|
||||||
| Updated: Wednesday, September 29, 2004 01:18 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
ـ 2 - مفارقة القراءة ـ (هل لي أن أتعلم كيف أعاني من دون أن أنطق بمفارقة أو طرفة، عن المعاناة؟) أودن: (البحر والمرأة) .. ـ (الحربُ... تعلك أيامنا. وأنا.. في انتظار الندم) عدنان الصائغ (بريد القنابل) - 1- حين نقول "الرطب المرشوش بالملح"، تلك، مفارقة كلام، الكتابة فيه مجاز لإيصال رسالة، الإفصاح عن قول، يقربنا إلى كناية، كون (الرطب) حلواً، هكذا اعتدنا، فحين يكون مرشوشاً بالملح، يقربنا من معنى معاناة، ومن معنى (مثل): "الخبز" و"الملح" بدلالة: (أكل خبزه وملحه) (صار بينهما خبز وملح). ولأن الرطب ثمار رمز كبير هو "النخلة" وحين يصبح مرشوشاً بالملح، فمعنى ذلك إنه خرج من "واقعية -الواقعي" إلى (واقعية -نص دلالي)، نص، بتطور دلالي. إن (الرطب) الذي يقدم للضيف، وحده، عنوان محبة، أو صداقة.. ولكن حين يرش بالملح، فإن (المفارقة) -هنا- تؤثر في المتلقي، مثل الجرح المرشوش بالملح، إن له (وجعه) الخاص، إذاً.. هذه المفارقة لها موحى المأساوية. (كان أبي) صار أنا، سيصير..) عبارة (الن روب غرييه) -هذه- تنطوي على مفارقة، إنه خرج بالواقعي، إلى الأسطوري. عندما كان "غوته" -في إيطاليا- اختار لنفسه "فاكهة إيطالية" رائعة، هل كان دائماً يرش عليها "ذرة ملح"؟ يتساءل د.سي. ميوبك- عندما تكون الصورة "فكرية" أو أدبية، سواء "بالإفصاح عن قول" أو "بإيصال رسالة"، فإنها عند ذلك تتصف بالمفارقة، ولكن عندما تكون الصورة "مثالاً" للكمال الشكلي، أو التجديد التقني، أو التعبير المطلق، تغدو المفارقة مغشوشة، أو دخيلة. ويمكن القول "إن الفن لا يتصف بالمفارقة عندما تكون جاذبيته أشد بساطة وأكثر مباشرة واستحواذاً، سواء باقترانه بالضبابية الجمالية الحسية الصرف، حيث تحملنا شدة الشعور سريعاً إلى ما بعد الوعي بالوسط جميعاً ومن خلاله"(78). (إن عالماً بلا مفارقة يشبه غابة بلا طيور)، هل نتفق مع (اناتول فرانس) في هذه العبارة؟ إننا قد لا نريد لكل شجرة أن تحمل من الطيور أكثر مما تحمل من الأوراق.. هذه مفارقة قراءة وسؤال: هل أن (مجاز) المفارقة هو ما كان "كل امريء يفهمه"، إذا أخذنا -مثلاً- قصص (البخلاء) للجاحظ، أو "نوادر جحا"؟ حديث (المفارقة) -هنا- يفهمه الناس بشكل صحيح! كنا نسمع دوي المدافع في عقولنا، وهي تؤذي مدننا وبشرنا ورموزنا. "الحرب"، إذاً، مفارقة واقع! ضدية حياة. وضدية حضارة، وسلوك إنساني. بات على الشعر، إذاً، أن يواجه هذه (المفارقة)، (بمدفعية) إرادة، حياة، لغة، ترتكز على قاعدة حضارة، وغصن زيتون، وارث شجاعة، يمتد من الألف الثامن قبل الطوفان، حتى رفض أصغر طفل عراقي مغادرة البصرة، تحت القصف! تلك مفارقة حياة.. قصيدة: ضد الهجر والفقدان والموت. لا تتجاهل الكارثة، ولا تغني للمأساة ولا تبارك الدم.. ولكن أيضاً، لا تنسى ذلك كله، تبوح بحزنها للنخيل القتيل، أيضاً، وإلى الذين رحلوا، والأبد المفتوح للموت، (نسميه: الشهادة، والتضحية، والفداء!) فكانت (قصيدة) ظرفها، في زمن الحرب، وليست (قصيدة حرب!)- وتلك مفارقة قراءة، أيضاً. أدب، كلام، خبر، وقائع، عولجت، لترتفع بواقعي الواقع إلى مرتبة "واقعي -النص". إعلاء واقع مادي مرير -بتفعيل الحماسة والألم- إلى تسامٍ، "ضرب من توسيع بعض اختصاصات الكلام" -حسب فاليري. هنا، هل يمكن "للحقيقة" أن تكون "حقيقية"؟! "جدلاً"، إذا كانت مقترنة بـ "حياة"؟ يرن بأسماعنا كلام "توماس مان" في (تأملات إنسان غير سياسي): "عند" التطرف" لا تشكل الحياة (جدلاً)، فلتكن الروح ولتهلك الحياة-)! تلك مفارقة!.. حين تكون (الحرب) تطرفاً.. لتهلك الحياة! إذاً.. إن "الإمكان الثالث" هو المستحيل: الحياة والروح، نعم، الحرب والسلام.. ولكن خارجهما يكون الإمكان الثالث" تشكيكياً بجوهر المفارقة في (التجربة العراقية) (المقاتل) لم (يقاتل) كما كانت المفارقة عند (أمبرين): أن يكون النزاع -بينهما- ليتقرر أي منهما عليه (انتزاع) أملاك أمير ثالث، لاحق لأي منهما في أملاكه، أو أن تكو المفارقة: يتنازع أمير مع آخر خشية أن يتنازع أمير ثالث معه!! في (التجربة) العراقية، الدامية، المأساوية، لا يمكن أن نقول "كل شيء بخير.. كل شيء بخير جداً" كما قال الوكيل في أغنية "بول مزراكي" مخبراً سيدته الماركيزة عندما احترقت القلعة بما فيها من صور وأثاث واصطبلات وأهراء: (ولكن باستثناء ذلك، يا سيدتي المركيزة، كل شيء بخير، كل شيء بخير جداً!" تلك (مفارقتنا) أيضاً. لقد كنا.. فأصبحنا بعد الحرب..، وبين الكينونة، والحال الآخر، أنهار من الدم والدمار، والأموال والثروات، والأرض المذبوحة، والشط السجين، والموانيء المعطلة.. والنخيل المقطوع الرؤوس، و..و... لا إمكان ثالث، إذاً، يعيد ما كان.. وتلك مفارقة واقع، يختنق بها النص.. خارج حماسة (التعبئة والإعلام) أو أن يكون (الحل) - كما قدمه مارتن أسلن في (الإنكاونتر) حزيران 1959، بهذا النص: (بعد انتفاضة السابع عشر من حزيران/ قام أمين سر اتحاد الكتاب/ بتوزيع نشرات في درب ستالين/ تقرأ فيها: إن الشعب قد خسر ثقة الحكومة، وإنه يستطيع إستعادتها فقط بمضاعفة الجهود، ولو كان الأمر كذلك: أليس من السهل لو أن الحكومة حلت الشعب، وانتخبت آخر غيره؟) إن الحل -المفارقة، مستحيل! إذاً.. نحن نكتب بجاذبية المستحيل الواقعي! ... -في لغة الشعر، في التجربة العراقية، لا بد "أن تتحرر القصيدة بالإبداع!، من أشكال المنطق الصارمة، وتعتمد على "قواها الصوتية- التعبيرية" كي تكون صادقة ومؤثرة، من دون أيّ تدخل مباشر للمفاهيم" (باوند) -"كي لا تبدد طاقتها". لغة، تتحرر فيها الكلمة من التعقيدات السلفية، حيث زمن (ما قبل) الحرب، كله (ماضٍ)، تلك (التعقيدات) التي تقتل معنى الحاضر. قصيدة، تسهل معنى (الاتصال المباشر) بين (خيال لا سلكي) وآخر! -(مارنييتي) (79) قصيدة، تنتصر للإنسان على الطبيعة، ذات أفق مستقبلي، تتذكر (ماياكوفسكي) يدعو الشمس إلى قدح شاي!.. لكي يعوق شروقها وغروبها الأبديين اللذين ملهما الشاعر! هنا: المفارقة ضد الملل! بمعنى، قصيدة ضد الرتابة، والملل، ضد العادي والمألوف الساكن، ضد الغلاف الإعلامي، وشرنقة (التعبئة والتحريك)، تدرك (نقطة وثوبها) الفني، الجديد، وتخلق (علاقة) جدل بين المعنى والتخطي، كي تتجاوز الحالة، ولا تهملها، تفهم مسار طريقها في عقل المتلقي ولا تتجاهله، لتخلق أفعالاً مركبة: (طبقات) من الأفعال المتداخلة -والتي تشع من بؤرة الألم من مركز المعاناة، معاً، بفعل قوة الموحي، قوة النموذج، الإنسان، الضحية والبطل في آن.. لتكن قصيدة (مشاكسة)، ذلك لا يضيرها، تضرب على عقل المتلقي بقوة، ذلك أن الدم الذي نزف أمامها (أمام وعي الشاعر) يضرب على النبض فيضاعف قوته، مثل ارتجاجات سقوط شلال. قصيدة، ضد (الغنائية) المترفة، التي (تطمئن)، تريح الأعصاب، وتهدهد الشعور، تشف بالمشاعر إلى شوق عشقي حد الوجد، وربما، التجلي الصوفي، فتترك "الأرضي" غاطساً في الخراب، قصيدة، تختار، في زمن الحرب، طرق الناس، خارج (فراديسهم) الوهمية! (فراديس راحتهم) النفعية! تزيح عنهم، بقصدية، غشاوة (الثراء) المفاجيء على حساب الجوع والفقر والفقدان. قصيدة. تظهرهم، أمام مشهد الحرب، مشهد الجحيم، والسعير المدمر، حتى ولو بإشارة أناة من إصبع شهيدة، بريئة، طفلة، (خضراء العينين) كالمروج اسمها "إهداء!". هي: مفارقة قراءة الواقع، إذاً،.. لأن "الحرب" صنعت نفسها وسط الجلجلة،.. لكن السلام هو ثابت الوجود، هو ثابت المستقبل وعليه، تنفتح آفاق النصوص، ضرورةً. هنا، تكمن مفارقة النص، إزاء مفارقة الواقع: قصيدة سلامية داخل بنية الحرب وأتونها! لم تقدم "واقعية الواقعي" بمفردة تراجع، أو انهيار، أو إحباط، ولكن بمفردة تقدم إلى أمام. النص، الذي يخرج بمفردات الحرب، ليؤسس يقين السلام، هو استباق، وثوقي، لحالة المستقبل، في الضمير، والجوهر، وحب الحياة.. إذ لا أحد يمجد الدمار، والكارثة، والموت.. إلاّ من (يتجر) بالجثة، كي (يعيش) هو. .. "المحكي الأدبي" في قصيدة المرحلة، زمن الحرب، هو "قول وسيط" وليس "معطى" مباشرة! "السارد" -فيها- هو "الشخصية الشعرية" (شخصية النص)، التي ندركها عبر الخطاب، بين "أناه" الضمني، و"هو" الذي يمكن أن يكون "انا" ظاهرة بين "الخطاب" و"الإخبار". قصيدة، زمن الحرب، لا بد أن تؤسس رؤاها على "خبر" على "واقعة"، لأنها خارج الخارجية، داخل فعل الحياة، كذلك يجب أن تكون، تتشكل، لترتقي بذلك الفعل إلى مرتبة "انجاز" إبداعي، نص فني. و"حكيّها": حكي قصيدة الظرف، الحربي، يركب عدة رؤى مرة واحدة، كما توجد من ناحية أخرى، عدة أشكال وسيطة، تماماً كأنها "موجز" قصة، موجز رواية، ولكن لها موحياتها الخاصة، ظلالها، أبعادها كقصيدة، تختلف في المساحة النفسية، المكانية، الزمانية، عن نص ما قبل الحرب، وعن الرواية أيضاً. مع ذلك.. مع ذلك، تماماً.. يستطيع (بطل النص) أن يناور نفسه، مع نفسه.. وهو (يروي) كما أن بإمكانه أن (يعترف)، بكل ما يعرف عن (الخبر) يحلل التفاصيل، أو يعوض ذلك بظواهر أشياء. وبإمكانه (إمكانها: الشخصية أيضاً): أن يقدم تشريحاً لوعيه، حواراً داخلياً، أو قولاً مقترناً: إن كل هذه (التنويعات) هي جزء من الرؤية التي تعادل السادر بالشخصية، وربما يظهر السارد باستمرار عبر "هو" البطل، كما في حالة القصة الكلاسيكية: (سارد يعرف كل شيء)، هنا يحل (الخطاب) محل (الخبر)(80). قصيدة زمن الحرب، لا بد أن تكون قصيدة (التسامي) المادي- حسب: بوشيوني- كي تكون معاً، قصيدة سلامية، بنائية، دافعة إلى أمام. وهنا تكمن (مفارقتها) كونها تأسست على "الظرفية" التوالج الزماني والمكاني، لخلق فعلها، إنها (المادي) منجزه الابداعي في التجربة، لذا اكتسبت خصائص مضمونية في تطوير حيازات كلام، كي تولد معنى، بقدر وضوحه الواقعي، الظاهري، العياني، وشيئيته، فهو "مبهم"!.. لأن "الحرب" سر، خارج التصور الشعري، خارج إقرارية الواقع، خارج الرغبة، خارج الثبات، كأنها مستديمة، لأنها "طارئة" - مهما امتدت وعصفت ودمرت-، وإن امتدت نتائج كوارثها إلى أمد مفتوح.. لذا لا بد أن تنفتح "خاتمة" القصيدة، على أمد مفتوح، "خاتمة" لا تعرف "الغلق" والدوغما، لا تسقط في (التفسير) الأحادي، أو "حكمة" القدر، أو "سلطة" المدفع! كل شيء، يمكن إعادة صياغته، داخل "واقع -النص" في متواليات لا نهائية من الاعادات، الاضافات، أو الترتيب لواقعية الواقع. بفيوضات ذهن /أو مخيلة، بلذة قراءة نص محتمل، جديد، أو بوجدان قراءة، يمكن أن نعيد صياغة الواقع، ولكن بلا أية محاولة لتجميله!، وإزالة القبح عنه إن ذلك خيانة للمعنى، وللنص في آن. قصيدة، خارج غربة المكان، وداخل غربة النفس. مع الحزن والألم والجراح والمرارات، وضد الإحباط القاتل. مع (البشري) -على السليقة- وضد البطولة السوبرمانية) والغلو. مع التمكن، ومع الضعف الإنساني، أيضاً. مع الإيمان بالأرض، والوطن، وضد الخرافة والكذب والزيف والإدعاء. مع الحقيقة، وضد تشويهها.. مع الخسائر.. فلا أرباح.. في الحرب..، عادةً (فالنصر) -إمكان- علاقة كلام بمعنى، بمعنوية،.. وليس إضافة حضارية وسط وقف الحياة، وتدمير التقدم ربما (القصيدة) تكون وسيلة تحريض، بل هي كذلك، لكنها هنا، منشور سياسي وليست فناً..