلك الحقبة الزمنية بعدم الإشارة إلى تلك المناهج النقدية، وإنما لم يستوح مبادئها المعروفة أيضاً، حيث لاحظ الباحث أن اللامنهجية كانت سمة معظم الكتابات النقدية، إذ تراوحت الاتجاهات النقدية بين منحى انطباعي تلقائي عفوي يفصح عن إعجابه أو عدم إعجابه بهذا الشاعر أو ذاك، ومنحى افترض الباحث أنه سياقي، يبحث في السياقات التاريخية والاجتماعية للشعراء. أما الحديث عن المناهج النقدية، في المقالات المنشورة في الصحافة اليومية العراقية، فلم يظهر إلا خلال ثمانينات هذا القرن، عندما بدأ النقّاد يناقشون قضية المنهج النقدي، ويناقشون أهمية تلك المناهج النقدية كما وصلت إلينا، عبر الترجمة، من مواطنها الأصلية، ويناقشون، فضلاً عن ذلك، أهمية أن تكون لديهم مناهج نقدية خاصة. ويبدو أن المحفّز الأساس، لتلك العناية التي بدأت في الثمانينات، بالمناهج النقدية، كان يرتبط بوصول المناهج النقدية الحديثة: البنائية والتفكيكية ومناهج القراءة الحديثة، حيث استقبلت تلك المناهج بتحفظ أو ازدراء من نقّاد معينين، واستقبلت بحفاوة وترحاب من نقاد آخرين. وما كان للباحث إزاء العدد الكبير من أسماء المناهج النقدية إلا أن يرتضي بقبول تسميتين عامتين شاملتين لها، هاتان التسميتان هما: الاتجاهات السياقية والاتجاهات النصيّة، فضمّت تسمية السياقية عدداً من المناهج النقدية المعروفة كالتاريخية والاجتماعية والنفسية والأسطورية والأيديولوجية والفلسفية وغيرها من التسميات، كما ضمّت تسمية (النصيّة) أسماء عدد من المناهج النقدية كالبنائية والتفكيكية واللغوية والبلاغية وغيرها من التسميات. وعلى هذا الأساس، وضع الباحث المقالات النقدية التي أخضعها للدراسة والتحليل تحت التسميتين المشار إليهما، سواء استهدت تلك المقالات بتلك المناهج استهداء تاماً، أو استهدت بقسم من المبادئ المعروفة التي تتضمنها، وانطلاقاً من هذه الرؤية، ناقش الباحث تلك المقالات متتبعاً تطور الرؤى النقدية وتطوّر المفاهيم، وتوصل من خلال ذلك كله إلى أن المقالات النقدية المنشورة في الصحافة العراقية، كانت مقالات تميل إلى التنظير مرة وإلى التطبيق النقدي مرة أخرى، فدرس تلك المقالات على ذلك الأساس. ولأن المناهج النقدية تتداخل في تطبيقاتها، أحياناً، إذ يندر أن تجد نقداً سياقياً خالصاً يخلو من الجوانب النصيّة، أو تجد نقداً نصيّاً خالصاً يخلو من الجوانب السياقية، فقد كان الباحث يلجأ إلى اختيار التسمية الأقرب إلى المنحى العام المعروف عند ذلك الناقد الذي يدرسه. لقد وضع الباحث نصب عينيه أنه يدرس مقالات نقدية، فكان منهجه يقوم على أساس عرض موجز لتلك المقالات ومناقشتها مناقشة مستفيضة للتوصل إلى الاتجاه النقدي الذي تنضوي تحته، مستفيداً من الشهادات التي قدمها إليه عدد من النقاد، ومن غير أن يضع تلك الشهادات موضع نظر خاص، بل وضعها نصوصاً خاضعة للمناقشة كأي نص نقدي آخر خاضع للدراسة والتحليل، ولم يكن التعريف الموجز الذي قدمه الباحث للنقّاد ليغيّر من هذه الرؤية النصية التي ارتضاها الباحث لنفسه، وإنما وُضعت تلك التعريفات لزيادة الفائدة فحسب وللإفادة منها في التوصل إلى قسم من النتائج المطلوبة. من النتائج التي توصل إليها الباحث في هذا الكتاب أن النقد المنشور في الصحافة اليومية لم يكن نقداً جاداً يستهدي بمبادئ محددة حتى ثمانينات هذا القرن، إذ كان نقداً تطغى عليه الانطباعية العفوية ويتسّم بغياب الرؤية المنهجية، فضلاً عن أن الأحكام التي كان يقدمها النقّاد، أحياناً، كانت أحكاماً غير معللة تعتمد على الذوق الشخصي للناقد من غير أن يحكمها معيار أدبي واضح المعالم. وإن النقد الذي كان شائعاً حتى الثمانينات، أيضاً، كان نقداً سياقياً، بعامة قد تتخلله لمحات نصيّة كما لاحظنا ذلك في قسم من كتابات عبد الجبار داود البصري، إلا أن الرؤية العامة المشتركة لدى النقّاد كانت رؤية سياقية، بيد أن تلك الرؤية السياقية كانت، في الأعم الأغلب، رؤية قاصرة، إذ فهم قسم من النقّاد تلك السياقية من وجهة نظر سياسية محددة، فكان الحديث السياسي المرتبط بوقائع تاريخية واجتماعية يطغى أحياناً، حتى ليحول تلك المقالات من ميدان النقد إلى ميدان آخر: هو السياسة أو التاريخ أو الاجتماع. وقد اعترف بعض النقاد، كما مرّ بنا، أنه وزملاءه من النقّاد حين كانوا يتحدثون عن المنهج وغيابه أو حضوره، ما كانوا يمتلكون فهماً محدداً لماهية المناهج، وإنما كانت معرفتهم بها تقتصر على المعرفة العامة الشائعة عند أي مثقف، أي أنها معرفة غير قائمة على التخصص الدقيق. غير أن خارطة النقد، كما تجلّت لنا في المقالات المنشورة في الصحافة اليومية العراقية، تغيرت في ثمانينات هذا القرن، إذ بدأ النقّاد يخصصون مقالات كثيرة للحديث عن المناهج النقدية، وبدأت تظهر اهتمامات منهجية جديدة قوامها النظر النصي، وبدأ النقّاد بالحديث عن أزمة المنهج وضرورة وجود مناهج نقدية خاصة بهم، كما ظهر لنا نقد تطبيقي يستهدي بالمناهج النقدية النصية الحديثة، واختفت، أو كادت تختفي الأحكام غير المعللة، وظهر التحليل النقدي القائم على وصف العناصر اللغوية في النصوص الشعرية. إن ذلك كله يدل على أن النقد الأدبي الحديث، بعامة، والنقد الشعري منه بخاصة أخذ يحظى بعناية خاصة من الأدباء وإذا كنا قد شهدنا بُعيد عام 1958 نقاداً يطلقون شتى الصفات النابية على الشعراء، فقد بدأنا نرى نقاداً أكثر جدية في الثمانينات يعنون بتحليل القصائد والوصف الموضوعي لعناصرها اللغوية وصورها وموسيقاها وكيفية تآلف تلك العناصر وتآزرها في تكيون جمالية القصيدة. ويمكن ملاحظة أمر مهم آخر، هو عناية النقّاد في ثمانينات هذا القرن بالتخصص الدقيق، فإذا كان نقّاد مرحلة ما بعد عام 1958 نقاداً انطباعيين عفويين، على ما عبّر عن ذلك قسم من مقالاتهم التي أشرنا إليها، أصبحنا نرى نقّاداً يميلون إلى إكمال تحصيلهم العلمي العالي، فنال قسم منهم شهادات علمية عالية، ولم يكتفوا بالمعرفة المتيسرة التي كانت لدى زملائهم السابقين، وهذا يتيح، فيما نرى، إضافة علمية يضيفها النقّاد إلى معارفهم المتحصلة بجهودهم الذاتية. وإذا كان نقد الشعر العربي الحديث المنشور في الصحافة اليومية العراقية مدار اهتمامنا في هذا الكتاب فإن أمراً مهماً تنبغي مناقشته، هنا، وهو إلى أي مدى يمكن أن تعبّر المقالات النقدية المنشورة في الصحافة اليومية العراقية عن حال النقد في العراق؟ لا سيما إذا أدركنا اعتراضاً قد يوجهه من يقول: أن الصحافة اليومية لا تتيح لدراسات نقدية رصينة أن تظهر فيها بسبب محدودية المساحة المخصصة للنقد أو بسبب وجود كتّاب معينين ينشرون مقالاتهم في تلك الصحف. والحقيقة أن الأمر ليس كذلك، فقد وجدنا نقاداً متبايني المشارب والاتجاهات ينشرون مقالاتهم في الصحافة اليومية العراقية خلال حقبة 1958- 1990، منهم الناقد الصحفي والأستاذ الجامعي والناقد المحترف الذي لم يعرف إلا ناقداً، والناقد الشاعر الذي عُرف بالشعر كما عُرف بالنقد. وقد أتاحت الصحافة، لا سيما، في حقبة الثمانينات وما بعدها ظهور مقالات متسلسلة تصلح أن تكون فصلاً في كتاب أو فصلين في كتاب، وضمّت فيما ضمّت استخدام النقاد اقتباسات من مصادر كثيرة مع ما يقتضيه ذلك من إشارات إلى تلك المصادر في حواشي تلك المقالات. هذا يتيح لنا القول أن محدودية الحيّز المخصص لنقد الشعر لا تقف حائلاً دون نشر النتاجات النقدية الرصينة، وهذا ما يستتبع بالضرورة، القول أن نقد الشعر المنشور في الصحافة يمكن أن يعبّر على نحو أو آخر عن حال النقد في العراق. فضلاً عن ذلك، يمكن للباحث أن يقرر أن نقّاد الشعر المعروفين في العراق عندما ينشرون كتبهم ومؤلفاتهم النقدية، فإنهم يضمنو الكثير من مقالاتهم النقدية المنشورة في الصحافة اليومية العراقية، فقد وجدنا في كتاب حاتم الصكر: (الأصابع في موقد الشعر) عشر مقالات منشورة في الصحافة اليومية العراقية من مجموع موضوعات الكتاب البالغة (29) مقالة، أي أن ثلث مادة الكتاب مأخوذ نصاً من المقالات المنشورة في الصحافة اليومية مما لم يعثر عليه الباحث. وهذا الأمر ينطبق على كتابه الآخر: (مواجهات الصوت القادم) الذي وجدنا له عشر مقالات مما هو منشور في صحيفة الجمهورية فقط من مجموع موضوعات الكتاب البالغة (29) موضوعاً أيضاً، كما ينطبق هذا الأمر أيضاً على نقاد آخرين مثل طراد الكبيسي في كتابيه: (شجر الغابة الحجري) و(الغابة والفصول) وخيري منصور في كتابه: (أبواب ومرايا)، ولو أردنا تتبع هذا الموضوع لوجدنا أمثلة كثيرة تثبت هذا الأمر. إن ذلك يدعونا إلى القول إن المقالات النقدية المنشورة في الصحافة اليومية العراقية، يمكن أن تعبّر، على نحو أو آخر، عن حال النقد في العراق ولذلك يكون هذا الكتاب، بالرغم من تخصصه الدقيق في موضوع النقد المنشور في الصحافة اليومية، معبراً عن حال النقد في العراق. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |