|
||||||
| Updated: Wednesday, September 29, 2004 01:18 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
القسم الثالث الجواهري: ـ 1 -نص - تحية « هذا القسم تحية وفاء لشاعر العرب الكبير محمد مهدي الجواهري، الراحل الحاضر، أبداً في الوجدان، وفي تاريخ الإبداع... والحوار معه، أو عنه، مقاربات إنسانية المبدع، وليست نقداً، لكنها مادة، قد تفيد الناقد، أو الدارس... لأنها في الصميم من صدق الجواهري، حتى لو بدت في بعضها تفاصيل بسيطة، فالكبير ليس في مطلقه، حسب، في تفاصيل تحياته، وأشيائه، أيضاً، وشعره أيضاً.. وهذا ما عززنا به الكلام عنه وإليه. وحسبي أنها تحية.. للجواهري، الذي يظل، في الحلم والوطن، ولن ينأى..» n محمد n (.. وقد أزيع وقد أميل وقد تزل بي القدمان ولكني أعود فالشمس قبلتي، دوماً) محمد مهدي الجواهري ......... n (يموت الخالدون بكل فجٍٍ ويستعصي على الموت الخلود الجواهري ....
الجواهري أيها التسعيني الكبير، قامة قرن في الشعر، وفي الحياة ما الذي فعلنا.. كي يرنح الدم قلبنا؟ ما الذي أعطينا..؟ والجسارةُ، تروع برهة سلامٍ روحنا؟ .... نحييك، وأنت الخالد، بعد رحيلك.. نعم.... فالعصر.../ لا يملك عصرٌ من الأناة أن/ ينتزع منا، الحب والشعر والوطن. نحييك، ....نعم فأنت أقدر على فهم عبث الرياح، والسفين التي... تدفعها الهواجسُ خارج المرافئ، أو: تعود بها إلى دجلة الخير، أم البساتين! ولا تبخل، ولم تبخل فلقد سجلت بشعرك، كل تقلبات الحياة والبشر، وكنت صادقاً مع نفسك، حد الأذى. قبلك، جئت، بنبض العمر، الأخت فالزوج، فالإبن البكر، ذكريات وأوجاع كل تلك السنين السنون، بعضك. بعض عمرك، وعمرنا في آن. وقبلك، جئت، أشعاراً ومواقف. بها، وبها وحدها... إصطفيناك! كما أنت، الجواهري الكبير، لا منةً ولا عتبا، ولا تحديد إقامة، تحت أختام هذا الزمن المتقلب، ذلك، إنك خارج المقياس، أي مقياس وخارج السرب، في الهجرة، وفي العود، معاً.. وفي الرحيل إلى أبديتك أيضاً. بهذا المعنى، وبدلالته،... أنت الوطن في قصيد، والقصيدُ في رجل. لا نجرؤ أن نضعك في ميزان الشعر والعصر والتاريخ، بل نحبذ أن نضع الشعر والعصر والتاريخ في ميزانك. قد نخطئ... ولا أسف. (فأثينا) التي عشقت، وعشقت على ضفاف شواطئها زمناً لخصت حكمة الاغريق هكذا: (لا تأسف على الأخطاء التي يمكن إصلاحها وأيضاً على الأخطاء التي لا يمكن إصلاحها!) ومامن شاعر كبير، كبير، إلاّ وحظي بالوصل والنأى بالوجد، والصد، وأثار من الجدل والنقاش ما تفرضه شخصيته، إنه يعيش في ذلك، وبدونه ليس هو. وذلك ما شغل به الناس (في المتنبي) وما شغل به الخلق، فيك.. أيضاً! ..... سابق أنت، بفضل شعرك، وبفضل مكانتك. وهذا ما يجعل الجذور المتواشجة تخترق يباس الحياة وصخرتها، حيث تخفق الشمس في الانطلاق تشعر، فقط، إن روحك حرة...، وفي التحدي. كذلك فعل وطنك وشعبك لذا قامت الحرب حرب عليك. ومنك وحرب علينا، ومنا... تمسكنا، جيداً، بأهداب روحنا، ولم ننحدر مع (سياسة العصر!) و (عصر السياسة!) ذلك، سبب وجعنا، وأنت سيد الرائين! ...... باتجاه الوطن دائماً، تخفق ريحنا، القوية مرة... الرخية أحياناً وهكذا لم يستطع الفراق أن يخطف من عينيك ضوء روحك وعراقك وعراقتك كذلك الظنون... إنها تخيب دائماً، حين تصطدم سهامها بصدق سريرتك، وسجاياك. وأنت تعرف، أيها التسعيني، المئوي، الكبير، الكبير. ( إن الشجرة الهالكة، لا تجود بالمأوى ولا الحجر اليابس بخرير الماء...) لأننا نقضي عمرنا كله بقراءة أنفسنا والتاريخ، ومع ذلك ننسى. (قد) ننسى! وهكذا... ستظل أنت قامة عصرك شاعراً، ذراعاك ممتلئتان، وروحك وقلبك تسمر بصيرة شعرك في قلب النور والصخب، وأمام مقلة شعرك، الأفق مديد وأبدي... ...... هذه هي حكمة أشعارك إنها نظير التاريخ، وزينة فراسته وعصف ريحه، وتقلب الأنواء والأجواء... وإنها خلاصة التضاد بلاغته في الصراع وصراعه في البلاغة والأسئلة و.... - يتأرجح الحزن غب رحيل حبيب...، تنثال قناديله من القلب، وفي القلب... ثم تتوهج! رحل "فراتك" ، ولم يخبروك... ثم رحلت أنت نفسك، بعيداً، بعيداً، عن نجفك وكوفانك الحمراء، لكنك نمت قرير العين، في المدينة التي أحبتك وأحببتها، فلم يكن قبرك قرب (زينب) بعيداً عن مقبرة أهلك في نجفك، نجف علي.. - نأيت، وأنت قريب: قرناً عتيداً، أنت فيه مسلة للشعر، قامة نفسك وقيامتها. - ابناؤك، وأحبابك، أحاطوا بك أيها الشيخ المبجل الجليل، كما أحاطوا بقرن من العناد الفذ، والتضاد الواعي، وسوروا بأيديهم تلك المسلة النادرة للشعر العريق.. التبقى علامة سلالات إبداع قرن بأكمله، عراقاً بأكمله، أمة بأكملها... لك في مثواك، أخلد الأشواق.. و ... مرحباً... أبا فرات... (مرحبه). | |||||||||||||||||||||||||||