، حتى لو كانت غير صائتة، ولا منبرية، ولا ضاجة..، إنها "تؤدي" مهمة وظيفية، أخرى، عدا الشعر!! خارج مباشرة تقريرية، كي تنهض بتحديات فنها ولتحلق حرة. ضد "الزامية" الحرب، كأنها قدر جبري، ومع الزامية سلام، لأنه الضرورة هكذا.. تنتمي إلى المفارقة، أكثر من انتمائها إلى امتثال، مطابقة شروط، هي في الصميم خارج فن الشعر، خارج الشعرية. - 2 - ـ خارج " حكرية" الواقعة، خارج "معلومة حدتها"، المحدد في جهة (الخبر) و(الإخبار) تشتغل يد المبدع، لترفعها من ركام الدمار إلى (نص). وربما لا وجود لاشخاص كعباس بن شلب، واهداء، والرجل الكهل حامل الخبز، إلاّ في مبنى النص، بمعنى أنهم "الشبيه" لاشخاص، واقعيين، أو استلهم النص من واقع، من وقائع -واقعية، تحديداً.. تغيرت الأسماء، الكنايات، الأوصاف، حسب (شكلهم) و(تشكلهم) في النص.. لكنهم، جميعاً، كأنهم -هم- في الواقع! وهذا ما يجعل (النص) خارج قيود الواقع، ومع مفارقته. تماماً كما يخرج نص "بريد القنابل" -لعدنان الصائغ- إلى تلك المناظرة الحكائية في المبنى، مهداة أصلاً إلى (الشاعرة: أ. ربما بلا مناسبة!) وعند علي العلاق، يكون (علوان الحويزي) بطل النص، كما عند يوسف الصائغ "تسواهن" (سيدة الأهوار)، التي لم يرها أو يلتقيها في الواقع، بل صاغها بطلة لنصه، من إخبار.. رمزاً -كالمعلم- هو تجربته من المحال الواقعي، إلى واقع -النص. والسؤال (عكس الحداثة) في مفارقة قراءة النص: هل استطاعت (القصيدة التقليدية/ المنبرية) أن تتوغل- في زمن الحرب- عمقاً، في بنية (الواقعة)، أو (شبيهها) لتشكل من (جوهر) المادي /الخبري/ الواقعي، أو ظلاله.. أو من المعاينة المباشرة، المعلومة المؤكدة، اللقطة) فعلاً إبداعياً، يرتقي بالنص إلى علياء فن؟ -نعلق الإجابة! ـ معروف أن الواقعة المادية: (موت مواطن تحت الانقاض بسبب القصف. أو موته مباشرة بإطلاقه أو شظية، حرق نخلة، تدمير منزلٍ أو مبنىً عام، سقوط صاروخ في مدرسة أطفال- كبلاط الشهداء وأبي موسى- أو: ملجأ العامرية!) تصعد -هذه الواقعة- بنسغ الواقعي، من متن "المشاهدة" أو "السماع" أو "المعايشة" (أي: من وقائعيته) إلى (واقعية -النص)، وكأنه "وثيقة" النص، مسنده، "تعزيزات معلومته"، وأصلاً: حافزيته. تتشكل (الوقائع) (مشابهاتها/ أو أخبارها أو معلوماتها) في ذهن المبدع، بمساعدة تخييل، تحل في النص، على حساب حياة أو موت، الإنسان، أو الكائنات والأشياء الأخرى. تنفي (موته) بمعنى: نسيانه، وتؤكد (موته) بمعنى: حضوره الآخر (في النص)! إنها مفارقة فهم الموت والغياب، بتأكد الحضور، وإحياء الحادثة. هذا البعد، في (أنسنة) الدمار، والموت.. لم تلتقطه (القصيدة العمودية) زمن الحرب، بل قدمت "خطاباً" حماسياً، دون وقائع. إنها اشتغلت على "محاكاة" موروثة!.. بنبرة، فقط، صائتة، ولكن ليس بوقائع صائتة. القصيدة الكلاسيكية /العمودية/ زمن الحرب، رجع صدى الواقع، الوقائع، وليس تشكيلاً لهما. في حين، أن (المبدأ) الذي كان يقوم عليه مجمل الفن الكلاسيكي هو (دمج حركة المفهوم داخل حركة الظاهرة..). بمعنى: إن (الظاهرة) و(المفهوم) كانا يتوافقان توافق هوية!.. فلا فكاك ولا عزل للظاهرة عن محتواها.. هذا المحتوى الذي لا يأتيها من خارجها، بل هو أصيل فيها وملازم لها. من هنا، كان (الامتلاك الجمالي) للعالم- عند الشعراء الجاهليين، تحديداً: شعراء المعلقات- يتوقف، أولاً على التنازل أمام ظواهره، والاستسلام لكيفياته، يعني إحتضان (خارجيتها) وتبنيها، ولكن دون أن يكون هذا الاحتضان سطحياً، أو عديم الذاتية، بل هو يحاول جاداً أن ينفذ إلى ما وراء الوقائع والعينيات. وانطلاقاً من هذه النقطة، نملك أن نستوعب مذهب القدماء القائل بأن الفن هو (التوافق مع الطبيعة)، وكذلك قول أرسطو، ومن قبله أفلاطون: "الفن محاكاة". فنحن نشعر أن مقولة "المحاكاة" -هذه- هي محاولة من نوع ما لدمج المفهوم حسب جسد الظاهرة/ أو الواقعة/ عند شعراء المعلقات..)(81). إن هذه الخصيصة- على عكس القصيدة العمودية زمن الحرب -تجلت في النص المفتوح، الذي اعتمد المبنى الحكائي وتشكل (البطل/ الشخص) من أصل واقعة- وقائعية. الشاعر هنا، يستلفها من تجربة معاشة، إنها هو في التجربة، أو إنها محيطه، فضاء يومياته، فتحولت، إلى "تاريخية" نص، بعد أن كانت جزءاً من تاريخ شخص/ أو أشخاص، تضمنت خطابها، مفهومها للموت والحياة.. إن (المعلقة)، ليست شيئاً سوى ذلك: مفهوم الحياة مبسوطاً، لا في جوهريته المحض، ولكن عبر تجلياته التجسيدية، أو من خلال التعيّنات الفعلية الجارية في المعاش. ذلك لا يعني أن هذه (الأحداث) التي تضمها (المعلقات) - هذه الوقائع الواقعة، أو تجسدات الواقع وقائعياً- لا يمكن فهمها كحدثية في حد ذاتها، بل كشخصيات للمفهوم، أو كعناصر في تكريسه تمثل رد فعل الذات على مجالها.. إنها أشكال انبثاث الواقع في الوعي، أو لحظات صيانة هذا الواقع داخل أطر التصورات المطروحة عبر أشكال فنية تؤلف الأحداث مضمونها وألياف نسيجها. ولهذا، فإننا نسيء فهم (المعلقة) حين ننظر إلى هذه (الجزئيات) (الوقائعية) كما لو كانت تمثل سلسلة من (الانعزالات) أو (الاحرازات) الآنية للحقيقة، أو تحرمها من أن تشكل بنية متكوكبة: (فما من شيء يقوم بمعزل عن شيء، والكيانات كلها متواصلة وكلها تعيش في جملة عضوية التلاحم) وبالتالي فإن (الآنية) تنتفي عن (واقعة) المعلقة، الأمر الذي يفضي إلى القول بأن (الأزلي) مقيم فيها، بحيث يشكل جوهرها، جوهر كيانها: (إن قصة البقرة الوحشية في معلقة لبيد ليست قصة هذه البقرة وحدها، بل هي -في جوهرها- غريزة الدفاع عن النفس، هذه الغريزة الخالدة في الكائنات الحية كافة)(82). إن (وفيقة) السياب- في (معلقة البصرة) -لحميد سعيد- مثلاً، هي ليست حقيقة وجود، وقائعي، لكنها (حقيقة) نص، سالف هو نص السياب، استلفها الشاعر، هنا، لا ليكرسها في المبنى الحكائي لنصه، ولكن كي يقيم المبنى الحكائي على حكايتها وكأنها شخص ماثل، حقيقي، ها هي (تجمع أطرافها من شظايا) القنابل.. تنهض.. تقترب الآن.. تبحث عن مقعد فارغ..) وتجلس وسط شعراء المربد، كما صورتها (مملكة عبد الله: 58/ معلقة البصرة)، أي كما هي "وقائع النص".. وتلك مفارقتها، مفارقة القراءة، حيث الشاعر، أعاد قراءة السياب، وتمثل "وفيقة" بطلة لنصه الجديد: "معلقة البصرة" -تحولت، وفيقة، إذاً، من جوهرها (البصري- الشعري- السيابي)، كما عند بدر، إلى أخرى في "المعلقة.." إنها، في التناظر مع حشد الشعراء والشهداء وبسالة مدينة، هي والسارد العليم شاهدان أيضاً على (أولئك الذين منعتهم قبائلهم من..). (واقعي النص)، هنا، هو تعميق لرمزية "وفيقة" وأسطرة كيانها.. بإطار "مفاهيم" حرب أخرى، بإطار كائنية حية، إنها مثل (ناقة) طرفة، أو (حصان) امريء القيس (أو: حضه) تخرج من واقعيتها الوقائعية، إلى نموذج النص، ومركزه، ونقطة وثوبه، وإنارته. إن (وقائع) -المعلقات- هي (المجمل المتشكل من مجموع الاستيلاءات الجمالية على الواقع، الأمر الذي يتضمن أن الحياة لا يمكن امتلاكها الأعبر "الواقعة" في نظر الجاهلي، لأن العقل لا يقع خارج تجاربه، ولأن التجارب مبنية على مثال العقل). ومن شأن هذه النزعة (الوقائعية) لدى الجاهليين إن تؤكد إيمانهم بما فحواه أن ليس ثمة حقائق مفارقة، فالحقيقة في (الحادث)، و(الأزلي) كله في (اليومي) العابر، و(المجرد) في (المشخص).. وهذا يعني أننا لا نقترب من الأشياء من خارجها، بل نحن أصلاً نقع خارج الأشياء، فالإنسان هو هويته في تجربته، وتجربته هي ماهيته، وبذلك يقضي الجاهلي على الخارجية التي تغدو بالنسبة إليه نوعاً من العدم، والكيانات تفرز دلالاتها بقدر ما تقبل الاندماج في تجربة، أي بقدر ما ترشح من إمكاناتها، وكل ما هو حبيس محجر المكان لا يمثل أية دلالة.. يقول زهير: ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله * * * على قومه يستغن عنه ويذمم ويقول عنترة: اثني عليّ بما علمت فإنني * * * سمحٌ مخالطتي، إذا لم أظلم إن اخباري، افعالي، هي التي استحق الثناء من أجلها، بل هي التي تستحق الثناء، أما (الفضل) -عند زهير- فهو ما ينطبق على الواقع، ما يفعله بين الناس، فلكي تكون موجوداً ينبغي أن تكون جاهراً صائتاً، مغموساً في مدرج الحركة. وفي (المعلقات) كل شيء جاهز طليق أو مفكوك من عقاله، يدور في فلكه المنفتح على بقية الأفلاك: "الذئب يعوي كالخليع المعيل" والحصان يكر ويفر "كجلمود صخر حطه السيل من عل" والناقة "بعيدة وخدُ الرجل موارة اليدِ". السكون، هو العدم، و"المعلقة"، إذاً.. حركية أو هي مرسومة بالسيولة، لأنها تمارس ضماً متلاحقاً لسيولة الواقع، ولذا لم تعد انتقالات (المعلقة) مجرد أغراض تتعاورها وتلحق بها بالتناوب، بل هي شرح لأصالة النزوع نحو الفعل الذي يدركه الشاعر الجاهلي كجسد للجوهر، وكرقعة للانجاز، في آن معاً. (إن الجاهلي لا يستطيع أن يتصور ذاته خارج إطار الفعل، وباختصار خارج التاريخ)(87). .. -هل استطاعت (القصيدة العمودية) بكل جلجلتها، وضجيجها المنبري، زمن الحرب، أن تقدم حالة (المعلقات)؟ أن تنهض بمهمتها؟ .. لأن جل ما قيل في مهرجانات الشعر العربي، ثم في النتاج المنشور، إعلامياً، كان من نمط القصيدة الكلاسيكي، (التقليدي)، الذي تعاطى الحماسة والتحفيز والتعبئة، والمدح والهجاء، فهو خارج بنية (الواقعة)، وخارج المفارقة الضدية، في آن.. إنه لم يترسب في وجدان المتلقي، وبالرغم من كمه الكبير، لم يحقق ذلك التماثل بين الفعل وانجازيته في جسد القصيدة كجوهر، لأن ذلك الكم الكلاسيكي، تعاطى الكلام العام، وليس (الوقائع)، وإن اقترب بعضه من حدث، فبوصفية مشاعر، ذاتية لا بفعل مشاركة وتخلق داخل جوهره. إن أغلب شعراء (العمود)، التقط (صورة) خبر الفعل، لا الفعل (ذاته)، وراح ينسج على صداه! الشاعر العمودي، أضفى هواجسه الشخصية على مناخ الواقعة. مظهرها العام، لكنه لم يتشبع (قصة) الواقعة، أو يسهم في التجربة، يعايشها..، ذلك دفعها إلى خارج حيازات لغة.. حدث، إلى حيازات كلام كتابة خارجية، خطابها لا يمسك بالتفاصيل، بل يغيب في العام والمطلق.. لكن ذلك لم يمنح الاستثناء في فرادى قصائد وليس إجمال نتاج.. فعند كمال الحديثي -مثلاً- بنية ذات تشبع من داخل القصيدة، لغة بقدر استلافها من تراث، تدنو -أحياناً- في مقاربات نفسية ومكانية، من حاضر (بخاصة: طواف في ذاكرة بغداد، هنا الفاو، وقبل ذلك: حصاد من أرض الطوفان..)، حيث تلم القصيدة مشاعرها، في بؤرة مخاطب، مركز/ أحياناً هو ضمير المتكلم، وأحياناً (هو) المخاطب الذي تتوجه إليه رسالة الخطاب الشعري. لا يمكن، أن يصطفي الشاعر كمال الحديثي، مدى التجربة في الواقع، المباشر، أو عند خطوط النار، كما الشعراء الشباب، الذين بحكم أعمارهم كانوا "جنوداً" أو مراسلين لصحفهم..، وبالتالي لا بد أن تغيب (معلومة) الواقعة- عيانياً- عن شاعر كفيف البصر، وتبقى (أخبارها) فقط، تتفاعل مع مخيلته، وأحاسيسه.. لكنها ظاهرة عامة، حتى بالنسبة للشعراء (المبصرين)، والذين شارك بعضهم في زيارة المواقع، والجبهات.. أو شاركوا في النظر إلى المشهد العسكري، والوقائع، في حين نراها، تتبدى، في سردها الحكائي، في نصوص الشعراء الشباب بخاصة.. يلجأ شاعر (كلاسيكي) من لغته وصياغة قوافيه وصوره، مثل الشاعر محمد حسين ال ياسين، إلى تأثيث نصه، اغراقه في هندسة صور داخل بنية الخطاب، في مجاورة لماحة مع الأفكار...، وعادة ما يتضمن النص وخطابه الفني، خطاباً مضمراً آخر، داخل جوهره، يتبدى عن الموعظة أو الحكمة، أو النقد، في مناخ حماسة، من الاستهلال إلى ذروة خاتمة.. هذا -المد الشعري- رهين وصفية مكتسبة، ثقافياً، معرفياً، أكثر منها تجربوية معاشة يومية، بوقائعية واقع، لا بتخيل "وقائع" أو تلميع مناسبات، مرة، بعد أخرى. وحين يتوفر ال ياسين، كما الحديثي، على توليدات لغوية، وشفافية حزن في برهات الاستهلال بمجمل قصائده، لا يتوقف -كما الحديثي أيضاً- عند دفع القصيدة إلى ذلك المد النفسي والزماني، يبوح- عبره. بهم شخصي، ممزوجاً بهم (قضية) يتمحور الشاعر ويتموضع حولها، كاستشهاد الحسين، ومدح آل البيت.. في حين تستقيم (اللغة) عند الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد على النبر القرآني، مستلفاً صوراً ومفردات يملأ بها حجرات بيته الشعري، وهو أقدر على تطويع اللغة في الكلام الشعري، لأنه أصلاً شاعر حداثة، في قصائده ودواوينه، و(العمود) عنده، (مقالة مناسبة). وإذ يركن إلى "الواقعة" و"اليومي" -كما في تناول "نطاق -حزام- الشهيد، وتفاصيل أخرى، فإنه ينحرف بجوهر تجربته الحداثية السابقة نحو قطب ساكن، بعيداً عن جدليتها، صراعيتها (السابقة) إلى خارجية نظر، أيضاً، ورجع صدى في خطاب يتجه إلى (مديح)، لا إغناء فعل تجربة. وعلى خلاف مسرحيته الشعرية (الحر بن الرياحي) أو قصائده التركيبية. المطولات. "كالصور" و"الصوت"، والتي جسدت -حينها- معاناته الذاتية في جدل "الانتماء" داخله، بين لا ونعم، كجوهر إزاء "الرأي" و"الرأي الآخر" ثم "الموقع" و"الموقع الآخر" ، إذ تشكلت تلك التجربة بصدق في ثلاثية: الحب، حوار النفس، والخيبة، إذ كان (البطل) في قصائده تلك هو ذاته، يؤسس فعله على راهن تجربته ومعاناته، داخل زمنه، تاريخه، وداخل الصراع.. ليكون، أيضاً، مثل شعراء المعلقات، هو تجربته! هو واقعه داخل النص، فيكون النص بالفعل قد أسس وقائعه على وقائع واقعية، في تفاعلها مع الذات. وبالتالي لا بد أن تغيب (معلومة) الواقعة، لديه أيضاً، حين يتناول الحدث، عبر سماعه وأخباره! عبد الرزاق، على خلاف تلك التجربة الحداثوية المميزة، نراه الآن، خارج واقعية الوقائع.. خارج صناعته لها أو إسهامه فيها.. لذا تأتي قصائده في (المديح) من خارج الحالة، وصدىً لها. ويلجأ الشاعر نعمان ماهر الكنعاني إلى توظيف (خبرة عسكرية) في ثنايا قصيده، كوقائع أو معلومات. بما يخدم المعنى المولد (للمصطلح العسكري) في المكان والحالة، أو الموقف الحكمي المستلف أيضاً من تقاليد قراءة تراثية في الشعر العربي الكلاسيكي. ومرات يزاوج في استعارات كنايات، لأدوات الحرب وآليتها من ماضي معارك العرب، أو (مُثل) ماضٍ: (السرفات، الدروع، الخيل، السيف، الصولة.. الخ). ويعتمد الشاعر علي الياسري في بعض قصائده العمودية على طللية غزل، ومناجاة حبيب. ... إذاً، بم التقت القصيدة العمودية، زمن الحرب، بالقصيدة الحديثة في العراق؟ إنها، أولاً، وأخيراً، التقت بالنيات ذاتها، وبالمديح، كأن الحرب، تفعيل حماسة، ومدحه! في حين يلجأ النص (الغنائي) القائم على الوزن، على ثيمة احتفار الكلام (المتفائل) غالباً، ومرات يخلق طبقات متداخلة: الرثاء، الحسرة، الغضب.. الاندهاش، الأسى، القنوط! لكن قوة الموحى في نموذجها (البطل العاشق للأرض والمدافع عنها)، هو، لدى الشاعر الحديث، (أناه) الجمعي.. وهو في أغلب الأحيان حاضر وغير مغيب، مؤتزر بماضيه الشخصي، خارج السياق. وماضي (أبطال) مستلفين من التراث والتاريخ. إنه (بطل) خارج التخييل يخرج من (مادية) (واقعي الوقائع) إلى (مثالية) (واقعي- النص). معتمداً (القص) في المتن. أو مستمداً النموذج التراثي كسياج دعم لحاضريته: (حكاية قيس العراق- مثلاً- لمعد الجبوري، في ديوانه: هذا رهاني)، مع النماذج الأخر التي قدمها شعراء حداثويون، كما أسلفنا. وكما تؤكد لنا مفارقة القراءة للنصوص الحديثة، فهي تتطابق مع جوهر (المعلقات)/ على عكس القصائد العمودية/ وكما الملاحم، "تهيمن على مقود التجربة التي هي- في الغالب- انبجاس منها، وينتفي عنها كل ما يمكن أن يسمى نسخاً للواقع- تسجيلية وثائقية جامدة - ففي المعلقات - مثلاً- (إن طرفة يصف الناقة كما يراها هو، لا كما في الواقع، إذ تطرح كبديل عما يعيق استتباب الحرية، فالناقة معادلة انفعالية وليست مجرد واقعة، أو مجرد كائن موضوعي يقع خارج وعينا وفي حالة استقلال عنه، لأنها تتشرب كافة التيارات الشعورية التي تعتمل داخل روح الشاعر. أما (حصان) امرئ القيس، فهو (حصنه المنيع) وليس مجرد حصان- حيوان- لا يحمل رغبات وتطلعات صاحبه، إنه اللوحة الفنية التي يُفرغ فيها الرسام كل ما هو أساس في داخليته، وهذا يعني: أن الحصان -كذلك الناقة- لا يعدو كونهما (شكلاً فنياً) لفكرة تختبيء في أعماق الشاعر، وربما في حالة إختفاء عن الحس، ففي حين تأتي ناقة طرفة كبديل عما يعيق استتباب الحرية، كما أشرنا، أي كحامل لنزعة الشاعر الأصيلة في الانطلاق والتحرر من ربقة الواقع، فإن حصان امريء القيس هو ما شاءه الشاعر، لا ما هو عليه في الواقع، إذ يرصد له امرء القيس من الخصائص النمطية ما يكفي لكي يجعل منه الحصان القائم في عالم الحقيقة إطلاقاً"(84).. لكنه مع ذلك "حصان" واقعي النص، لأننا لم نره خارج النص، ولا نتصوره إلاّ على وفق ذلك. في "بريد القنابل" يمازج الشاعر عدنان الصائغ، بين اليومي، في ظرفية حرب: (أنت لا تفهمين إذاً.. رجل في كتاب سوف يعبر مبنى الجريدة. شَعْرُك هذا الصباح فيشغلني عن دوار القصيدة أتأمل فوضاك من فتحة في القميص وفوضاي في الورقه سيمر بي العطر لتفاصيل جسمك أو.. لتفاصيل حزني من سيرتب هذا الصباح القلق الفناجين باردة كالصداقات والحرب.. تعلك أيامنا.. وأنا- في انتظار الندم) مفردة الحرب وردت مرة واحدة في هذا القسم من النص لكنها أشاعت فيه، جوها..، في خطاب اعتمد التقابل في المعاني، والصور.. لكنه، يدين الحرب، لأنها "تعلك أيامنا" ولا تترك، سوى الندم القادم، الذي (هو: السارد) (في انتظاره). إن النص يضعنا أمام تتمة "لا وقت للحب.." فالموت (القنابل) هي (القاسم المشترك) -أيضاً- (بين الأصدقاء). (أنت لو تفهمين إذاً كيف تجمعني الحرب في طلقة ثم تنثرني في شظايا المدن إقلبي الصفحة الآن لا وقت.. إن القنابل. تقتسم الأصدقاء) ولأن النص موجه، منذ الإهداء، إلى الشاعرة أ...) فالخطاب، داخل النص، يقوم على ذلك أيضاً: (أنتِ لو تفهمين..) ويستمر.. وهكذا.. تنهض القصيدة الحديثة على الواقع والوقائع، حتى الصغيرة، والإنسانية، في حين تنشغل (القصيدة العمودية) بالمديح والنمطية.. ولا تخرج على (المناسبة) ونحن ننشغل بالبحث عن نصوص (تجعلنا) -يقول ستانلي فيش- (تقوم بأشياء)، و"تولد" التوقعات التي (تضطرنا) إلى التقدم إلى أمام.. هي، أيضاً، تعد، تثبت، وتضفي شكلاً، وتؤثر فينا.. .. (هل تتمرن؟) -تساءل مرة روائي عربي شاب كان ناقداً ومحاوراً في الصحافة الثقافية- اتهمت روايته الجديدة، بالحداثة! -(هل نتمرن على المعرفية، ليتعين على الكاتب أن يعين محله أو موضعه من (الحداثة)؟ -ومن المنجز؟! (أضيف)، وانتهت (روايتنا) لوقائع الحرب.. ولكن بأية كيفية؟! وماذا تبقى؟ ترسب..، بعدئذٍ، في "الحرب" الأخرى ؟ |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |